الغذاء والسرطان: ما الذي يحميك وما الذي يزيد الخطر؟

الغذاء والسرطان: ما الذي يحميك وما الذي يزيد الخطر؟

تنتشر نصائح تربط السرطان بأطعمة يومية، وأخرى تعد بالوقاية منه باستخدام مشروب أو مكمل معين. لكن العلاقة بين الغذاء والسرطان أعقد من تقسيم الأطعمة إلى «مسرطنة» و«مضادة للسرطان». بعض الروابط مثبت بوضوح، وبعضها ما زال غير محسوم. الأفضل هو بناء نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، مع تجنب التدخين والحفاظ على وزن مناسب والنشاط البدني، بدل الاعتماد على طعام سحري أو قوائم منع طويلة.

أهم النقاط

  • النمط الغذائي والوزن والنشاط البدني أهم من البحث عن طعام واحد يُقال إنه يمنع السرطان.
  • الكحول واللحوم المصنعة يرتبطان بزيادة خطر بعض السرطانات، وتقليل التعرض لهما خطوة مهمة.
  • الحبوب الكاملة والبقول والخضراوات والفاكهة مصادر مفيدة للألياف والعناصر الغذائية.
  • لا تُنصح مكملات مضادات الأكسدة والفيتامينات للوقاية من السرطان دون حاجة طبية.
  • الغذاء العضوي ليس شرطًا للأكل الصحي، والغذاء المشعع لا يصبح مشعًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يؤثر الغذاء في خطر السرطان؟

قد يؤثر الغذاء مباشرة عبر مواد يتعرض لها الجسم، أو بصورة غير مباشرة من خلال زيادة الوزن والتغيرات الهرمونية المرتبطة بها. وترتبط زيادة دهون الجسم بارتفاع خطر عدة أنواع من السرطان. ومع ذلك، فالسرطان متعدد الأسباب؛ إذ تتداخل عوامل العمر والوراثة والعدوى والبيئة، ولا تعني الإصابة أن الشخص أخطأ في طعامه.

كذلك، لا تكفي نتائج المختبر أو دراسة رصدية واحدة لإثبات أن طعامًا يسبب السرطان أو يمنعه. والأهم التمييز بين قوة الدليل على وجود علاقة وبين مقدار الزيادة الفعلية في الخطر.

الكحول واللحوم: أين تكون الأولوية؟

الكحول

يسبب الكحول عدة أنواع من السرطان، منها سرطانات الفم والحلق والكبد والثدي والقولون والمستقيم. ولا يوجد مستوى استهلاك خالٍ تمامًا من خطر السرطان؛ فكلما قل الاستهلاك قل الخطر، وتجنبه هو الخيار الأفضل. ولا تجعل مضادات الأكسدة الموجودة في بعض المشروبات الكحولية تناولها وسيلة صحية للوقاية.

اللحوم المصنعة والحمراء

تشمل اللحوم المصنعة النقانق واللحوم المقددة والمملحة والمدخنة وبعض اللحوم الباردة. توجد أدلة قوية على تسببها بسرطان القولون والمستقيم، لذلك يُنصح بتناول أقل قدر ممكن منها. أما اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والضأن، فتوجد أدلة على ارتباطها بزيادة الخطر، ويُفضل تقليلها واستبدال بعض وجباتها بالبقول أو السمك أو الدواجن غير المصنعة.

الطهو بحرارة مرتفعة

قد تتكون مركبات ضارة عند تعريض اللحوم لحرارة شديدة، خصوصًا مع التفحم واللهب المباشر. لكن مقدار تأثير هذه المركبات في خطر السرطان لدى البشر ليس محسومًا بالكامل. عمليًا، تجنب حرق اللحم، وأزل الأجزاء المتفحمة، ونوّع بين السلق والطهو بالبخار أو الفرن بحرارة معتدلة، مع التأكد من نضج الطعام بأمان.

الألياف والأطعمة النباتية

ترتبط الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم. كما تساعد الألياف على انتظام الإخراج والشبع، وقد تدعم التحكم في الوزن. وتوفر الخضراوات والفاكهة والبقول مجموعة متنوعة من المغذيات بدل الاعتماد على عنصر منفرد.

  • اختر الشوفان والخبز كامل الحبة بدل الحبوب المكررة قدر الإمكان.
  • أدخل العدس والفاصوليا والحمص في وجباتك بانتظام.
  • نوّع ألوان الخضراوات والفاكهة، واختر الثمرة الكاملة غالبًا بدل العصير.
  • زد الألياف تدريجيًا واشرب سوائل كافية لتقليل الانتفاخ والإمساك.

مضادات الأكسدة والثوم والليكوبين والتوابل

تحتوي الأطعمة النباتية على مضادات أكسدة تساعد على حماية الخلايا من بعض صور التلف، لكن ذلك لا يعني أن تناولها يمنع السرطان بشكل مؤكد. الثوم والطماطم الغنية بالليكوبين والتوابل مثل الكركم إضافات جيدة لغذاء متنوع، وليست علاجات للأورام. ولا توجد أدلة كافية لتوصية الناس بتناول مستخلصاتها المركزة للوقاية.

قد تختلف آثار المادة داخل الطعام عن آثارها بجرعات مرتفعة في المكملات. وقد أظهرت الأدلة أن بعض مكملات مضادات الأكسدة قد تضر فئات معينة؛ فمكملات بيتا كاروتين مثلًا قد تزيد خطر سرطان الرئة لدى المدخنين.

الفيتامينات والمعادن: الغذاء أولًا

الكالسيوم وفيتامين D

قد يرتبط تناول الكالسيوم ومنتجات الألبان بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم، لكن هذا لا يبرر الإفراط في المكملات، خاصة مع وجود مخاوف غير محسومة بشأن المدخول المرتفع وسرطان البروستاتا. أما فيتامين D فمهم للعظام، لكن لم يثبت أن تناوله كمكمل يقي عموم الناس من السرطان. يُعالج النقص عند وجوده وفق التقييم الطبي.

الفولات وفيتامين E والسيلينيوم

الفولات ضروري لصنع الخلايا ويوجد في الخضراوات الورقية والبقول. لا يُنصح بحمض الفوليك للوقاية من السرطان، مع بقاء استعماله قبل الحمل وخلال بدايته مهمًا وفق الإرشادات الطبية. كذلك لم تثبت فائدة مكملات السيلينيوم أو فيتامين E للوقاية، وقد يرتبط الإفراط في بعضها بأضرار، منها زيادة خطر سرطان البروستاتا مع مكملات فيتامين E في بعض الأدلة.

السمك وأوميغا-3 والدهون المشبعة

السمك مصدر جيد للبروتين، وتوفر بعض أنواعه أحماض أوميغا-3 الدهنية. ويمكن أن يكون بديلًا مفيدًا للحوم المصنعة، لكن مكملات زيت السمك ليست وسيلة مثبتة للوقاية من السرطان. أما علاقة الدهون المشبعة بالسرطان مباشرة فليست حاسمة؛ ومع ذلك، يُفضل استبدال جزء منها بزيت الزيتون والمكسرات والدهون غير المشبعة لصحة القلب، مع الانتباه إلى إجمالي السعرات.

القهوة والشاي

لا تُعد القهوة سببًا مثبتًا للسرطان، وتشير الأدلة إلى ارتباطها بانخفاض خطر بعض أنواعه، مثل سرطان الكبد وبطانة الرحم، دون أن تصبح وصفة وقائية. أما الشاي، بما فيه الأخضر، فلم تثبت قدرته على منع السرطان بشكل يسمح بتوصية علاجية. تجنب شرب أي مشروب وهو شديد السخونة، وقلل إضافات السكر والكريمة التي ترفع السعرات.

المحليات الاصطناعية والمضافات الغذائية

تُقيَّم المحليات والمضافات المسموح بها وفق حدود استخدام مقررة. وقد صُنّف الأسبارتام ضمن المواد المحتمل تسببها بالسرطان بناءً على أدلة محدودة، لكن هذا التصنيف لا يثبت أن استهلاكه ضمن الحدود المقبولة يسبب السرطان. تقييم إمكانية الضرر يختلف عن تقدير الخطر عند مقدار التعرض الفعلي.

كذلك لا يصح اعتبار جميع المواد الحافظة والألوان مجموعة واحدة مسرطنة. اختر الماء غالبًا، وقلل الاعتماد على الأغذية شديدة المعالجة لتحسين جودة الطعام، لا خوفًا من كل اسم كيميائي على العبوة.

الغذاء العضوي والمبيدات والهندسة الحيوية

لا توجد أدلة قوية على أن الطعام العضوي يمنع السرطان مقارنة بالطعام التقليدي. وقد يقلل بعض بقايا المبيدات، لكنه ليس شرطًا لتغذية صحية. اغسل الخضراوات والفاكهة بالماء الجاري دون الصابون، ونوّع مصادرها؛ فلا ينبغي أن يدفعك الخوف من البقايا إلى تجنبها. ويختلف التعرض المهني المكثف للمبيدات عن التعرض الغذائي المعتاد.

ولا توجد أدلة مقنعة على أن الأغذية المهندسة وراثيًا المعتمدة للاستهلاك تزيد خطر السرطان مقارنة بنظائرها التقليدية؛ إذ تُقيَّم سلامة المنتجات حالة بحالة، وليس اعتمادًا على اسم التقنية وحده.

الأطعمة المشععة والفلوريد

تشعيع الغذاء وسيلة لتقليل الميكروبات والآفات، ولا يجعل الطعام مشعًا. وتُعد الأغذية المعالجة بهذه الطريقة آمنة عند اتباع المعايير المعتمدة. كذلك لا تثبت الأدلة الموثوقة أن الفلوريد في مياه الشرب ضمن المستويات الموصى بها يزيد خطر السرطان. والمهم الالتزام بمعايير السلامة وعدم الخلط بين التعرض المنظم والتعرض المفرط.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند وجود فقدان وزن غير مفسر، أو دم في البراز، أو صعوبة بلع، أو تغير مستمر في عادات الإخراج. لا تحاول معالجة هذه الأعراض بتعديل الغذاء وحده. وناقش فحوص الكشف المبكر المناسبة لعمرك وتاريخك العائلي حتى دون أعراض.

إذا كنت تتلقى علاجًا للسرطان، فاستشر فريقك قبل المكملات والأعشاب أو الحميات المقيدة؛ فقد تتداخل مع العلاج أو تزيد سوء التغذية. تحتاج صعوبة الأكل وفقدان الوزن أثناء العلاج إلى تقييم مبكر، والغذاء الداعم لا يحل محل العلاج الطبي.

أسئلة شائعة

هل يوجد طعام يقتل الخلايا السرطانية عند تناوله؟

لا يوجد طعام ثبت أنه يعالج السرطان عند تناوله. تأثير مادة على خلايا في المختبر لا يعني أن الطعام المحتوي عليها يعالج الأورام لدى البشر، ولا يجوز استبدال العلاج الطبي بحمية أو عصير.

هل التوقف عن السكر يجوع السرطان؟

لا. تستخدم خلايا الجسم الجلوكوز، والتوقف عن السكر لا يحرم الورم منه بشكل انتقائي. تقليل السكريات المضافة مفيد للتحكم في الوزن، لكن الحميات القاسية قد تسبب سوء التغذية، خاصة أثناء العلاج.

هل يجب الامتناع تمامًا عن اللحوم؟

ليس من الضروري اتباع نظام نباتي كامل. الأولوية لتناول أقل قدر ممكن من اللحوم المصنعة، وتقليل اللحوم الحمراء، وتنويع مصادر البروتين بين البقول والسمك والدواجن غير المصنعة.

هل أحتاج إلى مكملات للوقاية من السرطان؟

لا يُنصح بالمكملات لهذا الغرض دون حاجة طبية. الأفضل الحصول على المغذيات من طعام متنوع، وقد يصف الطبيب مكملًا لعلاج نقص مثبت أو لحالة خاصة، وليس باعتباره ضمانًا للوقاية.

هل الطعام التقليدي آمن إذا لم أستطع شراء العضوي؟

نعم، لا يشترط الغذاء الصحي شراء منتجات عضوية. اختر منتجات سليمة من مصادر موثوقة، واغسلها بالماء الجاري واحفظها بطريقة مناسبة، ولا تقلل الخضراوات والفاكهة بسبب عدم توفر البدائل العضوية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد