
الوقاية من السرطان: عادات وفحوصات تقلل مخاطر الإصابة
الوقاية من السرطان ليست وصفة واحدة أو طعامًا سحريًا، بل مجموعة قرارات تقلل التعرض لعوامل الخطر وتدعم الصحة على المدى الطويل. ولا يمكن منع جميع حالات السرطان؛ فقد يصاب به شخص يتبع نمط حياة صحيًا بسبب عوامل لا يستطيع التحكم فيها، مثل العمر وبعض التغيرات الجينية. ومع ذلك، فإن تجنب التبغ، وتحسين الغذاء، وممارسة النشاط البدني، والحصول على اللقاحات والفحوصات المناسبة يمكن أن يحدث فرقًا مهمًا، دون أن تتحول الوقاية إلى قلق يومي أو لوم للمصابين.
أهم النقاط
- تقليل خطر السرطان ممكن، لكنه لا يعني ضمان عدم الإصابة؛ فالعمر والعوامل الوراثية لهما دور أيضًا.
- تجنب جميع أشكال التبغ والكحول، والحفاظ على وزن صحي، من أهم خطوات الوقاية.
- الغذاء الغني بالأطعمة النباتية والحركة المنتظمة أفضل من الاعتماد على مكملات تُسوّق للوقاية من السرطان.
- لقاحا فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد B يساعدان على الوقاية من عدوى قد تسبب بعض السرطانات.
- تُختار فحوصات الكشف المبكر بحسب العمر والتاريخ الصحي والعائلي، ولا تغني عن تقييم الأعراض الجديدة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
افهم الفرق بين الوقاية والكشف المبكر
تهدف الوقاية إلى خفض احتمال حدوث المرض، بينما يهدف الكشف المبكر إلى العثور عليه قبل ظهور الأعراض أو في مرحلة يسهل علاجها. وقد تؤدي بعض الفحوصات الدورين معًا؛ إذ يمكن لفحص عنق الرحم اكتشاف تغيرات سابقة للسرطان، كما تسمح بعض فحوص القولون باكتشاف السلائل وإزالتها قبل تحولها إلى سرطان.
لا يوجد فحص واحد يكشف جميع السرطانات، ولا يحتاج كل شخص إلى الفحوصات نفسها. الأفضل هو وضع خطة مع الطبيب تراعي العمر والتاريخ الصحي والعائلي والتوصيات المعتمدة في بلدك.
تجنب التبغ بجميع أشكاله
يرتبط التبغ بسرطانات عديدة، وليس سرطان الرئة وحده؛ فهو يزيد أيضًا خطر سرطانات الفم والحنجرة والمثانة وغيرها. وتشمل المنتجات الضارة السجائر والسيجار والشيشة والتبغ غير المدخن. كذلك يرفع التعرض لدخان الآخرين خطر سرطان الرئة، لذلك اجعل المنزل والسيارة خاليين من التدخين.
الإقلاع مفيد في أي عمر، وتزداد فوائده مع مرور الوقت. إذا كانت المحاولات السابقة صعبة، فاطلب دعمًا سلوكيًا وناقش وسائل الإقلاع المعتمدة مع الطبيب أو الصيدلي. السجائر الإلكترونية ليست خالية من الضرر، ولا ينبغي لغير المدخنين استخدامها. ولا تجعل تقليل عدد السجائر بديلًا دائمًا عن الإقلاع الكامل.
ابتعد عن الكحول
يزيد الكحول خطر أنواع متعددة من السرطان، منها سرطانات الثدي والكبد والقولون والفم. ولا توجد كمية يمكن اعتبارها خالية من خطر السرطان؛ فكلما قل الاستهلاك انخفض الخطر، والامتناع هو الخيار الأفضل للوقاية. ولا يصبح المشروب آمنًا لأنه من نوع معين أو يُتناول مع الطعام.
إذا كنت تشرب بكثرة أو تظهر عليك أعراض عند التوقف، فاطلب مساعدة طبية قبل الامتناع المفاجئ، لأن الانسحاب قد يحتاج إلى إشراف وعلاج آمن.
اجعل الأطعمة النباتية أساسًا لوجباتك
النمط الغذائي المتوازن أهم من التركيز على مكوّن منفرد. تناول خضراوات وفواكه متنوعة، وحبوبًا كاملة مثل الشوفان والخبز الكامل، وبقوليات مثل العدس والفاصوليا. تساعد هذه الخيارات على توفير الألياف والعناصر الغذائية، وقد تسهّل الحفاظ على وزن صحي عندما تحل محل أطعمة مرتفعة السعرات وقليلة القيمة الغذائية.
- قلل اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحوم المحفوظة، قدر الإمكان.
- اعتدل في تناول اللحوم الحمراء، ونوّع مصادر البروتين بالسمك والبقوليات والدواجن.
- اختر الماء بدلًا من المشروبات المحلاة في معظم الأوقات.
- قلل الأطعمة فائقة التصنيع والغنية بالسعرات إذا كانت تزيح الطعام المتوازن من يومك.
لا يوجد طعام يضمن منع السرطان، ولا تُنصح المكملات الغذائية لهذا الغرض دون حاجة طبية. بعض المكملات بجرعات مرتفعة قد تضر، ومنها مكملات بيتا كاروتين لدى المدخنين. احصل على العناصر الغذائية من الطعام، وعالج أي نقص مثبت بإرشاد مختص.
حافظ على وزن مناسب وتحرك بانتظام
ترتبط زيادة الدهون في الجسم بارتفاع خطر عدة سرطانات، منها سرطان بطانة الرحم والقولون والثدي بعد انقطاع الطمث. إذا كان لديك وزن زائد، فاستهدف تغييرات تدريجية قابلة للاستمرار بدل الحميات القاسية، واستعن بمختص عند الحاجة. ولا تختزل صحتك في رقم الميزان؛ فالحركة وتحسن جودة الغذاء مفيدان حتى قبل حدوث تغير ملحوظ في الوزن.
يُنصح معظم البالغين بممارسة نشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع، لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا، أو نشاط شديد لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة، مع تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا. ابدأ بما تستطيع وزد تدريجيًا، وقلل فترات الجلوس الطويلة بالمشي أو الحركة القصيرة. وإذا كانت لديك حالة صحية تحد الحركة، فناقش النشاط المناسب مع طبيبك.
احمِ جلدك من الأشعة فوق البنفسجية
التعرض الزائد للشمس وأجهزة التسمير يزيد خطر سرطان الجلد. والحماية لا تعني الاعتماد على واقي الشمس وحده، بل الجمع بين الظل والملابس والواقي، خاصة عندما تكون الأشعة قوية.
- تجنب التعرض المباشر الطويل في ساعات منتصف النهار، واستعن بمؤشر الأشعة فوق البنفسجية المحلي.
- ارتدِ ملابس تغطي الجلد وقبعة واسعة الحواف ونظارات شمسية مناسبة.
- استخدم واقيًا واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر على الجلد المكشوف.
- أعد وضعه كل ساعتين، وبعد السباحة أو التعرق، وفق تعليمات المنتج.
- ابتعد عن أجهزة التسمير، ولا تستخدم الواقي لإطالة البقاء في الشمس.
احصل على اللقاحات وقلل العدوى المرتبطة بالسرطان
بعض العدوى المزمنة قد تسهم في نشوء السرطان. يساعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على الوقاية من أنواع من العدوى المسببة لسرطان عنق الرحم وبعض سرطانات الشرج والأعضاء التناسلية والحلق. وتكون فائدته أكبر قبل التعرض للفيروس، لكنه قد يناسب أشخاصًا آخرين بحسب العمر والتوصيات المحلية. وهو لا يعالج عدوى موجودة، ولا يلغي فحوص عنق الرحم الموصى بها.
كذلك يساعد لقاح التهاب الكبد B على الوقاية من عدوى قد تؤدي إلى سرطان الكبد. راجع سجل تطعيماتك واسأل عن الجرعات المستحقة. ولتقليل انتقال العدوى، استخدم الواقي أثناء العلاقات الجنسية؛ فهو يقلل الخطر لكنه لا يمنع انتقال فيروس الورم الحليمي بالكامل. وقلل تعدد الشركاء، ولا تشارك الإبر أو أدوات الحقن، واختر أماكن تلتزم بتعقيم أدوات الوشم والثقب.
اعرف تاريخ عائلتك واختر الفحوصات المناسبة
دوّن أنواع السرطان لدى الأقارب، ودرجة القرابة، والعمر عند التشخيص. إصابة عدة أقارب بسرطانات مترابطة، أو ظهور السرطان في سن صغيرة، قد يستدعي تقييمًا وراثيًا. لكن وجود إصابة عائلية لا يعني حتمية إصابتك، كما أن غيابها لا يلغي الحاجة إلى الوقاية والفحص.
ناقش فحوص الثدي وعنق الرحم والقولون بحسب حالتك، وفحص الرئة الذي قد يناسب بعض الأشخاص ذوي التاريخ الكبير من التدخين. أما فحص البروستاتا فيتطلب موازنة فوائده وأضراره مع الطبيب. لا تعتمد على دلالات الأورام أو تصوير الجسم بالكامل لفحص شخص سليم دون سبب؛ فقد تؤدي إلى إنذارات كاذبة وإجراءات غير لازمة.
قلل التعرض للمواد المسرطنة
التزم بتعليمات السلامة المهنية إذا كنت تتعامل مع مواد مثل الأسبستوس أو غبار السيليكا أو بعض المواد الكيميائية. استخدم وسائل الحماية والتهوية المقررة، واتبع الإرشادات المحلية لفحص غاز الرادون في المنازل حيث يشكل مشكلة. ولا تؤجل أشعة طبية ضرورية خوفًا من السرطان؛ ناقش ضرورتها وتجنب تكرارها دون داعٍ.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا عند ظهور كتلة جديدة، أو نزف غير معتاد، أو فقدان وزن غير مفسر، أو تغير مستمر في التبرز أو التبول، أو سعال لا يتحسن، أو شامة يتغير شكلها أو لونها. هذه العلامات لها أسباب كثيرة غير السرطان، لكنها تستحق الفحص. لا تنتظر موعد الكشف الدوري إذا ظهرت أعراض، وراجع الطبيب أيضًا لترتيب خطة وقاية تناسب تاريخك العائلي وعوامل خطرك.
أسئلة شائعة
هل يمكن منع السرطان تمامًا باتباع نمط حياة صحي؟
لا، لكنه قد يقلل خطر أنواع عديدة منه. بعض العوامل، مثل التقدم في العمر والاستعداد الوراثي، لا يمكن التحكم فيها، ولذلك لا تعني الإصابة أن الشخص أهمل صحته.
هل توجد أطعمة أو مكملات تحمي من السرطان؟
لا يوجد طعام أو مكمل يضمن الحماية. الأفضل اتباع نظام متنوع غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، وعدم تناول مكملات للوقاية دون حاجة طبية.
هل أحتاج إلى فحوص السرطان إذا لم توجد إصابات في عائلتي؟
نعم، قد تحتاج إلى الفحوصات الموصى بها بحسب عمرك وعوامل الخطر لديك؛ فكثير من المصابين ليس لديهم تاريخ عائلي واضح للمرض.
هل يغني لقاح فيروس الورم الحليمي عن فحص عنق الرحم؟
لا. اللقاح يقلل خطر العدوى بأنواع مهمة من الفيروس، لكنه لا يحمي من جميع الأنواع المسببة للسرطان، لذا تستمر الفحوصات وفق التوصيات المحلية.
هل يفيد الإقلاع عن التدخين بعد سنوات طويلة؟
نعم، الإقلاع مفيد في أي عمر، ويقلل مخاطر صحية متعددة بمرور الوقت. ويمكن للدعم السلوكي ووسائل الإقلاع المعتمدة أن يساعدا على نجاح المحاولة.



