
دهون القلب: ما المقصود بها وكيف تقلل مخاطرها؟
يسأل كثيرون عن طريقة التخلص من دهون القلب، لكن البداية الصحيحة هي معرفة المقصود بهذا التعبير. فقد يعني تراكم الدهون حول عضلة القلب، أو ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، أو وجود لويحات داخل الشرايين التاجية. هذه حالات مرتبطة بصحة القلب، لكنها ليست الشيء نفسه. والخبر الجيد أن تحسين الطعام والنشاط والوزن، مع العلاج عند الحاجة، يمكن أن يقلل المخاطر دون اللجوء إلى خلطات أو حميات قاسية.
أهم النقاط
- دهون القلب ليست تشخيصًا واحدًا؛ فقد يُقصد بها الدهون المحيطة بالقلب أو ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية.
- لا يوجد طعام أو تمرين يذيب دهون القلب وحدها، لكن خفض الوزن الزائد وتحسين اللياقة يساعدان على تقليل الدهون الحشوية.
- استبدال الدهون المشبعة بغير المشبعة، وتقليل السكر والأطعمة فائقة التصنيع، يدعمان صحة القلب ودهون الدم.
- قد يرتفع الكوليسترول دون أعراض، لذلك يعتمد اكتشافه ومتابعته على التحاليل وتقييم عوامل الخطورة.
- ألم الصدر المستمر أو المصحوب بضيق نفس أو تعرق يستدعي الاتصال بالإسعاف، لا انتظار تحسن الغذاء.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بدهون القلب؟
الدهون الموجودة حول القلب
توجد طبقة دهنية طبيعية قرب القلب والأوعية التاجية، ولها وظائف في تخزين الطاقة وحماية الأنسجة. لكن زيادتها، خاصة مع السمنة الحشوية، ترتبط باضطرابات الأيض وارتفاع خطر أمراض القلب. وقد تظهر في بعض فحوص التصوير، إلا أن قياسها ليس فحصًا روتينيًا مطلوبًا لكل شخص.
دهون الدم وترسبات الشرايين
الكوليسترول والدهون الثلاثية مواد دهنية تنتقل في الدم. ارتفاع الكوليسترول الضار يساعد على تكوّن لويحات داخل جدران الشرايين، وقد يؤدي تضيقها أو تمزق اللويحات إلى مشكلات خطيرة. أما الدهون الثلاثية فهي صورة لتخزين الطاقة؛ ويرتبط ارتفاعها بمخاطر أيضية وقلبية، وقد يسبب ارتفاعها الشديد التهاب البنكرياس.
لماذا تتراكم الدهون وترتفع مستوياتها؟
لا يرجع الأمر إلى تناول الدهون وحدها. فتوازن الطاقة، والعوامل الوراثية، وبعض الأمراض والأدوية قد تؤثر جميعها في دهون الجسم والدم. ومن العوامل المهمة:
- تناول سعرات أكثر من حاجة الجسم، خاصة من المشروبات السكرية والحلويات والنشويات المكررة.
- قلة الحركة وزيادة محيط الخصر والوزن.
- الإكثار من الدهون المشبعة والمتحولة والأطعمة المقلية وفائقة التصنيع.
- شرب الكحول، الذي قد يرفع الدهون الثلاثية بوضوح.
- السكري غير المنضبط، وقصور الغدة الدرقية، وبعض أمراض الكلى والكبد.
- الاستعداد الوراثي وبعض الأدوية التي تستلزم مراجعة الطبيب دون إيقافها ذاتيًا.
ترتفع دهون الدم طبيعيًا خلال الحمل بدرجات متفاوتة، لكن الارتفاع الشديد يحتاج تقييمًا متخصصًا. ولا ينبغي للحامل اتباع حمية إنقاص وزن أو تناول دواء للدهون دون توجيه طبي.
أطعمة تدعم القلب وتساعد على ضبط الدهون
الأهم هو نمط غذائي متوازن تستطيع الاستمرار عليه، لا البحث عن مكوّن سحري. ويُعد النمط القريب من غذاء البحر المتوسط خيارًا مناسبًا لكثير من الناس، مع ضبط الحصص والسعرات بحسب احتياجاتهم.
الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة
اجعل الخضروات جزءًا كبيرًا من وجباتك، واختر الفاكهة الكاملة بدل العصير. تساعد الألياف على الشبع، وتساهم الألياف الذائبة الموجودة في الشوفان والشعير والبقول وبعض الفواكه في خفض الكوليسترول الضار. استبدل جزءًا من الخبز والأرز المكرر بخيارات كاملة الحبة، بدل إضافة المزيد من الطعام إلى الوجبة نفسها.
المكسرات والبذور
يوفر اللوز والجوز والفستق دهونًا غير مشبعة وأليافًا، خاصة عند تناولها دون ملح أو تغطية سكرية. وتوفر بذور الكتان المطحونة والشيا وعباد الشمس عناصر غذائية مفيدة. لكنها غنية بالسعرات؛ لذا استخدم كميات صغيرة بدل الوجبات الخفيفة المصنعة، وليس إضافة مفتوحة فوق احتياجك اليومي.
الأسماك الدهنية والبقوليات
تناول الأسماك، مثل السردين والسلمون، ضمن وجباتك بانتظام؛ فهي توفر أحماض أوميغا 3. ويفضل الشواء أو الطهي في الفرن بدل القلي. كما توفر العدس والفاصوليا والحمص بروتينًا نباتيًا وأليافًا، ويمكن أن تحل محل جزء من اللحوم. مكملات زيت السمك ليست بديلًا تلقائيًا للعلاج، وبعض المستحضرات العلاجية تُستخدم لحالات محددة بإشراف طبي.
أطعمة ومشروبات يُفضّل تقليلها
- المشروبات السكرية: قلل المشروبات الغازية المحلاة ومشروبات الطاقة والعصائر المحلاة، واستبدلها بالماء أو مشروبات دون سكر.
- اللحوم المصنعة: حدّ من النقانق واللانشون ونحوها، وقلل اللحوم الحمراء الدسمة واختر مصادر بروتين متنوعة.
- الدهون المشبعة: خفف السمن والزبدة والقشدة، واستبدل جزءًا منها بزيت الزيتون أو زيوت غير مشبعة بكميات معتدلة.
- الدهون المتحولة الصناعية: تجنب المنتجات المحتوية على زيوت مهدرجة جزئيًا عند وجودها في قائمة المكونات.
- الأطعمة فائقة التصنيع: قلل المعجنات والوجبات السريعة والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر والدهون والملح.
- الملح الزائد: تقليله يساعد على ضبط ضغط الدم، حتى لو لم يخفض الدهون مباشرة.
ليست كل الأغذية المعبأة غير صحية؛ فالبقول المعلبة قليلة الملح والخضروات المجمدة دون صلصات قد تكون خيارات جيدة. اقرأ الملصق الغذائي وقارن حجم الحصة ومحتوى السكر والدهون المشبعة والصوديوم.
الحركة وخفض الوزن: كيف تبدأ؟
لا يمكن استهداف دهون القلب بتمرين موضعي، لكن خفض الدهون الحشوية وتحسين اللياقة قد يساعدان على تقليل الدهون المحيطة بالقلب. إذا كان وزنك زائدًا، فإن فقدان جزء معتدل منه تدريجيًا قد يحسن الدهون الثلاثية وضغط الدم وتنظيم السكر. تجنب الحميات السريعة التي يصعب الاستمرار عليها.
- ابدأ بالمشي لفترات قصيرة، ثم زد المدة والشدة تدريجيًا.
- استهدف، إذا سمحت حالتك الصحية، 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من النشاط المتوسط، مثل المشي السريع.
- أضف تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا وفق قدرتك.
- اقطع فترات الجلوس الطويلة بحركة بسيطة، واستخدم الدرج عندما يكون ذلك آمنًا ومناسبًا للياقتك.
إذا كنت مصابًا بمرض قلبي أو تشعر بأعراض مع المجهود، فناقش النشاط المناسب مع طبيبك قبل زيادة شدته. وادعم هذه الخطوات بالنوم الكافي والإقلاع عن التدخين؛ فالتدخين يضر الشرايين حتى لو كانت تحاليل الدهون مقبولة.
كيف يفحص الطبيب المشكلة؟
يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والعائلي، وقياس الضغط والوزن ومحيط الخصر، وتحليل دهون الدم الذي يشمل الكوليسترول الكلي والضار والنافع والدهون الثلاثية. قد يُجرى التحليل دون صيام، وقد يطلب الطبيب الصيام أو إعادة التحليل عند ارتفاع الدهون الثلاثية أو بحسب الغرض من الفحص. وقد يحتاج أيضًا إلى فحوص السكر والغدة الدرقية ووظائف الكبد والكلى.
تحليل الدهون لا يقيس كمية الدهون حول القلب، كما أن نسبة الدهون التي يعرضها الميزان المنزلي لا تحددها. ولا يُطلب تصوير القلب لمجرد القلق من الدهون؛ يقرر الطبيب الحاجة إليه بناءً على الأعراض وعوامل الخطورة.
هل تحتاج إلى أدوية؟
قد لا تكفي تغييرات نمط الحياة وحدها، خاصة عند وجود مرض شرياني أو سكري أو ارتفاع وراثي للكوليسترول. يختار الطبيب العلاج بحسب مستوى الدهون والخطر القلبي الكلي؛ وتُستخدم الستاتينات كثيرًا لخفض الكوليسترول الضار، وقد تُضاف أدوية أخرى. أما الارتفاع الشديد للدهون الثلاثية فقد يحتاج تدخلًا أسرع وعلاجًا مختلفًا. لا تبدأ علاجًا أو توقفه بناءً على نصيحة عامة.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا إذا أظهر التحليل ارتفاع الدهون، أو كان لديك سكري أو ضغط مرتفع أو تاريخ عائلي لجلطات مبكرة. غالبًا لا يسبب ارتفاع الدهون أعراضًا واضحة، لذلك لا تنتظر ظهور الألم لإجراء التقييم المناسب.
اتصل بالإسعاف عند ألم أو ضغط صدري جديد أو مستمر، خصوصًا إذا امتد إلى الذراع أو الفك أو ترافق مع ضيق النفس أو التعرق أو الغثيان. ويحتاج ألم البطن الشديد المستمر، خاصة مع القيء، إلى تقييم عاجل أيضًا. حماية القلب مسار مستمر يجمع العادات اليومية والمتابعة الطبية، وليست عملية تنظيف سريعة للشرايين.
أسئلة شائعة
هل الليمون أو الثوم يذيبان دهون القلب؟
لا يوجد دليل موثوق على أن الليمون أو الثوم يذيبان الدهون حول القلب أو يزيلان لويحات الشرايين. يمكن تناولهما ضمن غذاء متوازن، لكنهما لا يحلان محل الأدوية أو تحسين نمط الحياة.
كم يستغرق تحسن دهون الدم؟
قد تظهر تغيرات خلال أسابيع إلى أشهر بعد تعديل الغذاء والنشاط أو بدء العلاج، لكن المدة تختلف بحسب السبب ومستوى الدهون والالتزام. يحدد الطبيب موعد إعادة التحليل، ولا تعكس نتيجته مباشرة كمية الدهون حول القلب.
هل صعود الدرج مفيد لتقليل دهون القلب؟
قد يساهم صعود الدرج في زيادة النشاط وتحسين اللياقة، لكنه لا يستهدف دهون القلب وحدها. ابدأ تدريجيًا إذا كانت حالتك تسمح، وتوقف واطلب التقييم إذا ظهر ألم صدري أو ضيق نفس غير معتاد.
هل يمكن أن تكون الدهون مرتفعة لدى شخص نحيف؟
نعم، فقد تؤدي العوامل الوراثية أو بعض الأمراض والأدوية إلى ارتفاع دهون الدم رغم الوزن الطبيعي. المظهر الخارجي لا يغني عن التحليل وتقييم عوامل الخطورة.
هل يجب الامتناع عن الدهون تمامًا؟
لا؛ يحتاج الجسم إلى الدهون. الأفضل تقليل الدهون المشبعة وتجنب المتحولة الصناعية، واختيار الدهون غير المشبعة من زيت الزيتون والمكسرات والأسماك، مع مراعاة الكميات والسعرات.



