انفتاق الأحشاء عند المولود: التشخيص والعلاج والتعافي

انفتاق الأحشاء عند المولود: التشخيص والعلاج والتعافي

قد يكون اكتشاف خروج أمعاء الجنين خارج بطنه خبرًا مقلقًا للأسرة، لكن فهم الحالة وخطة الرعاية يساعد على الاستعداد لها. انفتاق الأحشاء، المعروف طبيًا باسم انشقاق البطن الخِلقي، عيب في جدار البطن يسمح ببروز الأمعاء إلى الخارج أثناء نمو الجنين. يحتاج الطفل المصاب إلى رعاية متخصصة منذ لحظة الولادة، ثم تدخل جراحي لإعادة الأمعاء وإغلاق الفتحة. وتكون النتائج جيدة لدى كثير من الأطفال، خصوصًا عندما تكون الأمعاء سليمة ولا توجد مضاعفات كبيرة.

أهم النقاط

  • انفتاق الأحشاء عيب خلقي في جدار البطن، تخرج عبره الأمعاء غالبًا بجوار السرة من دون غشاء يغطيها.
  • يمكن اكتشاف معظم الحالات بالسونار أثناء الحمل، ويساعد التشخيص المبكر على التخطيط للولادة في مركز متخصص.
  • يحتاج المولود إلى حماية الأمعاء ودعم السوائل والتغذية، ثم إعادتها إلى البطن جراحيًا دفعة واحدة أو تدريجيًا.
  • يعتمد التعافي على سلامة الأمعاء وعودتها إلى العمل، وقد تستمر الحاجة إلى التغذية الوريدية عدة أسابيع.
  • لا تعني الإصابة أن الأم تسببت فيها، ولا توجد وسيلة تضمن منعها تمامًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما انفتاق الأحشاء؟

في هذه الحالة لا ينغلق جزء من جدار بطن الجنين بصورة طبيعية، فتتكون فتحة تكون غالبًا إلى يمين السرة. تخرج أجزاء من الأمعاء عبرها وتبقى مكشوفة داخل السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، من دون كيس أو غشاء واقٍ يغطيها. وقد تبرز أحيانًا أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي.

يمكن أن يؤدي تعرض الأمعاء للسائل الأمنيوسي إلى تهيجها وتورمها وزيادة سماكة جدارها. لذلك لا يقتصر العلاج على إعادة الأمعاء إلى البطن؛ بل يشمل أيضًا دعم الطفل حتى تستعيد الأمعاء حركتها وقدرتها على هضم الحليب وامتصاصه.

الفرق بين انفتاق الأحشاء والقيلة السرية

تتشابه الحالتان في وجود أعضاء خارج تجويف البطن، لكنهما ليستا مرضًا واحدًا. في القيلة السرية تبرز الأعضاء عبر منطقة اتصال الحبل السري، وتكون عادة مغطاة بغشاء. وقد تشمل الأعضاء البارزة الكبد، كما يرتفع احتمال وجود عيوب خلقية أخرى أو اضطرابات صبغية مصاحبة. أما انفتاق الأحشاء فيكون بجوار السرة ومن دون غشاء، وغالبًا لا يصاحبه اضطراب صبغي.

لماذا يحدث انفتاق الأحشاء؟

السبب الدقيق غير معروف في معظم الحالات. يُعتقد أن الحالة تنتج عن اضطراب مبكر في تكوّن جدار البطن، وقد تتداخل عوامل بيئية ووراثية في حدوثها. لكنها ليست عادة مرضًا وراثيًا ينتقل بنمط واضح، ولا ينبغي افتراض وجود خطر مرتفع على كل حمل لاحق.

ترتبط بعض العوامل بزيادة احتمال الإصابة، ومنها صغر سن الأم والتدخين وتعاطي الكحول أو المخدرات. ومع ذلك، فإن وجود عامل خطر لا يعني أن الجنين سيصاب، وقد تحدث الحالة من دون أي عامل معروف. ولا يصح نسبتها إلى وجبة معينة أو حركة قامت بها الأم، أو تحميلها مسؤولية حدوثها.

كيف يُكتشف أثناء الحمل؟

يمكن اكتشاف معظم الحالات بفحص الموجات فوق الصوتية، خاصة خلال الفحص التفصيلي لأعضاء الجنين في الثلث الثاني من الحمل. يرى الطبيب الأمعاء خارج البطن، ويحدد موقع الفتحة وعلاقتها بالحبل السري، ثم يفحص بقية الأعضاء للتأكد من التشخيص والبحث عن مشكلات مصاحبة.

قد يرتفع مستوى بروتين ألفا فيتو بروتين في دم الأم ضمن فحوص التحري، لكن ارتفاعه لا يؤكد التشخيص بمفرده. وقد تُعرض فحوص إضافية أو استشارة وراثية إذا ظهرت علامات أخرى أو كان التمييز بين انفتاق الأحشاء وعيوب جدار البطن الأخرى غير واضح.

  • تُتابع زيادة وزن الجنين ومعدل نموه بفحوص متكررة.
  • يُقيَّم مقدار السائل الأمنيوسي وشكل الأمعاء، بما في ذلك توسعها.
  • قد تُجرى مراقبة لسلامة الجنين بحسب عمر الحمل ونتائج المتابعة.

لا تستطيع صور السونار دائمًا تحديد حالة الأمعاء بدقة كاملة؛ فقد لا تتضح بعض المضاعفات إلا بعد الولادة والفحص المباشر.

التخطيط للولادة والرعاية الفورية

يُفضَّل أن تتم الولادة في مركز تتوافر فيه عناية مركزة لحديثي الولادة وجراحة أطفال، أو ضمن خطة تضمن النقل الطبي السريع إلى مركز مناسب. ينسق اختصاصي طب الأجنة مع أطباء حديثي الولادة والجراحين لتحديد توقيت الولادة وفق نمو الجنين وسلامته وحالة الأم.

لا تعني الإصابة ضرورة الولادة القيصرية في كل الحالات؛ فقد تكون الولادة المهبلية مناسبة إذا لم يوجد مانع توليدي. كما لا يوجد موعد واحد مناسب لجميع الحالات، لذلك يُحدد التوقيت بصورة فردية بدلًا من اتخاذ قرار الولادة المبكرة تلقائيًا.

بعد الولادة يحتاج الطفل إلى إجراءات سريعة لتقليل فقدان الحرارة والسوائل وحماية الأمعاء من الإصابة والتلوث. وقد تتضمن الرعاية:

  • تغطية الأمعاء بوسيلة طبية معقمة مناسبة مع تجنب الضغط عليها.
  • إيقاف التغذية بالفم مؤقتًا ووضع أنبوب إلى المعدة لتصريف محتوياتها وتقليل الانتفاخ.
  • إعطاء السوائل عبر الوريد ومراقبة الأملاح وإدرار البول والدورة الدموية.
  • استخدام المضادات الحيوية ودعم التنفس عند الحاجة وفق تقييم الفريق الطبي.

كيف يُعالج انفتاق الأحشاء؟

الهدف هو إعادة الأمعاء إلى تجويف البطن وإغلاق الفتحة مع الحفاظ على تدفق الدم إلى الأمعاء وتجنب ارتفاع الضغط داخل البطن. يختار جراح الأطفال الطريقة بحسب حجم الأمعاء المتورمة، ومساحة البطن، واستقرار حالة المولود.

الإغلاق في خطوة واحدة

إذا كانت حالة الطفل تسمح وكان البطن يتسع للأمعاء من دون ضغط خطر، يمكن إعادتها وإغلاق الفتحة في إجراء واحد. وقد يستخدم الفريق إغلاقًا جراحيًا بالخيوط أو أسلوبًا دون خياطة في حالات مختارة، بحسب خصائص الفتحة وخبرة المركز.

الإعادة التدريجية للأمعاء

إذا كانت الأمعاء شديدة التورم أو كان تجويف البطن صغيرًا، توضع داخل كيس طبي خاص يُعرف بالصومعة. تُعاد الأمعاء تدريجيًا خلال عدة أيام، ثم تُغلق الفتحة. يساعد هذا الأسلوب على تجنب ضغط مفاجئ قد يؤثر في التنفس أو وصول الدم إلى الأعضاء.

إذا وُجد انسداد خِلقي أو انثقاب أو جزء متضرر بشدة من الأمعاء، فقد يحتاج الطفل إلى إصلاح إضافي أو استئصال الجزء غير القابل للحياة. وقد تستلزم بعض الحالات فغرة مؤقتة، أي فتحة جراحية لتصريف محتويات الأمعاء خارج الجسم.

التغذية والتعافي بعد العلاج

تحتاج الأمعاء غالبًا إلى وقت قبل أن تبدأ العمل بصورة كافية، لذا يحصل الطفل على التغذية عبر الوريد في البداية. تُبدأ كميات صغيرة من الحليب عندما تسمح حالته، ثم تُزاد تدريجيًا مع مراقبة القيء وانتفاخ البطن والتبرز وتحمل الرضعات. ويُفضَّل حليب الأم عندما يكون متاحًا ومناسبًا.

قد تمتد الإقامة في المستشفى عدة أسابيع أو أكثر، خصوصًا إذا كانت الأمعاء متضررة. ولا يعني تأخر الرضاعة بالضرورة فشل العملية. يعتمد الخروج عادة على قدرة الطفل على الحصول على تغذية كافية، واكتساب الوزن، واستقرار حالته من دون دعم لا يمكن توفيره في المنزل.

المضاعفات والمتابعة طويلة المدى

تشمل المضاعفات المحتملة العدوى، ومشكلات القسطرة الوريدية، والانسداد الناتج عن التصاقات داخل البطن. وإذا استُؤصل جزء كبير من الأمعاء فقد تحدث متلازمة الأمعاء القصيرة، التي تقلل امتصاص المغذيات وتحتاج إلى متابعة متخصصة. وقد تؤثر التغذية الوريدية المطولة في الكبد لدى بعض الأطفال.

ينمو كثير من الأطفال بصورة جيدة بعد التعافي، لكن المتابعة تظل مهمة لمراقبة الوزن والطول والتغذية والتطور. ويُناقش أي قيء متكرر أو ألم بطني أو ضعف في زيادة الوزن مع الفريق المعالج، حتى بعد مرور فترة على الجراحة.

متى تزور الطبيب؟

أثناء الحمل، يحتاج تشخيص انفتاق الأحشاء إلى متابعة اختصاصية منتظمة. تواصلي سريعًا مع قسم الولادة عند انخفاض حركة الجنين عن نمطها المعتاد، أو نزول السائل، أو حدوث نزيف أو تقلصات مبكرة.

بعد خروج الطفل من المستشفى، اطلبوا تقييمًا عاجلًا عند ظهور قيء أخضر، أو انتفاخ واضح ومؤلم بالبطن، أو دم بالبراز، أو خمول شديد، أو حمى، أو قلة البول. وقد يشير توقف التبرز المصحوب بالقيء والانتفاخ إلى انسداد معوي. لا تحاولوا دفع أي نسيج بارز من الجرح إلى الداخل، بل اطلبوا الطوارئ.

هل يمكن الوقاية منه؟

لا توجد طريقة مضمونة لمنع انفتاق الأحشاء. ومع ذلك، تفيد رعاية ما قبل الحمل، وتجنب التدخين والكحول والمخدرات، ومراجعة الأدوية مع الطبيب، والالتزام بمكملات الحمل الموصى بها في دعم صحة الحمل عمومًا. وبعد إصابة سابقة، يمكن لاستشارة ما قبل الحمل أن توضح خطة الفحوص والمتابعة المناسبة دون افتراض تكرار الحالة.

أسئلة شائعة

هل يمكن علاج انفتاق الأحشاء داخل الرحم؟

العلاج المعتاد يكون بعد الولادة، ولا تُعد جراحة الجنين علاجًا روتينيًا لهذه الحالة. تركز الرعاية أثناء الحمل على متابعة الجنين والتخطيط للولادة في مركز مناسب.

هل يعيش الطفل حياة طبيعية بعد العلاج؟

يتمتع كثير من الأطفال بنمو وحياة جيدين، خصوصًا عندما تكون الأمعاء سليمة. أما الحالات المصحوبة بتلف كبير أو قصر في الأمعاء فقد تحتاج إلى دعم غذائي ومتابعة أطول.

هل تستطيع الأم إرضاع طفلها طبيعيًا؟

نعم، يمكن استخدام حليب الأم عندما تصبح الأمعاء جاهزة للتغذية. وقد تبدأ التغذية بأنبوب قبل الرضاعة المباشرة، ويمكن للأم شفط الحليب وحفظه وفق تعليمات المستشفى خلال فترة الانتظار.

هل يتكرر انفتاق الأحشاء في الحمل التالي؟

معظم الحالات منفردة، ويكون احتمال التكرار منخفضًا لكنه ليس معدومًا. تساعد استشارة ما قبل الحمل على تقييم التاريخ العائلي وترتيب فحوص السونار المناسبة.

هل انفتاق الأحشاء هو الفتق السري؟

لا. في الفتق السري المعتاد تبقى الأمعاء تحت الجلد وتبرز عبر ضعف حول السرة. أما انفتاق الأحشاء فهو عيب خلقي تخرج فيه الأمعاء خارج الجسم دون غطاء، ويحتاج إلى رعاية عاجلة بعد الولادة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد