المسحات الشرجية وكورونا: ما فائدتها وما الفحص الأنسب؟

المسحات الشرجية وكورونا: ما فائدتها وما الفحص الأنسب؟

أثار استخدام المسحات الشرجية للكشف عن فيروس كورونا في بعض الأماكن، ومنها مدن صينية، تساؤلات عن سبب أخذ عينة من المستقيم بدلًا من الأنف أو الحلق. لكن استخدام طريقة فحص في سياق محدود لا يجعلها تلقائيًا أدق أو أنسب للجميع. لفهم الموضوع، من المهم التمييز بين العثور على بقايا المادة الوراثية للفيروس، وتشخيص عدوى حالية، وتحديد قدرة الشخص على نقلها. وتظل الفحوص المعتمدة على عينات الجهاز التنفسي، أو اللعاب في بعض الاختبارات، هي الخيارات المعتادة لتقييم الإصابة.

أهم النقاط

  • المسحات الشرجية ليست من الفحوص الروتينية الموصى بها لتشخيص كورونا لدى عامة الناس.
  • اكتشاف المادة الوراثية للفيروس في البراز لا يعني بالضرورة وجود فيروس حي أو استمرار قدرة الشخص على نقل العدوى.
  • اختبارات تضخيم الحمض النووي، ومنها PCR، واختبارات المستضدات بعينات معتمدة هي الخيارات المعتادة لفحص العدوى الحالية.
  • النتيجة السلبية، خصوصًا في اختبار المستضد السريع، قد تحتاج إلى التكرار أو التأكيد بحسب الأعراض وتوقيت الفحص.
  • صعوبة التنفس أو ألم الصدر المستمر أو التشوش تستدعي طلب الرعاية العاجلة، دون انتظار نتيجة اختبار.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المسحة الشرجية للكشف عن كورونا؟

هي عينة تؤخذ بمسحة طبية من منطقة الشرج أو المستقيم، ثم تُحلل في المختبر بحثًا عن المادة الوراثية لفيروس SARS-CoV-2 المسبب لكوفيد-19. وقد استُخدمت هذه العينات في سياقات بحثية أو إجراءات فحص محدودة، وليست بديلًا روتينيًا لمسحات الأنف أو الحلق.

وتختلف المسحة الشرجية عن عينة البراز، رغم أن كليهما قد يُستخدم لدراسة خروج مكونات الفيروس عبر الجهاز الهضمي. كما أن نوع العينة ليس هو تقنية التحليل نفسها؛ فاختبار PCR تقنية مخبرية يمكن تطبيقها على أنواع محددة من العينات بعد التحقق من صلاحيتها لذلك الاختبار.

لماذا يمكن العثور على الفيروس في البراز؟

كورونا عدوى تنتقل أساسًا عبر استنشاق الجسيمات التنفسية المعدية، لكنها قد تصاحبها أعراض خارج الجهاز التنفسي. فقد يعاني بعض المصابين من الإسهال أو الغثيان أو القيء أو ألم البطن، ويمكن العثور على الحمض النووي الريبي للفيروس في براز بعضهم، سواء ظهرت أعراض هضمية أم لم تظهر.

وقد يستمر اكتشاف هذه المادة الوراثية بعد تحسن الأعراض أو بعد أن تصبح بعض العينات التنفسية سلبية. غير أن ذلك لا يثبت وحده وجود فيروس حي قادر على التكاثر، ولا يكفي للحكم على استمرار العدوى. فالاختبارات الجزيئية قد تلتقط أجزاء متبقية من الفيروس بعد انتهاء المرحلة المعدية.

هل المسحة الشرجية أدق من مسحة الأنف؟

لا توجد قاعدة طبية تجعل المسحة الشرجية أدق لتشخيص كورونا لدى عامة الناس. دقة أي فحص تعتمد على الغرض منه، وتوقيت أخذ العينة، وجودة جمعها، وأداء الاختبار المستخدم. والعثور على مادة وراثية في موضع لفترة أطول لا يعني بالضرورة أن هذا الموضع أفضل لتشخيص عدوى تنفسية حديثة.

ومن أهم حدود المسحات الشرجية في هذا السياق:

  • عدم ثبوت فائدة إضافية واضحة تبرر استخدامها روتينيًا بدل الفحوص المعتادة.
  • صعوبة تفسير النتيجة الإيجابية من حيث حداثة الإصابة وقابلية نقل العدوى.
  • احتمال الشعور بالانزعاج، والحاجة إلى خصوصية وموافقة واعية عند جمع العينة.
  • عدم صلاحية استخدام أدوات أو اختبارات منزلية مخصصة للأنف لتحليل عينة شرجية.

لذلك لا تُعد هذه المسحات جزءًا من النهج الروتيني الموصى به لتشخيص كوفيد-19 لدى عامة الناس. وإذا طُلبت في ظرف خاص، فمن حق الشخص معرفة سببها، وما إذا كانت ستغير القرار الطبي، وما البدائل المتاحة.

ما الاختبارات المعتادة لتشخيص كورونا؟

الاختبارات الجزيئية، ومنها PCR

تكشف هذه الاختبارات المادة الوراثية للفيروس، وتتميز عمومًا بحساسية أعلى من اختبارات المستضدات. تؤخذ العينة من الأنف أو موضع تنفسي آخر، وقد يُستخدم اللعاب إذا كان الاختبار معتمدًا له. وهي مفيدة عند الحاجة إلى تأكيد التشخيص، لكن إيجابيتها قد تستمر بعد التعافي؛ لذلك لا تثبت وحدها أن الشخص ما زال معديًا.

اختبارات المستضدات السريعة

تكشف بروتينات فيروسية وتتيح نتيجة سريعة، وغالبًا تُجرى بمسحة أنفية. قد تفوتها العدوى إذا كانت كمية الفيروس منخفضة، خصوصًا في بدايتها. ولهذا قد يلزم تكرار الاختبار وفق تعليمات المنتج والتوصيات الصحية المحلية، أو تأكيده باختبار جزيئي عند استمرار الاشتباه.

اختبارات الأجسام المضادة

تقيس استجابة الجهاز المناعي التي قد تنتج عن عدوى سابقة أو تطعيم، بحسب نوع الاختبار. ولا تُستخدم عادة لتشخيص الإصابة الحادة؛ إذ قد لا تظهر الأجسام المضادة مبكرًا، كما أن وجودها لا يحدد وحده مستوى الحماية من عدوى مستقبلية.

كيف تختار الفحص وتفهم النتيجة؟

ابدأ بالسؤال عن هدف الاختبار: هل ظهرت أعراض جديدة، أم حدثت مخالطة، أم أن الفحص مطلوب قبل إجراء طبي؟ يختلف الاختيار والتوقيت تبعًا لذلك. اتبع تعليمات الاختبار بدقة، بما فيها موضع أخذ العينة ووقت قراءة النتيجة، ولا تبدل نوع العينة من تلقاء نفسك.

  • عند ظهور أعراض متوافقة مع كورونا، استخدم اختبارًا معتمدًا مناسبًا، وقلل مخالطة الآخرين إلى أن تتضح الحالة.
  • إذا كانت نتيجة المستضد سلبية مع استمرار الأعراض، فلا تعتبرها استبعادًا نهائيًا؛ كرر الفحص أو استشر الطبيب بشأن اختبار جزيئي.
  • إذا أُجري الفحص بعد المخالطة مباشرة، فقد يكون مبكرًا جدًا لاكتشاف العدوى.
  • إذا كانت النتيجة إيجابية، اتبع الإرشادات المحلية المتعلقة بالبقاء في المنزل والعودة للنشاط ومخالطة الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

أما النتيجة الإيجابية لعينة براز أو مسحة شرجية في سياق بحثي أو خاص، فتحتاج إلى تفسير طبي مرتبط بالأعراض وتاريخ الإصابة والفحوص الأخرى. ولا ينبغي استخدامها منفردة لتقرير العلاج أو استمرار العزل.

هل يعني وجود الفيروس في البراز أنه ينتقل عبر المرحاض؟

اكتشاف المادة الوراثية في البراز لا يثبت أن الانتقال عن طريق البراز والفم يمثل مسارًا مهمًا لعدوى كورونا في الحياة اليومية. ويظل التعرض للجسيمات التنفسية المعدية، خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، محور الوقاية الأساسي.

ومع ذلك، تبقى نظافة الحمام وغسل اليدين بالماء والصابون بعد استخدامه وقبل إعداد الطعام ضروريين للوقاية من عدوى متعددة. نظف الأسطح كثيرة اللمس، واهتم بالتهوية، وتجنب خلط المنظفات الكيميائية. ولا تجعل الاهتمام بالأسطح بديلًا عن تهوية الأماكن وارتداء كمامة مناسبة عند الحاجة.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مبكرًا مع الطبيب إذا ظهرت أعراض كورونا وكان لديك خطر مرتفع للمضاعفات، مثل ضعف المناعة أو أمراض مزمنة مهمة، أو كنت كبير السن أو حاملًا. فبعض العلاجات قد تفيد أشخاصًا محددين، ويجب تقييمها خلال الأيام الأولى من المرض مع مراجعة التداخلات الدوائية.

اطلب الرعاية العاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر، أو تشوش جديد، أو صعوبة في الاستيقاظ، أو تغير مقلق في لون الشفاه أو الجلد. ولا تنتظر نتيجة الفحص عند ظهور هذه العلامات. كما يستدعي الإسهال الشديد أو علامات الجفاف، مثل قلة البول والدوخة، تقييمًا طبيًا.

الخلاصة: العينة الأطول إيجابية ليست بالضرورة الأفضل

تساعد دراسة عينات البراز والمستقيم على فهم سلوك الفيروس، لكنها لا تجعل المسحات الشرجية الخيار المعتاد لتشخيص كورونا. الأفضل هو استخدام اختبار معتمد بالعينة المخصصة له، وتفسير النتيجة وفق الأعراض وتوقيت الفحص. وعند الشك، يحدد الطبيب الحاجة إلى إعادة الاختبار أو اختيار بديل، بدل اللجوء إلى فحص غير روتيني دون فائدة واضحة.

أسئلة شائعة

هل أحتاج إلى مسحة شرجية إذا كان لدي إسهال مع أعراض كورونا؟

لا، وجود الإسهال لا يجعل المسحة الشرجية مطلوبة عادة. يُقيّم احتمال كورونا بالفحوص المعتادة، وقد يطلب الطبيب تحاليل أخرى للبراز إذا اشتبه في سبب مختلف للإسهال.

هل إيجابية عينة البراز بعد التعافي تعني أنني ما زلت معديًا؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكشف الاختبار بقايا المادة الوراثية دون وجود فيروس حي. يُقيّم احتمال نقل العدوى وفق الحالة السريرية ومدة المرض ووضع المناعة والإرشادات المعمول بها.

هل يمكن استخدام اختبار كورونا المنزلي لأخذ مسحة شرجية؟

لا. يجب استخدام الاختبار مع نوع العينة المحدد في تعليماته فقط. تغيير موضع أخذ العينة قد يعطي نتيجة غير موثوقة، وقد يسبب أذى عند استخدام الأداة بطريقة غير مخصصة لها.

هل نتيجة اختبار المستضد السلبية تستبعد كورونا؟

لا تستبعده تمامًا، خصوصًا عند الفحص المبكر أو استمرار الأعراض. قد تحتاج إلى تكرار الاختبار وفق تعليماته أو إجراء اختبار جزيئي بعد استشارة مختص.

هل يجب إعادة فحص PCR حتى يصبح سلبيًا بعد التعافي؟

لا يُطلب ذلك عادة لمجرد إثبات التعافي، لأن النتيجة قد تبقى إيجابية فترة بعد انتهاء المرحلة المعدية. توجد حالات خاصة، مثل بعض حالات ضعف المناعة، تحتاج إلى تقييم فردي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد