تشنج الحنجرة: لماذا ينقطع النفس فجأة وكيف تتصرف؟

تشنج الحنجرة: لماذا ينقطع النفس فجأة وكيف تتصرف؟

قد يكون الشعور بأن الحلق انغلق فجأة وأن الهواء لا يدخل تجربة مخيفة. إحدى الحالات التي قد تسبب ذلك هي تشنج الحنجرة، أو Laryngospasm. أما اسم «متلازمة اللكام» فليس تسمية طبية عربية شائعة لهذه الحالة؛ لذا يتناول هذا الدليل تشنج الحنجرة وفق المصطلح الإنجليزي الوارد في الموضوع. معظم النوبات خارج سياق التخدير تكون قصيرة، لكن صعوبة التنفس الشديدة لا يجوز التعامل معها على أنها بسيطة دون تقييم.

أهم النقاط

  • تشنج الحنجرة انغلاق انعكاسي مفاجئ للأحبال الصوتية، وليس بالضرورة اضطرابًا عصبيًا مزمنًا.
  • قد يرتبط بارتجاع محتويات المعدة أو استنشاق المهيجات، وقد يحدث أثناء التخدير أو الإفاقة منه.
  • العجز عن التنفس أو الكلام، وازرقاق الشفتين، واضطراب الوعي علامات تستدعي الإسعاف فورًا.
  • لا تُدخل أصابعك أو أي أداة في الفم، ولا تحاول شرب الماء أثناء صعوبة التنفس.
  • تكرار النوبات يستدعي تقييم الحنجرة والأسباب المحتملة بدل افتراض أنها نوبات قلق.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما تشنج الحنجرة؟

الحنجرة جزء من مجرى الهواء يقع أعلى القصبة الهوائية، وتحتوي على الأحبال الصوتية. تنفتح هذه الأحبال لمرور الهواء، وتتقارب لإنتاج الصوت، وتشارك في حماية الرئتين أثناء البلع. في تشنج الحنجرة، تنقبض العضلات بصورة لا إرادية فتتقارب الأحبال بشدة، ويضيق مجرى الهواء أو ينغلق مؤقتًا.

هذا التفاعل قد يكون استجابة دفاعية مبالغًا فيها لمنبه يلامس الحنجرة أو يهيجها. ولا يعني حدوثه وحده وجود مرض عصبي أو تلف في الأعصاب. تختلف أهميته باختلاف السبب وشدة الانغلاق؛ فقد ينتهي تلقائيًا خلال وقت قصير، بينما يحتاج الانغلاق المستمر إلى تدخل عاجل لتأمين التنفس.

الأسباب والمحفزات المحتملة

ليس من الممكن تحديد السبب من وصف النوبة وحده. وقد توجد عوامل تزيد حساسية الحنجرة أو تثير انعكاس انغلاقها، ومنها:

  • ارتجاع محتويات المعدة: قد يصل الحمض أو غيره من محتويات المعدة إلى منطقة الحنجرة ويهيجها، أحيانًا دون حرقة واضحة.
  • المهيجات المستنشقة: مثل دخان السجائر والأبخرة الكيميائية والروائح النفاذة لدى الأشخاص الحساسين لها.
  • السوائل والإفرازات: قد يثير وصول اللعاب أو القيء أو السوائل إلى مدخل مجرى التنفس تشنجًا انعكاسيًا.
  • الإجراءات الطبية والتخدير: قد يحدث التشنج عند تحفيز مجرى الهواء، خصوصًا أثناء إدخال أدوات التنفس أو إزالتها أو خلال الإفاقة.
  • التهاب مجرى التنفس: قد يزيد الالتهاب حساسية الحنجرة، ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى الأطفال المحيطين بإجراءات التخدير.

قد يصاحب التوتر بعض النوبات أو يزيد الإحساس بالاختناق، لكنه لا يكفي وحده لتفسير كل حالة. كما أن بعض اضطرابات حركة الأحبال الصوتية المرتبطة بالجهد أو الانفعال تشبه تشنج الحنجرة، لكنها تحتاج إلى تقييم وعلاج مختلفين.

كيف تبدو النوبة؟

تبدأ الأعراض عادة بصورة مفاجئة. قد يشعر الشخص بانغلاق الحلق أو بالعجز عن أخذ شهيق، وقد يصعب عليه الكلام أو إصدار صوت. عندما يكون الانغلاق جزئيًا، قد يظهر صوت حاد أثناء الشهيق يسمى الصرير. أما الانغلاق الكامل فقد يمنع مرور الهواء والصوت معًا؛ لذلك فإن غياب الصوت لا يطمئن إذا كان الشخص عاجزًا عن التنفس.

قد يصاحب النوبة خوف شديد أو سعال، وقد تبقى بحة أو تهيج في الحلق بعدها. كثير من النوبات العابرة يستمر ثواني، وقد يقترب بعضها من دقيقة، لكن لا ينبغي انتظار مرور وقت محدد إذا كان التنفس متوقفًا أو ظهرت علامات نقص الأكسجين.

النوبات أثناء النوم

قد يستيقظ بعض الأشخاص فجأة مع شعور بالاختناق وانغلاق الحلق. يمكن أن يكون الارتجاع أحد العوامل، لكن توجد أسباب أخرى مهمة مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم والربو. تكرار الاستيقاظ مختنقًا، خاصة مع الشخير أو النعاس النهاري، يستدعي تقييمًا بدل افتراض أن السبب تشنج الحنجرة فقط.

حالات قد تشبه تشنج الحنجرة

التفريق مهم لأن إجراءات الإسعاف والعلاج ليست واحدة. من الحالات المشابهة:

  • انسداد مجرى الهواء بجسم غريب: خصوصًا عندما يبدأ الاختناق أثناء تناول الطعام أو لعب الطفل بأجسام صغيرة.
  • الحساسية المفرطة: قد تسبب تورم الحلق، وغالبًا ترافقها علامات مثل تورم اللسان أو الطفح أو الدوخة، وقد تغيب العلامات الجلدية.
  • الربو: يسبب تضيق الشعب الهوائية داخل الصدر، وغالبًا يظهر الأزيز مع الزفير.
  • الانسداد الحنجري المحرَّض: اضطراب تتضيق فيه الحنجرة بصورة متقطعة، وقد تحفزه الرياضة أو الروائح أو الانفعال.
  • الالتهابات أو التورم الشديد في الحنجرة: وتزداد خطورتها عند وجود حمى أو صعوبة بلع أو سيلان لعاب.

وقد تتشابه نوبة الهلع مع بعض هذه الأعراض، لكن لا ينبغي وصف صعوبة التنفس الجديدة بأنها نفسية قبل استبعاد الأسباب العضوية المهمة.

كيف تتصرف أثناء النوبة؟

إذا كنت لا تزال قادرًا على التنفس وكانت الأعراض خفيفة وتتحسن، توقف عن الكلام والمجهود، واجلس في وضع مستقيم، وابتعد عن الدخان أو المهيج. حاول تهدئة التنفس وتجنب اللهاث أو محاولات الشهيق العنيفة المتكررة. وإذا سبق تشخيص حالتك وتلقيت تدريبًا على التنفس، فاتبع الخطة التي علّمك إياها المختص.

  • لا تحاول تناول الطعام أو شرب الماء أثناء صعوبة التنفس أو البلع.
  • لا تُدخل أصابعك أو أي أداة في الحلق لمحاولة فتحه.
  • لا تتنفس داخل كيس ورقي؛ فقد يكون ذلك خطرًا عند نقص الأكسجين.
  • لا تستخدم مهدئات أو أدوية غير موصوفة لمحاولة إنهاء النوبة.

إذا كان الشخص عاجزًا عن التنفس أو الكلام، فاتصل بالإسعاف فورًا واتبع تعليمات المجيب. وإذا بدأ الاختناق أثناء الأكل ويُشتبه بجسم غريب، تُطبَّق إسعافات الاختناق المناسبة للعمر وفق التدريب أو تعليمات الإسعاف، وليس باعتباره تشنجًا مؤكدًا. عند فقدان الوعي وغياب التنفس الطبيعي، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق إرشادات الطوارئ.

كيف يُشخَّص تشنج الحنجرة؟

يسأل الطبيب عن بداية النوبات ومدتها، وعلاقتها بالأكل والنوم والجهد والمهيجات، ووجود حرقة أو بحة أو صعوبة بلع. كما يراجع الأدوية والتاريخ التنفسي وأي إجراء حديث تحت التخدير. قد يكون الفحص طبيعيًا بين النوبات؛ لذلك يساعد وصف ما حدث بدقة في توجيه التقييم.

قد يُجري اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة منظارًا مرنًا لتقييم الحنجرة وحركة الأحبال الصوتية. وبحسب الأعراض، قد تُطلب اختبارات وظائف التنفس، أو دراسة للنوم، أو فحوص للبلع أو الارتجاع. لا يحتاج الجميع إلى الفحوص نفسها، ولا يثبت احمرار الحنجرة وحده أن الارتجاع هو السبب.

العلاج وتقليل تكرار النوبات

يعتمد العلاج على السبب. إذا رجّح التقييم وجود ارتجاع، فقد يوصي الطبيب بتعديل العادات الغذائية وأدوية مناسبة عند الحاجة. وإذا كانت المشكلة اضطرابًا وظيفيًا في انفتاح الحنجرة، فقد يفيد التدريب على التنفس والتحكم الحنجري مع اختصاصي علاج النطق والبلع. أما الحالات المرتبطة بالتخدير فيعالجها الفريق الطبي فورًا بالأكسجين ومناورات تأمين مجرى الهواء، وقد تستلزم أدوية أو أنبوب تنفس.

لتقليل المحفزات، تجنب التدخين والتعرض للأبخرة، ولا تستلقِ مباشرة بعد الطعام. عند وجود أعراض ارتجاع ليلية، قد يفيد ترك فاصل بين الوجبة والنوم ورفع رأس السرير بتوجيه طبي. تجنب الأطعمة التي تلاحظ أنها تثير أعراضك بدل منع مجموعات غذائية كاملة بلا داعٍ. وأخبر طبيب التخدير بأي نوبة سابقة قبل العمليات.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند تعذر التنفس، أو ازرقاق الشفتين، أو الإغماء، أو تورم اللسان والحلق، أو استمرار صعوبة التنفس بعد النوبة. كذلك يستدعي الصرير المصحوب بحمى وصعوبة بلع أو سيلان لعاب تقييمًا طارئًا، خاصة لدى الأطفال.

احجز موعدًا طبيًا إذا تكررت النوبات، أو حدثت أثناء النوم، أو صاحبتها بحة مستمرة أو شرقة متكررة مع الطعام. حتى إذا انتهت النوبة تلقائيًا، فإن تحديد السبب ووضع خطة واضحة للتعامل معها أكثر أمانًا من الاعتماد على تشخيص ذاتي أو علاج عشوائي.

أسئلة شائعة

هل تشنج الحنجرة مرض عصبي؟

ليس بالضرورة. هو انغلاق لا إرادي للأحبال الصوتية قد يحدث استجابة للتهيج أو الارتجاع أو تحفيز مجرى الهواء أثناء التخدير. وجود سبب عصبي محتمل يحتاج إلى تقييم بحسب الأعراض المصاحبة.

هل يمكن أن يحدث تشنج الحنجرة دون حرقة المعدة؟

نعم، قد يهيج الارتجاع منطقة الحنجرة دون حرقة واضحة، لكن ذلك لا يعني أن كل نوبة سببها الارتجاع. يلزم تقييم الأسباب الأخرى قبل بدء علاج طويل الأمد.

هل شرب الماء يوقف تشنج الحنجرة؟

لا تحاول شرب الماء أثناء صعوبة التنفس أو البلع، لأن ذلك قد يزيد خطر دخول السوائل إلى مجرى الهواء. بعد عودة التنفس والبلع بصورة طبيعية يمكن الشرب بشكل معتاد.

هل بخاخ الربو يعالج تشنج الحنجرة؟

بخاخات الربو تعالج تضيق الشعب الهوائية ولا تفتح الأحبال الصوتية المنغلقة مباشرة. إذا كان لديك ربو، فاتبع خطتك الموصوفة، لكن لا تؤخر الإسعاف عند العجز عن التنفس.

هل يمكن أن يكون الفحص طبيعيًا رغم تكرار النوبات؟

نعم، قد تعود الحنجرة إلى وضعها الطبيعي بين النوبات. يعتمد التقييم على وصف الأعراض ومحفزاتها، وقد يحتاج الطبيب إلى منظار أو اختبارات إضافية بحسب الحالة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد