النحاس في الجسم: فوائده ومصادره ومخاطر نقصه وزيادته

النحاس في الجسم: فوائده ومصادره ومخاطر نقصه وزيادته

النحاس ليس مجرد معدن يدخل في صناعة الأسلاك والأواني؛ فهو أيضًا عنصر غذائي أساسي يحتاجه الجسم بكميات صغيرة جدًا. ورغم قلة هذه الكميات، فإنها ضرورية لعمل إنزيمات تشارك في إنتاج الطاقة وتكوين الأنسجة والمحافظة على صحة الدم والأعصاب. يحصل معظم الناس على حاجتهم من الطعام المتنوع، لكن بعض الأمراض أو المكملات قد تُخل بتوازنه. لذلك، لا تعني فائدته أن تناول المزيد منه أفضل، إذ قد يسبب نقصه أو تراكمه مشكلات صحية تحتاج إلى تقييم متخصص.

أهم النقاط

  • النحاس معدن أساسي يحتاجه الجسم بكميات صغيرة، ويساعد على استخدام الحديد وصحة الأعصاب والأنسجة.
  • تشمل مصادره المحار والكبد والمكسرات والبذور والبقول والحبوب الكاملة.
  • نقص النحاس غير شائع، لكنه قد يحدث مع سوء الامتصاص أو بعد بعض جراحات السمنة أو بسبب الإفراط في مكملات الزنك.
  • زيادة النحاس قد تضر الكبد والكلى، وقد ترتبط بالتسمم أو باضطراب وراثي مثل مرض ويلسون.
  • لا تكفي الأعراض أو نتيجة تحليل منفرد لتشخيص اضطراب النحاس، ولا يُنصح بتناول مكملاته دون حاجة واضحة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما النحاس وكيف يتعامل معه الجسم؟

النحاس عنصر كيميائي رمزه Cu، ويوجد طبيعيًا في التربة والماء وأطعمة كثيرة. ويُصنَّف غذائيًا ضمن العناصر النزرة، أي المعادن التي يحتاجها الجسم بكميات ضئيلة مقارنة بمعادن مثل الكالسيوم. يمتصه الجسم أساسًا في الأمعاء الدقيقة، ثم ينتقل إلى الكبد الذي يؤدي دورًا رئيسيًا في تنظيمه وتوزيعه.

يرتبط معظم النحاس الموجود في الدم ببروتين يُسمى السيرولوبلازمين، ويخرج الفائض أساسًا عبر الصفراء إلى البراز. قد يؤدي اضطراب الامتصاص إلى نقصه، بينما قد يسبب خلل التخلص منه تراكمه في الأنسجة. ولهذا تختلف مشكلة نقص النحاس الغذائي تمامًا عن أمراض احتباسه داخل الجسم.

ما فوائد النحاس للجسم؟

تنبع أهمية النحاس من دخوله في عمل مجموعة من الإنزيمات. وهو لا يعمل بمعزل عن بقية العناصر الغذائية، بل يتكامل معها في وظائف متعددة، من أبرزها:

  • دعم تكوين الدم: يساعد على استخدام الحديد ونقله بصورة طبيعية، ولذلك قد يؤدي نقصه إلى فقر الدم.
  • المحافظة على الأعصاب: يساهم في وظائف الجهاز العصبي وسلامة الأنسجة المحيطة بالألياف العصبية.
  • إنتاج الطاقة: يدخل في تفاعلات تساعد الخلايا على الاستفادة من الغذاء لإنتاج الطاقة.
  • بناء الأنسجة الضامة: يساهم في تكوين الروابط اللازمة لقوة الكولاجين والإيلاستين في الأنسجة.
  • دعم المناعة والحماية الخلوية: يدخل في عمل إنزيمات دفاعية، ويساهم في الوظيفة الطبيعية لبعض خلايا المناعة.

هذه الأدوار لا تعني أن مكملات النحاس تحسن الطاقة أو المناعة لدى كل شخص. عند توافر الاحتياج الغذائي، لا توجد فائدة مثبتة من تناوله بجرعات إضافية لمجرد الشعور بالإرهاق أو الرغبة في تحسين الصحة العامة.

أين يوجد النحاس في الطعام؟

يمكن الحصول على النحاس من مصادر حيوانية ونباتية متنوعة، ولا يحتاج معظم الأصحاء إلى التركيز على طعام واحد بعينه. تشمل المصادر الجيدة:

  • المحار وبعض المأكولات البحرية.
  • الكبد والأحشاء، وهي مصادر غنية جدًا به.
  • المكسرات مثل الكاجو، والبذور مثل السمسم ودوار الشمس.
  • البقول، ومنها العدس والفاصولياء والحمص.
  • الحبوب الكاملة ومنتجاتها.
  • الكاكاو والشوكولاتة الداكنة، مع مراعاة السكر والسعرات الحرارية.

يساعد التنويع بين هذه الأطعمة على تأمين النحاس إلى جانب البروتين والألياف ومعادن أخرى. ولا يُنصح بالإكثار من الكبد للحصول عليه، خصوصًا أثناء الحمل، إذ يُنصح الحوامل بتجنب الكبد ومنتجاته بسبب محتواه المرتفع من فيتامين أ بصورته الجاهزة. وتختلف الاحتياجات الغذائية بحسب العمر والحمل والرضاعة، لكن ذلك لا يستلزم مكملًا منفصلًا تلقائيًا.

لماذا يحدث نقص النحاس؟

نقص النحاس غير شائع لدى من يتناولون غذاءً متنوعًا ويتمتعون بامتصاص طبيعي. وغالبًا ما يستدعي اكتشافه البحث عن سبب يتجاوز قلة تناول صنف غذائي محدد. تزداد احتمالاته في الحالات التالية:

  • أمراض سوء الامتصاص، ومنها الداء البطني غير المعالج.
  • بعض جراحات السمنة أو العمليات التي تؤثر في المعدة والأمعاء.
  • سوء التغذية الشديد أو التغذية الطبية غير المتوازنة لفترة طويلة.
  • تناول كميات مرتفعة من الزنك لفترات طويلة، لأنه يقلل امتصاص النحاس.
  • اضطرابات وراثية نادرة تؤثر في نقله، مثل مرض مينكيس.

قد تأتي الزيادة غير المقصودة في الزنك من الجمع بين عدة مكملات، أو الإفراط في استخدام بعض لواصق أطقم الأسنان المحتوية عليه. لذلك من المهم إبلاغ الطبيب بجميع المكملات والمنتجات المستخدمة، لا بالأدوية الموصوفة فقط.

ما أعراض نقص النحاس؟

قد يتطور النقص تدريجيًا، وتتشابه مظاهره مع نقص الحديد أو فيتامين ب12 وأمراض أخرى. من علاماته المحتملة التعب والشحوب نتيجة فقر الدم، وانخفاض بعض خلايا الدم البيضاء، خصوصًا العدلات. وقد تظهر في الحالات الممتدة أعراض عصبية مثل التنميل، وضعف الإحساس بالأطراف، واضطراب التوازن أو صعوبة المشي.

لا يمكن تشخيص النقص من التعب أو تساقط الشعر وحدهما. كما أن فقر الدم الذي لا يتحسن كما هو متوقع يستحق مراجعة السبب بدل إضافة مكملات عشوائيًا. وتزداد أهمية التقييم المبكر عند وجود أعراض عصبية، لأن بعض الأضرار قد لا تزول بالكامل حتى بعد تصحيح النقص.

متى تصبح زيادة النحاس ضارة؟

تسمم النحاس الناتج عن الغذاء المعتاد غير شائع لدى الأصحاء، لأن الجسم ينظم امتصاصه والتخلص منه. لكن التعرض لكميات كبيرة من المكملات أو المواد الكيميائية المحتوية عليه، أو شرب مياه ملوثة بمستويات مرتفعة منه، قد يسبب ضررًا. وقد يساهم تخزين الأطعمة الحمضية في أوانٍ نحاسية غير مبطنة في انتقال النحاس إلى الطعام.

قد تشمل أعراض التعرض الحاد الغثيان والقيء وألم البطن والإسهال، وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى أذى الكبد والكلى واضطرابات خطيرة أخرى. أما مرض ويلسون فهو اضطراب وراثي يضعف التخلص من النحاس، فيتراكم خصوصًا في الكبد والدماغ، وقد يظهر بمشكلات كبدية أو حركية أو تغيرات نفسية وسلوكية.

عند الاشتباه بابتلاع مادة تحتوي على النحاس أو تناول كمية كبيرة من مكمله، يجب التواصل فورًا مع الطوارئ أو مركز السموم المحلي. لا تحاول إحداث القيء أو تجربة وصفات منزلية لإزالة المعدن من الجسم.

كيف يُشخَّص اضطراب النحاس ويُعالج؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والنظام الغذائي والمكملات والعمليات السابقة والتاريخ العائلي. وقد يطلب الطبيب قياس النحاس والسيرولوبلازمين في الدم، وتعداد الدم ووظائف الكبد. وعند الاشتباه بمرض ويلسون قد تُستخدم فحوص إضافية، مثل النحاس في بول يُجمع خلال يوم كامل وفحص العين أو الاختبارات الجينية.

لا تُفسَّر نتيجة النحاس وحدها؛ فقد تتأثر بعض المؤشرات بالالتهاب والحمل والإستروجين. وفي مرض ويلسون، قد لا يعكس مستوى النحاس الكلي في الدم مقدار تراكمه في الأنسجة. يعتمد علاج النقص على تصحيح السبب وتعويض النحاس تحت الإشراف، بينما قد تحتاج زيادة النحاس إلى أدوية متخصصة تقلل امتصاصه أو تساعد على طرحه.

متى تزور الطبيب؟

  • إذا استمر فقر الدم أو التعب دون تفسير، خصوصًا بعد جراحة سمنة أو مع سوء الامتصاص.
  • إذا ظهر تنميل متزايد أو اختلال توازن أو صعوبة جديدة في المشي.
  • إذا كنت تتناول مكملات الزنك لفترة طويلة وتريد تقييم سلامتها.
  • إذا كان أحد أقاربك مصابًا بمرض ويلسون، حتى في غياب الأعراض.
  • إذا ظهر اصفرار الجلد أو العينين أو بول داكن أو أعراض كبدية غير مفسرة.

اطلب رعاية عاجلة عند القيء الشديد أو ألم البطن القوي أو تغير الوعي بعد تعرض محتمل للنحاس. وللوقاية، اجعل الغذاء المتنوع أساس الحصول عليه، وتجنب المكملات غير الضرورية، واستخدم الأواني النحاسية المخصصة للطعام وفق تعليمات سلامتها.

أسئلة شائعة

هل يحتاج الجميع إلى مكملات النحاس؟

لا، يحصل معظم الأصحاء على حاجتهم من الغذاء المتنوع. تُستخدم المكملات عند وجود نقص أو سبب طبي واضح، مع تحديد الخطة ومتابعتها بواسطة الطبيب.

هل يمكن أن تسبب مكملات الزنك نقص النحاس؟

نعم، تناول كميات مرتفعة من الزنك لفترة طويلة قد يعيق امتصاص النحاس. لا تضف النحاس من نفسك لموازنة الزنك، بل راجع الحاجة إلى المكملات والكميات المستخدمة مع الطبيب.

هل نقص النحاس هو السبب المعتاد للشيب أو تساقط الشعر؟

لا، للشيب وتساقط الشعر أسباب متعددة، ولا يكفي ظهورهما للاستدلال على نقص النحاس. ولا توجد أدلة كافية على أن مكملاته تعيد لون الشعر أو تعالج تساقطه لدى من لا يعانون نقصًا.

هل الأساور النحاسية تعالج آلام المفاصل؟

لا توجد أدلة موثوقة على أنها تعالج التهاب المفاصل أو تعوض نقص النحاس. وقد تسبب تهيج الجلد أو تلونه لدى بعض الأشخاص، ولا ينبغي أن تحل محل العلاج الطبي.

هل يجب تجنب الأطعمة الغنية بالنحاس عند الإصابة بمرض ويلسون؟

قد يوصي الفريق المعالج بتقليل بعض الأطعمة شديدة الغنى بالنحاس وفق الحالة ومرحلة العلاج. تعديل الغذاء وحده لا يكفي لعلاج مرض ويلسون ولا يغني عن الأدوية والمتابعة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد