اللقاحات: كيف تحمي الجسم وما الذي ينبغي معرفته قبل التطعيم؟

اللقاحات: كيف تحمي الجسم وما الذي ينبغي معرفته قبل التطعيم؟

اللقاحات من أهم وسائل الوقاية من الأمراض المعدية؛ فهي تساعد الجسم على الاستعداد للعدوى قبل التعرض لها، بدلًا من اكتساب الحماية بعد مرض قد يسبب مضاعفات خطيرة. ولا تقتصر فائدتها على الطفولة، إذ يحتاج البالغون وكبار السن وبعض المسافرين وأصحاب الأمراض المزمنة إلى لقاحات أيضًا. ومع اختلاف الجداول والتوصيات بين البلدان، تبقى القاعدة الأساسية هي اختيار اللقاح المناسب في موعده، بالاستعانة بمقدم الرعاية الصحية.

أهم النقاط

  • تدرّب اللقاحات جهاز المناعة على التعرف إلى مسببات عدوى محددة، وتقلل احتمال المرض أو مضاعفاته.
  • التمنيع الفاعل يبني استجابة مناعية، بينما يمنح التمنيع اللافاعل أجسامًا مضادة جاهزة لحماية أسرع لكنها مؤقتة.
  • يختلف جدول التطعيم بحسب العمر والبلد والحالة الصحية والسفر، وقد تلزم جرعات داعمة.
  • أغلب آثار التطعيم بسيطة وقصيرة المدة، أما التفاعلات التحسسية الشديدة فنادرة وتحتاج إلى إسعاف فوري.
  • الحمل أو ضعف المناعة لا يمنعان جميع اللقاحات؛ بل يستدعيان اختيار النوع والتوقيت المناسبين.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اللقاح وكيف يعمل؟

اللقاح مستحضر يقدم لجهاز المناعة جزءًا من الميكروب، أو صورة معطلة أو مضعفة منه، أو تعليمات تساعد الخلايا على تصنيع بروتين يتعرف إليه الجهاز المناعي. وبعد ذلك تتكون استجابة دفاعية تشمل أجسامًا مضادة وخلايا ذاكرة، بحسب نوع اللقاح.

عند مواجهة الميكروب لاحقًا، يستطيع الجسم التعرف إليه والاستجابة بسرعة أكبر. وقد يمنع ذلك الإصابة بالمرض، أو يخفف شدته ويقلل خطر دخول المستشفى والوفاة. لكن لا يوجد لقاح يوفر حماية كاملة لكل شخص، وتختلف مدة الحماية تبعًا للمرض واللقاح والعمر والحالة المناعية.

ما الفرق بين التمنيع الفاعل واللافاعل؟

التمنيع الفاعل

يعني تحفيز الجسم ليصنع استجابته المناعية بنفسه، كما يحدث بعد التطعيم أو الإصابة ببعض الأمراض. تحتاج هذه الاستجابة إلى وقت لتتكون، لكنها قد تمنح حماية طويلة نسبيًا وذاكرة مناعية. والتطعيم هو الطريق الأكثر أمانًا لاكتساب الحماية من أمراض عديدة، دون تحمل مخاطر العدوى الطبيعية.

التمنيع اللافاعل

يعني الحصول على أجسام مضادة جاهزة، مثل الأجسام المضادة التي تنتقل من الأم إلى الجنين، أو مستحضرات الغلوبولين المناعي التي تُعطى في مواقف طبية محددة. تبدأ الحماية بسرعة، لكنها مؤقتة ولا تُنشئ عادة ذاكرة مناعية. وقد يُجمع بين اللقاح والغلوبولين المناعي بعد تعرض معين، مثل بعض حالات التعرض لداء الكلب، وفق تقييم الطبيب.

أهم أنواع اللقاحات

تختلف طريقة التصنيع، لكن الهدف المشترك هو تعليم المناعة التعرف إلى هدف محدد. ولا يعني اختلاف التقنية أن نوعًا واحدًا أفضل لجميع الأشخاص أو الأمراض.

  • اللقاحات الحية المضعفة: تحتوي على ميكروب أُضعفت قدرته على إحداث المرض، مثل لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. لا تناسب عادة الحوامل وبعض حالات ضعف المناعة.
  • اللقاحات المعطلة: تحتوي على ميكروب غير قادر على التكاثر، مثل لقاحات معينة لشلل الأطفال والتهاب الكبد A.
  • اللقاحات البروتينية والمقترنة: تستخدم أجزاء محددة من الميكروب، مثل لقاح التهاب الكبد B وبعض لقاحات المكورات الرئوية والسحائية.
  • لقاحات الذوفانات: تستهدف سمومًا بكتيرية جرى تعطيلها، مثل لقاحي الكزاز والخناق.
  • لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال والنواقل الفيروسية: توصل تعليمات تساعد الجسم على التعرف إلى بروتين مستهدف، وتُستخدم بعض هذه التقنيات في لقاحات كوفيد-19.

ما الأمراض التي تساعد اللقاحات على الوقاية منها؟

تشمل برامج التطعيم أمراضًا مثل الحصبة والنكاف والسعال الديكي والخناق وشلل الأطفال والتهاب الكبد B. وتتوفر أيضًا لقاحات للإنفلونزا وكوفيد-19، ولبعض مسببات التهاب السحايا والالتهاب الرئوي. وهذه اللقاحات لا تمنع جميع أسباب الالتهاب الرئوي أو السحايا، لأن كليهما قد ينتج عن ميكروبات متعددة.

وتساعد بعض اللقاحات على الوقاية من السرطان عبر منع العدوى المسببة له؛ فلقاح فيروس الورم الحليمي البشري يقلل خطر سرطان عنق الرحم وأنواع أخرى مرتبطة بالفيروس، ولقاح التهاب الكبد B يقلل خطر سرطان الكبد المرتبط بالعدوى المزمنة. ومع ذلك، لا يغني التطعيم عن فحوص الكشف الموصى بها لعنق الرحم.

تُستخدم لقاحات أخرى وفق المنطقة أو مستوى التعرض، مثل لقاحات الكوليرا والحمى الصفراء والتهاب الدماغ الياباني وداء الكلب والإمبوكس. وتُوصى لقاحات الملاريا للأطفال في مناطق محددة ينتشر فيها المرض. أما لقاحات إيبولا فتُستخدم في سياقات معينة، ولا تحمي جميع المنتجات من جميع أنواع الفيروس.

كيف تُعطى اللقاحات ولماذا تتكرر الجرعات؟

تُعطى معظم اللقاحات بالحقن العضلي أو تحت الجلد، وقد تُعطى لقاحات أخرى بالفم أو عبر الأنف، وفق المستحضر. ويحدد مقدم الخدمة طريقة الإعطاء المناسبة؛ فلا يمكن تبديلها عشوائيًا.

تحتاج بعض اللقاحات إلى سلسلة جرعات لبناء حماية كافية، وقد تلزم جرعات داعمة للحفاظ عليها. كما تتحدث تركيبة بعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا، لمواكبة الفيروسات المنتشرة. وإذا فاتتك جرعة، فلا تبدأ السلسلة من نفسك؛ ففي كثير من الحالات تُستكمل الجرعات دون إعادة البداية.

يمكن إعطاء عدة لقاحات في الزيارة نفسها عندما تسمح التوصيات بذلك. ويعتمد الجدول المناسب على العمر والتطعيمات السابقة والأمراض المزمنة والمهنة والسفر، لذا احتفظ بسجل محدث وراجع برنامج التطعيم الوطني.

فوائد التطعيم للفرد والمجتمع

يساعد التطعيم على تقليل المضاعفات والإعاقة والوفيات، ويخفف الضغط على الخدمات الصحية. وبالنسبة لبعض العدوى، يحد ارتفاع التغطية بالتطعيم من انتشار الميكروب، مما يوفر حماية غير مباشرة لأشخاص لا يستطيعون تلقي لقاحات معينة أو لا يستجيبون لها جيدًا.

لكن هذه الحماية المجتمعية لا تنطبق بالطريقة نفسها على كل الأمراض؛ فالكزاز مثلًا لا ينتقل بين الناس. وأثناء التفشي قد تنظم الجهات الصحية حملات إضافية أو تطعيمًا للمخالطين والأشخاص المعرضين للخطر، كما يحدث في بعض فاشيات إيبولا. ويظل التطعيم جزءًا من الاستجابة إلى جانب الترصد والعلاج وإجراءات مكافحة العدوى.

الآثار الجانبية وموانع التطعيم

أشيع الآثار الجانبية ألم موضع الحقن واحمراره، والتعب والصداع والحمى الخفيفة. غالبًا تتحسن خلال أيام، ويختلف توقيتها بحسب اللقاح. يمكن تخفيف الانزعاج بالراحة والسوائل وكمادة باردة، واستشارة المختص بشأن مسكن مناسب عند الحاجة، دون تناول أدوية وقائيًا بشكل روتيني.

التفاعلات التحسسية الشديدة نادرة، ولذلك ينبغي البقاء للملاحظة بعد التطعيم وفق إرشادات المركز. وقد تحدث آثار نادرة أخرى تختلف باختلاف اللقاح، وتُراقب سلامته باستمرار. وحدوث مشكلة صحية بعد التطعيم لا يثبت وحده أن اللقاح سببها.

  • أخبر مقدم الخدمة عن حساسية شديدة بعد جرعة سابقة أو تجاه أحد مكونات اللقاح.
  • اذكر الحمل أو احتماله، والأدوية المثبطة للمناعة، والعلاج الكيميائي، وزراعة الأعضاء.
  • قد يؤجل التطعيم أثناء مرض حاد متوسط أو شديد، بينما لا تمنع نزلة البرد الخفيفة التطعيم عادة.
  • لا تمنع الرضاعة معظم اللقاحات، وتُقيّم الاستثناءات بحسب المستحضر والظروف.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر بعد التطعيم ضيق تنفس، أو تورم اللسان أو الحلق، أو دوار شديد مع انهيار، أو طفح منتشر مصحوب بأعراض تنفسية. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور تشنجات، أو اضطراب في الوعي، أو أعراض شديدة وغير معتادة.

راجع الطبيب إذا استمرت الحمى أو تفاقمت، أو ازداد ألم موضع الحقن واحمراره بدل تحسنه، أو ظهرت أعراض تقلقك. واستشره قبل التطعيم إذا كان سجل الجرعات غير معروف، أو كنت حاملًا أو ضعيف المناعة، أو تستعد للسفر. أما بعد عضة حيوان مشتبه به، فاغسل الجرح جيدًا بالماء والصابون واطلب الرعاية فورًا؛ لا تنتظر الأعراض، لأن الوقاية من داء الكلب تعتمد على التدخل المبكر.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يسبب اللقاح المرض الذي يقي منه؟

اللقاحات المعطلة والبروتينية ولقاحات الحمض النووي الريبي المرسال لا تسبب العدوى المستهدفة. أما اللقاحات الحية المضعفة فقد تسبب أعراضًا خفيفة، ونادرًا مشكلات خطيرة لدى فئات معينة، لذا تُمنع في بعض حالات ضعف المناعة.

هل الإصابة السابقة بالمرض تغني عن التطعيم؟

ليس دائمًا؛ فمدة المناعة بعد العدوى تختلف، وقد يظل التطعيم موصى به. يعتمد القرار على المرض وتوثيق الإصابة والحالة الصحية والتوصيات المحلية.

هل يمكن تلقي اللقاحات أثناء الحمل؟

نعم، يُوصى ببعض اللقاحات أثناء الحمل لحماية الأم والطفل، بينما تُتجنب اللقاحات الحية عادة. يحدد مقدم الرعاية النوع والتوقيت المناسبين وفق البرنامج المحلي.

ماذا أفعل إذا تأخرت عن موعد جرعة؟

راجع مركز التطعيم لوضع جدول استدراكي. لا يلزم عادة بدء السلسلة من جديد، لكن توجد حدود عمرية وفواصل زمنية خاصة ببعض اللقاحات.

هل يحتاج البالغون إلى التطعيم؟

نعم؛ قد يحتاجون إلى جرعات داعمة أو لقاحات مرتبطة بالعمر والأمراض المزمنة والمهنة والسفر، إضافة إلى استكمال التطعيمات التي فاتتهم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد