
جسم القعب: تشريحه ودوره في حركة الكاحل وإصاباته
جسم القعب مصطلح تشريحي يشير إلى الجزء الخلفي الكبير من عظم القعب، أحد عظام مؤخر القدم. يقع هذا العظم بين الساق والعقب، ويؤدي دورًا محوريًا في حركة الكاحل وتحمل وزن الجسم. وقد يظهر المصطلح في تقرير أشعة بعد إصابة أو عند تقييم ألم مستمر في الكاحل. معرفة موقعه ووظيفته تساعد على فهم التقرير، لكن تحديد سبب الألم يحتاج إلى ربط نتائج التصوير بالفحص والأعراض.
أهم النقاط
- جسم القعب هو الجزء الخلفي الكبير من عظم القعب، ويشارك في تكوين مفصلي الكاحل وتحت القعب.
- يساعد هذا الجزء على نقل وزن الجسم إلى القدم، ويغطي الغضروف مساحات واسعة من أسطحه المفصلية.
- قد تتشابه إصابات جسم القعب مع التواء الكاحل، لكن بعض الكسور والإصابات الغضروفية لا تظهر بوضوح في الأشعة الأولية.
- تعتمد المعالجة على موضع الإصابة وثباتها، وقد تشمل التثبيت ومنع التحميل أو الجراحة والتأهيل التدريجي.
- التشوه أو الجرح المفتوح أو برودة القدم وخدرها بعد الإصابة علامات تستدعي الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما جسم القعب وأين يقع؟
يتكون عظم القعب من ثلاثة أجزاء رئيسية: الرأس والعنق والجسم. يتجه الرأس إلى الأمام ليتصل بالعظم الزورقي، ويصله العنق بالجسم الموجود في الخلف. أما جسم القعب فيستقر فوق عظم العقب، وتحيط بجزئه العلوي النهاية السفلية لعظم الظنبوب والشظية، مكوّنة تجويفًا يحتضنه عند مفصل الكاحل.
يسمى السطح العلوي المفصلي للجسم بكرة القعب، وله شكل محدب يشبه البكرة. ويكون أعرض من الأمام مقارنة بالخلف، وهي سمة تسهم في اختلاف مقدار ثبات الكاحل بحسب وضع القدم. لا يعني ورود عبارة «جسم القعب» في تقرير طبي وجود مرض بحد ذاته؛ فهي غالبًا تحدد موضع ملاحظة أو إصابة.
الأسطح المفصلية وعلاقتها بالحركة
تغطي طبقة من الغضروف الأملس مساحات كبيرة من عظم القعب، لتقليل الاحتكاك وتوزيع الضغط عند الحركة. ويرتبط جسمه بعدة أسطح مفصلية مهمة:
- السطح العلوي: يتمفصل مع النهاية السفلية للظنبوب، ويساعد على حركة القدم إلى أعلى وأسفل.
- السطحان الإنسي والوحشي: يتصلان بالنتوءين العظميين البارزين على جانبي الكاحل، ويسهمان في ثبات المفصل.
- السطح السفلي: يحتوي على سطح مفصلي خلفي يتصل بالعقب ضمن مفصل تحت القعب.
- المنطقة الخلفية: تضم ناتئًا خلفيًا يفصل بين حديبتيه أخدود يمر فيه وتر العضلة المثنية الطويلة لإبهام القدم.
يساعد مفصل تحت القعب، مع مفاصل أخرى بالقدم، على توجيه باطن القدم إلى الداخل والخارج والتكيف مع الأرض غير المستوية. لذلك قد تؤثر إصابة جسم القعب في المشي والتوازن، وليس فقط في ثني الكاحل ومده.
كيف يتحمل جسم القعب وزن الجسم؟
ينتقل جزء كبير من الحمل من الظنبوب إلى القعب، ثم يتوزع إلى العقب وإلى مقدمة القدم عبر اتصالات القعب الأخرى. ويتطلب ذلك سلامة العظم والغضروف، مع انتظام الأسطح المفصلية وقوة الأربطة المحيطة. وقد يؤدي تغير صغير في استواء السطح المفصلي بعد كسر إلى زيادة الضغط على منطقة محددة وظهور ألم أو خشونة لاحقًا.
ومن خصائص القعب أنه لا توجد عضلات ترتكز عليه مباشرة؛ إذ يعتمد ثباته على شكل المفاصل والأربطة المحيطة به. أما الأوتار المارة بالقرب منه فتساعد على تحريك القدم دون أن تتصل مباشرة بالعظم نفسه.
لماذا تحظى ترويته الدموية باهتمام خاص؟
تصل الدماء إلى القعب عبر فروع شريانية تدخل من مناطق محدودة غير مغطاة بالغضروف، ثم تتوزع داخل العظم. ويمكن أن تتضرر هذه الأوعية عند بعض الكسور الشديدة أو المصحوبة بخلع، مما يزيد خطر النخر اللاوعائي؛ أي موت جزء من النسيج العظمي بسبب نقص وصول الدم.
لا يحدث هذا المضاعف بعد كل إصابة، وتختلف احتمالاته باختلاف موضع الكسر ومقدار إزاحته وشدة الضرر المحيط. وقد تظهر تغيراته تدريجيًا، لذلك قد يوصي الطبيب بمتابعة سريرية وتصويرية حتى بعد تحسن الألم الأولي.
أبرز الإصابات والمشكلات المرتبطة بجسم القعب
كسور جسم القعب
قد تنتج الكسور عن سقوط من ارتفاع أو حادث سير أو ضغط قوي على القدم. وبعض إصابات القعب تحدث أثناء الرياضة أو الالتواء العنيف. تشمل الأعراض ألمًا شديدًا وتورمًا وكدمات وصعوبة أو عجزًا عن تحميل الوزن. وقد يصاحب الكسر خلع أو تلف في الغضروف والأنسجة المحيطة.
الإصابات العظمية الغضروفية
تصيب هذه الحالات غضروف قبة القعب والعظم الموجود تحته، وقد تظهر بعد التواء الكاحل أو بسبب إجهاد متكرر. ومن علاماتها ألم عميق داخل المفصل، وتورم متكرر، وأحيانًا إحساس بالتعليق أو الانحشار أثناء الحركة. وقد تكون الأشعة السينية الأولية طبيعية رغم وجود الإصابة.
الخشونة والانحشار الخلفي
قد تتطور خشونة مفصل الكاحل أو تحت القعب بعد إصابة أثرت في انتظام الأسطح المفصلية. كما قد تسبب مشكلات المنطقة الخلفية للقعب ألمًا يزداد عند توجيه أصابع القدم إلى أسفل. وأحيانًا توجد عظمة إضافية خلف القعب تسمى العظم المثلث؛ وهي اختلاف تشريحي قد يبقى بلا أعراض، وليست دليلًا تلقائيًا على كسر.
كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟
يسأل الطبيب عن طريقة الإصابة ومكان الألم والقدرة على المشي، ثم يفحص التورم وحركة المفصل والدورة الدموية والإحساس في القدم. ولا يكفي موضع الألم وحده للتمييز بين إصابة القعب والتواء الأربطة أو إصابات العظام المجاورة.
- الأشعة السينية: تكون عادة الفحص الأول عند الاشتباه بكسر أو خلل في محاذاة المفصل.
- التصوير المقطعي المحوسب: يوضح تفاصيل الكسور ومقدار الإزاحة وامتدادها إلى الأسطح المفصلية.
- الرنين المغناطيسي: يفيد عند الاشتباه بإصابة غضروفية أو كسر خفي أو تغيرات مرتبطة بنقص التروية.
لا يحتاج كل ألم في الكاحل إلى جميع هذه الفحوص. ويختار الطبيب التصوير بناءً على الفحص واستمرار الأعراض وما إذا كانت النتيجة ستغيّر خطة العلاج.
علاج إصابات جسم القعب
يعتمد العلاج على نوع الإصابة وثباتها وحالة الغضروف والأنسجة المحيطة. قد تعالج بعض الكسور غير المزاحة بالتثبيت بجبيرة أو حذاء طبي، مع الامتناع عن تحميل الوزن للفترة التي يحددها اختصاصي العظام. أما الكسور المزاحة أو المصحوبة بخلع فقد تتطلب ردّ المفصل وتثبيت العظم جراحيًا لاستعادة المحاذاة.
تختلف معالجة الإصابات العظمية الغضروفية بحسب حجمها وثباتها وشدة الأعراض. وقد تشمل تقليل الأنشطة المجهدة والتأهيل، بينما تحتاج بعض الحالات المستمرة أو غير المستقرة إلى إجراء جراحي. ويمكن استخدام مسكن مناسب للحالة الصحية بتوجيه طبي، لكن تخفيف الألم لا يعني أن العظم أصبح جاهزًا للمشي أو الرياضة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا بعد الإصابة إذا كان الألم شديدًا، أو تعذر تحميل الوزن، أو ظهر تورم كبير. وتوجّه إلى الطوارئ عند وجود تشوه واضح أو جرح مفتوح أو برودة وشحوب القدم أو خدر متزايد. لا تحاول إعادة المفصل إلى مكانه أو اختبار قدرتك على المشي بالقوة.
إلى حين التقييم، تجنب التحميل على القدم، وارفعها إن أمكن، واستخدم كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة دون ملامسة الجلد مباشرة. وراجع الطبيب أيضًا إذا استمر الألم بعد التواء يبدو بسيطًا، أو تكرر التورم، أو حدث انحشار بالمفصل رغم تحسن أولي.
التعافي والعودة إلى النشاط
تتفاوت مدة التعافي تبعًا لشدة الإصابة ووجود مضاعفات. ويساعد التأهيل التدريجي على استعادة مدى الحركة والقوة والتوازن بعد السماح بذلك. التزم بمواعيد المتابعة وتعليمات التحميل، وتجنب التدخين لما له من أثر سلبي في التئام العظام. وتكون العودة إلى الرياضة بناءً على التئام الإصابة والقدرة الوظيفية وتقييم الطبيب، لا على اختفاء الألم وحده.
أسئلة شائعة
هل جسم القعب هو عظم الكعب؟
لا. جسم القعب جزء من عظم القعب الواقع فوق عظم العقب. أما العقب فهو العظم الكبير الذي يشكل بروز الكعب، ويتصل بالقعب عبر مفصل تحت القعب.
هل يمكن أن تخفي إصابة القعب أعراض التواء الكاحل؟
نعم، قد تتشابه الأعراض مثل الألم والتورم وصعوبة المشي. ويستدعي استمرار الألم أو تكرر التورم إعادة التقييم لاستبعاد كسر خفي أو إصابة عظمية غضروفية.
هل كل كسر في جسم القعب يحتاج إلى جراحة؟
ليس بالضرورة. قد تكفي المعالجة بالتثبيت ومنع التحميل لبعض الكسور المستقرة غير المزاحة، بينما تحتاج الكسور المزاحة أو غير المستقرة غالبًا إلى تدخل جراحي يحدده اختصاصي العظام.
ماذا يعني وجود وذمة في جسم القعب بالرنين المغناطيسي؟
تعني وجود تغير في إشارة نخاع العظم يرتبط بزيادة محتواه من السوائل. قد تظهر بعد كدمة أو إجهاد أو كسر خفي أو أسباب أخرى، ولا تحدد تشخيصًا واحدًا دون قراءة بقية التقرير والفحص.
متى يمكن المشي بعد إصابة جسم القعب؟
يحدد الطبيب موعد التحميل حسب نوع الإصابة وثباتها ونتائج المتابعة. لا يُنصح بتجربة المشي مبكرًا اعتمادًا على تحسن الألم وحده، لأن التئام العظم قد يستغرق وقتًا أطول.



