
جفاف الملتحمة: أسبابه وعلاماته وطرق حماية العين
جفاف الملتحمة وصف لنقص ترطيب الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون من الداخل. وقد يشعر المصاب بحرقة أو خشونة، كأن حبات رمل عالقة في العين، مع احمرار وتشوش متقطع. لكن المصطلح يحتاج إلى توضيح: فجفاف سطح العين الشائع يرتبط غالبًا باضطراب الدموع، بينما يُستخدم مصطلح جفاف العين المرضي، أو زيروفثالميا، لوصف تغيرات ناجمة عن نقص فيتامين أ قد تصيب الملتحمة والقرنية. لذلك يعتمد العلاج على تحديد السبب، لا على استخدام أي قطرة مرطبة فحسب.
أهم النقاط
- جفاف الملتحمة قد يصاحب اضطراب طبقة الدموع، بينما يرتبط الجفاف المرضي المعروف بزيروفثالميا بنقص فيتامين أ.
- الحرقة والإحساس بالرمل والدموع الزائدة والتشوش المتقطع علامات ممكنة لجفاف سطح العين.
- الإفرازات الصديدية أو التصاق الجفون لا ينبغي تفسيرهما بالجفاف وحده، إذ قد يشيران إلى التهاب أو عدوى.
- الألم الشديد وحساسية الضوء وتراجع النظر تستدعي تقييمًا عاجلًا، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة.
- الدموع الاصطناعية وتعديل العادات قد يساعدان، لكن المضادات الحيوية والكورتيزون ومكملات فيتامين أ ليست علاجًا ذاتيًا مناسبًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحدث جفاف سطح العين؟
تنتشر طبقة رقيقة من الدموع فوق سطح العين مع كل رمشة، فتساعد على ترطيبه وحمايته والحفاظ على وضوح الرؤية. وتحتوي هذه الطبقة على مكونات مائية ودهنية ومخاطية تعمل معًا لتبقى مستقرة. إذا قل إنتاج الدموع أو تبخرت سريعًا أو اختل توزيعها، تصبح مناطق من سطح العين معرضة للجفاف والتهيج.
الملتحمة جزء من هذا السطح، ولذلك قد تتأثر مع القرنية. أما نقص فيتامين أ فيؤثر في سلامة الخلايا السطحية وإنتاج المخاط، وقد يؤدي إلى تغيرات أشد من الجفاف المعتاد. والجفاف بحد ذاته ليس معديًا، لكن بعض الالتهابات التي تشبهه قد تنتقل بين الأشخاص.
أعراض جفاف الملتحمة والعين
تختلف شدة الأعراض، وقد تزداد مع القراءة الطويلة أو الشاشات أو التعرض للهواء الجاف. ومن العلامات المحتملة:
- حرقة أو لسع وإحساس بوجود جسم غريب.
- احمرار خفيف وشعور بإجهاد العين أو ثقل الجفون.
- تشوش متقطع في الرؤية قد يتحسن بعد الرمش.
- صعوبة تحمل العدسات اللاصقة.
- خيوط مخاطية أو إفرازات بسيطة حول العين.
- زيادة الدموع بصورة انعكاسية استجابة للتهيج.
وجود دموع كثيرة لا يستبعد الجفاف؛ فقد تنتج العين دموعًا انعكاسية لا تعالج عدم استقرار الطبقة الدمعية. كذلك لا تعكس شدة الانزعاج دائمًا مقدار الضرر، لذا يستحق استمرار الأعراض التقييم حتى لو بدا الاحمرار محدودًا.
علامات مرتبطة بنقص فيتامين أ
قد يبدأ نقص فيتامين أ بصعوبة الرؤية في الإضاءة الضعيفة أو ليلًا، ثم تظهر خشونة وجفاف بالملتحمة، وأحيانًا بقع بيضاء رغوية تُعرف ببقع بيتو. وفي الحالات المتقدمة قد تتقرح القرنية وتتضرر الرؤية بصورة دائمة. هذه العلامات، خصوصًا لدى الأطفال أو من لديهم سوء تغذية، تستلزم تقييمًا سريعًا ولا تُعالج بقطرات الترطيب وحدها.
الأسباب وعوامل الخطر
اضطراب إفراز الدموع أو زيادة تبخرها
من الأسباب الشائعة ضعف عمل الغدد الدهنية على حواف الجفون، والتهاب الجفون، وقلة الرمش أثناء التركيز على الشاشات. وقد يزداد التبخر مع المكيفات والرياح والدخان، أو عند عدم انغلاق الجفون بصورة كاملة. ويمكن للعدسات اللاصقة أن تسهم في تهيج السطح وعدم استقرار الدموع.
العمر والأمراض والأدوية
يزداد احتمال الجفاف مع التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية، وقد يصاحب أمراضًا مناعية مثل متلازمة شوغرن. ويمكن أن يظهر بعد بعض عمليات العين. كما قد تسهم بعض مضادات الحساسية والاكتئاب وأدوية أخرى في تقليل الترطيب. لا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك؛ فقد يعدل الطبيب العلاج أو يعالج الجفاف دون إيقافه.
نقص فيتامين أ وسوء الامتصاص
قد يحدث النقص بسبب سوء تغذية شديد أو اضطرابات تقلل امتصاص الدهون، مثل بعض أمراض الأمعاء والبنكرياس أو بعد جراحات معينة للسمنة. ولا يعني كل جفاف بالعين وجود نقص فيتامين أ؛ فاضطرابات الدموع أكثر شيوعًا في كثير من البيئات، ويحدد التاريخ الصحي والفحص الحاجة إلى تحاليل إضافية.
هل الإفرازات تعني جفافًا أم التهابًا؟
قد يصاحب الجفاف مخاط قليل، لكن الإفرازات الغزيرة أو الصديدية والتصاق الجفون المتكرر ليست علامات ينبغي نسبتها إليه تلقائيًا. وقد تتشابه أمراض مختلفة في مظهرها، فلا يكفي لون الإفرازات وحده لتشخيص السبب.
- التهاب الملتحمة التحسسي: غالبًا تكون الحكة بارزة، مع دموع وإصابة العينين.
- التهاب الملتحمة الفيروسي: قد يسبب احمرارًا وإفرازات مائية، وأحيانًا يصاحب نزلة برد.
- التهاب الملتحمة البكتيري: قد يسبب إفرازات مخاطية صديدية والتصاق الجفون.
- التهاب القرنية: قد يسبب ألمًا وحساسية للضوء وضعفًا في الرؤية، ويحتاج إلى تقييم عاجل.
وقد تظهر الشعيرة ككتلة موضعية مؤلمة على الجفن، بينما يمكن لبعض العدوى، ومنها هربس العين، إصابة القرنية. لذلك لا تستخدم قطرة متبقية من إصابة سابقة، خصوصًا قطرات الكورتيزون التي قد تفاقم بعض العدوى.
كيف يُشخَّص جفاف الملتحمة؟
يسأل طبيب العيون عن مدة الأعراض والأدوية والعدسات اللاصقة والأمراض العامة والنظام الغذائي، ثم يفحص الجفون والملتحمة والقرنية بالمصباح الشقي. وقد يستخدم صبغات خاصة للكشف عن مواضع تضرر السطح، ويقيس استقرار طبقة الدموع أو كمية إفرازها.
لا يحتاج الجميع إلى تحاليل دم. لكنها قد تكون مناسبة عند الاشتباه بنقص فيتامين أ أو مرض مناعي، خاصة إذا ترافق الجفاف مع جفاف الفم أو أعراض أخرى. وقد تتطلب الإفرازات غير المعتادة أو العدوى الشديدة فحوصًا إضافية بحسب الحالة.
علاج جفاف الملتحمة
يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض وحماية القرنية ومعالجة السبب. وقد تجمع الخطة بين أكثر من وسيلة:
- الدموع الاصطناعية: تساعد في تعويض الترطيب، وتُفضَّل الأنواع الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة المتكررة أو حساسية السطح.
- الجل أو المرهم المرطب: قد يناسب بعض الحالات ليلًا لأنه قد يسبب تشوشًا مؤقتًا.
- العناية بالجفون: قد تفيد الكمادات الدافئة والتنظيف اللطيف عند وجود خلل بالغدد الدهنية، وفق توجيه الطبيب.
- العلاجات الموصوفة: قد تشمل قطرات تقلل التهاب سطح العين أو إجراءات للحفاظ على الدموع في حالات مختارة.
- علاج نقص فيتامين أ: يتطلب تعويضًا تحت إشراف طبي، مع تحسين التغذية ومعالجة سوء الامتصاص إن وُجد.
المضادات الحيوية لا تعالج الجفاف نفسه، وقطرات إزالة الاحمرار ليست بديلًا عن الترطيب. كما أن الإفراط في مكملات فيتامين أ قد يسبب تسممًا، ويستلزم الحذر خصوصًا أثناء الحمل؛ لذلك لا تبدأها لمجرد الشعور بجفاف العين.
خطوات يومية للوقاية وتخفيف الأعراض
- خذ فواصل منتظمة أثناء استخدام الشاشات، وارمش بوعي وبصورة كاملة.
- تجنب توجيه المروحة أو المكيف نحو الوجه، وابتعد عن التدخين والدخان.
- استخدم نظارات تحمي من الرياح، وحافظ على رطوبة مناسبة للغرفة.
- التزم بتنظيف العدسات واستبدالها، ولا تنم أو تسبح بها.
- أوقف العدسات مؤقتًا عند التهيج واستعمل النظارة إلى حين تقييم الأعراض.
- تناول غذاءً متوازنًا يتضمن مصادر فيتامين أ، مثل البيض ومنتجات الألبان والخضراوات البرتقالية والورقية.
تجنب فرك العين أو وضع العسل والأعشاب والمحاليل المنزلية داخلها؛ فقد تزيد التهيج أو تنقل الميكروبات. هذه العادات الداعمة لا تغني عن علاج السبب عند استمرار المشكلة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر الجفاف أو استمر رغم العناية البسيطة، أو أثر في القراءة والعمل، أو صاحبه جفاف بالفم أو إفرازات متكررة. ويحتاج ضعف الرؤية الليلية أو ظهور بقع غير طبيعية على سطح العين إلى تقييم سريع.
اطلب رعاية عاجلة عند وجود ألم شديد، أو حساسية واضحة للضوء، أو تراجع مفاجئ في النظر، أو احمرار شديد بعين واحدة. وينطبق ذلك خصوصًا على مستخدمي العدسات اللاصقة إذا ظهر ألم أو تشوش. أما تعرض العين لمادة كيميائية فيتطلب غسلها فورًا بماء جارٍ فاتر وطلب المساعدة الطبية دون انتظار.
أسئلة شائعة
هل جفاف الملتحمة هو نفسه نقص فيتامين أ؟
ليس دائمًا؛ فقد تجف الملتحمة ضمن اضطراب الدموع الشائع. أما الزيروفثالميا فهي تغيرات عينية مرتبطة بنقص فيتامين أ، وقد تشمل ضعف الرؤية الليلية وجفاف الملتحمة وتضرر القرنية.
لماذا تدمع العين رغم إصابتها بالجفاف؟
قد يحفز التهيج إفراز دموع انعكاسية كثيرة، لكنها لا تصلح بالضرورة الخلل في مكونات الطبقة الدمعية أو سرعة تبخرها، لذلك قد يستمر الشعور بالجفاف.
هل يمكن استخدام أي قطرة لعلاج الجفاف؟
لا؛ فالقطرات المرطبة تختلف عن مضادات الحساسية والمضادات الحيوية والكورتيزون. يساعد الطبيب أو الصيدلي في اختيار المرطب المناسب، بينما تحتاج القطرات العلاجية إلى تحديد السبب.
هل جفاف الملتحمة معدٍ؟
الجفاف نفسه غير معدٍ، لكن بعض التهابات الملتحمة الفيروسية والبكتيرية قد تشبهه وتكون معدية. تجنب مشاركة المناشف واغسل يديك عند وجود احمرار أو إفرازات غير مشخصة.
هل يمكن أن يؤثر جفاف الملتحمة في النظر؟
قد يسبب تشوشًا مؤقتًا يتحسن بالرمش، لكن الجفاف الشديد أو نقص فيتامين أ قد يضر القرنية ويهدد الرؤية. الألم أو ضعف النظر المستمر يستدعي فحصًا عاجلًا.



