الناسور المهبلي: علاماته وأسبابه وطرق علاجه

الناسور المهبلي: علاماته وأسبابه وطرق علاجه

الناسور المهبلي مشكلة صحية قد تسبب تسرب البول أو خروج الغازات والبراز عبر المهبل، وما يصاحب ذلك من تهيج وإحراج وتأثير في الحياة اليومية. لكنه ليس نتيجة قلة النظافة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا طبيعيًا بعد الولادة. يحتاج إلى تشخيص يحدد موضع الاتصال غير الطبيعي وسببه، ثم اختيار علاج مناسب. وتتوفر طرق فعالة لعلاج كثير من الحالات، مع اختلاف خطة التعافي من امرأة إلى أخرى.

أهم النقاط

  • الناسور المهبلي اتصال غير طبيعي بين المهبل وعضو مجاور، مثل المثانة أو المستقيم، وليس مجرد ضعف في عضلات الحوض.
  • تسرب البول المستمر أو خروج غازات أو براز من المهبل علامات تستدعي التقييم الطبي، خاصة بعد الولادة أو جراحة الحوض.
  • يختلف العلاج بحسب موقع الناسور وحجمه وسببه وحالة الأنسجة، وتحتاج حالات كثيرة إلى إصلاح جراحي.
  • المضادات الحيوية تعالج العدوى عند وجودها، لكنها لا تغلق الناسور بمفردها.
  • العناية بالجلد والدعم النفسي وعلاج سوء التغذية أو الأمراض المصاحبة أجزاء مهمة من التعافي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو الناسور المهبلي؟

هو فتحة أو قناة غير طبيعية تصل المهبل بعضو قريب منه، فتسمح بمرور محتويات ذلك العضو إلى المهبل. وقد يكون الاتصال مع المثانة أو الحالب أو الإحليل، أو مع المستقيم وأجزاء أخرى من الأمعاء. وقد تكون الفتحة صغيرة جدًا أو أكبر، كما يمكن أن يوجد أكثر من مسار في الحالات المعقدة.

يختلف الناسور عن هبوط أعضاء الحوض وعن سلس البول الناتج عن ضعف العضلات. فالتسرب هنا يحدث عبر اتصال غير طبيعي، وليس بالضرورة عبر مجرى البول المعتاد. لذلك لا تكفي تمارين قاع الحوض وحدها لعلاجه، رغم فائدتها لمشكلات أخرى قد تتزامن معه.

أنواع الناسور المهبلي

يسمى الناسور بحسب العضو المتصل بالمهبل، ويساعد تحديد النوع في توجيه الفحوص والعلاج:

  • الناسور المثاني المهبلي: اتصال بين المثانة والمهبل، وغالبًا يسبب تسرب البول عبر المهبل بصورة مستمرة.
  • الناسور الحالبي المهبلي: اتصال بين أحد الحالبين والمهبل، وقد يستمر معه التبول الطبيعي رغم وجود تسرب إضافي.
  • الناسور الإحليلي المهبلي: اتصال بين مجرى البول والمهبل، وقد يظهر التسرب أثناء التبول أو بين مرات التبول.
  • الناسور المستقيمي المهبلي: اتصال بين المستقيم والمهبل يسمح بمرور الغازات أو البراز.
  • الناسور المعوي المهبلي: اتصال مع جزء آخر من الأمعاء، وقد يسبب إفرازات ذات رائحة كريهة أو خروج محتويات معوية.

ما الأعراض التي قد يسببها؟

تعتمد الأعراض على نوع الناسور وحجمه وموقعه. وقد يكون التسرب واضحًا ومستمرًا، أو بسيطًا ومتقطعًا، خصوصًا إذا كانت الفتحة صغيرة. ومن العلامات المحتملة:

  • بلل متكرر أو تسرب سائل يشبه البول من المهبل، لا يرتبط دائمًا بالكحة أو العطس.
  • خروج غازات أو براز عبر المهبل.
  • إفرازات غير معتادة أو رائحة كريهة مستمرة.
  • احمرار وحرقة وتسلخات حول فتحة المهبل بسبب الرطوبة.
  • التهابات بولية أو مهبلية متكررة.
  • ألم أثناء الجماع أو انزعاج في منطقة الحوض.

قد تؤثر هذه الأعراض في النوم والعمل والعلاقة الزوجية والثقة بالنفس. ومع ذلك، لا تعني الإفرازات أو الرائحة وحدهما وجود ناسور؛ فقد تنجم عن التهابات أو أسباب أخرى. كما أن غياب الألم لا يستبعد الناسور، ولذلك يعتمد التشخيص على الفحص وليس الأعراض وحدها.

أسباب الناسور المهبلي وعوامل خطره

إصابات الولادة

قد يؤدي المخاض المتعسر والمطول دون تدخل مناسب إلى ضغط شديد على أنسجة الحوض وانقطاع التروية عنها، ثم تلفها وتكوّن ناسور. وقد يحدث الناسور المستقيمي المهبلي بعد تمزق عميق أثناء الولادة، خاصة إذا امتدت الإصابة إلى منطقة الشرج أو حدثت عدوى وأعاقت التئام الجرح. وليس كل تمزق ولادي مؤديًا إلى ناسور.

الجراحات والعلاجات في الحوض

يمكن أن يتكون الناسور بعد إصابة غير مقصودة أو مشكلة في التئام الأنسجة عقب جراحة، مثل استئصال الرحم أو بعض عمليات المسالك البولية والأمعاء. وقد تظهر الأعراض بعد أيام أو أسابيع بدلًا من ظهورها مباشرة. كذلك قد تسبب المعالجة الإشعاعية للحوض تلفًا متأخرًا في الأنسجة يهيئ لتكوّن الناسور.

الالتهابات والأمراض الأخرى

قد يؤدي داء كرون إلى التهاب عميق في الأمعاء وتكوّن مسارات غير طبيعية نحو المهبل. وتشمل الأسباب الأخرى بعض التهابات الأمعاء والخراجات، وأورام الحوض التي تمتد إلى الأعضاء المجاورة، والإصابات الشديدة. ويؤثر سبب الناسور في توقيت الإصلاح وفرص نجاحه، لذا يجب علاجه إلى جانب الفتحة نفسها.

كيف يشخص الطبيب الناسور؟

يسأل الطبيب عن طبيعة التسرب ووقت بدايته، وعلاقته بالتبول أو التبرز، وأي ولادة صعبة أو جراحة أو علاج إشعاعي سابق. ويشمل التقييم عادة فحص الحوض بمنظار مهبلي، وقد يلزم فحص المستقيم. يمكن طلب وجود مرافقة طبية أثناء الفحص ومناقشة أي ألم أو قلق قبل البدء.

تختلف الفحوص المطلوبة من حالة إلى أخرى، وقد تشمل:

  • اختبارات الصبغة: للمساعدة على اكتشاف بعض الاتصالات بين المسالك البولية والمهبل.
  • تحليل البول ومزرعته: عند الاشتباه في عدوى بولية مصاحبة.
  • تنظير المثانة أو الأمعاء: لتحديد موضع الناسور وتقييم الأنسجة أو المرض المسبب له.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية: لرسم مسار الناسور، خاصة عندما يكون معقدًا أو غير واضح بالفحص.

لا تحتاج كل امرأة إلى جميع هذه الاختبارات. وقد يشترك في التقييم اختصاصي أمراض النساء والمسالك البولية أو جراحة القولون والمستقيم، بحسب الأعضاء المتأثرة.

علاج الناسور المهبلي

العلاج غير الجراحي في حالات مختارة

قد تلتئم بعض النواسير البولية الصغيرة والحديثة باستخدام قسطرة لتصريف المثانة باستمرار وتخفيف مرور البول عبر الفتحة، تحت متابعة اختصاصية. لكن هذا لا يناسب كل الأنواع ولا يضمن الإغلاق. وتستخدم المضادات الحيوية عند وجود عدوى تستدعيها، وليس بوصفها علاجًا يغلق الناسور.

إذا كان السبب داء كرون، فقد تساعد أدوية السيطرة على الالتهاب في علاج الناسور أو تهيئة الأنسجة للتدخل. كما ينبغي علاج الخراجات، وتحسين التغذية، وتصحيح فقر الدم عند وجوده قبل الإصلاح متى أمكن.

الإصلاح الجراحي

تحتاج حالات كثيرة إلى جراحة لفصل الأعضاء المتصلة وإغلاق الفتحة بطبقات نسيجية سليمة، وقد يستخدم الجراح نسيجًا داعمًا بين موضعي الإصلاح. يمكن إجراء العملية عبر المهبل أو البطن، وأحيانًا بالمنظار، وفق الموقع والحجم وتعقيد الحالة وخبرة الفريق.

يحدد الطبيب التوقيت بحسب الالتهاب وحالة الأنسجة والسبب؛ فقد يكون الانتظار حتى تهدأ الأنسجة أنسب في بعض الحالات. وقد تتطلب النواسير المعوية المعقدة تحويلًا مؤقتًا لمسار البراز، لكنه ليس إجراءً لازمًا للجميع. وبعد العملية قد تحتاج المريضة إلى قسطرة بولية ومتابعة للتأكد من الالتئام. ويمكن أن يتكرر الناسور أحيانًا ويستلزم علاجًا إضافيًا.

العناية اليومية وخلال التعافي

  • اغسلي المنطقة الخارجية بلطف بماء فاتر وجففيها بالتربيت، مع تجنب الدش المهبلي والمنتجات المعطرة.
  • غيّري الفوط والملابس الرطبة بانتظام، واختاري ملابس داخلية مريحة تسمح بالتهوية.
  • اسألي الطبيب عن حاجز جلدي مناسب لحماية الجلد الخارجي من التهيج.
  • لا تقللي شرب السوائل بشدة لمحاولة إيقاف التسرب، واتّبعي أي تعليمات خاصة بأمراضك الأخرى.
  • بعد الإصلاح، التزمي بتعليمات الجماع ورفع الأثقال والعناية بالقسطرة وتنظيم التبرز.

الدعم النفسي والاجتماعي جزء مهم من العلاج، خصوصًا عند حدوث عزلة أو حزن بسبب التسرب. وإذا رغبتِ في الحمل بعد إصلاح ناسور ولادي، ناقشي توقيت الحمل وطريقة الولادة مع الفريق المعالج مسبقًا؛ فقد يوصى بولادة قيصرية مخططة لحماية الإصلاح.

متى تزور الطبيب؟

احجزي تقييمًا قريبًا عند تسرب البول من المهبل، أو خروج غازات أو براز منه، أو استمرار البلل والإفرازات غير المعتادة، خاصة بعد الولادة أو جراحة الحوض. لا تنتظري أن تختفي الأعراض تلقائيًا ولا تعتمدي على علاج الالتهابات المتكرر دون معرفة السبب.

اطلبي رعاية عاجلة إذا ترافق ذلك مع حمى أو قشعريرة، أو ألم شديد أو متزايد بالبطن أو الحوض، أو قيء مستمر، أو نزيف غزير، أو قلة واضحة في البول، أو تدهور عام. وقد تشير هذه العلامات إلى عدوى أو مضاعفات تحتاج إلى تدخل سريع.

هل يمكن الوقاية منه؟

لا يمكن منع جميع الحالات، لكن متابعة الحمل وإتاحة الرعاية التوليدية الطارئة عند تعسر الولادة تقللان خطر النواسير الولادية. كما تساعد متابعة الجروح بعد العمليات والولادة، وعلاج التهابات الحوض وأمراض الأمعاء، والالتزام بتعليمات التعافي على تقليل المضاعفات. والأهم أن اكتشاف المشكلة مبكرًا يتيح بدء التقييم والعناية المناسبة دون تأخير.

أسئلة شائعة

هل الناسور المهبلي هو نفسه سلس البول؟

لا. الناسور اتصال غير طبيعي يسمح بتسرب البول إلى المهبل، بينما يحدث سلس البول عادة عبر مجرى البول بسبب اضطراب التحكم أو ضعف الدعم العضلي. وقد تتشابه الأعراض، لذا يلزم الفحص للتمييز بينهما.

هل يمكن أن يلتئم الناسور المهبلي دون عملية؟

قد تلتئم بعض النواسير البولية الصغيرة والحديثة مع تصريف المثانة بالقسطرة تحت إشراف اختصاصي. أما الحالات الأخرى فقد تحتاج إلى علاج المرض المسبب أو إصلاح جراحي، ولا توجد وصفة منزلية مضمونة لإغلاق الناسور.

هل يمنع الناسور المهبلي الحمل؟

لا يمنع الحمل بالضرورة، لكن السبب والأضرار المصاحبة والعمليات السابقة قد تؤثر في الخصوبة. يفضل علاج الناسور والتخطيط للحمل مع الطبيب، وتحديد طريقة الولادة المناسبة بعد الإصلاح.

هل يمكن أن يعود الناسور بعد علاجه؟

نعم، قد يتكرر، خاصة إذا استمر الالتهاب أو كانت الأنسجة متضررة بالإشعاع أو كان الناسور معقدًا. تساعد متابعة السبب والالتزام بتعليمات التعافي على دعم نجاح العلاج، وقد يلزم تدخل إضافي عند تكراره.

ما الطبيب المختص بعلاج الناسور المهبلي؟

يمكن البدء باختصاصي أمراض النساء، ويفضل من لديه خبرة في جراحة قاع الحوض والنواسير. وقد يشارك اختصاصي المسالك البولية أو جراحة القولون والمستقيم بحسب مكان الاتصال.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد