الفتق الحجابي لدى الأطفال: العلامات والعلاج والرعاية

الفتق الحجابي لدى الأطفال: العلامات والعلاج والرعاية

الفتق الحجابي لدى الأطفال هو وجود فتحة أو اتساع غير طبيعي في الحجاب الحاجز، وهو العضلة التي تفصل الصدر عن البطن وتساعد على التنفس. قد تسمح هذه المشكلة بانتقال المعدة أو الأمعاء أو أعضاء أخرى إلى الصدر. وتختلف آثارها كثيرًا؛ فبعض الحالات تُكتشف خلال الحمل وتحتاج إلى رعاية مركزة بعد الولادة، بينما تظهر حالات أخرى لاحقًا بأعراض تنفسية أو هضمية. وفهم نوع الفتق مهم، لأن الفتق الحجابي الخِلقي وفتق فتحة المريء ليسا حالة واحدة، ولا يُعالجان بالطريقة نفسها.

أهم النقاط

  • الفتق الحجابي الخِلقي قد يؤثر في نمو الرئتين، وليس مجرد مشكلة في موضع المعدة أو الأمعاء.
  • صعوبة التنفس الشديدة أو ازرقاق الطفل تستدعي طلب الإسعاف فورًا.
  • فتق فتحة المريء يختلف عن الفتق الحجابي الخِلقي المعتاد، وقد يرتبط بالارتجاع ومشكلات التغذية.
  • في الحالات الخِلقية الشديدة، يسبق الجراحة تثبيت التنفس والدورة الدموية داخل وحدة متخصصة.
  • تساعد المتابعة بعد العلاج على اكتشاف مشكلات التنفس والتغذية والنمو أو عودة الفتق مبكرًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أنواع الفتق الحجابي لدى الأطفال؟

الفتق الحجابي الخِلقي

يحدث عندما لا يكتمل تكوّن الحجاب الحاجز أثناء نمو الجنين، فتظل فتحة تسمح بصعود أعضاء البطن إلى التجويف الصدري. يظهر النوع الأكثر شيوعًا في الجزء الخلفي الجانبي من الحجاب الحاجز، وغالبًا في الجهة اليسرى. ويوجد نوع أقل شيوعًا في الجزء الأمامي قد لا يسبب أعراضًا واضحة منذ الولادة.

المشكلة الأساسية في الحالات الشديدة ليست الفتحة وحدها؛ فوجود أعضاء البطن داخل الصدر قد يحدّ من نمو الرئتين وأوعيتهما الدموية. وقد يصاحبه ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئة، مما يصعّب انتقال الأكسجين إلى الدم بعد الولادة.

فتق فتحة المريء والفتق المكتسب

في فتق فتحة المريء، يصعد جزء من المعدة عبر الفتحة الطبيعية التي يمر منها المريء خلال الحجاب الحاجز. وقد يرتبط ذلك بالارتجاع أو صعوبة التغذية، لكنه لا يسبب عادةً نمط نقص نمو الرئتين المرتبط بالفتق الخِلقي الكبير. ونادرًا قد يحدث فتق بالحجاب الحاجز بعد إصابة شديدة أو إجراء جراحي.

لماذا يحدث الفتق الحجابي الخِلقي؟

لا يُعرف سبب محدد في كثير من الحالات. قد ينشأ الفتق منفردًا، أو يصاحبه خلل في أعضاء أخرى، خصوصًا القلب، أو اضطراب جيني أو كروموسومي. لذلك قد يقترح الفريق الطبي فحوصًا إضافية أو استشارة وراثية، خاصةً عند وجود تشوهات مصاحبة أو تاريخ عائلي مشابه.

لا يعني التشخيص أن الأم فعلت شيئًا خاطئًا أثناء الحمل، ولا توجد وسيلة مضمونة لمنع معظم الحالات. كما أن البكاء أو حمل الطفل أو الإمساك لا تُنشئ الفتحة الخِلقية، وإن كانت بعض الظروف قد تجعل أعراض مشكلة موجودة أكثر وضوحًا.

أعراض الفتق الحجابي عند الأطفال

عند حديثي الولادة

تظهر الحالات الشديدة غالبًا خلال الدقائق أو الساعات الأولى بعد الولادة. وقد تشمل العلامات:

  • تنفسًا سريعًا أو مجهدًا مع انكماش الجلد بين الأضلاع.
  • ازرقاق الشفتين أو اللسان بسبب انخفاض الأكسجين.
  • ضعف الاستجابة أو صعوبة الرضاعة بسبب ضيق التنفس.
  • بطنًا يبدو أقل امتلاءً من المتوقع، مع اختلاف أصوات التنفس بين جانبي الصدر عند الفحص.

هذه العلامات ليست خاصة بالفتق وحده، لكنها تستدعي تقييمًا عاجلًا. وقد يكون بعض المواليد أقل تأثرًا في البداية، لذلك يعتمد تقدير الحالة على الفحص والتصوير وليس شكل الطفل فقط.

عند الرضع والأطفال الأكبر سنًا

قد يُكتشف الفتق لاحقًا بسبب التهابات تنفسية متكررة، أو ضيق التنفس، أو ألم الصدر والبطن، أو القيء وضعف زيادة الوزن. وأحيانًا يظهر مصادفة في صورة أشعة أُجريت لسبب آخر. أما فتق فتحة المريء فقد يصاحبه ارتجاع متكرر، أو انزعاج بعد الوجبات، أو صعوبة البلع. ولا يكفي القيء أو الارتجاع وحده لتشخيص أي نوع من الفتق.

كيف يُشخَّص الفتق الحجابي؟

يمكن اكتشاف كثير من الحالات الخِلقية بالسونار أثناء الحمل عند رؤية أعضاء من البطن داخل صدر الجنين أو ملاحظة تغيّر موضع القلب. وقد يُستخدم الرنين المغناطيسي للجنين لتقدير نمو الرئتين وموقع الأعضاء بصورة أدق. ويساعد فحص قلب الجنين على البحث عن عيوب مصاحبة والتخطيط للرعاية بعد الولادة.

بعد الولادة، تُستخدم أشعة الصدر غالبًا لتأكيد التشخيص، مع قياس الأكسجين وتحاليل غازات الدم بحسب الحاجة. ويُجرى تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية لتقييم القلب وضغط الشرايين الرئوية. وفي الحالات المتأخرة أو عند الاشتباه بفتق فتحة المريء، قد يطلب الطبيب تصوير الجهاز الهضمي بمادة تباين أو فحوصًا أخرى موجهة. ليست كل هذه الفحوص ضرورية لكل طفل.

علاج الفتق الحجابي الخِلقي

تثبيت الحالة قبل الجراحة

عند تشخيص الفتق خلال الحمل، يُفضّل التخطيط للولادة في مركز يضم عناية مركزة لحديثي الولادة وجراحة أطفال. ولا يفرض التشخيص وحده الولادة القيصرية؛ إذ يحدد الفريق طريقة الولادة وتوقيتها وفق حالة الأم والجنين والإمكانات المتاحة.

بعد الولادة، تكون الأولوية لتأمين التنفس والدورة الدموية. قد يحتاج الطفل إلى أنبوب تنفس وجهاز تهوية، وأنبوب لتفريغ الهواء والسوائل من المعدة، وأدوية لدعم الدورة الدموية أو علاج ارتفاع الضغط الرئوي. وفي حالات مختارة شديدة، قد تُستخدم الأكسجة خارج الجسم في المراكز المتخصصة. لذا فالجراحة ليست دائمًا الخطوة الأولى فور الولادة.

إصلاح الفتحة

بعد استقرار الطفل بدرجة مناسبة، يعيد الجرّاح الأعضاء إلى البطن ويغلق فتحة الحجاب الحاجز. وقد يكفي إغلاقها بالخيوط، بينما تحتاج الفتحات الكبيرة إلى رقعة. ويُختار أسلوب الجراحة وفق حجم العيب واستقرار الطفل وخبرة المركز. ولا تُصلح العملية نقص نمو الرئتين فورًا، لذلك قد تستمر الحاجة إلى دعم التنفس والتغذية بعد إتمام الإصلاح.

علاج فتق فتحة المريء

يعتمد العلاج على نوع الفتق وحجمه والأعراض والمضاعفات. قد يوصي الطبيب بتنظيم الوجبات ومتابعة النمو، وأدوية للارتجاع عند الحاجة. وقد تصبح الجراحة ضرورية في بعض الأنواع أو عند استمرار الأعراض رغم العلاج، أو حدوث انسداد أو التفاف بالمعدة. لا تُستخدم أدوية الحموضة للطفل دون تقييم ووصفة مناسبة.

إذا صاحب الحالة ارتجاع، يمكن إبقاء الرضيع بوضع قائم أثناء حمله بعد الرضعة وهو مستيقظ وتحت المراقبة. لكن النوم الآمن يظل على الظهر فوق سطح ثابت ومستوٍ، دون وسائد أو رفع للمرتبة، ما لم يضع الفريق المعالج خطة مختلفة لسبب طبي محدد.

المتابعة والرعاية بعد العلاج

تختلف فرص التعافي بحسب نمو الرئتين، وشدة ارتفاع الضغط الرئوي، وحجم الفتحة، ووجود مشكلات مصاحبة. يتحسن كثير من الأطفال مع العلاج، لكن بعضهم يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد. وقد تشمل الرعاية:

  • مراقبة التنفس والحاجة إلى الأكسجين لدى الحالات الأكثر تأثرًا.
  • متابعة الوزن والطول وصعوبات البلع أو الارتجاع، مع دعم التغذية عند الحاجة.
  • تقييم السمع والتطور الحركي واللغوي، خصوصًا بعد الرعاية المركزة المطولة.
  • متابعة الجراحة لاكتشاف عودة الفتق أو المضاعفات، مثل انسداد الأمعاء.
  • الالتزام بالتطعيمات وتجنب دخان التبغ وتقليل التعرض للعدوى التنفسية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر ازرقاق، أو ضيق تنفس شديد، أو توقف في التنفس، أو خمول شديد وصعوبة إيقاظ الطفل. واذهب إلى الطوارئ عند القيء الأخضر، أو الألم الشديد المفاجئ في البطن أو الصدر، أو انتفاخ البطن مع قيء متكرر؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى انسداد أو التفاف يحتاج إلى تدخل عاجل.

احجز تقييمًا قريبًا عند تكرر القيء أو الالتهابات الصدرية، أو صعوبة البلع، أو ضعف زيادة الوزن، خاصةً لدى طفل سبق علاجه من فتق حجابي. وبعد الجراحة، التزم بمواعيد المتابعة وتعليمات الفريق حتى لو بدا الطفل بخير؛ فغياب الأعراض لا يغني دائمًا عن تقييم النمو والتنفس وسلامة الإصلاح.

أسئلة شائعة

هل يمكن اكتشاف الفتق الحجابي قبل الولادة؟

نعم، يمكن اكتشاف كثير من الحالات بالسونار أثناء الحمل. وقد تساعد فحوص إضافية، مثل رنين الجنين وفحص قلبه، على تقدير شدة الحالة والتخطيط للولادة في مركز متخصص.

هل كل طفل لديه فتق حجابي يحتاج إلى عملية؟

الفتق الحجابي الخِلقي يحتاج عادةً إلى إصلاح جراحي، ويُحدَّد التوقيت بحسب استقرار الطفل. أما فتق فتحة المريء فتختلف خطته؛ فقد تُعالج بعض الحالات تحفظيًا، بينما تتطلب أخرى جراحة.

هل يعيش الطفل بصورة طبيعية بعد العلاج؟

يتمتع كثير من الأطفال بنوعية حياة جيدة بعد العلاج، لكن النتيجة تختلف بحسب تأثر الرئتين والمشكلات المصاحبة. وقد يحتاج بعضهم إلى متابعة التنفس والتغذية والنمو لفترة طويلة.

هل يمكن أن يعود الفتق بعد العملية؟

نعم، قد يعود لدى بعض الأطفال، وتزداد احتمالات ذلك في العيوب الكبيرة التي تحتاج إلى رقعة. تساعد المتابعة الجراحية والتصوير عند الحاجة على اكتشاف عودته.

هل الفتق الحجابي مرض وراثي؟

تحدث حالات كثيرة دون تاريخ عائلي معروف، لكن بعضها يرتبط باضطرابات جينية أو كروموسومية. تحدد الاستشارة الوراثية الحاجة إلى الفحوص وتقدير احتمال التكرار في حمل لاحق.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد