الهرمونات الأنثوية: وظائفها وأسباب اضطرابها وطرق العلاج

الهرمونات الأنثوية: وظائفها وأسباب اضطرابها وطرق العلاج

الهرمونات الأنثوية مواد كيميائية تنقل الإشارات بين أعضاء الجسم، وتشارك في تنظيم البلوغ والدورة الشهرية والحمل، كما تؤثر في العظام والأنسجة التناسلية ووظائف أخرى. ورغم شيوع هذه التسمية، فإن هذه الهرمونات ليست حكرًا على النساء؛ إذ توجد لدى الجميع بنسب مختلفة. كذلك لا يعني تغير مستواها دائمًا وجود مرض، فالتقلبات الطبيعية جزء من الدورة الشهرية ومراحل العمر. المهم هو فهم الأعراض وسياقها، بدل الاعتماد على تحليل منفرد أو تناول منتجات تعد بإعادة «التوازن الهرموني».

أهم النقاط

  • الإستروجين والبروجسترون أساسيان للدورة الشهرية والخصوبة، وللتستوستيرون وظائف مهمة لدى النساء أيضًا.
  • تتغير مستويات الهرمونات طبيعيًا خلال الدورة والحمل والرضاعة ومع الاقتراب من انقطاع الطمث.
  • اضطراب الدورة والجفاف المهبلي والهبات الساخنة قد تستدعي التقييم، لكنها لا تثبت وحدها وجود نقص هرموني.
  • اختيار التحاليل وتفسيرها يعتمدان على الأعراض والعمر وتوقيت الفحص والأدوية المستخدمة.
  • العلاج الهرموني ليس مناسبًا للجميع، ولا يُستخدم دون تقييم الفوائد والمخاطر والسبب الأساسي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هي الهرمونات الأنثوية وكيف تُنظَّم؟

يُقصد بالهرمونات الأنثوية غالبًا الإستروجين والبروجسترون، وهما يُنتجان أساسًا في المبيضين قبل انقطاع الطمث. وتنتج المشيمة كميات كبيرة منهما أثناء الحمل. أما الغدد الكظرية والأنسجة الدهنية فتساهم أيضًا في إنتاج بعض الهرمونات أو تحويلها إلى صور أخرى.

تعمل هذه المنظومة تحت إشراف إشارات من الدماغ والغدة النخامية، ومنها الهرمون المنبه للجريب والهرمون اللوتيني. تساعد هذه الإشارات على نمو البويضات وحدوث الإباضة. ويؤثر البرولاكتين وهرمونات الغدة الدرقية في الدورة والخصوبة أيضًا، لذلك لا يقتصر تقييم الاضطرابات على قياس الإستروجين والبروجسترون.

أهم أنواع الهرمونات ووظائفها

الإستروجين

الإستروجين اسم لمجموعة هرمونات، من أشهرها الإستراديول الذي يسود خلال سنوات الإنجاب، والإستريول الذي يرتفع أثناء الحمل، والإسترون الذي يصبح الصورة الأكثر شيوعًا بعد انقطاع الطمث. يساهم الإستروجين في نمو الثديين خلال البلوغ، وبناء بطانة الرحم، والحفاظ على صحة أنسجة المهبل والعظام.

يتغير مستواه خلال الشهر؛ إذ يرتفع عادة مع نمو الجريب قبل الإباضة، ثم يتقلب في النصف الثاني من الدورة. لذلك قد تكون قراءة التحليل طبيعية في يوم، لكنها تحتاج إلى تفسير مختلف في يوم آخر.

البروجسترون

يُنتج البروجسترون أساسًا من الجسم الأصفر الذي يتكوّن في المبيض بعد الإباضة. يساعد على تهيئة بطانة الرحم لاستقبال البويضة المخصبة ودعم الحمل المبكر، ثم تتولى المشيمة إنتاجه مع تقدم الحمل. وإذا لم يحدث حمل، ينخفض مستواه مع الإستروجين وتبدأ الدورة الشهرية.

من الطبيعي أن يكون البروجسترون منخفضًا قبل الإباضة. وقد يشير انخفاضه في التوقيت المتوقع لارتفاعه إلى عدم حدوث الإباضة، لكن قراءة واحدة لا تكفي لتقييم الخصوبة أو تأكيد مشكلة في استمرار الحمل.

التستوستيرون

رغم ارتباطه الشائع بالرجال، يوجد التستوستيرون لدى النساء بكميات أقل، وتشارك المبايض والغدد الكظرية في إنتاجه. يساهم في الرغبة الجنسية وصحة العضلات والعظام. ومع ذلك، لا توجد مجموعة أعراض أو قيمة تحليل منفردة تثبت «نقص التستوستيرون» لدى النساء بصورة موثوقة في جميع الحالات.

متى يكون تغير الهرمونات طبيعيًا؟

تتبدل مستويات الهرمونات خلال البلوغ، وعلى امتداد الدورة الشهرية، وأثناء الحمل وبعد الولادة. وخلال الرضاعة قد يثبط ارتفاع البرولاكتين الإباضة مؤقتًا، وينخفض الإستروجين لدى بعض النساء، ما قد يسبب جفافًا مهبليًا أو تأخر عودة الحيض.

في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تصبح الإباضة أقل انتظامًا وتتذبذب الهرمونات، ثم ينخفض إنتاج الإستروجين والبروجسترون بعد انقطاعه. وقد تؤثر وسائل منع الحمل الهرمونية في نمط النزف ونتائج التحاليل، دون أن يكون ذلك دليلًا على مرض جديد.

أعراض النقص أو الاضطراب الهرموني

أعراض قد ترتبط بانخفاض الإستروجين

  • هبات ساخنة وتعرق ليلي واضطراب النوم.
  • جفاف المهبل أو ألم أثناء الجماع، وأحيانًا أعراض بولية متكررة.
  • تباعد الدورة الشهرية أو انقطاعها في بعض الحالات.
  • تغيرات المزاج، مع وجود أسباب أخرى محتملة لها.
  • فقدان تدريجي لكثافة العظام عند استمرار الانخفاض، وقد يحدث دون أعراض مبكرة.

علامات قد ترافق انخفاض البروجسترون

عندما لا تحدث الإباضة، لا يرتفع البروجسترون بالشكل المعتاد، وقد تصبح الدورة غير منتظمة أو تحدث صعوبة في الحمل. لكن التبقع والنزف واضطراب الدورة ليست علامات خاصة بنقصه، وقد تنتج عن الحمل أو مشكلات بالرحم أو أسباب أخرى. ولا يصح افتراض أن كل إجهاض سببه انخفاض البروجسترون.

التغيرات المرتبطة بالتستوستيرون

انخفاض الرغبة الجنسية والتعب أعراض متعددة الأسباب؛ فقد ترتبط بالنوم أو الأدوية أو الألم أو الصحة النفسية والعلاقات، وليس بمستوى التستوستيرون وحده. أما ارتفاعه فقد يسبب زيادة شعر الوجه والجسم وحب الشباب وترقق شعر الرأس، خصوصًا مع متلازمة تكيس المبايض.

مشكلات صحية تؤثر في الهرمونات

  • متلازمة تكيس المبايض: قد تسبب اضطراب الإباضة وارتفاع الأندروجينات، ولا تعني بالضرورة نقص جميع الهرمونات الأنثوية.
  • قصور المبيض الأولي: تراجع وظيفة المبيض قبل سن الأربعين، وقد يسبب انقطاع الحيض وأعراض انخفاض الإستروجين.
  • اضطرابات الغدة الدرقية أو ارتفاع البرولاكتين: قد تؤثر في انتظام الدورة والخصوبة.
  • نقص الطاقة المتاحة للجسم: بسبب قلة الطعام أو فقدان الوزن أو التدريب المكثف، وقد يثبط الإباضة.
  • بعض العلاجات: مثل العلاج الكيميائي أو استئصال المبيضين وبعض الأدوية المؤثرة في الهرمونات.

وقد يساهم الضغط النفسي الشديد والأمراض المزمنة في اضطراب الدورة. لذلك فإن البحث عن السبب أهم من وصف المشكلة بعبارة عامة مثل «خلل الهرمونات».

كيف يشخّص الطبيب الاضطراب؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن مواعيد الحيض والأعراض واحتمال الحمل وتغير الوزن والأدوية والرغبة في الإنجاب. وقد يكون اختبار الحمل أول خطوة عند تأخر الدورة. ثم يختار الطبيب الفحوص المناسبة، مثل وظائف الغدة الدرقية والبرولاكتين وهرمونات المبيض أو الأندروجينات، وقد يطلب تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية.

عند تقييم الإباضة، يُحدَّد موعد تحليل البروجسترون عادة قبل الدورة المتوقعة بنحو أسبوع، وليس في يوم ثابت يناسب الجميع. ولا تتطلب كل الأعراض حزمة تحاليل شاملة؛ إذ يمكن غالبًا تشخيص انقطاع الطمث المعتاد لدى من تجاوزن الخامسة والأربعين من الأعراض والتاريخ الطبي. أخبري الطبيب بالمكملات ووسائل منع الحمل، ولا توقفي دواء قبل الفحص دون توجيه.

العلاج: معالجة السبب قبل تعويض الهرمونات

تختلف الخطة بحسب التشخيص والعمر والأعراض وخطط الحمل. وقد تشمل تحسين التغذية وعلاج اضطرابات الغدة الدرقية أو البرولاكتين، وتنظيم الدورة، أو علاج صعوبات الإباضة. وتساعد الحركة المنتظمة وتمارين المقاومة والنوم الكافي والامتناع عن التدخين على دعم الصحة، لكنها لا تعالج وحدها كل نقص هرموني.

قد يخفف العلاج الهرموني لانقطاع الطمث الهبات الساخنة وأعراضًا أخرى لدى من يناسبهن طبيًا. وعند وجود الرحم، يحتاج الإستروجين الجهازي عادة إلى دواء بروجستوجيني لحماية بطانة الرحم. أما الجفاف المهبلي فقد يستفيد من المرطبات والمزلقات أو علاج مهبلي يصفه الطبيب.

تختلف مخاطر العلاج بحسب نوعه وطريقة استخدامه والتاريخ الصحي، وتشمل لدى بعض الأشخاص الجلطات وبعض السرطانات. ولا يُستخدم التستوستيرون روتينيًا للتعب أو بناء العضلات؛ وقد يناقشه اختصاصي لحالات محددة من انخفاض الرغبة المسبب للضيق بعد تقييم شامل. كذلك فإن العلاج التأنيثي بالهرمونات سياق طبي مختلف يتطلب متابعة متخصصة ومناقشة تأثيره المحتمل في الخصوبة.

متى تزور الطبيب؟

  • إذا انقطع الحيض ثلاثة أشهر دون حمل أو سبب معروف، أو استمر اضطرابه.
  • عند ظهور هبات ساخنة أو انقطاع الحيض قبل سن الأربعين.
  • إذا أثّر الجفاف أو الألم أو انخفاض الرغبة في حياتك.
  • عند ظهور شعر خشن أو تغير الصوت بسرعة، أو نزف بعد انقطاع الطمث.
  • عند تأخر الحمل سنة، أو ستة أشهر إذا كان العمر 35 عامًا فأكثر، وأبكر عند غياب الدورة.

اطلبي تقييمًا عاجلًا عند نزف غزير مصحوب بدوار أو إغماء، أو ألم حاد بالحوض مع احتمال الحمل. ولا تبدئي هرمونات أو مكملات لتعديلها اعتمادًا على الأعراض وحدها.

أسئلة شائعة

هل الهرمونات الأنثوية موجودة لدى الرجال؟

نعم، يوجد الإستروجين والبروجسترون لدى الرجال أيضًا بنسب مختلفة، كما يوجد التستوستيرون لدى النساء. التسمية الشائعة لا تعني أن الهرمون خاص بجنس واحد.

هل يمكن معرفة نقص الإستروجين من الأعراض فقط؟

قد توحي الهبات الساخنة والجفاف المهبلي بانخفاضه، لكن التقييم يعتمد على العمر والدورة والتاريخ الصحي. وقد يطلب الطبيب تحاليل في حالات معينة، بينما لا يحتاج انقطاع الطمث المعتاد دائمًا إلى قياس الهرمونات.

ما أفضل وقت لتحليل البروجسترون؟

إذا كان الهدف تقييم حدوث الإباضة، يُجرى عادة قبل موعد الدورة المتوقعة بنحو أسبوع. يحدد الطبيب التوقيت وفق طول الدورة وانتظامها، ولا يناسب اليوم الحادي والعشرون جميع النساء.

هل توجد أطعمة ترفع الهرمونات الأنثوية بشكل مضمون؟

لا يوجد طعام يضمن علاج نقص الهرمونات. التغذية الكافية تدعم وظيفة الجسم، خصوصًا عند نقص الطاقة أو الوزن، لكن الأطعمة المحتوية على مركبات نباتية شبيهة بالإستروجين ليست بديلًا للعلاج الطبي.

هل العلاج الهرموني لانقطاع الطمث يمنع الحمل؟

لا، العلاج الهرموني لانقطاع الطمث ليس وسيلة لمنع الحمل. قد تحدث إباضة خلال المرحلة الانتقالية، لذلك ناقشي وسيلة منع الحمل المناسبة مع الطبيب إذا كنت لا ترغبين في الحمل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد