انسداد القناة الدمعية: أسباب الدموع المستمرة وطرق العلاج

انسداد القناة الدمعية: أسباب الدموع المستمرة وطرق العلاج

تساعد الدموع على ترطيب العين وحمايتها، لكن استمرار سيلانها على الخد قد يشير إلى مشكلة في تصريفها. يحدث انسداد القناة الدمعية عندما يتعطل مرور الدموع من سطح العين إلى الأنف، فتتجمع وقد تصاحبها إفرازات أو التهابات متكررة. تصيب هذه المشكلة الرضع والبالغين، وتختلف أسبابها وعلاجاتها حسب العمر ومكان الانسداد. ومع ذلك، ليست كل عين دامعة مصابة بانسداد؛ فالفحص مهم لتمييزه عن الجفاف والحساسية وغيرهما.

أهم النقاط

  • انسداد مسار تصريف الدموع قد يسبب تدميعًا مستمرًا وإفرازات وتشوشًا متقطعًا في الرؤية.
  • التدميع وحده لا يؤكد الانسداد؛ فقد ينتج أيضًا عن جفاف العين أو الحساسية أو التهاب سطحها.
  • تتحسن حالات كثيرة لدى الرضع خلال السنة الأولى، لكن التدليك يجب أن يكون بتوجيه طبي.
  • المضادات الحيوية تعالج العدوى المصاحبة عند الحاجة، لكنها لا تزيل الانسداد نفسه.
  • ألم زاوية العين الداخلية وتورمها، خصوصًا مع الحمى أو تغير الرؤية، يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يعمل نظام تصريف الدموع؟

تنتج الغدد الدمعية الدموع التي تنتشر فوق سطح العين مع كل رمشة. ثم تتجه إلى فتحتين صغيرتين تُسمَّيان النقطتين الدمعيتين، تقعان عند الحافة الداخلية للجفنين العلوي والسفلي قرب الأنف.

تمر الدموع بعد ذلك عبر قنيات دقيقة إلى الكيس الدمعي الموجود بجانب الأنف، ثم تنزل عبر القناة الأنفية الدمعية إلى داخل الأنف. لذلك قد يسيل الأنف عند البكاء. وأي تضيق أو انسداد في هذا المسار يمكن أن يعيق التصريف، سواء كان جزئيًا أم كاملًا، في عين واحدة أو العينين.

أعراض انسداد القناة الدمعية

أبرز الأعراض هو تجمع الدموع أو انسيابها على الخد دون بكاء. وقد تكون المشكلة مستمرة أو متقطعة، وتصبح أوضح مع الهواء البارد أو التعرض للرياح، حين يزداد إنتاج الدموع.

  • زيادة التدميع مع الإحساس برطوبة العين باستمرار.
  • إفرازات مخاطية أو صديدية، خصوصًا عند حدوث عدوى.
  • التصاق الجفون أو تكوّن قشور عليها بعد النوم.
  • احمرار الجزء الأبيض من العين أو تهيج الجلد المحيط بها.
  • تشوش متقطع في الرؤية بسبب طبقة الدموع الزائدة.
  • ألم أو تورم قرب الزاوية الداخلية للعين عند التهاب الكيس الدمعي.

لا تكفي هذه الأعراض وحدها للتشخيص. فجفاف العين قد يحفز إفراز دموع انعكاسية غزيرة، بينما تسبب الحساسية عادة حكة وتدميعًا. أما انخفاض الرؤية الواضح أو المستمر فلا ينبغي افتراض أنه ناتج عن الدموع فقط.

ما أسباب انسداد القناة الدمعية؟

لدى حديثي الولادة والرضع

يولد بعض الأطفال قبل اكتمال انفتاح مسار تصريف الدموع، وغالبًا يبقى غشاء رقيق عند النهاية التي تفتح داخل الأنف. وقد تظهر الأعراض في الأسابيع الأولى من العمر على هيئة تدميع وإفرازات متكررة. تتحسن حالات كثيرة تلقائيًا خلال السنة الأولى مع نضج المسار الدمعي.

لدى البالغين

قد يتطور الانسداد تدريجيًا أو يظهر بعد إصابة أو إجراء طبي. ومن أسبابه المحتملة:

  • تضيق فتحات أو قنوات تصريف الدموع مع التقدم في العمر.
  • التهابات متكررة تسبب تورمًا أو تندبًا في مسار التصريف.
  • إصابات الوجه والأنف، أو تغيرات بعد بعض جراحات العين والأنف.
  • بعض علاجات السرطان، بما فيها الإشعاع وأدوية معينة.
  • كتلة تضغط على المسار الدمعي، وهو سبب أقل شيوعًا يحتاج إلى الاستبعاد عند وجود علامات مقلقة.

كذلك قد يؤدي ارتخاء الجفن أو ابتعاده عن سطح العين إلى ضعف تصريف الدموع، حتى دون انسداد كامل داخل القناة.

عوامل الخطورة والمضاعفات

يزداد احتمال المشكلة مع التقدم في العمر، وتكون بعض أشكال الانسداد المكتسب أكثر شيوعًا لدى النساء. كما يرتفع الاحتمال لدى من لديهم التهابات عينية مزمنة، أو إصابات سابقة، أو عمليات قريبة من المسار الدمعي. وجود عامل خطورة لا يعني بالضرورة حدوث الانسداد.

يساعد ركود الدموع داخل الكيس الدمعي على نمو الجراثيم، وقد ينتج عنه التهاب مؤلم مع احمرار وتورم بجانب الأنف. ويمكن أن تتكرر التهابات الملتحمة والإفرازات، أو يتهيج الجلد بسبب البلل والمسح المتكرر. وفي حالات أشد قد يتكون خراج أو تمتد العدوى إلى الأنسجة المحيطة، ما يستلزم علاجًا سريعًا.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يسأل طبيب العيون عن بداية التدميع، ووجود الألم والإفرازات، والعمليات أو الإصابات السابقة، والأدوية المستخدمة. ثم يفحص سطح العين والجفون وفتحات التصريف، ويبحث عن أسباب أخرى مثل الجفاف والحساسية أو تغير وضع الجفن.

قد يضع الطبيب صبغة آمنة على سطح العين ويراقب اختفاءها لتقييم التصريف. وفي بعض الحالات يفحص مرور سائل عبر القنوات باستخدام أدوات مخصصة لتحديد موضع الانسداد. لا تُجرى هذه الاختبارات منزليًا، ويختار الطبيب توقيتها، خصوصًا عند وجود التهاب حاد.

لا يحتاج الجميع إلى تصوير. لكنه قد يكون مفيدًا إذا اشتبه الطبيب في إصابة عظمية أو كتلة، أو كانت الأعراض غير معتادة، أو احتاج إلى معلومات إضافية قبل الجراحة.

علاج انسداد القناة الدمعية

المتابعة والعناية لدى الرضع

قد يوصي الطبيب بالمراقبة وتنظيف الإفرازات بلطف، مع تدليك محدد لمنطقة الكيس الدمعي. ينبغي أن يشرح المختص موضع الضغط واتجاهه وطريقته المناسبة؛ ففرك العين أو الضغط العشوائي ليس بديلًا عن ذلك. وإذا استمر الانسداد أو تكررت العدوى، يحدد طبيب عيون الأطفال الحاجة إلى فتح المسار بإجراء مناسب، وتوقيته وفق عمر الطفل وشدة الحالة.

علاج العدوى المصاحبة

قد تُستخدم مضادات حيوية موضعية أو فموية بحسب موضع العدوى وشدتها، وقد تستلزم العدوى الشديدة العلاج في المستشفى. هذه الأدوية لا تفتح القناة المسدودة، ولا يحتاج كل تدميع إلى مضاد حيوي. كما لا ينبغي استخدام قطرات قديمة أو قطرات تحتوي على الكورتيزون دون وصفة وفحص.

إجراءات تحسين التصريف

يعتمد الاختيار على مكان التضيق وسببه. قد تشمل الخيارات توسيع الفتحات، أو تسليك المسار، أو توسيعه ببالون، أو وضع أنبوب سيليكون مؤقت للمحافظة على مرور الدموع. وقد يُعالج وضع الجفن إذا كان هو سبب ضعف التصريف.

في حالات معينة، خاصة الانسداد المستمر لدى البالغين، تُجرى جراحة لإنشاء ممر جديد بين الكيس الدمعي والأنف لتجاوز الجزء المسدود. يمكن تنفيذها عبر شق جلدي صغير أو بالمنظار من داخل الأنف. يناقش الطبيب الفوائد والمخاطر واحتمال عودة الانسداد والمتابعة اللازمة.

نصائح آمنة للعناية بالعين

  • اغسل يديك قبل لمس الجفون وبعد تنظيف الإفرازات.
  • امسح الإفرازات بلطف بشاش نظيف مبلل بماء نظيف فاتر، واستخدم قطعة منفصلة لكل عين.
  • تجنب مشاركة المناشف، وفرك العين، واستخدام العدسات اللاصقة عند وجود التهاب.
  • لا تضع الأعشاب أو الكحل أو أي مواد غير معقمة داخل العين.
  • لا تحاول فتح القناة بأداة أو الضغط على تورم مؤلم؛ فذلك يحتاج إلى تقييم طبي.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا مع طبيب العيون إذا استمر التدميع أو تكررت الإفرازات والقشور، أو أثرت الأعراض في القراءة والعمل. ويحتاج الرضيع الذي تظهر لديه دموع مستمرة أو إفرازات إلى فحص للتأكد من السبب وتحديد العناية المناسبة.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود تورم أحمر مؤلم قرب الأنف، أو حمى، أو إفرازات غزيرة. وتوجه للطوارئ عند انخفاض الرؤية، أو ألم شديد، أو ألم مع تحريك العين، أو جحوظ، أو تورم سريع الانتشار. كذلك يستدعي ظهور دم في الدموع أو كتلة قرب الكيس الدمعي مراجعة سريعة. وعند الرضع، فإن التدميع المصحوب بحساسية شديدة للضوء أو عتامة القرنية يحتاج إلى تقييم عاجل لاستبعاد أسباب أخرى مهمة.

أسئلة شائعة

هل انسداد القناة الدمعية معدٍ؟

الانسداد نفسه غير معدٍ. لكن الإفرازات قد تصاحبها عدوى، لذا يُنصح بغسل اليدين وعدم مشاركة المناشف، خاصة إذا لم يُحسم سبب احمرار العين.

هل يختفي انسداد القناة الدمعية دون جراحة؟

تتحسن حالات كثيرة لدى الرضع تلقائيًا خلال السنة الأولى. أما لدى البالغين، فيعتمد التحسن على السبب، وقد يحتاج التضيق أو الانسداد المستمر إلى إجراء لتحسين التصريف.

هل يمكن استخدام التدليك لجميع المصابين؟

لا؛ يُستخدم التدليك أساسًا في بعض حالات الانسداد الخلقي لدى الرضع وفق تعليمات الطبيب. ولا ينبغي تدليك تورم أحمر مؤلم أو تطبيقه لدى البالغين دون تقييم.

هل قطرات العين تعالج الانسداد؟

قد تعالج القطرات عدوى أو تهيجًا مصاحبًا، لكنها لا تزيل عادة الانسداد الميكانيكي. يحدد الفحص ما إذا كانت المشكلة تحتاج إلى مراقبة أو دواء أو إجراء.

هل يؤثر انسداد القناة الدمعية في النظر؟

قد تسبب الدموع الزائدة تشوشًا مؤقتًا، لكن نقص الرؤية المستمر ليس عرضًا يُكتفى بمراقبته. يجب تقييمه سريعًا، خصوصًا إذا صاحبه ألم أو تورم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد