المكورات العقدية: أنواع العدوى وأعراضها وطرق الوقاية

المكورات العقدية: أنواع العدوى وأعراضها وطرق الوقاية

المكورات العقدية مجموعة كبيرة من البكتيريا، وليست اسمًا لمرض واحد. قد توجد بعض أنواعها في الفم أو الأمعاء أو الجهاز التناسلي دون أن تسبب مشكلة، بينما تؤدي أنواع أخرى إلى التهاب الحلق والجلد أو التهابات أشد خطورة في الدم والرئتين والسحايا. لذلك يعتمد فهم نتيجة التحليل أو اختيار العلاج على نوع البكتيريا، ومكان وجودها، والأعراض المصاحبة، وعمر المصاب وحالته الصحية.

أهم النقاط

  • المكورات العقدية ليست نوعًا واحدًا؛ تختلف الأمراض وطرق الانتقال بحسب المجموعة البكتيرية.
  • وجود العقديات من المجموعة ب لدى الحامل لا يعني المرض، لكنه قد يستدعي إجراءات لحماية المولود أثناء الولادة.
  • لا يمكن تأكيد التهاب الحلق العقدي من الأعراض وحدها في كثير من الحالات؛ قد يلزم فحص مسحة الحلق.
  • صعوبة التنفس أو الخمول الشديد لدى الرضيع، والألم الجلدي الشديد سريع التفاقم، علامات تستدعي رعاية عاجلة.
  • تُعالج العدوى البكتيرية المؤكدة بالمضاد المناسب حسب تقييم الطبيب، وتوجد لقاحات لبعض الأنواع مثل المكورات الرئوية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المكورات العقدية وما أهم أنواعها؟

سُمّيت هذه البكتيريا بالمكورات لأنها كروية الشكل، وتظهر غالبًا في سلاسل عند فحصها بالمجهر. ويستخدم الأطباء تصنيفات مختلفة للتفريق بين أنواعها، لأن كل نوع يرتبط بأنماط معينة من العدوى.

  • العقديات من المجموعة أ: تسبب التهاب الحلق العقدي، والحمى القرمزية، والقوباء، والتهاب النسيج الخلوي. وفي حالات نادرة قد تسبب عدوى غازية خطرة.
  • العقديات من المجموعة ب: قد تستوطن الأمعاء والجهاز التناسلي دون أعراض، لكنها قد تسبب عدوى خطرة لدى حديثي الولادة وبعض البالغين المعرضين للخطر.
  • المكورات الرئوية: أحد أنواع العقديات، وقد تسبب التهاب الأذن والجيوب الأنفية والرئة، وأحيانًا التهاب السحايا أو عدوى الدم.
  • العقديات الفموية، ومنها مجموعة العقديات المخضرة: توجد عادة في الفم، وترتبط بعض أنواعها بتسوس الأسنان، وقد تسبب التهاب شغاف القلب في ظروف معينة.

كيف تنتقل العدوى؟

تختلف طريقة الانتقال باختلاف النوع. تنتقل العقديات من المجموعة أ عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة، أو ملامسة إفرازات الجروح المصابة. وقد يسهل الازدحام ومشاركة الأدوات الشخصية انتشار بعض العدوى، خصوصًا بين الأطفال في المدارس وأفراد الأسرة.

أما المجموعة ب فقد تنتقل من الأم الحاملة للبكتيريا إلى المولود حول وقت الولادة. ووجودها لا يدل على سوء النظافة، ولا تُعد عادة عدوى منقولة جنسيًا. وقد تنشأ بعض العدوى عندما تنتقل بكتيريا موجودة أصلًا في الجسم إلى موضع آخر، مثل المسالك البولية أو مجرى الدم.

أعراض عدوى المكورات العقدية

التهاب الحلق والحمى القرمزية

قد يبدأ التهاب الحلق العقدي بألم مفاجئ، وصعوبة أو ألم عند البلع، وحمى، وتضخم مؤلم في العقد اللمفاوية بالرقبة. وقد تحمر اللوزتان أو تظهر عليهما إفرازات. ويمكن أن يصاحبه طفح خشن الملمس يشبه ورق الصنفرة، وهي صورة تُعرف بالحمى القرمزية.

السعال وسيلان الأنف وبحة الصوت والتهاب الملتحمة ترجح سببًا فيروسيًا، لكنها ليست قاعدة تشخيصية مطلقة. كما أن وجود بقع بيضاء على اللوزتين وحده لا يثبت العدوى العقدية، لأن أسبابًا أخرى قد تعطي مظهرًا مشابهًا.

عدوى الجلد والأنسجة

تظهر القوباء غالبًا على هيئة تقرحات سطحية تتكون فوقها قشور بلون العسل. أما التهاب النسيج الخلوي فيسبب منطقة مؤلمة ودافئة ومتورمة، وقد يظهر تغير لونها بوضوح أقل في البشرة الداكنة. وليست العقديات السبب الوحيد لهذه الالتهابات.

نادرًا ما تمتد العدوى إلى الأنسجة العميقة مسببة التهاب اللفافة الناخر. ومن علاماته ألم شديد لا يتناسب مع المظهر الخارجي، وتورم سريع، وحمى أو تدهور عام. وهذه حالة طارئة تحتاج إلى علاج فوري، وقد تتطلب جراحة عاجلة.

الأعراض لدى الرضع

قد تظهر عدوى المجموعة ب لدى المولود خلال الأيام الأولى أو في الأسابيع والأشهر الأولى من العمر. وتشمل العلامات ضعف الرضاعة، والخمول أو صعوبة الإيقاظ، والتهيج غير المعتاد، وارتفاع الحرارة أو انخفاضها، والتنفس السريع أو الأنين أو توقف التنفس. وقد تحدث عدوى خطرة دون حمى واضحة.

الأعراض لدى البالغين

تعتمد الأعراض على موضع العدوى؛ فقد تشمل حرقة البول، أو السعال وضيق التنفس وألم الصدر، أو التهاب الجلد. وقد تسبب عدوى الدم حمى ورعشة وتدهورًا عامًا. ويستدعي الصداع الشديد المصحوب بتيبس الرقبة أو اضطراب الوعي الاشتباه بالتهاب السحايا والتقييم العاجل.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

يمكن أن تصيب العدوى أي شخص، لكن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة الشديدة أو لأنواع محددة من العقديات:

  • الأطفال في سن المدرسة، بالنسبة إلى التهاب الحلق بالعقديات من المجموعة أ.
  • حديثو الولادة، خصوصًا الخدج، بالنسبة إلى عدوى المجموعة ب.
  • كبار السن والمصابون بالسكري أو أمراض مزمنة في القلب أو الكبد أو الكلى.
  • الأشخاص ضعيفو المناعة أو الذين لديهم جروح أو تلف في الجلد.
  • من لديهم صمامات قلب صناعية أو أمراض قلبية معينة، بالنسبة إلى التهاب شغاف القلب.

يزداد خطر انتقال المجموعة ب إلى المولود مع الولادة المبكرة، أو طول الفترة بين نزول ماء الجنين والولادة، أو حمى الأم أثناء المخاض، أو وجود طفل سابق أصيب بعدوى هذه البكتيريا.

كيف تُشخَّص العدوى؟

يبدأ التشخيص بالفحص وتحديد موضع الأعراض. عند الاشتباه بالتهاب الحلق العقدي، قد يستخدم الطبيب اختبارًا سريعًا أو فحصًا جزيئيًا أو مزرعة لمسحة الحلق. وقد يحتاج الطفل إلى مزرعة بعد اختبار مستضد سريع سلبي، وفق عمره والإرشادات المحلية.

في العدوى الأشد قد تُطلب مزرعة للدم أو البول أو عينة من الجرح، وقد يلزم فحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي عند الاشتباه بالتهاب السحايا. وتُفسَّر النتائج مع الأعراض؛ فحمل البكتيريا دون مرض لا يعني تلقائيًا الحاجة إلى العلاج.

علاج عدوى المكورات العقدية

يختار الطبيب المضاد الحيوي بحسب نوع العدوى وشدتها، والحساسية الدوائية، ونتائج المزرعة عند الحاجة. ويُستخدم البنسلين أو الأموكسيسيلين عادة لالتهاب الحلق العقدي المؤكد إذا لم توجد موانع. أما العدوى الغازية فقد تستلزم دخول المستشفى، ومضادات وريدية، وإجراءات لتصريف الخراج أو إزالة الأنسجة المتضررة.

التزم بالمدة الموصوفة، ولا تشارك المضاد مع غيرك أو تستخدم بقايا علاج سابق. ويمكن للسوائل والراحة ومسكن مناسب للعمر والحالة الصحية تخفيف الأعراض. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين إلا بتوجيه طبي.

المضاعفات المحتملة

قد تنتشر العدوى إلى الدم أو الأعضاء، أو تسبب خراجًا حول اللوزة. وبعد بعض عدوى المجموعة أ قد تحدث مضاعفات مناعية مثل الحمى الروماتيزمية أو التهاب كبيبات الكلى. يساعد العلاج المناسب لالتهاب الحلق العقدي على الوقاية من الحمى الروماتيزمية، لكنه لا يضمن منع التهاب الكلى التالي للعدوى.

الوقاية ودور اللقاحات

اغسل يديك بانتظام، وغطِّ السعال والعطاس، ولا تشارك أكواب الشرب، وحافظ على نظافة الجروح وتغطيتها. يعود المصاب بالتهاب الحلق العقدي إلى المدرسة أو العمل بعد زوال الحمى ومرور المدة التي تحددها الإرشادات المحلية بعد بدء المضاد المناسب، وعادة تكون 12–24 ساعة.

قد يُجرى للحامل فحص للمجموعة ب قرب نهاية الحمل بحسب النظام الصحي. وعند وجود دواعي الوقاية، تُعطى مضادات أثناء المخاض لتقليل العدوى المبكرة لدى المولود؛ لكنها لا تمنع جميع الحالات المتأخرة. توجد لقاحات للمكورات الرئوية وفق العمر وعوامل الخطورة، بينما لا تتوفر لقاحات روتينية معتمدة للمجموعتين أ وب، وتستمر الأبحاث لتطويرها.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند التهاب حلق شديد أو مستمر، أو طفح مصاحب للحمى، أو احمرار جلدي مؤلم يتمدد، أو عدم التحسن بعد بدء العلاج. واطلب الطوارئ عند صعوبة التنفس أو البلع، أو اضطراب الوعي، أو ألم جلدي شديد سريع التفاقم، أو تيبس الرقبة مع الحمى. يحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر مع حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر، أو أي رضيع يعاني خمولًا واضحًا أو ضعف رضاعة أو تغيرًا في التنفس، إلى تقييم عاجل.

أسئلة شائعة

هل كل التهاب حلق سببه المكورات العقدية؟

لا، معظم حالات التهاب الحلق سببها فيروسات. وقد يحتاج الطبيب إلى مسحة حلق لتأكيد العدوى العقدية، لأن الأعراض ومظهر اللوزتين لا يكفيان دائمًا للتشخيص.

هل وجود المكورات العقدية من المجموعة ب لدى الحامل خطر؟

غالبًا لا يسبب حمل البكتيريا أعراضًا للأم، لكنه قد يعرض المولود للعدوى. يحدد فريق الولادة الحاجة إلى مضاد حيوي أثناء المخاض وفق نتيجة الفحص وعوامل الخطورة.

هل يحتاج أفراد المنزل إلى مضاد حيوي وقائي؟

لا يُوصى بذلك عادة لمخالطي حالات التهاب الحلق العقدي البسيط دون أعراض. أما حالات العدوى الغازية فقد تستلزم تقييم المخالطين وإجراءات خاصة يحددها الطبيب أو فريق الصحة العامة.

هل يمكن تكرار الإصابة بعد الشفاء؟

نعم، يمكن الإصابة مجددًا. وقد يكون تكرر ألم الحلق بسبب عدوى فيروسية لدى شخص يحمل العقديات دون أعراض، لذلك لا يُنصح بتكرار المضاد دون تقييم.

هل يحمي لقاح المكورات الرئوية من جميع العقديات؟

لا، يحمي من أنماط محددة من المكورات الرئوية ويقلل خطر أمراضها، لكنه لا يحمي من العقديات من المجموعة أ أو المجموعة ب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد