الفطار العفني: عدوى فطرية خطرة تحتاج علاجًا سريعًا

الفطار العفني: عدوى فطرية خطرة تحتاج علاجًا سريعًا

الفطار العفني، المعروف أيضًا باسم داء الفطريات المخاطية، عدوى فطرية نادرة لكنها قد تتطور بسرعة وتضر الأنسجة والأوعية الدموية. ويُطلق عليها إعلاميًا اسم «الفطر الأسود»، مع أن هذه التسمية قد تكون مضللة. أما اسم «داء موكوسلفاتيدي» فليس اسمًا طبيًا عربيًا شائعًا؛ والأعراض والعلاجات المرتبطة بالموضوع تشير إلى الفطار العفني. ورغم علاقته بالسكري واضطرابات الاستقلاب، فإنه مرض معدٍ تسببه فطريات، وليس اضطرابًا استقلابيًا وراثيًا.

أهم النقاط

  • الفطار العفني عدوى فطرية نادرة وخطيرة، وليس مرضًا استقلابيًا، لكنه يرتبط أحيانًا بالسكري غير المنضبط والحماض الكيتوني.
  • ألم الوجه مع تورم العين أو تغير الرؤية لدى شخص مرتفع الخطورة يستدعي تقييمًا عاجلًا، حتى دون ظهور بقع سوداء.
  • لا تنتقل العدوى عادةً بين الأشخاص؛ بل تحدث بعد استنشاق أبواغ الفطريات أو دخولها عبر الجلد المتضرر.
  • يعتمد التشخيص على فحص الأنسجة وزراعتها والتصوير بحسب العضو المصاب، وقد يبدأ العلاج قبل اكتمال النتائج.
  • يجمع العلاج غالبًا بين مضادات الفطريات والتدخل الجراحي والسيطرة على السكري أو عوامل ضعف المناعة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفطار العفني؟

تسبب هذه العدوى مجموعة من الفطريات تنتمي إلى رتبة العفنيات، وتوجد طبيعيًا في التربة والمواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق والخشب والسماد. يتعرض كثير من الناس لأبواغها دون أن يمرضوا؛ إذ تستطيع المناعة السليمة غالبًا منعها من إحداث عدوى عميقة.

عند ضعف دفاعات الجسم، قد تنمو الفطريات داخل الأنسجة وتغزو الأوعية الدموية، فتقل التروية وتموت أجزاء من النسيج. وهذا يفسر ظهور مناطق داكنة في بعض الحالات، كما يوضح سبب الحاجة إلى العلاج السريع. وقد تصيب العدوى الجيوب الأنفية والعين والدماغ، أو الرئتين والجلد، وأحيانًا الجهاز الهضمي أو عدة أعضاء.

كيف تحدث العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟

تحدث العدوى عادةً بعد استنشاق الأبواغ الموجودة في البيئة، أو دخولها عبر جرح أو حرق. ويمكن أن تحدث إصابة الجهاز الهضمي بعد ابتلاعها، لكنها أقل شيوعًا. ولا ينتقل الفطار العفني عادةً من شخص إلى آخر، ولا تقتصر الإصابة به على بيئة جغرافية واحدة.

تزداد احتمالات الإصابة لدى الفئات التالية:

  • المصابين بالسكري غير المنضبط، خصوصًا عند حدوث الحماض الكيتوني السكري.
  • مرضى اللوكيميا واللمفوما، ومن لديهم نقص شديد في العدلات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء.
  • متلقي زراعة الأعضاء أو الخلايا الجذعية، ومن يتناولون أدوية تثبط المناعة.
  • مستخدمي الكورتيزون لفترات طويلة أو بجرعات مرتفعة، ولا سيما مع ارتفاع سكر الدم.
  • من تعرضوا لحروق أو إصابات جلدية واسعة، أو يعانون سوء تغذية شديدًا.
  • بعض حالات زيادة الحديد في الجسم أو استخدام أدوية معينة لإزالة الحديد.

وجود عامل خطورة لا يعني أن العدوى ستحدث حتمًا. كما يمكن أن تظهر إصابة جلدية بعد تلوث جرح لدى شخص سليم المناعة. وقد يرتبط نقص المناعة المتقدم بالعدوى، لكن الفطار العفني ليس من أكثر العدوى الانتهازية شيوعًا لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

أعراض الفطار العفني بحسب مكان الإصابة

تختلف الأعراض باختلاف العضو المصاب، وقد تشبه في البداية التهابات أكثر شيوعًا. ويصبح الاشتباه أهم عندما تتفاقم الأعراض سريعًا لدى شخص لديه سكري غير منضبط أو ضعف مناعة. ولا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص.

إصابة الأنف والجيوب الأنفية والعين

قد تبدأ الإصابة باحتقان الأنف أو ألم الجيوب، ثم تمتد إلى محجر العين أو الدماغ. وقد تظهر العلامات التالية، غالبًا في جانب واحد من الوجه:

  • ألم أو تورم الوجه، مع صداع أو حمى.
  • انسداد الأنف أو إفرازات غير معتادة، وقد تكون دموية.
  • تورم حول العين، أو جحوظها، أو صعوبة تحريكها.
  • ازدواج الرؤية أو انخفاض حدتها.
  • تقرحات أو قشور داكنة داخل الأنف أو على سقف الفم.

غياب القشور السوداء لا يستبعد العدوى، وقد لا تظهر إلا بعد حدوث تلف نسيجي. أما اضطراب الوعي أو ضعف أحد الأطراف أو التشنجات فقد يشير إلى إصابة عصبية خطيرة تستلزم الطوارئ فورًا.

إصابة الرئتين

قد تسبب حمى وسعالًا وضيق تنفس وألمًا بالصدر، وأحيانًا خروج دم مع السعال. وتُشاهد هذه الصورة خصوصًا لدى مرضى الأورام الدموية أو زراعة الأعضاء. ولا يمكن تمييزها بثقة عن الالتهابات الرئوية الأخرى دون فحوص.

إصابة الجلد والجهاز الهضمي والعدوى المنتشرة

تبدأ الإصابة الجلدية أحيانًا باحمرار أو تورم وألم حول جرح، ثم قد تتكون بثور أو قرحة تتحول إلى منطقة داكنة. أما إصابة الجهاز الهضمي فقد تسبب ألم البطن والغثيان والقيء أو النزف الهضمي، خاصةً لدى بعض شديدي الضعف المناعي أو سوء التغذية.

إذا انتقلت العدوى عبر الدم إلى أعضاء أخرى، تسمى عدوى منتشرة. وقد تتداخل أعراضها مع المرض الأصلي، ما يجعل اكتشافها صعبًا ويزيد أهمية التقييم المتخصص.

كيف يُشخَّص الفطار العفني؟

يسأل الطبيب عن الأعراض وسرعة تطورها، وضبط السكري، والأدوية المثبطة للمناعة، ثم يفحص موضع الإصابة. وقد يحتاج المريض إلى فريق يضم اختصاصيي الأمراض المعدية والأنف والأذن والعيون والجراحة، بحسب الأعضاء المتأثرة.

  • فحص الأنسجة: تؤخذ خزعة من المنطقة المشتبه بها للبحث عن خيوط الفطر وعلامات غزو الأنسجة تحت المجهر.
  • الزراعة الفطرية: تساعد على تحديد الفطر، لكن النتيجة السلبية لا تنفي الإصابة دائمًا.
  • التصوير: تُستخدم الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتقدير امتداد العدوى في الجيوب أو محجر العين أو الدماغ أو الصدر.
  • فحوص إضافية: تشمل تقييم سكر الدم والحموضة ووظائف الكلى ومكونات الدم، وقد تتاح اختبارات جزيئية في مراكز متخصصة.

لا يوجد تحليل دم روتيني واحد يكفي لاستبعاد هذا المرض. كما أن العثور على الفطر في عينة سطحية لا يثبت وحده وجود عدوى غازية؛ لذلك تُفسر النتائج مع الفحص والتصوير والخزعة.

ما علاج الفطار العفني؟

يحتاج المرض غالبًا إلى العلاج داخل المستشفى. وعندما يكون الاشتباه قويًا، قد يبدأ الفريق الطبي العلاج دون انتظار اكتمال نتائج الزراعة؛ لأن التأخير يسمح بامتداد الضرر. وتُحدد الخطة وفق موضع العدوى وشدتها ووظائف الأعضاء.

مضادات الفطريات

يُستخدم عادةً الأمفوتيريسين ب بصيغته الشحمية، وخاصة الليبوسومية، علاجًا أوليًا. وقد يُستخدم إيزافوكونازول، الذي يُعطى عبر طليعته الدوائية إيزافوكونازونيوم، أو بوساكونازول في حالات يحددها الاختصاصي. ليست جميع مضادات الفطريات فعالة ضد العفنيات، ولا تعالج المضادات الحيوية المعتادة هذه العدوى.

قد يستمر العلاج أسابيع إلى أشهر تبعًا للاستجابة وزوال عوامل الخطورة. ويستلزم متابعة وظائف الكلى والكبد والأملاح والتداخلات الدوائية، لذلك لا تصلح هذه الأدوية للاستخدام الذاتي.

الجراحة وضبط الحالة المصاحبة

قد تتطلب العدوى إزالة الأنسجة الميتة جراحيًا، وأحيانًا تكرار التدخل، لأن ضعف التروية يقلل وصول الدواء إليها. ويتحدد نطاق الجراحة بدقة وفق امتداد الإصابة، وليست كل الحالات بحاجة إلى الإجراء نفسه.

بالتوازي، يُعالج الحماض الكيتوني ويُضبط سكر الدم، وتُراجع أدوية تثبيط المناعة والكورتيزون عندما يكون ذلك ممكنًا. لا ينبغي إيقاف الكورتيزون فجأة دون توجيه طبي. كما تُعالج مشكلات التغذية أو الدم التي تعوق التعافي.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه إذا كنت من الفئات مرتفعة الخطورة وظهر ألم غير معتاد بالوجه، أو تورم حول العين، أو حمى مع أعراض جيوب أنفية تتفاقم سريعًا. كذلك يستدعي الجرح الذي يتسع أو يتغير لونه بسرعة فحصًا عاجلًا.

توجه إلى الطوارئ فورًا عند فقدان الرؤية أو تغيرها المفاجئ، أو جحوظ العين المصحوب بألم، أو ضيق التنفس الشديد، أو السعال الدموي، أو اضطراب الوعي. لا تنتظر ظهور بقع سوداء، ولا تؤخر التقييم بتجربة علاجات منزلية.

هل يمكن الوقاية منه؟

لا يمكن تجنب جميع الأبواغ الموجودة في البيئة، ولا يوجد لقاح متاح للفطار العفني. لكن يمكن تقليل الخطر بضبط السكري، والالتزام بخطة علاج الأمراض المزمنة، وعدم تناول الكورتيزون دون وصفة. ويُنصح شديدو الضعف المناعي بتجنب الغبار الكثيف ومواقع البناء والتعامل المباشر مع التربة أو السماد قدر الإمكان، واتباع إرشادات فريقهم بشأن وسائل الحماية. كما تفيد تغطية الجروح وتنظيفها سريعًا، مع مراجعة الطبيب عند ظهور علامات التهاب متفاقم.

أسئلة شائعة

هل الفطار العفني هو الفطر الأسود؟

يُستخدم اسم الفطر الأسود إعلاميًا للإشارة إلى الفطار العفني، لكنه ليس اسمًا علميًا دقيقًا. اللون الداكن الذي يظهر أحيانًا ينتج عن موت الأنسجة، ولا يظهر لدى جميع المصابين.

هل ينتقل الفطار العفني بالمخالطة؟

لا ينتقل عادةً بين الأشخاص. تنشأ العدوى من أبواغ فطرية موجودة في البيئة تدخل عبر الاستنشاق أو الجلد المتضرر، وأحيانًا الابتلاع.

لماذا يزيد السكري غير المنضبط خطر الإصابة؟

ارتفاع سكر الدم يضعف بعض دفاعات المناعة، ويزيد الحماض الكيتوني قابلية الجسم لهذه العدوى. لكن معظم المصابين بالسكري لا يصابون بالفطار العفني، ويساعد ضبط السكر على تقليل الخطر.

هل يمكن الشفاء من الفطار العفني؟

الشفاء ممكن، وتتحسن فرصه مع الاكتشاف المبكر والعلاج المناسب والسيطرة على عوامل الخطورة. وتعتمد النتيجة على موضع الإصابة ومدى انتشارها والحالة المناعية للمريض.

هل يمكن علاجه بمضاد فطري من الصيدلية؟

لا؛ فهذه عدوى عميقة وخطيرة تحتاج إلى أدوية محددة ومتابعة متخصصة، وقد تستلزم جراحة. كريمات الفطريات والأدوية المستخدمة للعدوى السطحية لا تعالجها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد