
القطعة النخاعية: دورها في الحركة والإحساس
قد تصادف مصطلح «قطعة نخاعينية» أو «قطعة نخاعية» عند قراءة شرح لتشريح الجهاز العصبي أو تقرير يتعلق بالحبل الشوكي. والمقصود به هنا القطعة النخاعية الشوكية، أي مستوى تشريحي من الحبل الشوكي يرتبط بزوج من الأعصاب الشوكية. لا يدل المصطلح وحده على مرض أو إصابة، بل يساعد على وصف كيفية اتصال الجهاز العصبي بمناطق الجسم. وفهمه يوضح لماذا قد تسبب مشكلة في الظهر أعراضًا في الساقين، أو تؤثر إصابة في الرقبة في حركة الأطراف.
أهم النقاط
- القطعة النخاعية مصطلح تشريحي، وليست مرضًا أو كتلة داخل الحبل الشوكي.
- يتكون الحبل الشوكي من 31 قطعة، يرتبط كل منها بزوج من الأعصاب الشوكية.
- القطعة النخاعية والفقرة العظمية ليستا الشيء نفسه، وقد يختلف مستواهما خصوصًا أسفل العمود الفقري.
- تساعد أنماط ضعف العضلات وتغير الإحساس والمنعكسات في تحديد موضع المشكلة العصبية.
- الضعف المفاجئ أو اضطراب التبول المصحوب بخدر بين الفخذين يستدعي تقييمًا طارئًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالقطعة النخاعية؟
الحبل الشوكي حزمة طويلة من النسيج العصبي، تمتد من قاعدة الدماغ داخل القناة الفقرية. وهو ينقل الرسائل بين الدماغ والجسم، ويشارك في تنظيم المنعكسات، أي الاستجابات العصبية السريعة التي لا تتطلب قرارًا واعيًا.
القطعة النخاعية هي منطقة من هذا الحبل تتصل بها جذور زوج من الأعصاب الشوكية؛ عصب على اليمين وآخر على اليسار. وهذه القطع ليست أجزاء منفصلة ماديًا، ولا توجد بينها حواجز واضحة، وإنما تقسيمات تشريحية ووظيفية ضمن نسيج متصل.
ومن المهم التمييز بين الحبل الشوكي ونخاع العظم. الأول جزء من الجهاز العصبي، أما نخاع العظم فهو نسيج داخل بعض العظام يسهم في إنتاج خلايا الدم. والقطعة النخاعية في هذا السياق تخص الحبل الشوكي، لا نخاع العظم.
كم عدد القطع النخاعية وكيف تُقسم؟
يتكون الحبل الشوكي من 31 قطعة نخاعية، تقابلها 31 زوجًا من الأعصاب الشوكية. وتُسمى القطع وفق المناطق التشريحية المرتبطة بها، وتُستخدم الحروف والأرقام للدلالة على مستوياتها:
- 8 قطع عنقية، من C1 إلى C8: ترتبط بوظائف في الرقبة والطرفين العلويين، وتشارك بعض مستوياتها في تعصيب الحجاب الحاجز المسؤول عن التنفس.
- 12 قطعة صدرية، من T1 إلى T12: ترتبط بمناطق من الجذع، بما فيها عضلات بين الأضلاع وجدار البطن.
- 5 قطع قطنية، من L1 إلى L5: تسهم في الحركة والإحساس في أجزاء من الطرفين السفليين.
- 5 قطع عجزية، من S1 إلى S5: تشارك في وظائف الساقين والقدمين ومنطقة العجان، وفي جوانب من التحكم بالمثانة والأمعاء والوظيفة الجنسية.
- قطعة عصعصية واحدة، Co1: ترتبط بمنطقة صغيرة قرب العصعص.
هذه خريطة عامة وليست حدودًا صارمة؛ فمعظم الحركات ومناطق الإحساس تعتمد على أكثر من قطعة، وتتعاون عدة مستويات عصبية لأداء الوظيفة الواحدة.
هل القطعة النخاعية هي الفقرة نفسها؟
الفقرة عظمة تشكل جزءًا من العمود الفقري وتحمي ما داخل القناة الفقرية، أما القطعة النخاعية فهي نسيج عصبي داخل هذه القناة. لذلك، لا تعني إصابة فقرة معينة بالضرورة إصابة القطعة النخاعية التي تحمل الرقم نفسه.
خلال النمو يصبح العمود الفقري أطول من الحبل الشوكي. وينتهي الحبل الشوكي لدى معظم البالغين قرب مستوى الفقرتين القطنيتين الأولى والثانية، بينما تمتد جذور الأعصاب السفلية إلى أسفل داخل القناة قبل خروجها. وتُعرف حزمة هذه الجذور باسم «ذيل الفرس».
لهذا تقع القطع القطنية والعجزية من الحبل الشوكي أعلى من الفقرات التي تحمل أسماءها. كما أن وجود ثمانية أزواج من الأعصاب العنقية مع سبع فقرات عنقية أمر طبيعي، ويرتبط بطريقة خروج الأعصاب من العمود الفقري.
كيف تعمل القطعة النخاعية؟
استقبال الإحساس وإرسال أوامر الحركة
تصل المعلومات الحسية، مثل اللمس والألم والحرارة، عبر الجذور الخلفية للأعصاب الشوكية. وتغادر الإشارات الحركية الموجهة إلى العضلات عبر الجذور الأمامية. ويتحد الجذران لتكوين عصب شوكي مختلط يحمل أليافًا حسية وحركية.
داخل الحبل الشوكي توجد مادة رمادية تضم أجسام خلايا عصبية ودوائر اتصال محلية، وتحيط بها مادة بيضاء تحتوي مسارات صاعدة نحو الدماغ ومسارات نازلة منه. لذلك يمكن لإصابة قطعة معينة أن تؤثر في وظائف عند مستواها، وفي وظائف أسفلها أيضًا إذا تضررت المسارات العابرة.
المشاركة في المنعكسات والوظائف اللاإرادية
تساعد الدوائر النخاعية على حدوث منعكسات مثل منعكس الركبة، الذي يختبره الطبيب بالطرق الخفيف على الوتر. كما تحتوي مستويات محددة على خلايا تشارك في تنظيم وظائف لاإرادية، منها نشاط بعض الأعضاء الداخلية والتعرق. ولا تعمل هذه الوظائف بمعزل عن الدماغ، بل ضمن شبكة تنظيم متكاملة.
ما علاقتها بخريطة الإحساس والعضلات؟
يرتبط كل جذر عصبي شوكي عادة بمنطقة جلدية تُسمى «القطاع الجلدي». فعندما يظهر التنميل أو الألم في نمط معين، قد يساعد توزيعه الطبيب على معرفة الجذر المحتمل تأثره. لكن مناطق الإحساس تتداخل، وتختلف تفاصيلها قليلًا بين الأشخاص.
وبالمثل، تُستخدم خريطة التعصيب العضلي لفهم مساهمة الجذور العصبية في الحركات. ففحص ثني المرفق أو مد الركبة أو رفع القدم يوفر معلومات مختلفة عن المستويات العصبية المسؤولة.
لا تكفي هذه الخرائط للتشخيص الذاتي؛ فقد ينشأ تنميل اليد مثلًا من انضغاط عصب طرفي، أو مشكلة في جذور الرقبة، أو أسباب أخرى. ويجمع الطبيب بين موضع الأعراض وقوة العضلات والمنعكسات ونتائج الفحوص قبل تحديد السبب.
ماذا يحدث عند تضرر مستوى نخاعي؟
تختلف النتائج حسب موضع الضرر وشدته ومدى امتداده. وقد تنشأ المشكلة من إصابة مباشرة، أو ضغط بسبب تضيق القناة الفقرية، أو انزلاق غضروفي في موضع يضغط على الحبل الشوكي، أو التهاب، أو ورم، أو اضطراب في التروية الدموية.
- ضعف في عضلة أو مجموعة عضلات، أو صعوبة في المشي والتوازن.
- تنميل أو نقص في الإحساس، وقد يظهر حد واضح لتغير الإحساس على الجذع.
- تغير المنعكسات، أو تيبس وتشنج في العضلات.
- اضطراب التحكم في البول أو البراز في بعض الإصابات.
- صعوبة التنفس عند تضرر مستويات عنقية مرتفعة أو مسارات مرتبطة بعضلات التنفس.
ضغط جذر عصبي واحد يختلف عن إصابة الحبل الشوكي نفسه؛ فقد يسبب الأول ألمًا ممتدًا إلى طرف مع ضعف أو خدر محدد، بينما قد تسبب إصابة الحبل اضطرابات أوسع تشمل ما دون مستوى الإصابة. وهذه فروق إرشادية وليست قواعد تكفي وحدها للتشخيص.
كيف يحدد الطبيب موضع المشكلة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن بداية الأعراض وتطورها ووجود إصابة أو ألم أو اضطراب في التبول. ثم يفحص الطبيب القوة والإحساس والمنعكسات والمشي، بحثًا عن نمط يساعد على التمييز بين مشكلة في الحبل الشوكي أو الجذور أو الأعصاب الطرفية.
قد يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي لرؤية الحبل الشوكي والأنسجة المحيطة به، أو تصوير مقطعي لتقييم العظام، خصوصًا بعد الإصابات. وقد تفيد اختبارات توصيل الأعصاب وتخطيط العضلات في بعض الحالات. ولا يحتاج كل ألم ظهر إلى هذه الفحوص؛ فالاختيار يعتمد على نتائج التقييم.
متى تزور الطبيب؟
اطلب رعاية طارئة عند ظهور ضعف مفاجئ أو سريع التفاقم، أو فقد القدرة على المشي، أو أعراض عصبية بعد إصابة بالرقبة أو الظهر. وكذلك عند حدوث صعوبة جديدة في إخراج البول أو فقد التحكم به، خاصة مع خدر بين الفخذين أو حول الأعضاء التناسلية والشرج؛ فقد تشير هذه العلامات إلى ضغط عصبي يستلزم تدخلًا عاجلًا.
أما التنميل المستمر أو ضعف العضلات التدريجي أو الألم الممتد إلى أحد الأطراف، فيستدعي حجز موعد طبي، حتى إن لم يكن شديدًا. والقطعة النخاعية نفسها لا تحتاج إلى علاج؛ بل يُعالج السبب إن وُجد، وقد يشمل ذلك التأهيل أو الأدوية أو تخفيف الضغط جراحيًا بحسب الحالة.
أسئلة شائعة
هل القطعة النخاعية مرض؟
لا، هي تقسيم تشريحي للحبل الشوكي يرتبط بزوج من الأعصاب الشوكية. وجود المصطلح في تقرير لا يعني وحده وجود مرض؛ فالمهم هو الوصف المصاحب له.
لماذا توجد ثماني قطع عنقية وسبع فقرات عنقية؟
لأن ترقيم الأعصاب يختلف عن عدد العظام؛ تخرج الأعصاب العنقية السبعة الأولى فوق الفقرات المقابلة، ويخرج العصب العنقي الثامن بين الفقرة العنقية السابعة والصدرية الأولى.
هل كل قطعة نخاعية مسؤولة عن عضلة واحدة؟
لا، تتلقى معظم العضلات تعصيبًا من أكثر من مستوى نخاعي، كما يسهم المستوى الواحد في تعصيب عدة عضلات. لذلك يفحص الطبيب مجموعة من الحركات لتحديد موضع الخلل.
هل ألم أسفل الظهر يعني إصابة قطعة نخاعية؟
ليس بالضرورة؛ فكثير من آلام أسفل الظهر يرتبط بالعضلات أو المفاصل أو الأقراص، وقد تتأثر جذور الأعصاب دون الحبل الشوكي. تحدد الأعراض والفحوص طبيعة المشكلة.
هل يمكن تحديد القطعة المصابة من مكان التنميل فقط؟
قد يعطي توزيع التنميل مؤشرًا أوليًا، لكنه لا يكفي بسبب تداخل مناطق الإحساس وتعدد الأسباب المحتملة. يلزم ربطه بفحص القوة والمنعكسات، وأحيانًا التصوير أو الاختبارات العصبية.



