انخماص الرئة الخلقي عند المواليد: الأسباب والعناية

انخماص الرئة الخلقي عند المواليد: الأسباب والعناية

انخماص الرئة الخلقي وصف يُستخدم عندما لا تتمدد أجزاء من رئة المولود بصورة كافية مع بدء التنفس بعد الولادة. وقد يصيب منطقة صغيرة أو يمتد إلى أجزاء أكبر، فتقل المساحة المتاحة لتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. تتفاوت شدته بحسب السبب وحجم الجزء المتأثر وحالة الطفل العامة؛ لذلك لا يكفي الاسم وحده لتحديد خطورته. والمهم أن صعوبة التنفس عند حديث الولادة تحتاج إلى تقييم سريع، لأن أسبابها متعددة وقد تتطلب رعاية متخصصة.

أهم النقاط

  • يُقصد بالانخماص الخلقي عادةً عدم تمدد أجزاء من رئة المولود بصورة كافية منذ الولادة، وليس بالضرورة وجود مرض وراثي.
  • الخداج ونقص المادة الخافضة للتوتر السطحي وانسداد مجرى الهواء من العوامل التي قد تمنع تمدد الحويصلات الهوائية.
  • الزرقة وتوقف التنفس والأنين وسحب الصدر إلى الداخل علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • يعتمد التشخيص على فحص المولود وقياس الأكسجين وتصوير الصدر، مع البحث عن السبب الأساسي.
  • يختلف العلاج بحسب السبب والشدة، وقد يشمل دعم التنفس أو علاج الانسداد أو إعطاء المادة الخافضة للتوتر السطحي في حالات محددة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بانخماص الرئة الخلقي؟

تحتوي الرئتان على حويصلات هوائية دقيقة تتمدد بالهواء لتسمح بانتقال الأكسجين إلى الدم. قبل الولادة تكون الرئتان ممتلئتين بالسائل، ويصل الأكسجين إلى الجنين عبر المشيمة. ومع الأنفاس الأولى يبدأ التخلص من السائل وتتمدد الحويصلات، بمساعدة مادة طبيعية تُسمى المادة الخافضة للتوتر السطحي أو السرفاكتانت، تمنع انغلاقها بسهولة عند الزفير.

إذا لم يحدث هذا التمدد كما ينبغي، فقد تبقى حويصلات أو مناطق من الرئة غير مهوّاة؛ وهذا ما يُقصد به عادةً الانخماص الأولي أو الخلقي. أما الانخماص المكتسب فيحدث بعد أن تكون المنطقة قد تمددت بالفعل. وقد تتداخل الآليتان عند المولود المريض، ولذلك يهتم الفريق الطبي بتحديد السبب أكثر من الاكتفاء بالتسمية.

هل كلمة «خلقي» تعني أنه وراثي؟

ليس بالضرورة. فقد يشير الوصف إلى ظهور المشكلة منذ الولادة، دون وجود تغير وراثي أو تشوه في الرئة. كذلك يختلف الانخماص عن نقص تنسج الرئة، الذي يعني عدم اكتمال نمو أنسجتها، وعن استرواح الصدر، الذي يعني وجود هواء خارج الرئة يضغط عليها. وقد تتشابه أعراض هذه الحالات، لكن علاجها مختلف.

لماذا لا تتمدد رئة المولود جيدًا؟

غالبًا ما يكون الانخماص نتيجة مشكلة تعوق وصول الهواء أو تمنع بقاء الحويصلات مفتوحة. وقد يجتمع أكثر من عامل لدى الطفل نفسه، خصوصًا إذا وُلد مبكرًا أو احتاج إلى إنعاش ودعم تنفسي بعد الولادة.

  • نقص السرفاكتانت: يظهر بصورة خاصة عند الخدج، ويسمح بانغلاق الحويصلات بسهولة، وهو عنصر أساسي في متلازمة الضائقة التنفسية لحديثي الولادة.
  • انسداد مجرى الهواء: قد تعوق الإفرازات الكثيفة أو العقي مرور الهواء إلى جزء من الرئة. والعقي هو أول براز للطفل، وقد يدخل المسالك التنفسية في بعض ظروف الولادة.
  • ضعف الجهد التنفسي: قد لا تكون الأنفاس فعالة بما يكفي لتمديد الرئتين بسبب عدم النضج أو مرض شديد أو تأثر الطفل خلال الولادة.
  • مشكلات تكوينية: قد يمنع تضيق خلقي في المسالك الهوائية أو تشوه في الصدر التهوية الطبيعية. ويمكن للفتق الحجابي الخلقي أن يضغط على الرئة ويرتبط بنقص نموها.
  • التهاب أو إصابة رئوية: قد يغيران وظيفة السرفاكتانت ويزيدان قابلية الحويصلات للانغلاق.

ولا تعني سرعة التنفس وحدها وجود انخماص؛ فتأخر امتصاص سائل الرئة بعد الولادة، والعدوى، وأمراض القلب الخلقية قد تسبب علامات مشابهة. ويُفرّق بينها بالفحص والفحوص المناسبة، وليس بالملاحظة المنزلية وحدها.

الأعراض التي قد تظهر على المولود

تظهر المشكلة المهمة عادةً منذ الولادة أو خلال الساعات الأولى، بينما قد لا يسبب الانخماص المحدود علامات واضحة بمفرده. وتزداد الأعراض عندما تتأثر مساحة أكبر من الرئة أو يكون لدى الطفل مرض آخر يقلل قدرته على تعويض نقص التهوية.

  • تنفس سريع مستمر أو مجهود واضح مع كل نفس.
  • أنين أثناء الزفير أو اتساع فتحتي الأنف.
  • انجذاب الجلد بين الأضلاع أو أسفلها إلى الداخل.
  • زرقة اللسان أو الشفتين، أو انخفاض الأكسجين عند قياسه.
  • ضعف الرضاعة والتعب خلالها أو قلة النشاط.
  • توقفات في التنفس، خصوصًا لدى الأطفال الخدج.

هذه العلامات ليست خاصة بالانخماص، لكنها إشارات إلى أن التنفس أو وصول الأكسجين قد لا يكون كافيًا. ولا تُستخدم شدة البكاء أو لون اليدين والقدمين وحدهما للحكم على سلامة تنفس المولود.

كيف يشخص الأطباء الحالة؟

يبدأ التقييم بمراجعة عمر الحمل وظروف الولادة وحاجة الطفل إلى الإنعاش، ثم فحص نمط التنفس وحركة الصدر وأصوات الرئتين. ويُقاس تشبع الأكسجين لمتابعة كفاءة الأكسجة، لكنه لا يحدد السبب بمفرده. وإذا كان الطفل غير مستقر، يبدأ دعم التنفس بالتزامن مع التقييم دون انتظار اكتمال الفحوص.

  • أشعة الصدر: تساعد على كشف مناطق نقص التهوية وفقدان الحجم، والتمييز بينها وبين بعض المشكلات الأخرى.
  • الموجات فوق الصوتية للرئة: قد يستخدمها فريق متمرس لتقييم مناطق الانخماص ومتابعتها في بعض الحالات.
  • تحليل غازات الدم: يوضح مستوى الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وتوازن الحموضة عند الحاجة.
  • فحوص موجهة للسبب: مثل تحاليل العدوى، أو تصوير القلب، أو تقييم المسالك الهوائية إذا اشتُبه في انسداد أو تشوه.

لا يحتاج كل مولود إلى جميع هذه الفحوص. وقد يلزم تصوير إضافي أو تنظير للشعب الهوائية في الحالات المستمرة أو غير المفسرة، وفق تقدير اختصاصي حديثي الولادة أو أمراض تنفس الأطفال.

علاج انخماص الرئة الخلقي

يهدف العلاج إلى تحسين وصول الأكسجين، ومساعدة الحويصلات على البقاء مفتوحة، وتصحيح السبب. وتحتاج الحالات المصحوبة بضائقة تنفسية إلى رعاية داخل المستشفى، وقد تستدعي الدخول إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. ولا يوجد دواء واحد مناسب لجميع حالات الانخماص.

دعم التنفس والأكسجة

قد يحتاج الطفل إلى أكسجين مضبوط بعناية، أو ضغط هوائي إيجابي مستمر يساعد على إبقاء الحويصلات مفتوحة. أما الحالات الأشد فقد تتطلب التنبيب والتهوية الميكانيكية. ويضبط الفريق مستوى الدعم بحسب الاستجابة؛ فالأكسجين الزائد وضغوط التهوية المرتفعة قد يسببان أذى، خاصة لدى الخدج.

معالجة السبب الأساسي

قد تُعطى مادة السرفاكتانت عند وجود نقص فيها وفق معايير الفريق المعالج، وليست علاجًا روتينيًا لكل انخماص. ويُعالج انسداد المسالك الهوائية بالإجراء المناسب، مع إزالة الإفرازات عند الحاجة وليس بالشفط المتكرر دون داعٍ. وتُستخدم المضادات الحيوية إذا اشتُبه في عدوى بكتيرية أو تأكدت، بينما قد تحتاج بعض التشوهات إلى تدخل جراحي.

التغذية والرعاية الداعمة

تشمل الرعاية الحفاظ على حرارة الجسم وتوازن السوائل وتوفير تغذية آمنة. وقد تؤجل الرضاعة بالفم عندما يكون التنفس مجهدًا لتقليل خطر دخول الحليب إلى مجرى الهواء. ولا ينبغي للأهل إجراء طرق قوي على الصدر أو استخدام بخار وأعشاب لمحاولة فتح الرئة؛ فهذه الإجراءات لا تعالج السبب وقد تؤذي الطفل.

هل يتعافى الطفل تمامًا؟

يمكن أن تتحسن مناطق الانخماص عندما يُزال الانسداد أو تتحسن وظيفة السرفاكتانت والتهوية. وتعتمد النتيجة على السبب، ودرجة الخداج، ووجود عدوى أو تشوه، ومدة الحاجة إلى الدعم التنفسي. لذلك لا يمكن تحديد مدة واحدة للتعافي تناسب جميع المواليد.

قد تؤدي الحالات الواسعة إلى نقص أكسجين أو فشل تنفسي، وقد يزيد استمرار ضعف التهوية احتمال العدوى. أما المشكلات التنفسية طويلة المدى فترتبط أحيانًا بالخداج والمرض الرئوي الأساسي والحاجة المطولة إلى التهوية، ولا تنتج بالضرورة عن انخماص محدود عابر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الطوارئ فورًا إذا ظهرت زرقة في اللسان أو الشفتين، أو توقف التنفس، أو صعوبة شديدة في التنفس، أو صعوبة في إيقاظ المولود. ولا تنتظر تحسن هذه العلامات تلقائيًا، ولا تحاول إرضاع طفل يعاني ضائقة تنفسية واضحة.

ويستدعي التنفس السريع المستمر أو الأنين أو سحب الصدر أو ضعف الرضاعة تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى دون زرقة. وبعد الخروج من المستشفى، التزم بمتابعة التنفس والنمو والتغذية حسب الخطة الطبية، وأبعد الطفل عن دخان التبغ. وتساعد متابعة الحمل وتقليل مخاطر الولادة المبكرة في خفض بعض عوامل الخطورة، لكن لا يمكن منع جميع الحالات.

أسئلة شائعة

هل انخماص الرئة الخلقي هو نفسه متلازمة الضائقة التنفسية؟

لا. الانخماص يصف عدم تمدد جزء من الرئة أو فقدانه الهواء، بينما متلازمة الضائقة التنفسية عند الخدج مرض يرتبط أساسًا بنقص السرفاكتانت، وقد يسبب انخماصًا واسعًا للحويصلات.

هل يمكن اكتشاف الانخماص الخلقي خلال الحمل؟

لا يُشخَّص عادةً بصورته التنفسية قبل الولادة، لأن رئتي الجنين ليستا مملوءتين بالهواء. لكن فحوص الحمل قد تكشف تشوهات أو نقص نمو الرئة يمكن أن يؤثرا في تمددها بعد الولادة.

هل يحتاج كل طفل مصاب إلى جهاز تنفس صناعي؟

لا. تتحدد الحاجة بحسب شدة صعوبة التنفس ومستوى الأكسجين والسبب. قد يكفي دعم أقل في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تهوية ميكانيكية ورعاية مركزة.

هل يمكن علاج انخماص الرئة عند المولود في المنزل؟

الانخماص المصحوب بأعراض تنفسية لدى حديث الولادة يحتاج إلى تقييم وعلاج بالمستشفى. لا تفتح الأعشاب أو البخار المناطق المنخمصة، ولا ينبغي إجراء تمارين أو طرق على الصدر دون توجيه متخصص.

هل يتكرر الانخماص بعد الشفاء؟

قد يتكرر إذا استمر السبب، مثل تضيق المسالك الهوائية أو تراكم الإفرازات أو مرض رئوي أساسي. أما الحالات العابرة فقد تزول دون تكرار، وتُحدد المتابعة بحسب حالة الطفل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد