
القهوة والشاي وعلاقتهما بالسرطان: ما الذي نعرفه؟
قد يثير خبر عن مادة كيميائية في القهوة القلق، بينما يدفع خبر آخر عن مضادات الأكسدة في الشاي إلى الإكثار منه طلبًا للحماية من السرطان. لكن العلاقة بين الغذاء والسرطان لا تُختصر في وجود مادة واحدة أو نتيجة دراسة منفردة. فالأهم هو مجموع الأدلة، وكمية التعرض، وطريقة تحضير المشروب وتناوله. وبوجه عام، لا تثبت الأدلة المتاحة أن شرب القهوة أو الشاي بالطريقة المعتادة يسبب السرطان، مع ضرورة الانتباه إلى المشروبات شديدة السخونة وعدم اعتبار أي مشروب علاجًا أو ضمانًا للوقاية.
أهم النقاط
- لا توجد أدلة قوية تثبت أن تناول القهوة أو الشاي بالطريقة المعتادة يسبب السرطان.
- ترتبط المشروبات شديدة السخونة بزيادة خطر سرطان المريء؛ لذا اترك مشروبك يبرد قبل تناوله.
- يتكون الأكريلاميد أثناء تحميص القهوة، لكن وجوده وحده لا يثبت أن القهوة تسبب السرطان لدى البشر.
- ارتباط القهوة بانخفاض بعض أنواع السرطان في الدراسات لا يجعلها وسيلة مضمونة للوقاية أو بديلًا للعلاج.
- الامتناع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي أهم للوقاية من التركيز على مشروب واحد.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف نفهم العلاقة بين المشروبات والسرطان؟
معظم المعلومات عن القهوة والشاي والسرطان تأتي من دراسات تتابع عادات الناس وحالتهم الصحية. تستطيع هذه الدراسات اكتشاف ارتباط بين عادة معينة وانخفاض المرض أو ارتفاعه، لكنها لا تثبت وحدها أن المشروب هو السبب. فقد يختلف المشاركون في التدخين والغذاء والنشاط البدني والوزن، وهي عوامل تؤثر في خطر السرطان أيضًا.
كذلك، لا تعني قدرة مادة على إحداث السرطان في تجارب حيوانية بجرعات مرتفعة أن الكميات الموجودة في الطعام تحدث النتيجة نفسها لدى البشر. تقييم الخطر الفعلي يحتاج إلى معرفة مستوى التعرض ومدته، وليس اسم المادة وحده. وهذا الفرق أساسي لفهم الجدل حول القهوة والأكريلاميد.
هل تسبب القهوة السرطان؟
لا توجد أدلة قوية تثبت أن تناول القهوة يسبب السرطان لدى البشر. وتشير الأدلة الرصدية إلى ارتباط شربها بانخفاض خطر بعض الأنواع، خصوصًا سرطان الكبد وسرطان بطانة الرحم. لكن هذه النتائج لا تعني أن القهوة تمنع السرطان لدى كل شخص، ولا تبرر زيادة الكمية أو البدء بشربها لمن لا يحبها.
تحتوي القهوة على مركبات متعددة، منها الكافيين ومركبات نباتية قد تؤثر في الالتهاب والتمثيل الغذائي. وليس واضحًا أن الكافيين وحده يفسر الارتباطات الصحية؛ فقد لوحظت بعض الارتباطات المفيدة مع القهوة منزوعة الكافيين أيضًا. ويظل الأهم اختيار كمية تتحملها دون خفقان أو أرق أو تفاقم الحموضة.
الأكريلاميد في القهوة: ماذا يعني وجوده؟
كيف يتكون الأكريلاميد؟
الأكريلاميد مادة قد تتكون عندما تتعرض بعض الأطعمة لحرارة مرتفعة أثناء القلي أو الخَبز أو التحميص، نتيجة تفاعل بين مكونات طبيعية فيها. لذلك يمكن أن يوجد في البطاطس المقلية والخبز المحمص وبعض المخبوزات والقهوة المحمصة. وجوده ليس دليلًا على إضافة مادة ملوثة عمدًا إلى المشروب.
هل يمثل خطرًا مثبتًا عند شرب القهوة؟
أظهرت التجارب الحيوانية أن التعرض المرتفع للأكريلاميد قد يسبب السرطان، ولذلك يُصنف ضمن المواد المحتمل أن تكون مسرطنة للبشر. لكن الدراسات البشرية لم تقدم دليلًا متسقًا يثبت أن التعرض الغذائي المعتاد له يزيد خطر السرطان. وهذا لا يعني تجاهل المادة، بل التمييز بين خطرها المحتمل وبين الخطر الفعلي عند مستويات التعرض اليومية.
يُعد دخان التبغ مصدرًا مهمًا للأكريلاميد، ويكون التعرض لدى المدخنين أعلى عادة من غير المدخنين. كما يحتوي الدخان على مواد مسرطنة كثيرة مثبتة؛ لذلك لا تصح مساواة كوب القهوة بالتدخين. الإقلاع عن التبغ خطوة أوضح وأكبر أثرًا من تجنب القهوة بسبب الأكريلاميد وحده.
ولخفض التعرض الغذائي عمومًا، نوّع طعامك وتجنب الإفراط في تحمير الأطعمة النشوية أو حرقها. أما اختيار القهوة بحسب درجة التحميص وحدها فليس قاعدة موثوقة للوقاية؛ إذ تختلف مستويات الأكريلاميد باختلاف المنتج وطرق التصنيع، ولا تُختصر السلامة في لون الحبوب.
هل يحمي الشاي من السرطان؟
يحتوي الشاي الأخضر والأسود على مركبات نباتية، منها البوليفينولات، تمتلك خصائص مضادة للأكسدة في التجارب المعملية. لكن ما يحدث داخل المختبر لا يساوي بالضرورة تأثيرًا وقائيًا لدى الإنسان. فالجسم يهضم هذه المركبات ويستقلبها، وتختلف الكميات التي تصل إلى الأنسجة عن المستخدمة في التجارب.
نتائج الدراسات البشرية بشأن الشاي والوقاية من السرطان متباينة، ولا تكفي للتوصية به وسيلة مؤكدة لمنع المرض. يمكنك تناوله ضمن نظام غذائي متوازن إن كنت تستمتع به، لكن لا تستبدل به الفحوص المناسبة أو العلاج الموصوف. كما أن عبارة «غني بمضادات الأكسدة» لا تعني أن زيادة الكمية تحقق حماية أكبر.
ويجب التفريق بين الشاي كمشروب ومستخلصاته المركزة في المكملات. فهذه المنتجات قد توفر تركيزات مرتفعة، وبعض مستخلصات الشاي الأخضر ارتبطت بأذى الكبد. وقد تتداخل المكملات مع الأدوية، لذا لا تستخدمها للوقاية من السرطان أو خلال علاجه دون مراجعة الفريق الطبي.
حرارة المشروب أهم مما يعتقد كثيرون
التحذير الأكثر وضوحًا يتعلق بشرب السوائل شديدة السخونة، لا بالقهوة أو الشاي بحد ذاتهما. تناول المشروبات عند درجات حرارة تتجاوز نحو 65 درجة مئوية يرتبط بزيادة خطر سرطان المريء. ويُعتقد أن الأذى الحراري المتكرر لبطانة المريء يساهم في هذه العلاقة، بصرف النظر عن نوع السائل.
لا يعني ذلك أن رشفة ساخنة واحدة تسبب السرطان، فالقلق يتعلق بعادة متكررة مع مرور الوقت. ولا توجد مدة انتظار واحدة تناسب جميع الأكواب؛ إذ تتأثر سرعة التبريد بحجم المشروب والوعاء وحرارة المكان. اتركه يبرد حتى يصبح مريحًا للشرب دون إحساس بالحرق، ولا تتعجل تناوله فور الغليان.
نصائح عملية للاستمتاع بالقهوة والشاي
- اختر مشروبًا دافئًا أو معتدل الحرارة، وأضف قليلًا من الماء أو الحليب البارد إذا رغبت في تسريع تبريده.
- قلل السكر والشراب المنكّه والكريمة عالية السعرات؛ فالإفراط فيها قد يساهم في زيادة الوزن، المرتبطة بارتفاع خطر عدة سرطانات.
- اضبط الكمية وفق تحملك للكافيين، وانتبه إلى مصادره الأخرى مثل مشروبات الطاقة وبعض الأدوية.
- جرّب القهوة منزوعة الكافيين إذا كان الكافيين يسبب الأرق أو الخفقان، وتجنب المشروبات المنبهة قرب النوم.
- استشر الطبيب بشأن الكافيين إذا كنت حاملًا أو مرضعة، أو لديك حالة صحية أو أدوية تستدعي تقييده.
- لا تجمع شرب القهوة بالتدخين باعتبارهما عادة واحدة؛ فالتبغ هو الخطر المثبت الذي يستحق الأولوية.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا ظهرت صعوبة في البلع، أو ألم متكرر عنده، أو إحساس مستمر بأن الطعام يعلق، أو فقدان وزن غير مفسر، أو حرقة متواصلة رغم تعديل العادات. هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تحتاج إلى تقييم بدل نسبتها تلقائيًا إلى القهوة أو الشاي. أما قيء الدم أو البراز الأسود القطراني فيستدعي تقييمًا عاجلًا.
إذا كنت تتلقى علاجًا للسرطان، ناقش المشروبات والمكملات مع الفريق المعالج؛ فقد تتغير ملاءمتها بسبب تقرحات الفم أو الغثيان أو التداخلات الدوائية. والخلاصة أن الوقاية تعتمد على نمط الحياة ككل: تجنب التبغ، وحافظ على وزن صحي، وتحرك بانتظام، واتبع الفحوص واللقاحات الموصى بها لحالتك، بدل التعويل على كوب بعينه.
أسئلة شائعة
هل يجب التوقف عن القهوة خوفًا من السرطان؟
لا تستدعي الأدلة المتاحة التوقف عن القهوة لهذا السبب وحده. تناولها بكمية تناسب تحملك للكافيين، واتركها تبرد، وقلل الإضافات السكرية.
هل الشاي الأخضر أفضل من الأسود للوقاية من السرطان؟
لا توجد أدلة بشرية حاسمة تثبت تفوق أحدهما كوسيلة للوقاية من السرطان. كلاهما يمكن أن يكون جزءًا من غذاء متوازن، وليس علاجًا وقائيًا مضمونًا.
هل القهوة منزوعة الكافيين خالية من الأكريلاميد؟
ليس بالضرورة؛ فالأكريلاميد يتكون أثناء التحميص ولا يعتمد وجوده على الكافيين. اختيار القهوة منزوعة الكافيين يفيد أساسًا في تقليل التعرض للكافيين.
كم دقيقة أنتظر قبل شرب الشاي الساخن؟
لا توجد مدة ثابتة؛ فهي تختلف بحسب حرارة المشروب وحجمه ونوع الكوب. انتظر حتى يصبح مريحًا للشرب دون إحساس بالحرق، ويمكن إضافة قليل من الماء البارد لتبريده.
هل إضافة الحليب تجعل القهوة مسرطنة؟
لا توجد أدلة موثوقة على أن إضافة الحليب إلى القهوة تجعلها مسرطنة. راعِ تحملك للحليب وكمية السعرات، وانتبه خصوصًا إلى السكر والإضافات المحلاة.



