انعدام الدرقية: اكتشاف غياب الغدة وعلاجه منذ الولادة

انعدام الدرقية: اكتشاف غياب الغدة وعلاجه منذ الولادة

انعدام الدرقية حالة خلقية يولد فيها الطفل دون غدة درقية، وهي الغدة الصغيرة الموجودة عادة في مقدمة الرقبة والمسؤولة عن إنتاج هرمونات ضرورية للنمو وتنظيم استهلاك الطاقة. ويُعد غيابها الكامل أحد أسباب قصور الغدة الدرقية الخلقي الدائم. ورغم أن المولود قد لا تظهر عليه علامات واضحة، فإن نقص الهرمون يحتاج إلى اكتشاف وعلاج سريعَين لحماية تطور الدماغ. والخبر المطمئن أن العلاج المبكر والمتابعة المنتظمة يتيحان لمعظم الأطفال نموًا وتطورًا جيدَين.

أهم النقاط

  • انعدام الدرقية يعني غياب الغدة الدرقية خلقيًا، وهو أحد أسباب قصور الغدة الدرقية الدائم منذ الولادة.
  • قد يبدو المولود سليمًا في البداية، لذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض بدلًا من فحص حديثي الولادة.
  • تعويض هرمون الغدة مبكرًا وبانتظام ضروري لحماية تطور الدماغ ودعم النمو.
  • فحوص التصوير تساعد على تحديد وجود الغدة ومكانها، لكن يجب ألا تؤخر بدء العلاج عند ثبوت القصور.
  • العلاج في حالة الغياب الكامل المؤكد يستمر مدى الحياة، مع تعديل الجرعة حسب التحاليل والنمو.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بانعدام الدرقية؟

تتكون الغدة الدرقية خلال الحياة الجنينية، ثم تنتقل إلى مكانها الطبيعي في الرقبة. وقد يحدث اضطراب في هذه العملية يؤدي إلى غياب الغدة بالكامل، أو صغر حجمها، أو وجودها في موضع غير معتاد. ويُسمى غيابها الكامل انعدام الدرقية، بينما تندرج هذه الاضطرابات مجتمعة تحت اضطرابات تكوّن الغدة الدرقية.

من المهم التمييز بين غياب الغدة وضعف عملها؛ فليس كل طفل لديه قصور درقي خلقي بلا غدة. فقد تكون الغدة موجودة لكنها لا تستطيع تصنيع الهرمون بكفاءة، أو يكون القصور مؤقتًا نتيجة عوامل مرتبطة بالأم أو بالتعرض لليود. ويختلف تحديد السبب عن إثبات نقص الهرمون الذي يتطلب العلاج.

لماذا يحدث غياب الغدة الدرقية؟

في كثير من الحالات لا يُعرف سبب محدد لعدم تكوّن الغدة، ويحدث الأمر بصورة متفرقة دون تاريخ عائلي. وقد ترتبط بعض الحالات بتغيرات جينية تؤثر في تكوّن الغدة أو انتقالها أثناء نمو الجنين، لكن ذلك لا يعني أن جميع الحالات وراثية أو أن تكرارها في الحمل التالي أمر متوقع.

لا ينبغي تحميل الأم مسؤولية الحالة بسبب طعام تناولته أو نشاط مارسته. كما أن نقص اليود أو زيادته قد يؤثران في وظيفة الغدة الدرقية لدى الجنين، لكنهما لا يعنيان بالضرورة غيابها تشريحيًا. وقد يقترح الطبيب استشارة وراثية إذا تكررت الحالات في الأسرة، أو وُجدت تشوهات خلقية أخرى، أو ظهرت علامات تشير إلى متلازمة محددة.

أعراض انعدام الدرقية عند حديثي الولادة

قد يبدو الطفل طبيعيًا خلال الأيام الأولى؛ إذ تصله بعض هرمونات الغدة من الأم أثناء الحمل، وقد تتأخر العلامات الواضحة. لذلك لا يكفي نشاط المولود أو مظهره للاطمئنان إلى سلامة وظيفة الغدة، ولا ينبغي انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحص.

مع استمرار نقص الهرمون، قد تظهر واحدة أو أكثر من العلامات التالية:

  • اصفرار الجلد والعينين الذي يستمر أكثر من المتوقع.
  • الخمول وكثرة النوم وصعوبة إيقاظ الطفل للرضاعة.
  • ضعف الرضاعة أو بطء زيادة الوزن.
  • الإمساك وانتفاخ البطن أو وجود فتق سري.
  • بكاء أجش، أو كبر اللسان، أو انتفاخ ملامح الوجه.
  • برودة الجلد وقلة الحركة وضعف توتر العضلات.

هذه العلامات ليست خاصة بانعدام الدرقية؛ فقد تحدث لأسباب أخرى. وإذا لم يُعالج النقص، يمكن أن يظهر لاحقًا تباطؤ نمو الطول وتأخر اكتساب المهارات الحركية والذهنية. ويهدف فحص المواليد إلى اكتشاف المشكلة قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

كيف يُشخَّص انعدام الدرقية؟

فحص حديثي الولادة

تتضمن برامج فحص المواليد في كثير من البلدان قياس مؤشرات وظيفة الغدة من قطرات دم تؤخذ غالبًا بوخزة الكعب. ويُجرى الفحص في الأيام الأولى وفق البرنامج المحلي. وقد يحتاج الأطفال الخدج أو المرضى وبعض الفئات الأخرى إلى إعادة الفحص، حتى إن لم تُظهر العينة الأولى مشكلة.

النتيجة غير الطبيعية في الفحص الأولي لا تثبت وحدها غياب الغدة، لكنها تستدعي التواصل العاجل مع الفريق الطبي لإجراء تحاليل تأكيدية. وإذا لم تعرف الأسرة هل أُجري الفحص أو لم تصلها النتيجة، فعليها السؤال بدل افتراض أن عدم الاتصال يعني سلامة النتيجة.

تحاليل الدم والتصوير

تُقاس عادة مستويات الهرمون المنبه للغدة الدرقية، المعروف اختصارًا باسم TSH، والثيروكسين الحر أو FT4. وفي القصور الأولي الناتج عن غياب الغدة يرتفع الهرمون المنبه وينخفض الثيروكسين. ويُفسر الطبيب النتائج بحسب عمر الطفل وتوقيت أخذ العينة.

قد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية أو المسح النووي لتحديد وجود نسيج درقي ومكانه. فعدم رؤية الغدة في موضعها المعتاد لا يكفي وحده لتأكيد غيابها؛ إذ قد تكون في مكان آخر. كذلك يحتاج غياب التقاط المادة في المسح إلى تفسير متخصص. ولا ينبغي تأخير تعويض الهرمون لحين اكتمال التصوير عند تأكد القصور.

علاج انعدام الدرقية

العلاج الأساسي هو ليفوثيروكسين، وهو بديل لهرمون الثيروكسين الذي كان يفترض أن تنتجه الغدة. يحدد طبيب الأطفال أو اختصاصي غدد الأطفال الجرعة بحسب الوزن والعمر ونتائج التحاليل، ثم يعدلها مع نمو الطفل. ويبدأ العلاج بأسرع ما يمكن بعد التشخيص، ويفضل خلال أول أسبوعين من الحياة في الحالات المكتشفة بالفحص المبكر.

عند تأكيد غياب الغدة بالكامل، يكون العلاج مستمرًا مدى الحياة لأن الجسم لا يملك نسيجًا درقيًا يصنع الهرمون. ولا تعوض الأعشاب أو مكملات اليود الغدة المفقودة، كما أن الجراحة لا تعيد تكوينها. أما إعادة تقييم الحاجة إلى العلاج لاحقًا فتخص بعض حالات القصور غير محسومة السبب، وليست مبررًا لإيقاف علاج الغياب المؤكد.

إرشادات لإعطاء الدواء للرضيع

  • أعطِ الدواء يوميًا بالطريقة التي يحددها الطبيب أو الصيدلي، مع الالتزام بروتين ثابت.
  • إذا وُصف قرص مناسب للسحق، يُحضّر مباشرة قبل الإعطاء بكمية صغيرة من الماء وفق التعليمات.
  • لا تخلط الجرعة بزجاجة رضاعة كاملة، فقد لا ينهيها الطفل ولا يحصل على الدواء كله.
  • أخبر الطبيب عن الحديد والكالسيوم وحليب الصويا، لأنها قد تؤثر في امتصاص الدواء ويستلزم الأمر تنظيم توقيتها.
  • لا تبدل المستحضر أو تكرر الجرعة بعد القيء أو تضاعف جرعة منسية من تلقاء نفسك؛ اسأل عن التصرف المناسب.

المتابعة والنمو على المدى الطويل

تكون تحاليل المتابعة متقاربة في بداية العلاج، وغالبًا يُعاد التقييم خلال أسبوع إلى أسبوعين، ثم وفق النتائج وعمر الطفل. وتُراقب مستويات الهرمونين مع الوزن والطول ومحيط الرأس والتطور الحركي واللغوي. وقد يلزم فحص إضافي بعد تعديل الجرعة أو تغيير المستحضر أو ظهور صعوبة في الالتزام بالعلاج.

الهدف هو تجنب نقص التعويض وزيادته معًا. فقد يشير استمرار الخمول والإمساك إلى نقص الهرمون، بينما قد ترافق زيادته سرعة ضربات القلب والتعرق والتهيج واضطراب النوم. لكن هذه العلامات لا تحدد الجرعة وحدها؛ فالتحاليل وتقييم الطبيب هما الأساس. ومع ضبط العلاج يستطيع الطفل عادة ممارسة أنشطته والالتحاق بالدراسة بصورة طبيعية.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع طبيب الأطفال دون تأخير إذا كانت نتيجة فحص المواليد غير طبيعية، حتى لو بدا الطفل بخير. واطلب التقييم أيضًا عند استمرار اليرقان، أو ضعف الرضاعة، أو الإمساك المصحوب بالخمول، أو بطء النمو، أو تأخر المهارات. وإذا تأخر اكتشاف الحالة، فإن بدء العلاج يظل ضروريًا ولا ينبغي تأجيله.

أما صعوبة إيقاظ الرضيع، أو رفض الرضاعة بصورة ملحوظة، أو انخفاض حرارته، أو صعوبة التنفس فتستدعي تقييمًا عاجلًا؛ فقد تدل على مشكلة خطيرة لا تقتصر على الغدة الدرقية. وتذكر أن المعلومات العامة لا تحدد حالة طفلك، وأن نجاح العلاج يعتمد على شراكة مستمرة بين الأسرة والفريق الطبي، لا على ملاحظة الأعراض وحدها.

أسئلة شائعة

هل انعدام الدرقية هو نفسه قصور الغدة الدرقية؟

لا. انعدام الدرقية يعني غياب الغدة بالكامل منذ التكوّن الجنيني، وهو أحد أسباب القصور الخلقي. أما القصور فقد يحدث أيضًا مع وجود الغدة بسبب خلل في تصنيع الهرمونات أو أسباب أخرى.

هل يمكن أن تنمو الغدة المفقودة مع تقدم الطفل في العمر؟

عندما يُؤكد الغياب الخلقي الكامل، لا يُتوقع أن تظهر غدة جديدة لاحقًا. لذلك يحتاج الطفل إلى تعويض هرمون الغدة طوال حياته.

هل يستطيع الطفل المصاب العيش بصورة طبيعية؟

نعم، يتيح الاكتشاف المبكر والعلاج المنتظم وضبط مستويات الهرمونات لمعظم الأطفال نموًا وتطورًا جيدين. وتتأثر النتائج بشدة النقص وموعد بدء العلاج والالتزام بالمتابعة.

هل يتكرر انعدام الدرقية لدى الإخوة؟

معظم اضطرابات تكوّن الغدة تحدث بصورة متفرقة، لكن بعض الحالات ترتبط بعوامل جينية. يقيّم الطبيب الحاجة إلى الاستشارة الوراثية بحسب التاريخ العائلي ووجود مشكلات خلقية أخرى.

هل تحتاج الأم إلى إعطاء الطفل مكملات اليود؟

مكملات اليود لا تعوض غياب الغدة ولا تحل محل ليفوثيروكسين. لا تُعطَ للطفل دون توصية طبية، لأن زيادة اليود قد تسبب اضطرابات في وظيفة الغدة لدى من لديهم نسيج درقي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد