
تعدد الحدقات: أسبابه وتأثيره في الرؤية وطرق التعامل معه
تعدد الحدقات حالة غير شائعة يبدو فيها أن العين تحتوي على أكثر من حدقة داخل القزحية، وهي الجزء الملون المحيط بالفتحة السوداء المركزية. وقد يُكتشف هذا المظهر منذ الطفولة، أو يلاحظه الشخص لاحقًا أثناء النظر في المرآة أو فحص العين. لكن وجود عدة فتحات لا يكفي وحده لتأكيد تعدد الحدقات الحقيقي؛ فهناك حالات تشبهه وتختلف عنه في السبب وطريقة التعامل معها. لذلك يعتمد التقييم على فحص طبيب العيون، وليس على شكل العين في صورة فقط.
أهم النقاط
- تعدد الحدقات الحقيقي نادر جدًا، ولا تعني كل فتحة إضافية في القزحية وجود حدقة حقيقية.
- قد تكون الحالة خلقية، أو تظهر فتحات شبيهة بالحدقات نتيجة إصابة أو مرض في القزحية أو إجراء جراحي.
- تشمل الأعراض المحتملة تشوش الرؤية والوهج والحساسية للضوء، وقد لا توجد أعراض ملحوظة.
- يعتمد التشخيص على فحص القزحية واستجابة فتحاتها للضوء، مع تقييم النظر وضغط العين.
- فقدان الرؤية المفاجئ أو ألم العين الشديد أو تغير شكل الحدقة بعد إصابة يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بتعدد الحدقات؟
الحدقة فتحة تسمح بمرور الضوء إلى داخل العين، وتتحكم عضلات القزحية في حجمها حسب شدة الإضاءة. في الوضع المعتاد، توجد حدقة واحدة في كل عين، تضيق في الضوء وتتسع في الظلام. أما تعدد الحدقات فيصف وجود فتحتين أو أكثر داخل القزحية في العين نفسها، وقد يصيب عينًا واحدة أو كلتا العينين.
وهذه الحالة تختلف عن اختلاف حجم الحدقتين بين العينين، كما تختلف عن اتساع الحدقة أو عدم انتظام حافتها. ولا تعني بالضرورة فقدان البصر؛ فتأثيرها يتوقف على حجم الفتحات وموضعها، وسلامة بقية أجزاء العين، ووجود مشكلة مصاحبة تحتاج إلى العلاج.
الفرق بين تعدد الحدقات الحقيقي والكاذب
تعدد الحدقات الحقيقي
هو النوع الأندر، وفيه تكون لكل حدقة إضافية عضلة عاصرة خاصة بها، بما يسمح لها بالانقباض. يقيّم الطبيب حركة الفتحات واستجابتها للضوء والتقريب ضمن الفحص. وهذا التفصيل التشريحي هو ما يميز الحدقة الحقيقية عن مجرد ثقب في نسيج القزحية، ولا يمكن التأكد منه بمجرد عدّ الفتحات الظاهرة.
تعدد الحدقات الكاذب
في هذا النوع توجد فتحات إضافية في القزحية لكنها لا تمتلك عضلة عاصرة مستقلة مثل الحدقة الطبيعية. وقد يتغير شكلها مع حركة القزحية المحيطة دون أن تكون حدقات حقيقية. ويُستخدم وصف التعدد الكاذب للتمييز التشريحي، وليس للدلالة على أن المظهر غير موجود أو أن الأعراض غير حقيقية.
لماذا يحدث تعدد الحدقات؟
السبب الدقيق لتعدد الحدقات الحقيقي غير مفهوم تمامًا، ويرتبط عادة باضطراب نادر في تكوّن القزحية أثناء نمو العين قبل الولادة. ولا يصح افتراض وجود مرض وراثي محدد أو خطأ ارتكبته الأم أثناء الحمل لمجرد ظهور هذه الحالة. كما أن الأدلة المتاحة محدودة بسبب ندرتها الشديدة.
أما الفتحات التي تشبه تعدد الحدقات فقد تكون خلقية أو مكتسبة. ومن السياقات التي قد تظهر فيها:
- إصابات العين التي تسبب تمزقًا أو فقدانًا في جزء من نسيج القزحية.
- بعض الأمراض التي تؤدي إلى ضمور القزحية وتكوّن ثقوب فيها، مثل بعض صور المتلازمة القزحية القرنية البطانية.
- إجراءات علاجية تُنشئ فتحة صغيرة في القزحية لتحسين مرور السائل داخل العين في حالات معينة.
- تغيرات بعد بعض جراحات العين أو أذيات مرتبطة بالتهاب، بحسب طبيعة الحالة.
وقد يلتبس الأمر مع ثلامة القزحية، وهي نقص خلقي في جزء منها يجعل الحدقة أحيانًا شبيهة بثقب المفتاح. لكنها ليست مرادفًا لتعدد الحدقات، ولكل حالة تقييمها الخاص.
ما الأعراض المحتملة؟
قد يكون تغير شكل العين هو العلامة الوحيدة، خصوصًا عندما تكون الفتحات صغيرة ولا تؤثر كثيرًا في مرور الضوء. وفي حالات أخرى، قد يشتكي الشخص من أعراض تتفاوت حسب الإضاءة والمهام البصرية، ومنها:
- تشوش الرؤية أو انخفاض وضوح التفاصيل.
- زيادة الوهج والانزعاج من الشمس أو المصابيح القوية.
- رؤية هالات أو صور ظل حول الأشياء.
- ازدواج الرؤية في العين المصابة أحيانًا، حتى مع تغطية العين الأخرى.
- صعوبة أداء بعض الأنشطة التي تتطلب رؤية دقيقة، خاصة مع الإضاءة المزعجة.
هذه الأعراض لا تختص بتعدد الحدقات وحده؛ فقد تنتج أيضًا عن مشكلات في القرنية أو العدسة أو عيوب الإبصار. لذلك لا ينبغي نسبة كل اضطراب بصري إلى شكل القزحية دون فحص. أما الألم والاحمرار الشديدان فليسا من العلامات المعتادة لحالة خلقية مستقرة، ويستدعيان البحث عن سبب آخر أو مشكلة مصاحبة.
كيف يشخّص طبيب العيون الحالة؟
يسأل الطبيب عن توقيت ملاحظة التغير، والأعراض، وأي إصابة أو عملية سابقة في العين. وقد تساعد الصور القديمة في معرفة ما إذا كان شكل القزحية موجودًا منذ الطفولة، لكنها لا تحل محل الفحص المباشر. ومن المهم ذكر أي تراجع جديد في النظر أو صعوبة في تحمل الضوء.
يشمل التقييم عادة قياس حدة الإبصار وفحص العين بالمصباح الشقي، وهو جهاز يتيح رؤية تفاصيل القزحية والقرنية والعدسة بتكبير وإضاءة مناسبين. ويلاحظ الطبيب شكل الفتحات وحوافها واستجابتها للضوء، ويقيس ضغط العين ويفحص الأجزاء الأخرى بحسب الحاجة.
قد تُستخدم صور متخصصة للجزء الأمامي من العين إذا لم تكن التفاصيل واضحة أو وُجد اشتباه في اضطراب مصاحب. ولا يحتاج جميع المرضى إلى تصوير واسع أو تحاليل وراثية؛ فالاختبارات تُختار وفق نتائج الفحص، وليس لمجرد ندرة المظهر.
هل يحتاج تعدد الحدقات إلى العلاج؟
لا يحتاج كل شخص إلى إجراء علاجي. فإذا كانت الرؤية جيدة والحالة مستقرة ولا توجد مشكلة أخرى، فقد تكفي المتابعة الدورية. ويهدف العلاج عند الحاجة إلى تحسين الوظيفة البصرية وتقليل الانزعاج، لا إلى تغيير شكل العين فقط. وتشمل الخيارات المحتملة:
- تصحيح عيوب الإبصار: قد تحسن النظارات الرؤية إذا وُجد قصر نظر أو طول نظر أو استجماتيزم، لكنها لا تغلق فتحات القزحية.
- تقليل الوهج: قد تساعد النظارات الشمسية المناسبة وتعديل الإضاءة في تخفيف الانزعاج.
- عدسات لاصقة متخصصة: يمكن في حالات مختارة استخدام عدسات ذات جزء معتم وفتحة مركزية، تحت إشراف مختص وبعد تقييم ملاءمتها.
- إصلاح القزحية جراحيًا: قد يُناقش عندما تكون الأعراض مؤثرة وتسمح بنية العين بذلك، مع موازنة الفائدة بالمخاطر.
- علاج المرض المصاحب: مثل ارتفاع ضغط العين أو اضطرابات القرنية، إن وُجدت.
لا توجد قطرة منزلية تعيد بناء نسيج القزحية. ولا تُستخدم قطرات تغيير حجم الحدقة أو العدسات التجميلية من دون تقييم طبي، لأنها قد لا تناسب الحالة وقد تسبب ضررًا.
تعدد الحدقات لدى الأطفال
يحتاج الطفل الذي يظهر لديه اختلاف في شكل الحدقة إلى تقييم مبكر، حتى لو لم يشتكِ من ضعف النظر. فالأطفال قد لا يلاحظون الفرق بين العينين أو لا يستطيعون وصفه. وإذا أثرت الحالة أو عيوب الإبصار المصاحبة في وصول صورة واضحة خلال سنوات تطور الرؤية، فقد ينشأ كسل بصري يحتاج إلى علاج مناسب ومتابعة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا مع طبيب العيون عند ملاحظة فتحة إضافية أو تغير مستمر في شكل الحدقة، أو عند وجود وهج أو تشوش يؤثر في حياتك اليومية. أما فقدان الرؤية المفاجئ، أو ألم العين الشديد، أو الاحمرار المصحوب بصداع وغثيان، أو تغير الحدقة بعد إصابة، فتستدعي تقييمًا عاجلًا دون انتظار موعد روتيني.
حتى في غياب الأعراض، تساعد المتابعة الموصى بها على التأكد من استقرار النظر وضغط العين. وتبقى الخطة الأنسب فردية: فقد يحتاج شخص إلى المراقبة فقط، بينما يحتاج آخر إلى تصحيح بصري أو علاج لمرض مصاحب أو تدخل متخصص.
أسئلة شائعة
هل تعدد الحدقات هو اختلاف حجم الحدقتين؟
لا. تعدد الحدقات يعني وجود أكثر من فتحة داخل قزحية العين نفسها، بينما اختلاف حجم الحدقتين يعني أن حدقة إحدى العينين أكبر من الأخرى.
هل يمكن اكتشاف تعدد الحدقات من صورة؟
قد تُظهر الصورة فتحات إضافية، لكنها لا تؤكد النوع الحقيقي أو السبب. يحتاج التشخيص إلى فحص القزحية وتقييم استجابة الفتحات للضوء لدى طبيب العيون.
هل تعدد الحدقات يسبب العمى؟
لا يعني وجوده حدوث العمى. يختلف تأثيره في النظر حسب خصائص الفتحات وسلامة العين، وقد تكون الأمراض المصاحبة أهم من الفتحات نفسها في تحديد الخطر.
هل تعدد الحدقات مرض وراثي؟
وجود الحالة منذ الولادة لا يثبت أنها وراثية. السبب الدقيق للنوع الحقيقي غير واضح تمامًا، ويُبحث الاحتياج إلى تقييم وراثي إذا وُجدت علامات أو سوابق عائلية تستدعي ذلك.
هل يمكن الوقاية من تعدد الحدقات؟
لا توجد طريقة مثبتة لمنع النوع الخلقي. لكن حماية العين من الإصابات، وتجنب العدسات غير الموصوفة، ومتابعة أمراض العين تساعد على تقليل بعض أسباب تلف القزحية المكتسب.



