تشنجات الأطفال وكورونا: ما العلاقة ومتى تكون خطيرة؟

تشنجات الأطفال وكورونا: ما العلاقة ومتى تكون خطيرة؟

مشاهدة طفل يتشنج تجربة مخيفة، وقد يتساءل الأهل عما إذا كانت النوبة تشير إلى الإصابة بكورونا. الإجابة المختصرة: لا تُعد التشنجات وحدها دليلًا على كوفيد-19، وليست من أعراضه المعتادة. لكن أي عدوى تسبب الحمى، ومنها كورونا، قد تثير نوبة لدى بعض الأطفال. والأهم من محاولة تحديد الفيروس في المنزل هو إسعاف الطفل بأمان، والانتباه إلى مدة النوبة، والحصول على تقييم طبي لمعرفة السبب.

أهم النقاط

  • نوبة التشنج وحدها ليست علامة تشخيصية لكورونا، ولها أسباب متعددة عند الأطفال.
  • قد تثير الحمى المصاحبة لكورونا أو غيرها من العدوى تشنجات حرارية لدى الأطفال المستعدين لها.
  • حدوث نوبة واحدة لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بالصرع؛ التشخيص يعتمد على ظروف النوبة والتقييم الطبي.
  • أثناء النوبة، احمِ الطفل من الإصابة، واحسب مدتها، ولا تضع شيئًا في فمه أو تحاول تقييد حركته.
  • اطلب الإسعاف عند أول نوبة، أو إذا استمرت خمس دقائق، أو تكررت دون استعادة الوعي، أو صاحبها اضطراب التنفس.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العلاقة بين كورونا ونوبات التشنج عند الأطفال؟

يمكن أن تترافق الإصابة بفيروس كورونا مع تشنجات عند بعض الأطفال، غالبًا في سياق الحمى أو المرض الحاد. وقد تحدث النوبة لدى طفل لم يسبق له التشنج، أو تزداد النوبات لدى طفل لديه صرع معروف. مع ذلك، لا يمكن استنتاج الإصابة بكورونا من شكل النوبة أو توقيتها وحدهما.

تسبب فيروسات أخرى أيضًا الحمى والتشنجات، مثل فيروسات الإنفلونزا وغيرها من العدوى الشائعة. وفي حالات غير شائعة، قد ترتبط التشنجات أثناء عدوى شديدة باضطرابات في الأملاح أو بتأثر الجهاز العصبي. لذلك لا ينبغي افتراض أن كل تشنج مصاحب لكورونا تشنج حراري بسيط، خصوصًا عند وجود علامات غير معتادة.

هل كل نوبة تشنج تعني أن الطفل مصاب بالصرع؟

النوبة حدث عابر ينجم عن نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ، وقد تؤثر في الحركة أو الوعي أو الإحساس. أما الصرع فهو حالة تتسم بقابلية مستمرة لحدوث نوبات غير مستثارة بسبب عابر واضح. وغالبًا يُشخَّص بعد نوبات متكررة غير مستثارة، وقد يُشخَّص بعد نوبة واحدة إذا أظهر التقييم احتمالًا مرتفعًا لتكرارها.

لذلك، لا تعني نوبة مرتبطة بالحمى أو بانخفاض سكر الدم تلقائيًا وجود صرع. كذلك، ليست كل رجفة نوبة صرعية؛ فقد يرتجف الطفل مع القشعريرة مع بقائه واعيًا ومتفاعلًا. ويساعد وصف ما حدث بدقة الطبيب على التمييز بين هذه الحالات.

التشنجات الحرارية: سبب مهم في سنوات الطفولة

تظهر التشنجات الحرارية عادة لدى الأطفال بين عمر ستة أشهر وخمس سنوات، بالتزامن مع الحمى، من دون وجود عدوى في الجهاز العصبي أو سبب آخر يفسر النوبة. وقد تحدث في بداية المرض، وأحيانًا قبل أن يلاحظ الأهل ارتفاع الحرارة. ولا تحدد قراءة الحرارة وحدها احتمال حدوثها.

كيف تبدو النوبة الحرارية؟

  • قد يفقد الطفل الوعي أو لا يستجيب لمن حوله.
  • قد يتصلب الجسم ثم تظهر حركات اهتزازية في الذراعين والساقين.
  • قد تنحرف العينان أو يحدث تبول لا إرادي.
  • قد يشعر الطفل بالنعاس أو الارتباك فترة قصيرة بعد انتهائها.

تكون النوبة الحرارية البسيطة معممة، وتستمر أقل من خمس عشرة دقيقة، ولا تتكرر خلال أربع وعشرين ساعة. أما النوبة التي تطول، أو تصيب جانبًا واحدًا، أو تتكرر في الفترة نفسها فتحتاج إلى تقييم أكثر تفصيلًا. لكن لا تنتظر خمس عشرة دقيقة لطلب المساعدة؛ استمرار التشنج خمس دقائق يكفي لطلب الإسعاف. ومعظم الأطفال الذين تحدث لديهم تشنجات حرارية لا يصابون بالصرع لاحقًا.

أعراض أخرى قد تشير إلى كورونا

قد تشمل أعراض كورونا الحمى، والسعال، والتهاب الحلق، وسيلان الأنف، والتعب، والصداع، وأحيانًا القيء أو الإسهال. لكنها تتداخل مع أعراض أمراض تنفسية أخرى، فلا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص. يحدد الطبيب الحاجة إلى اختبار كورونا بحسب الأعراض، والمخالطة، وحالة الطفل، والإرشادات المحلية.

إذا حدث تشنج مع حمى، فإن البحث عن كورونا لا يغني عن تقييم أسباب الحمى الأخرى. وحتى مع إيجابية الاختبار، يبقى من الضروري استبعاد الحالات الخطيرة عندما توجد علامات مثل تيبس الرقبة، أو اضطراب الوعي المستمر، أو الصداع الشديد.

أسباب أخرى للتشنجات يجب أخذها في الحسبان

تختلف الأسباب بحسب عمر الطفل وتاريخه الصحي وظروف النوبة. وقد يبحث الطبيب عن:

  • عدوى مصحوبة بالحمى، أو التهاب السحايا أو الدماغ عند وجود مؤشرات تستدعي الاشتباه.
  • انخفاض سكر الدم أو اضطراب الصوديوم وغيره من الأملاح.
  • إصابة في الرأس، أو تناول دواء أو مادة سامة بالخطأ.
  • صرع معروف أو نوبة أولى غير مرتبطة بالحمى.
  • أسباب عصبية أو وراثية أقل شيوعًا، بحسب نتائج الفحص.

قد يكون القيء والجفاف الشديدان مهمين أيضًا، خاصة إذا صاحبهما اضطراب الأملاح. لا تحاول تشخيص السبب اعتمادًا على مقطع مصور أو على تشابه الأعراض مع تجربة طفل آخر.

كيف تتصرف أثناء نوبة الطفل؟

حاول الحفاظ على هدوئك وابدأ بحساب الوقت فورًا. الأولوية هي منع الإصابة والحفاظ على سلامة التنفس، وليس إيقاف الحركات بالقوة.

  • ضع الطفل في مكان آمن، وأبعد الأجسام الصلبة أو الحادة، واسند رأسه بشيء لين.
  • ضعه على جانبه إذا أمكن بأمان، خصوصًا بعد توقف التشنج، وراقب تنفسه.
  • لا تقيّد أطرافه، ولا تحاول فتح فمه، ولا تضع أصابعك أو أي جسم داخله؛ فالطفل لا يبتلع لسانه.
  • لا تعطِه ماءً أو طعامًا أو دواءً عن طريق الفم حتى يستعيد وعيه وقدرته على البلع تمامًا.
  • لا تستخدم الماء البارد أو الثلج لمحاولة إيقاف النوبة.
  • إذا كانت لديه خطة إسعاف ودواء إنقاذ موصوف، فاتبع تعليمات الطبيب التي تدربت عليها.

يمكن تصوير جزء قصير من النوبة إذا كان ذلك لا يؤخر الإسعاف ولا يشغلك عن حماية الطفل. وإذا لم يتنفس بصورة طبيعية بعد توقف الحركات، اتصل بالطوارئ واتبع تعليمات المجيب بشأن الإنعاش.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند حدوث أول نوبة تشنج، أو في أي من الحالات الآتية:

  • استمرار النوبة خمس دقائق أو أكثر، أو تجاوز المدة المحددة في خطة الطفل العلاجية.
  • تكرر النوبات دون استعادة الوعي بينهما.
  • صعوبة التنفس، أو الزرقة المستمرة، أو عدم استعادة الاستجابة بصورة معتادة.
  • حدوث النوبة في الماء، أو بعد إصابة مهمة بالرأس، أو مع اشتباه تسمم.
  • وجود تيبس الرقبة، أو طفح لا يختفي بالضغط، أو صداع شديد، أو ضعف جديد في أحد الأطراف.

تحتاج النوبات مع الحمى عند طفل أصغر من ستة أشهر أو أكبر من خمس سنوات إلى تقييم عاجل، لأنها خارج العمر المعتاد للتشنجات الحرارية. وإذا كان الطفل معروفًا بالتشنجات الحرارية وتعافى، فتواصل مع الطبيب لتقييم سبب الحمى، خاصة إذا بدا شديد المرض أو ظهرت علامات الجفاف.

كيف يتم التقييم والعلاج؟

يسأل الطبيب عن مدة النوبة، ووجود الحمى، وحركة الأطراف، والأدوية، والتاريخ العائلي، ثم يفحص الطفل. وقد يطلب قياس السكر أو تحاليل أخرى بحسب الحالة. لا يحتاج كل طفل لديه تشنج حراري بسيط إلى تخطيط دماغ أو تصوير؛ تُختار الفحوص عند وجود سبب سريري يدعو إليها.

يعتمد العلاج على السبب. يمكن استخدام خافض حرارة مناسب لعمر الطفل ووزنه لتخفيف الانزعاج وفق إرشادات الطبيب، لكنه لا يضمن منع تكرار التشنجات الحرارية. ولا تستدعي هذه التشنجات عادة علاجًا يوميًا للصرع. أما الطفل المصاب بالصرع، فيجب الاستمرار في أدويته كما وُصفت، وتجنب إيقافها أو تعديلها ذاتيًا، والتواصل مع طبيبه إذا منعه القيء من تناولها أو ازدادت نوباته أثناء المرض.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تكون التشنجات أول عرض لكورونا عند الطفل؟

قد تحدث نوبة في بداية عدوى مصحوبة بالحمى، بما فيها كورونا، لكنها ليست علامة نوعية عليه. تحتاج النوبة الأولى إلى تقييم عاجل، ولا يُؤكد كورونا إلا بالتقييم والاختبار عند الحاجة.

هل تسبب التشنجات الحرارية تلفًا في الدماغ؟

التشنجات الحرارية البسيطة القصيرة لا تسبب عادة تلفًا في الدماغ أو مشكلات في التعلم. لكن النوبات المطولة أو غير المعتادة تحتاج إلى تدخل وتقييم عاجلين.

هل تمنع خافضات الحرارة حدوث التشنجات؟

قد تخفف خافضات الحرارة انزعاج الطفل، لكنها لا تمنع التشنجات الحرارية بصورة موثوقة. استخدمها وفق إرشادات مناسبة للعمر والوزن، وليس بوصفها وسيلة مضمونة لمنع النوبات.

هل يحتاج كل طفل يتشنج إلى تخطيط كهربائي للدماغ؟

لا. لا يُطلب التخطيط عادة بعد تشنج حراري بسيط لدى طفل سليم عصبيًا. قد يطلبه الطبيب عند الاشتباه بالصرع أو وجود سمات غير معتادة، وفق الفحص والتاريخ المرضي.

هل يجب إيقاف دواء الصرع إذا أصيب الطفل بكورونا؟

لا توقف دواء الصرع أو تغيّر جرعته من نفسك. تواصل مع الطبيب إذا حدث قيء متكرر أو صعوبة في تناول الدواء، واستشره قبل إضافة أدوية جديدة لتجنب التداخلات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد