
انقطاع الدورة لدى العدّاءات: الأسباب والعلاج الآمن
يُقصد بضهى العدو انقطاع الحيض المرتبط بالجري أو التدريب الرياضي المكثف لدى بعض النساء. والمشكلة ليست في الجري بحد ذاته، بل غالبًا في عدم حصول الجسم على طاقة تكفي وظائفه الحيوية إلى جانب النشاط البدني. عندها قد تتأثر الإشارات الهرمونية التي تنظّم التبويض والدورة الشهرية. غياب الحيض ليس علامة على اللياقة العالية ولا أمرًا ينبغي تجاهله؛ فقد يؤثر في صحة العظام والخصوبة والتعافي الرياضي، ويحتاج إلى تقييم يستبعد الأسباب الأخرى أولًا.
أهم النقاط
- انقطاع الدورة ليس نتيجة طبيعية يجب تقبّلها مع التدريب، وقد يشير إلى نقص الطاقة المتاحة للجسم.
- قد يحدث الاضطراب حتى مع وزن طبيعي، ودون وجود اضطراب أكل أو فقدان وزن واضح.
- يجب استبعاد الحمل وأمراض الغدة الدرقية وأسباب انقطاع الدورة الأخرى قبل ربطها بالرياضة.
- يعتمد العلاج على كفاية الغذاء وتعديل التدريب ومعالجة الضغوط النفسية وحماية العظام.
- النزف الناتج عن حبوب منع الحمل لا يثبت تعافي التبويض أو زوال نقص الطاقة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يؤثر التدريب في الدورة الشهرية؟
ينظّم الوطاء، وهو جزء من الدماغ، الإشارات التي تحفّز الغدة النخامية والمبيضين. عندما تقل الطاقة المتاحة، أو يزداد الضغط النفسي والبدني، قد تتباطأ هذه الإشارات. وينتج عن ذلك اضطراب التبويض وانخفاض مستوى الإستروجين، فتتباعد الدورات أو تنقطع. تُسمّى هذه الحالة، بعد استبعاد الأسباب العضوية، انقطاع الطمث الوطائي الوظيفي.
قد تكون جزءًا من «النقص النسبي للطاقة في الرياضة»، وهو اضطراب يمكن أن يؤثر في العظام والمناعة والمزاج والأداء، وليس في الدورة وحدها. وهناك مفهوم مرتبط به هو ثلاثية الرياضية الأنثى، التي تجمع انخفاض توافر الطاقة واضطرابات الدورة وضعف صحة العظام. لا يشترط أن تظهر المكونات الثلاثة معًا أو بالدرجة نفسها.
الأعراض والعلامات المصاحبة
قد يبدأ الأمر بدورات أطول من المعتاد أو تفويت دورة بين حين وآخر، ثم يتطور إلى انقطاع واضح. وقد تتأخر أول دورة لدى المراهقات اللاتي يتدربن بكثافة مع تغذية غير كافية. ومن العلامات التي قد تصاحب اضطراب الدورة:
- إرهاق مستمر وضعف التعافي بين جلسات التدريب.
- تراجع الأداء أو صعوبة الحفاظ على المستوى الرياضي المعتاد.
- إصابات متكررة، خاصة ألم العظام الموضّع وكسور الإجهاد.
- الشعور بالبرد أو اضطراب النوم والمزاج والتركيز.
- انخفاض الرغبة الجنسية أو جفاف المهبل لدى بعض النساء.
- فقدان الوزن أو تقييد الطعام، مع إمكان غياب هاتين العلامتين تمامًا.
هذه الأعراض غير نوعية؛ فقد تظهر مع حالات أخرى مثل فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية. كما أن بقاء الوزن ضمن المجال المعتاد لا يستبعد نقص الطاقة، لأن الجسم قد يتكيف مع قلة الغذاء بتقليل بعض وظائفه.
الأسباب وعوامل الخطورة
يزداد الاحتمال عندما يرتفع حجم التدريب أو شدته دون زيادة مناسبة في الطعام والراحة. وقد يحدث نقص الطاقة دون قصد، مثل إهمال الوجبات بسبب جدول مزدحم، أو صعوبة تناول ما يكفي بعد التمرين. وفي حالات أخرى يرتبط بحميات صارمة أو الخوف من زيادة الوزن أو اضطرابات الأكل.
- الزيادة السريعة في مسافات الجري أو عدد الحصص التدريبية.
- استبعاد مجموعات غذائية أو تقليل الدهون والكربوهيدرات بشدة.
- الضغط للحفاظ على وزن منخفض من أجل المنافسة أو المظهر.
- قلة النوم والضغوط النفسية المستمرة.
- وجود تاريخ سابق لاضطرابات الدورة أو كسور الإجهاد.
لا توجد مسافة محددة من الجري تُسبّب انقطاع الدورة لدى الجميع. فالخطر يتأثر بالتغذية وشدة المجهود والتعافي والاستجابة الفردية، ويمكن أن يظهر لدى الرياضيات المحترفات والهواة على السواء.
لماذا يحتاج انقطاع الدورة إلى الاهتمام؟
يساعد الإستروجين على الحفاظ على قوة العظام. وقد يؤدي انخفاضه مع نقص الطاقة والعناصر الغذائية إلى تراجع كثافة العظام وزيادة كسور الإجهاد. وتكتسب المشكلة أهمية خاصة في المراهقة وبداية الشباب، وهي مرحلة مهمة لبناء الكتلة العظمية. وقد لا يُستعاد كل ما فُقد من العظام بسرعة حتى بعد تحسن الدورة.
يمكن أن يقل التبويض وتتأثر فرص الحمل مؤقتًا، لكن انقطاع الدورة لا يعني العقم الدائم ولا يمنع الحمل بصورة مضمونة؛ فقد يحدث التبويض قبل أول دورة عائدة. وقد يترافق نقص الطاقة أيضًا مع ضعف المناعة والتعافي واضطرابات المزاج، لذلك لا ينبغي اختزال العلاج في إحداث نزف شهري فقط.
كيف يُشخّص الطبيب الحالة؟
لا يُفترض أن الرياضة هي السبب لمجرد ممارسة الجري. يبدأ التقييم عادة باختبار الحمل عند وجود احتمال له، ثم مراجعة انتظام الدورة سابقًا، والتغذية، وتغيّر الوزن، والأدوية ووسائل منع الحمل، ومستوى التدريب والضغط النفسي. ويسأل الطبيب عن الصداع واضطرابات الرؤية وإفراز الحليب من الثدي وعلامات زيادة هرمونات الذكورة.
الفحوص المحتملة
- فحص سريري يشمل النبض وضغط الدم ومؤشرات التغذية والصحة العامة.
- تحاليل لوظائف الغدة الدرقية والبرولاكتين وهرمونات تنظيم المبيض، وفق الحالة.
- فحوص إضافية عند الاشتباه بفقر الدم أو نقص العناصر الغذائية أو مرض مزمن.
- تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة لتقييم الرحم والمبيضين.
- قياس كثافة العظام إذا طال الانقطاع، خاصة ستة أشهر أو أكثر، أو أبكر عند وجود كسر إجهادي أو نقص غذائي شديد.
تشمل الأسباب الأخرى المحتملة متلازمة تكيّس المبايض، وقصور المبيض المبكر، وأمراض الغدة الدرقية أو النخامية. وقد تحتاج بعض الأعراض إلى تصوير إضافي؛ لذا تُحدّد الفحوص فرديًا، ولا يلزم إجراؤها جميعًا لكل امرأة.
علاج انقطاع الدورة لدى العدّاءات
تصحيح نقص الطاقة
الخطوة الأساسية هي زيادة الطاقة المتناولة وتعديل المجهود بما يسمح للجسم بالتعافي. تساعد اختصاصية التغذية، ويفضل أن تكون خبيرة بالتغذية الرياضية، في تنظيم وجبات كافية ومتوازنة، مع كربوهيدرات لدعم التدريب وبروتين للتعافي ودهون ضرورية للصحة الهرمونية. وقد تحتاج بعض النساء إلى استعادة وزن فقدنه، لكن الخطة لا تعتمد على الوزن وحده.
تعديل التدريب والدعم النفسي
قد يوصي الفريق المعالج بتقليل الشدة أو المدة وإضافة أيام للراحة. وإذا وُجد كسر إجهادي أو عدم استقرار صحي فقد يلزم إيقاف بعض الأنشطة مؤقتًا. ويساعد الدعم النفسي، بما فيه العلاج المعرفي السلوكي عند الحاجة، في التعامل مع القلق المرتبط بالطعام والوزن أو التدريب القهري. الهدف هو استعادة الصحة دون لوم الرياضية.
حماية العظام والعلاج الهرموني
ينبغي ضمان كفاية الكالسيوم وفيتامين د، وتُستخدم المكملات عند الحاجة وفق التقييم الطبي. لا تُنصح حبوب منع الحمل لمجرد إظهار نزف دوري أو علاج ضعف العظام في هذه الحالة؛ فالنزف المصاحب لها قد يخفي استمرار المشكلة. وقد يناقش الاختصاصي علاجًا هرمونيًا مناسبًا في حالات مختارة إذا لم تتحسن الدورة بعد معالجة التغذية والتدريب والضغوط. ولا يعوّض أي دواء نقص الطاقة المستمر.
متى تزور الطبيب؟
راجعي الطبيب إذا غابت الدورة ثلاثة أشهر، أو أصبحت الفواصل طويلة بصورة متكررة، أو لم تبدأ الدورة الأولى بحلول عمر الخامسة عشرة. ولا تنتظري هذه المدد عند احتمال الحمل أو ظهور أعراض مقلقة.
- اطلبي تقييمًا سريعًا لألم عظمي موضّع يزداد مع الجري أو المشي.
- راجعي الطبيب عند فقدان وزن واضح أو تقييد شديد للطعام أو قيء متعمد.
- اطلبي رعاية عاجلة عند الإغماء أو ألم الصدر أو الخفقان الشديد أو الضعف الملحوظ.
- يستدعي احتمال الحمل المصحوب بألم شديد في البطن أو نزف أو دوخة شديدة تقييمًا عاجلًا.
الوقاية والمتابعة الآمنة
سجّلي مواعيد الدورة وأعراضها، وزيدي الأحمال التدريبية تدريجيًا، ووفّري وقتًا كافيًا للنوم والراحة. تجنبي الحميات القاسية، واجعلي الطعام مواكبًا لاحتياجات التدريب بدل التعامل معه كمكافأة يجب استحقاقها. وإذا كنت تستخدمين وسيلة هرمونية تؤثر في النزف، فناقشي مع الطبيب مؤشرات أخرى لمتابعة كفاية التغذية وصحة العظام.
قد تستغرق عودة الدورة عدة أشهر، وتختلف المدة باختلاف شدة المشكلة والاستجابة للعلاج. لذلك تُتابَع الطاقة والأعراض والإصابات وصحة العظام، لا النزف وحده. المعلومات هنا للتوعية، أما خطة العودة إلى التدريب الكامل فتُحدّد مع الفريق المعالج بحسب حالتك.
أسئلة شائعة
هل يجب التوقف عن الجري عند انقطاع الدورة؟
ليس دائمًا؛ فقد يكفي تقليل الحمل التدريبي وتحسين التغذية والراحة. لكن وجود كسر إجهادي أو نقص غذائي شديد أو عدم استقرار صحي قد يتطلب توقفًا مؤقتًا وخطة عودة بإشراف طبي.
هل يمكن أن تنقطع الدورة بسبب التدريب رغم الوزن الطبيعي؟
نعم. يعتمد الأمر على الطاقة المتبقية لوظائف الجسم بعد النشاط البدني، وليس على الوزن وحده. وقد يبقى الوزن ثابتًا رغم عدم كفاية التغذية.
هل يمكن الحمل قبل عودة الدورة الشهرية؟
نعم، فقد يحدث التبويض قبل أول نزف شهري بعد الانقطاع. لذلك لا يُعتمد على غياب الدورة لمنع الحمل، ويُنصح بمناقشة وسيلة مناسبة إذا لم يكن الحمل مرغوبًا.
هل حبوب منع الحمل تعالج سبب انقطاع الدورة الرياضي؟
لا تصحح الحبوب نقص الطاقة. وقد تُحدث نزفًا منتظمًا دون تعافي التبويض الطبيعي، لذلك لا يُستخدم هذا النزف وحده دليلًا على الشفاء. وقد تُوصف الحبوب لأسباب أخرى يحددها الطبيب.
كم تستغرق عودة الدورة بعد تحسين التغذية؟
لا توجد مدة ثابتة؛ فقد تحتاج إلى عدة أشهر، وأحيانًا أطول. تعتمد العودة على استعادة كفاية الطاقة وتعديل التدريب والضغوط واستبعاد الأسباب الأخرى، مع متابعة طبية إذا استمر الانقطاع.



