
المجازة القلبية الرئوية: دور جهاز القلب والرئة أثناء الجراحة
قد يحتاج جرّاح القلب إلى العمل داخل القلب أو على الأوعية الكبيرة في ظروف تسمح برؤية دقيقة وإصلاح آمن. وهنا يأتي دور المجازة القلبية الرئوية، التي تحافظ مؤقتًا على دوران الدم وتزويده بالأكسجين باستخدام جهاز خارج الجسم. ورغم أن الاسم قد يبدو معقدًا، فإن فهم وظيفتها يساعد المريض وأسرته على الاستعداد للجراحة ومناقشة الفريق الطبي بهدوء. وهي تقنية لدعم الجسم أثناء العملية، وليست مرضًا أو علاجًا مناسبًا لجميع مشكلات القلب.
أهم النقاط
- المجازة القلبية الرئوية وسيلة مؤقتة يتولى فيها جهاز خارجي ضخ الدم وإمداده بالأكسجين أثناء بعض جراحات القلب.
- تختلف عن جراحة مجازة الشرايين التاجية، ولا تعني وجود انسداد رئوي.
- يستخدم الفريق دواءً لمنع تخثر الدم داخل الجهاز، مع مراقبة مستمرة للتروية والأكسجين والحرارة.
- تعتمد المخاطر والتعافي على نوع العملية والحالة الصحية، وليس على استخدام الجهاز وحده.
- ضيق النفس المفاجئ وألم الصدر الشديد وأعراض السكتة الدماغية بعد الخروج تستدعي الإسعاف فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المجازة القلبية الرئوية؟
المجازة القلبية الرئوية، وتسمى أيضًا الدوران خارج الجسم أثناء جراحة القلب، هي تحويل الدم إلى جهاز يؤدي مؤقتًا وظيفتي القلب والرئتين الأساسيتين: ضخ الدم وإضافة الأكسجين إليه مع إزالة ثاني أكسيد الكربون. ثم يعيد الجهاز الدم إلى الدورة الدموية ليصل إلى الدماغ والكليتين وبقية الأعضاء.
يسمح ذلك بإيقاف القلب مؤقتًا في كثير من العمليات، باستخدام محلول خاص لحماية عضلته. لكن استخدام الجهاز لا يعني بالضرورة إيقاف القلب في كل حالة؛ فالطريقة تختلف بحسب الجراحة. ويشرف على الجهاز اختصاصي التروية القلبية بالتعاون مع الجرّاح وطبيب التخدير.
هل هي نفسها عملية القلب المفتوح أو المجازة التاجية؟
هذه المصطلحات مترابطة لكنها ليست مترادفة. فالقلب المفتوح وصف لعمليات يُتاح فيها الوصول إلى القلب جراحيًا، أما المجازة القلبية الرئوية فهي وسيلة دعم قد تُستخدم أثناء هذه العمليات. ويمكن تنفيذ بعض جراحات القلب دون جهاز القلب والرئة، وفق طبيعة المشكلة وخبرة الفريق.
- مجازة الشرايين التاجية: إنشاء مسار جديد للدم حول شريان تاجي ضيق أو مسدود باستخدام وعاء دموي، وقد تُجرى مع الجهاز أو على قلب نابض دونه.
- الانسداد الرئوي: انسداد في شرايين الرئة، غالبًا بجلطة دموية، وهو مرض مختلف عن المجازة القلبية الرئوية.
- الأكسجة الغشائية خارج الجسم: وسيلة دعم تُعرف بالإيكمو، تشترك مع الجهاز في بعض المبادئ، لكنها تُستخدم عادة لدعم القلب أو الرئتين لفترة أطول في حالات مختارة، وليست الإجراء نفسه.
متى تُستخدم المجازة القلبية الرئوية؟
يقرر الفريق الحاجة إليها عندما تتطلب الجراحة دعم الدورة الدموية أو فتح حجرات القلب أو إيقافه مؤقتًا. ومن أمثلة العمليات التي قد تستدعي استخدامها:
- إصلاح صمامات القلب أو استبدالها.
- بعض عمليات مجازة الشرايين التاجية.
- إصلاح عيوب القلب الخلقية، مثل بعض الثقوب بين حجرات القلب.
- جراحات أجزاء من الشريان الأبهر القريبة من القلب.
- زراعة القلب وبعض العمليات القلبية المعقدة.
لا تكون الجراحة دون الجهاز أفضل تلقائيًا لكل مريض. فالاختيار يعتمد على تفاصيل المرض، ووظيفة القلب، والأمراض المصاحبة، ومدى ملاءمة كل تقنية لتحقيق الإصلاح المطلوب بأمان.
كيف يعمل جهاز القلب والرئة؟
تحويل الدم وأكسجته
بعد التخدير العام، يضع الجرّاح أنابيب خاصة في مواضع مناسبة من القلب أو الأوعية الدموية الكبيرة. ينتقل الدم الوريدي عبر هذه الأنابيب إلى دائرة الجهاز، ثم يمر بمكوّن يسمى المؤكسج، يضيف الأكسجين ويزيل ثاني أكسيد الكربون. وتدفع مضخة الدم إلى شريان رئيسي ليواصل تغذية أعضاء الجسم.
منع التخثر وحماية الأعضاء
لأن ملامسة الدم لأسطح الجهاز قد تنشط التخثر، يُعطى دواء مضاد للتخثر، غالبًا الهيبارين، وتُجرى اختبارات متكررة لمتابعة تأثيره. كما يراقب الفريق تدفق الدم وضغطه، ومستويات الأكسجين، ودرجة الحرارة، وتوازن الأملاح والحموضة. وقد تُخفض حرارة الجسم بدرجة محسوبة في بعض العمليات لتقليل احتياج الأنسجة للأكسجين.
إعادة الاعتماد على القلب والرئتين
عند اكتمال الإصلاح، يعيد الفريق تدفق الدم الطبيعي عبر القلب ويقيّم قدرته على الضخ، مع استئناف دور الرئتين في تبادل الغازات. ويُخفّض دعم الجهاز تدريجيًا عندما تكون الحالة مستقرة. وقد تُستخدم أدوية لدعم القلب أو تنظيم النبض، ثم يُعكس تأثير الهيبارين بدواء مناسب وفق تقييم الفريق.
كيف تستعد للعملية؟
يشمل التحضير تقييمًا للحالة الصحية، وتحاليل للدم ووظائف الكلى، وفحوصًا للقلب بحسب نوع الجراحة. أخبر الطبيب عن العمليات السابقة، ومشكلات النزف أو الجلطات، وأي حساسية دوائية، وخصوصًا وجود تفاعل سابق مع الهيبارين أو انخفاض في الصفائح مرتبط به.
- قدّم قائمة بجميع الأدوية والمكملات والأعشاب التي تتناولها.
- لا توقف مميعات الدم أو أدوية السكري أو القلب بنفسك؛ اطلب تعليمات مكتوبة بشأنها.
- التزم بتوجيهات الصيام والاستحمام والتحضير قبل الدخول إلى المستشفى.
- أبلغ الفريق عن الحمى أو السعال الجديد أو أي عدوى قبل موعد الجراحة.
- توقف عن التدخين، ورتّب مساعدة منزلية مناسبة لفترة ما بعد الخروج.
اسأل عن سبب استخدام الجهاز في حالتك، والبدائل الممكنة، واحتمال نقل الدم، وخطة العناية المركزة والتأهيل. وفي العمليات الطارئة قد يُختصر التحضير بما يناسب ضرورة التدخل السريع.
الفوائد والمخاطر المحتملة
الفائدة الأساسية هي تمكين الجرّاح من إجراء إصلاحات دقيقة مع استمرار تروية الجسم. لكن المجازة قد تسبب تغيرات في الالتهاب والتخثر وتوازن السوائل. ويصعب أحيانًا فصل آثار الجهاز عن آثار الجراحة والتخدير والمرض الأصلي، لذلك تُناقش المخاطر باعتبارها جزءًا من العملية كاملة.
- النزف والحاجة أحيانًا إلى نقل مكونات الدم.
- اضطرابات نظم القلب بعد العملية.
- تأثر وظائف الكلى أو الرئتين، وقد يحتاج بعض المرضى إلى دعم إضافي.
- ارتباك مؤقت أو صعوبة في التركيز والذاكرة خلال التعافي.
- جلطات أو سكتة دماغية أو أذية أعضاء، وهي مضاعفات خطيرة ممكنة.
- عدوى مرتبطة بالجراحة أو القساطر، وليست حصرًا نتيجة استخدام الجهاز.
تزداد بعض المخاطر مع التقدم في العمر، وضعف وظائف القلب أو الكلى، وتعقيد العملية أو إجرائها بصورة طارئة. ويوازن الفريق بين هذه المخاطر والفائدة المتوقعة، ويستخدم المراقبة والإجراءات الوقائية لتقليلها.
التعافي بعد الجراحة
ينتقل المريض عادة إلى العناية المركزة للمراقبة، وقد يبقى على جهاز التنفس حتى يستعيد القدرة المناسبة على التنفس وتستقر حالته. وتُتابع وظائف القلب والكلى، وكمية البول، والنزف، ومستويات الأكسجين. وقد توجد أنابيب لتصريف السوائل وأسلاك مؤقتة لتنظيم النبض، تُزال بحسب الحاجة.
تبدأ الحركة وتمارين التنفس تدريجيًا بإشراف الفريق. وبعد الخروج، يساعد الالتزام بالأدوية والعناية بالجرح والتغذية المتوازنة والتأهيل القلبي، عند وصفه، على استعادة النشاط. وإذا فُتح عظم القص، يجب الالتزام بتعليمات حمايته ورفع الأوزان والقيادة. وتختلف مدة التعافي بحسب العملية والحالة العامة، ولا يحددها استخدام الجهاز وحده.
متى تزور الطبيب؟
تواصل مع الفريق الجراحي سريعًا عند حدوث حمى، أو زيادة احمرار الجرح أو خروج إفرازات منه، أو خفقان مستمر، أو تورم متزايد، أو قلة واضحة في البول، أو تدهور القدرة على بذل المجهود. ولا تنتظر موعد المتابعة إذا كانت الأعراض تتفاقم.
اطلب الإسعاف فورًا عند ضيق نفس مفاجئ أو شديد، أو ألم صدر شديد أو مختلف عن ألم الجرح المعتاد، أو إغماء، أو نزف لا يتوقف، أو ضعف مفاجئ في جهة من الجسم أو اضطراب الكلام. هذه العلامات تحتاج تقييمًا عاجلًا، ولا يمكن تحديد سببها بأمان في المنزل.
أسئلة شائعة
كم يستمر استخدام جهاز القلب والرئة؟
تختلف المدة بحسب نوع الإصلاح وتعقيد العملية. يُستخدم الجهاز خلال الجزء الذي يحتاج فيه الجسم إلى هذا الدعم، ثم يُفصل تدريجيًا بعد التأكد من قدرة القلب والرئتين على أداء دورهما.
هل يشعر المريض بجهاز القلب والرئة أثناء العملية؟
تُجرى هذه العمليات تحت التخدير العام، فلا يكون المريض واعيًا بالإجراء. ويتابع طبيب التخدير مستوى التخدير والعلامات الحيوية طوال العملية.
هل يحتاج كل مريض إلى مميعات دم دائمة بعد المجازة؟
لا يفرض استخدام الجهاز وحده مميعات دائمة. يحدد الطبيب العلاج اللاحق بحسب نوع العملية، ووجود صمام صناعي أو اضطراب نظم أو سبب آخر يستدعي منع التخثر.
هل يسبب الجهاز ضعف الذاكرة بشكل دائم؟
قد تحدث صعوبة مؤقتة في التركيز أو الذاكرة بعد جراحة القلب، ولها عوامل متعددة تشمل الجراحة والتخدير والحالة الصحية. لا تعني هذه الأعراض بالضرورة تلفًا دائمًا، لكن استمرارها أو تفاقمها يستدعي التقييم.
هل يمكن إجراء جراحة القلب دون مجازة قلبية رئوية؟
يمكن إجراء بعض العمليات دونها، مثل بعض جراحات الشرايين التاجية على قلب نابض. لكن عمليات أخرى تحتاج إلى الجهاز، ويحدد الجرّاح الخيار الأنسب وفق تفاصيل الحالة.



