اليود: أهميته للغدة الدرقية ومصادره ومخاطر نقصه

اليود: أهميته للغدة الدرقية ومصادره ومخاطر نقصه

اليود معدن يحتاجه الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي دورًا مهمًا في عمل الغدة الدرقية والنمو وتطور الدماغ. يحصل الإنسان عليه أساسًا من الطعام، ويُضاف إلى ملح الطعام في كثير من البلدان للوقاية من نقصه. ومع انتشار المكملات ومنتجات الأعشاب البحرية، قد يظن البعض أن تناول المزيد منه يمنح طاقة أكبر أو يحسّن وظيفة الغدة. الحقيقة أن التوازن هو الأساس؛ فالنقص والزيادة كلاهما قد يضر، ولا يحتاج كل شخص إلى مكمل يحتوي على اليود.

أهم النقاط

  • يحتاج الجسم إلى اليود لصنع هرمونات الغدة الدرقية التي تنظّم استخدام الطاقة وتدعم النمو.
  • الملح المدعّم باليود والأسماك ومنتجات الألبان والبيض من مصادره، لكن محتواها يختلف.
  • تزداد الحاجة إلى اليود أثناء الحمل والرضاعة، ويجب تقييم الحاجة إلى مكملاته مع الطبيب.
  • نقص اليود وزيادته كلاهما قد يسبب اضطرابًا في الغدة الدرقية، والأعراض وحدها لا تحدد السبب.
  • لا تزد كمية الملح للحصول على اليود، ولا تعتمد على الأعشاب البحرية كمصدر ثابت الجرعة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اليود وما وظيفته في الجسم؟

تستخدم الغدة الدرقية، الموجودة في مقدمة الرقبة، اليود لإنتاج هرمونَي الثيروكسين وثلاثي يودوثيرونين. يساعد هذان الهرمونان على تنظيم سرعة استخدام الجسم للطاقة، ودرجة حرارته، وعمل القلب والعضلات وأعضاء أخرى. كما يسهمان في النمو الطبيعي وتطور الجهاز العصبي، خصوصًا لدى الجنين والطفل الصغير.

لا يستطيع الجسم تصنيع اليود، لذلك يحتاج إلى الحصول عليه بانتظام من مصادر غذائية مناسبة. لكن دوره الأساسي يرتبط بصنع هرمونات الغدة، وليس علاج التعب أو زيادة التركيز لدى كل من يتناوله. إذا كانت كمية اليود كافية أصلًا، فإن إضافة مكمل لا تعني فائدة إضافية، وقد تؤدي إلى اضطراب وظيفة الغدة لدى بعض الأشخاص.

أين يوجد اليود في الطعام؟

تختلف كمية اليود في الغذاء بحسب مصدره وطريقة إنتاجه، وقد تتأثر بمحتوى التربة والمياه وأعلاف الحيوانات. ولهذا يصعب تقدير المدخول بدقة اعتمادًا على اسم الطعام وحده. ومن أبرز المصادر:

  • الأسماك والمأكولات البحرية، مع اختلاف المحتوى بين الأنواع.
  • الحليب والزبادي ومنتجات الألبان الأخرى.
  • البيض، وخاصة صفاره.
  • ملح الطعام المدعّم باليود، بحسب التركيز المحدد على العبوة.
  • بعض المنتجات المدعّمة، مثل بدائل الحليب النباتية التي يُضاف إليها اليود.

الأعشاب البحرية قد تحتوي على كميات مرتفعة جدًا ومتفاوتة من اليود، خصوصًا بعض أنواع الطحالب البنية. لذلك لا تُعد وسيلة مضمونة لضبط الاحتياج اليومي. كذلك لا يحتوي ملح البحر أو الملح الوردي تلقائيًا على كمية كافية؛ يجب أن توضح العبوة أنه مدعّم باليود.

كم يحتاج الجسم من اليود؟

تُقاس احتياجات اليود بالميكروغرام، وهي وحدة صغيرة جدًا. وللتقريب، يحتاج معظم البالغين إلى نحو 150 ميكروغرامًا يوميًا من مجموع المصادر الغذائية. وتزداد الحاجة أثناء الحمل والرضاعة، إذ توصي منظمة الصحة العالمية بمدخول إجمالي يقارب 250 ميكروغرامًا يوميًا في هاتين المرحلتين. أما الأطفال فتختلف احتياجاتهم بحسب العمر.

هذه أرقام للاحتياج الغذائي الكلي، وليست جرعات مكملات يتناولها الجميع. وقد تختلف التفاصيل بين الإرشادات الوطنية بحسب تدعيم الأغذية وانتشار النقص. يقيّم الطبيب الغذاء المعتاد والحالة الصحية والمكملات المستخدمة قبل اقتراح أي إضافة، خاصة عند وجود مرض في الغدة الدرقية.

من الأكثر عرضة لنقص اليود؟

يزداد احتمال النقص عندما يكون المدخول الغذائي منخفضًا لفترة طويلة، أو عندما ترتفع حاجة الجسم دون تعويض مناسب. ومن الفئات التي تستحق الانتباه:

  • الحوامل والمرضعات، بسبب احتياجات الأم والجنين أو الرضيع.
  • من يستبعدون الأسماك والألبان والبيض دون بدائل مدعّمة مناسبة.
  • متبعو النظام النباتي الصرف، خاصة مع استخدام بدائل حليب غير مدعّمة.
  • سكان المناطق التي تقل فيها كمية اليود في التربة ولا ينتشر فيها تدعيم الملح.
  • من يتبعون حميات شديدة التقييد دون إشراف غذائي.

الامتناع عن إضافة الملح لا يعني تلقائيًا وجود نقص، فقد تغطي الأطعمة الأخرى الاحتياج. كما أن تناول أطعمة مصنّعة مالحة لا يضمن الحصول على اليود؛ فالملح المستخدم فيها قد لا يكون مدعّمًا. المهم تقييم نمط الغذاء كاملًا بدل الاعتماد على عنصر واحد.

أعراض نقص اليود ومضاعفاته

قد لا يسبب النقص البسيط أعراضًا واضحة. ومع استمرار النقص، يمكن أن تتضخم الغدة الدرقية في محاولة لتعويض انخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات، وقد يظهر تورم في مقدمة الرقبة. وإذا أدى النقص إلى قصور الغدة، فقد تظهر أعراض مثل:

  • التعب والخمول وبطء النشاط المعتاد.
  • الشعور بالبرد أكثر من الآخرين.
  • الإمساك وجفاف الجلد.
  • زيادة الوزن أو صعوبة التركيز.
  • اضطراب الدورة الشهرية لدى بعض النساء.

هذه الأعراض ليست خاصة بنقص اليود؛ فقد تحدث مع فقر الدم أو اضطرابات النوم أو أمراض الغدة المناعية وغيرها. كذلك لا يعني تضخم الغدة أن سببه نقص اليود. أما النقص الشديد أثناء الحمل والطفولة المبكرة فقد يؤثر في نمو الدماغ والقدرات الذهنية، لذلك تكون الوقاية مهمة قبل ظهور الأعراض.

كيف يُقيَّم نقص اليود؟

يبدأ التقييم بمراجعة النظام الغذائي، واستخدام الملح المدعّم، والحمل أو الرضاعة، والأدوية والمكملات، ثم فحص الرقبة عند الحاجة. قد يطلب الطبيب تحاليل الهرمون المنبّه للغدة الدرقية والثيروكسين الحر لتقييم وظيفة الغدة. هذه التحاليل تكشف اضطراب الوظيفة، لكنها لا تثبت وحدها أن السبب هو نقص اليود.

يُستخدم قياس اليود في البول لتقييم حالة اليود، خاصة على مستوى المجموعات السكانية. لكن عينة بول واحدة تتأثر بما تناوله الشخص مؤخرًا، ولا تكفي عادة لتشخيص نقص مزمن لدى فرد. وقد يلزم تصوير الغدة بالموجات فوق الصوتية عند وجود تضخم أو عقدة، وفق تقييم الطبيب. أما اختبار اليود على الجلد فليس وسيلة موثوقة لتشخيص النقص.

اليود أثناء الحمل والرضاعة

تزداد الحاجة إلى اليود خلال الحمل لدعم إنتاج هرمونات الغدة وتطور الجنين، وخلال الرضاعة ينتقل اليود إلى الطفل عبر حليب الأم. من المفيد مناقشة مصادره عند التخطيط للحمل أو في بدايته، خصوصًا مع النظام النباتي أو تجنب منتجات الألبان والأسماك.

ليست كل مكملات الحمل محتوية على اليود، كما أن جمع عدة مكملات قد يرفع المدخول دون قصد. لذلك تُراجع مكونات المنتج مع الطبيب أو الصيدلي، وتُراعى توصيات البلد وحالة الغدة. لا تُستخدم الأعشاب البحرية بديلًا عن مكمل موصوف، ولا تُعطى مكملات اليود للرضع دون توجيه طبي.

هل زيادة اليود ضارة؟

قد تؤدي الكميات الزائدة إلى قصور الغدة أو فرط نشاطها، وقد تزيد مشكلات الغدة لدى الأشخاص المعرّضين لذلك، خاصة المصابين بأمراض مناعية أو عقد درقية. ويمكن أن تأتي الزيادة من مكملات مركّزة أو مستحضرات الطحالب أو تناول كميات كبيرة ومتكررة من الأعشاب البحرية.

تحتوي بعض الأدوية، مثل الأميودارون، وبعض مواد التباين المستخدمة في الأشعة على اليود، وقد تؤثر في الغدة لدى فئات معينة. أخبر الطبيب بتاريخك المرضي، لكن لا توقف دواءً أو ترفض فحصًا ضروريًا من تلقاء نفسك. كما أن اليود ليس علاجًا ذاتيًا لقصور الغدة، الذي قد يحتاج إلى تعويض هرموني بدلًا من إضافة اليود.

كيف تحافظ على مدخول متوازن؟

  • نوّع غذاءك، واختر مصادر مناسبة لليود ضمن احتياجاتك الصحية.
  • إذا استخدمت الملح، فاختر النوع المدعّم دون زيادة الكمية؛ يوصى للبالغين بأقل من خمسة غرامات من الملح يوميًا من جميع المصادر.
  • اقرأ ملصقات بدائل الحليب والمكملات، ولا تفترض أنها تحتوي على اليود.
  • تجنب الجمع بين مكملات متعددة أو استخدام قطرات اليود والمطهرات الفموية لهذا الغرض.
  • استشر مختصًا عند اتباع حمية مقيّدة أو وجود مرض درقي.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند ظهور تورم في مقدمة الرقبة، أو استمرار التعب والبرد والإمساك، أو حدوث خفقان ورعشة ونقص وزن غير مبرر. واطلب تقييمًا غذائيًا مبكرًا إذا كنتِ حاملًا أو مرضعة مع محدودية واضحة في مصادر اليود. أما تورم الرقبة المصحوب بصعوبة التنفس فيستدعي مساعدة طبية عاجلة. تحديد السبب أولًا أكثر أمانًا من تجربة المكملات اعتمادًا على الأعراض وحدها.

أسئلة شائعة

هل ملح البحر أفضل من الملح المدعّم للحصول على اليود؟

ليس بالضرورة؛ فملح البحر قد يحتوي على كمية قليلة وغير مضمونة من اليود. ابحث عن عبارة «مدعّم باليود» على العبوة، مع الالتزام بتقليل إجمالي الملح.

هل يساعد اليود على إنقاص الوزن؟

لا يُنصح باستخدامه للتخسيس. تصحيح نقص مثبت قد يساعد على استعادة وظيفة الغدة، لكن تناول اليود مع كفاية المدخول لا يحرق الدهون وقد يسبب اضطرابًا درقيًا.

هل كل مريض بقصور الغدة يحتاج إلى اليود؟

لا؛ فقصور الغدة له أسباب متعددة، منها التهاب الغدة المناعي. قد لا يفيد اليود في هذه الحالات وقد يضر عند زيادته، لذلك يعتمد العلاج على تشخيص السبب.

هل يمكن للنظام النباتي توفير اليود؟

نعم، مع التخطيط واختيار أطعمة مدعّمة باليود واستخدام الملح المدعّم ضمن الحد الصحي. لكن كثيرًا من بدائل الحليب النباتية لا تحتوي عليه، وقد تحتاج الحالة إلى تقييم غذائي.

هل حساسية المأكولات البحرية تعني حساسية اليود؟

لا؛ حساسية المأكولات البحرية تكون عادة تجاه بروتينات فيها، وليست تجاه اليود. ولا تعني وحدها وجود حساسية لمواد تباين الأشعة، لكن يجب إبلاغ فريق الأشعة بأي تفاعل سابق مع مادة تباين.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد