
المفصل التدويري: كيف يعمل وأين يوجد في الجسم؟
عندما تدير رأسك لتنظر إلى جانبك، أو تقلب راحة يدك إلى أعلى، تشارك مفاصل متخصصة في تنفيذ هذه الحركات. من بينها المفصل التدويري، الذي يسمح لعظمة بالدوران بالنسبة إلى أخرى مع الحفاظ على ثبات الاتصال بينهما. والمصطلح وصف تشريحي لنوع من المفاصل، وليس اسم مرض أو عملية جراحية. يساعد فهمه على معرفة طبيعة حركة الرقبة والساعد، لكنه لا يكفي وحده لتحديد سبب الألم أو اختيار العلاج المناسب.
أهم النقاط
- المفصل التدويري نوع من المفاصل الزلالية يتيح الدوران أساسًا حول محور واحد.
- يوجد نموذجه الواضح بين أول فقرتين في الرقبة، وبين عظمتَي الكعبرة والزند في الساعد.
- ألم الرقبة أو الساعد لا يثبت إصابة المفصل نفسه؛ فقد ينشأ من العضلات أو الأوتار أو الأعصاب.
- مفصل الورك كروي حُقّي وليس مفصلًا تدويريًا، وتجديد سطحه إجراء مختلف تمامًا عن وصف المفصل التدويري.
- الألم بعد إصابة قوية، أو المصحوب بضعف أو خدر أو حمى وتورم، يستلزم تقييمًا طبيًا سريعًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو المفصل التدويري؟
المفصل التدويري، ويُسمى أيضًا المفصل المحوري، أحد أنواع المفاصل الزلالية. وهي مفاصل تتميز بوجود تجويف يحتوي على سائل زلالي، ومحفظة تحيط بالمفصل، وغضروف يغطي الأسطح العظمية المتقابلة. يخفف هذا البناء الاحتكاك ويسمح بحركة أكثر سلاسة بين العظام.
في النموذج المعتاد للمفصل التدويري، يتحرك جزء عظمي مستدير داخل حلقة تتكون من العظم والأربطة. وتكون الحركة الأساسية دورانًا حول محور واحد، بخلاف المفاصل التي تسمح بالحركة في اتجاهات متعددة. ولا تعني هذه البنية إمكان الدوران بلا حدود؛ فالأربطة والأسطح المفصلية والأنسجة المحيطة تحدد المدى الآمن للحركة.
أين يوجد المفصل التدويري في الجسم؟
بين أول فقرتين في الرقبة
يقع المفصل الأطلسي المحوري الناصف بين الفقرة العنقية الأولى، المسماة الأطلس، والفقرة الثانية، المسماة المحور. يشكل بروز عظمي في الفقرة الثانية، يُعرف بالناتئ السني، محورًا تدور حوله الفقرة الأولى مع الرأس. ويساعد الرباط المستعرض للأطلس على تثبيت هذا البروز في مكانه.
يسهم هذا المفصل بدرجة كبيرة في حركة الالتفات يمينًا ويسارًا، مثل حركة الرأس عند التعبير عن الرفض. لكنه لا يعمل منفردًا؛ فالمفاصل المجاورة وبقية فقرات الرقبة والعضلات تشارك في توجيه الرأس. أما حركة الإيماء إلى أعلى وأسفل فترتبط بدرجة مهمة بالمفصل بين الجمجمة والفقرة الأولى، وهو ليس مفصلًا تدويريًا.
بين عظمتَي الساعد
توجد في الساعد عظمتان هما الكعبرة والزند، وترتبطان بمفصلين كعبريين زنديين: أحدهما قريب من المرفق والآخر قريب من الرسغ. يعمل المفصلان معًا للسماح بحركتَي الكب والاستلقاء؛ أي توجيه راحة اليد إلى أسفل أو إلى أعلى عندما يكون المرفق مثنيًا.
قرب المرفق، يدور رأس الكعبرة داخل حلقة يشارك في تكوينها الرباط الحلقي. وقرب الرسغ، تتحرك النهاية السفلية للكعبرة حول رأس الزند. لذلك لا تحدث حركة تقليب راحة اليد من الرسغ وحده، بل تعتمد أساسًا على دوران عظام الساعد وتناسق المفصلين.
كيف يجمع بين الحركة والثبات؟
تحتاج الحركة الطبيعية إلى توازن بين مرونة المفصل وقوة الأنسجة الداعمة له. فإذا أصبحت الأربطة مرتخية جدًا قد يحدث عدم ثبات، وإذا تعرض المفصل للالتهاب أو التليف فقد تصبح الحركة مؤلمة أو محدودة. وتشمل مكونات الحماية الأساسية:
- الغضروف المفصلي: يوفر سطحًا أملس ويقلل الاحتكاك بين العظام.
- السائل الزلالي: يساهم في تزييت المفصل وتغذية الغضروف.
- المحفظة المفصلية: تحيط بالتجويف المفصلي وتساعد على احتواء مكوناته.
- الأربطة: توجه الحركة وتمنع الانتقال المفرط للعظام خارج وضعها الطبيعي.
- العضلات والأوتار المحيطة: تنتج الحركة وتدعم التحكم في المفصل أثناء الأنشطة اليومية.
الفرق بين المفصل التدويري ومفصل الورك
قد يحدث خلط بين كلمة «تدويري» وأي مفصل يستطيع الدوران. لكن التصنيف التشريحي يعتمد على شكل الأسطح المفصلية ومحاور الحركة، وليس على وجود الدوران فقط. فمفصل الورك من النوع الكروي الحُقّي؛ إذ يستقر رأس عظمة الفخذ داخل تجويف في الحوض، ويسمح بالثني والمد والتبعيد والتقريب والدوران.
أما تجديد سطح مفصل الورك فهو جراحة لبعض حالات تلف الورك، تتضمن تغطية رأس الفخذ بغطاء معدني ووضع مكوّن في تجويف الحوض بدلًا من استبدال رأس الفخذ بالكامل. لا يرتبط هذا الإجراء بتعريف المفصل التدويري، ولا يناسب كل مريض. ويعتمد اختياره على تقييم اختصاصي، بما يشمل جودة العظام والمخاطر المرتبطة بالزرعات المعدنية والبدائل المتاحة.
ما أسباب الألم أو صعوبة الدوران؟
لا يدل الألم أثناء الالتفات أو تدوير الساعد بالضرورة على مرض داخل المفصل التدويري. فقد يأتي من العضلات أو الأوتار أو الأعصاب أو المفاصل المجاورة. ويختلف الاحتمال بحسب مكان الألم، وبدايته، ووجود إصابة سابقة. ومن الأسباب المحتملة:
- الإجهاد العضلي أو الاستخدام المتكرر: مثل العمل طويلًا بوضعية غير مريحة أو تكرار لف الأدوات باليد.
- التواء الأربطة والإصابات: وقد تحدث بعد السقوط أو الحوادث أو الحركات القوية المفاجئة.
- التغيرات التنكسية: قد تؤثر في الغضروف وتسبب ألمًا وتيبسًا مع الوقت.
- التهاب المفاصل المناعي: مثل الروماتويد، الذي قد يؤثر في مفاصل أعلى الرقبة ويسبب عدم ثبات لدى بعض المرضى.
- الكسور أو الخلع: وقد تمنع الحركة الطبيعية أو تجعل محاولة تحريك الطرف مؤلمة بشدة.
- عدوى المفصل: وهي أقل شيوعًا، لكنها تحتاج إلى علاج عاجل عند الاشتباه بها.
ولدى الأطفال الصغار، قد يؤدي الشد المفاجئ لليد أو الساعد إلى انزلاق جزئي لرأس الكعبرة، ويُعرف ذلك بمرفق المربية. قد يرفض الطفل استخدام ذراعه دون تورم واضح. لا تحاول إعادة المفصل بنفسك؛ فالفحص ضروري لاستبعاد الكسر وإجراء العلاج المناسب.
كيف يحدد الطبيب مصدر المشكلة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن طبيعة الألم ومدته، والحركات التي تزيده، وأي إصابة أو مرض التهابي سابق. ثم يفحص الطبيب مدى الحركة ومواضع الألم وثبات المفصل، وقد يقيّم قوة العضلات والإحساس إذا وُجد اشتباه بتأثر الأعصاب.
ليست الأشعة ضرورية لكل ألم بسيط. قد تُطلب الأشعة السينية عند الاشتباه بكسر أو خلع أو تغيرات عظمية، بينما تساعد الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي في تقييم حالات محددة. وقد تُستخدم تحاليل الدم، وأحيانًا فحص السائل المفصلي بحسب موضع المشكلة، إذا ظهرت دلائل التهاب أو عدوى.
العلاج والعناية بالحركة
يُوجَّه العلاج إلى السبب، لا إلى اسم المفصل. في حالات الإجهاد البسيط، قد تساعد الراحة النسبية وتخفيف النشاط المسبب للألم والعودة التدريجية للحركة. ويمكن استخدام كمادات باردة بعد إصابة حديثة مع وضع حاجز قماشي لحماية الجلد. وقد تناسب الدفءَ بعضُ حالات الشد العضلي غير المصحوبة بتورم حاد.
قد يوصي الطبيب بمسكن مناسب للحالة الصحية، أو علاج طبيعي لتحسين الحركة والقوة والتحكم العضلي. أما الكسور والخلع وعدم الثبات والعدوى فلها خطط علاج مختلفة، وقد تحتاج إلى تثبيت أو تدخل جراحي. تجنب فرقعة الرقبة بعنف أو إجبار الساعد على الدوران، خصوصًا بعد إصابة أو عند وجود مرض روماتيزمي.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا بدأ الألم بعد حادث أو سقوط قوي، أو صاحبه تشوه، أو عجز عن استخدام الذراع، أو ضعف وخدر جديدان. ويحتاج ألم الرقبة المصحوب باضطراب المشي أو التحكم في البول أو البراز إلى تقييم طارئ. كذلك تستدعي الحمى مع ألم مفصلي شديد أو احمرار وتورم مراجعة عاجلة.
احجز موعدًا إذا استمر الألم أو تكرر، أو حدّ من الحركة والنوم والعمل. وللمحافظة على الوظيفة، نوّع وضعياتك، وخذ فواصل أثناء الأعمال المتكررة، وزد الأحمال الرياضية تدريجيًا. وعند حمل طفل صغير، ارفعه من تحت الإبطين بدلًا من سحبه من اليدين أو الساعدين.
أسئلة شائعة
هل المفصل التدويري هو المفصل المحوري؟
نعم، يُستخدم الاسمان لوصف نوع من المفاصل الزلالية يسمح بالدوران أساسًا حول محور واحد، مثل المفصل الأطلسي المحوري الناصف في أعلى الرقبة.
هل مفصل الورك مفصل تدويري؟
لا، مفصل الورك كروي حُقّي ويسمح بالحركة حول عدة محاور. قدرته على الدوران لا تجعله من النوع التدويري تشريحيًا.
هل تقليب راحة اليد حركة تحدث في الرسغ؟
تحدث أساسًا من خلال عمل المفصلين الكعبريين الزنديين في الساعد معًا، حيث تتحرك الكعبرة بالنسبة إلى الزند لتغيير اتجاه راحة اليد.
هل ألم الرقبة يعني إصابة المفصل التدويري؟
ليس بالضرورة؛ فقد ينشأ الألم من العضلات أو الأقراص أو الأعصاب أو مفاصل أخرى. يحدد الفحص الطبي مصدره، وقد تُطلب فحوص إضافية حسب الأعراض.
هل يمكن الوقاية من مرفق المربية لدى الأطفال؟
يمكن تقليل احتماله بتجنب شد الطفل أو أرجحته من اليدين أو الساعدين، وحمله من تحت الإبطين. إذا توقف فجأة عن استخدام ذراعه بعد الشد، فينبغي فحصه وعدم محاولة رد المفصل منزليًا.



