فقدان الشم والتذوق مع كورونا: ما علاقة الجينات؟

فقدان الشم والتذوق مع كورونا: ما علاقة الجينات؟

لماذا يفقد شخص حاسة الشم عند الإصابة بكورونا بينما يحتفظ بها شخص آخر؟ لا توجد إجابة واحدة، لكن الاختلافات الجينية قد تكون جزءًا من التفسير. تشير أبحاث إلى ارتباط بعض المتغيرات الوراثية بقابلية حدوث فقدان الشم أو التذوق أثناء العدوى. ومع ذلك، فهذا الارتباط لا يعني وجود «جين لفقدان الشم»، ولا يتيح التنبؤ المؤكد بما سيحدث لكل مصاب. لفهم الصورة، من المهم التمييز بين تأثير الفيروس في أنسجة الأنف، ودور الوراثة المحتمل، والعوامل الأخرى التي تؤثر في ظهور الأعراض والتعافي منها.

أهم النقاط

  • قد ترتبط اختلافات جينية بزيادة قابلية فقدان الشم أو التذوق مع كورونا، لكنها لا تحدد وحدها من سيصاب بهذه الأعراض.
  • توجد إشارات بحثية قرب الجينين UGT2A1 وUGT2A2، لكن الآلية الدقيقة ودورهما السببي لم يُحسما.
  • ضعف نكهة الطعام غالبًا ما ينتج عن اضطراب الشم، وليس بالضرورة فقدان التذوق الحقيقي.
  • يتحسن كثير من المصابين تدريجيًا، وقد يفيد تدريب الشم عند استمرار الاضطراب.
  • لا يُنصح بفحص جيني روتيني لهذا العرض، ويستدعي استمراره أو تأثيره في التغذية تقييمًا طبيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يؤثر كورونا في الشم والتذوق؟

تبدأ حاسة الشم عندما تصل جزيئات الروائح إلى نسيج متخصص في أعلى تجويف الأنف. تستقبل الخلايا العصبية الشمية هذه الإشارات وتنقلها إلى الدماغ، وتحيط بها خلايا داعمة تساعد على الحفاظ على البيئة اللازمة لعملها. يمكن لفيروس كورونا أن يصيب هذه الخلايا الداعمة ويثير التهابًا موضعيًا، فيتعطل عمل منظومة الشم، حتى في غياب انسداد واضح بالأنف.

لا يعني فقدان الشم تلقائيًا أن الفيروس أتلف الأعصاب بصورة دائمة أو وصل إلى الدماغ. تتداخل عدة آليات محتملة، منها الالتهاب واضطراب وظيفة النسيج الشمي. وقد يحدث ضعف جزئي في الشم أو فقدان كامل، كما قد تبدو الروائح المألوفة مختلفة أو كريهة أثناء التعافي، وهي حالة تُسمى تشوه الشم.

هل اختفاء نكهة الطعام يعني فقدان التذوق؟

التذوق يميز المذاقات الأساسية مثل الحلو والمالح والحامض والمر والأومامي، بينما يضيف الشم التفاصيل التي تجعل نكهة التفاح مختلفة عن الكمثرى. لذلك قد يشعر المصاب بأن الطعام بلا طعم لأن روائحه لا تصل بصورة طبيعية إلى منظومة الشم. ويمكن أيضًا أن يحدث اضطراب حقيقي في التذوق، فلا ينبغي اعتبار الحالتين متطابقتين.

ما الدليل على دور الجينات؟

رصدت دراسات ارتباط على مستوى الجينوم علاقة بين الإبلاغ عن فقدان الشم أو التذوق مع كورونا ومتغيرات وراثية في منطقة قريبة من الجينين UGT2A1 وUGT2A2. يسهم هذان الجينان في إنتاج إنزيمات تشارك في معالجة مركبات كيميائية، ويُعبَّر عنهما في أنسجة مرتبطة بالشم. وهذا يجعل المنطقة الجينية موضع اهتمام لفهم اختلاف الاستجابة للعدوى.

لكن وجود ارتباط إحصائي لا يثبت أن متغيرًا بعينه هو السبب المباشر. وقد يكون المتغير المكتشف علامة على اختلاف آخر قريب منه. كذلك لا يزال غير واضح بدقة كيف يمكن لهذه الاختلافات أن تؤثر في وظيفة الأنسجة الشمية أثناء العدوى. لذا تُعد النتيجة مفتاحًا للبحث، وليست تفسيرًا نهائيًا للعرض.

ومن القيود المهمة أن بعض البيانات اعتمد على وصف المشاركين لأعراضهم، دون اختبارات منفصلة ودقيقة للشم والتذوق. كما أن اختلاف تمثيل المجموعات السكانية قد يحد من تعميم النتائج على الجميع. ولا تثبت هذه الارتباطات وحدها أن الجينات نفسها تحدد مدة فقدان الشم أو احتمال استمراره طويلًا.

هل تعني الوراثة أنك ستفقد الشم حتمًا؟

لا. الاستعداد الوراثي يعني تغيرًا في الاحتمال، وليس نتيجة حتمية. قد يحمل شخص متغيرًا مرتبطًا بالعرض ولا يفقد الشم، وقد يحدث فقدان الشم لدى شخص لا يحمله. كذلك لا يكفي حدوث العرض لدى أحد أفراد الأسرة لاستنتاج أن بقية أفرادها سيعانون المشكلة نفسها.

تتأثر الصورة بعوامل متعددة، مثل خصائص المتحور الفيروسي، والمناعة السابقة، وطبيعة الاستجابة الالتهابية، ووجود مشكلات أنفية مسبقة. وقد تختلف شيوعية اضطراب الشم بين موجات العدوى. ولا يُستخدم وجود فقدان الشم أو غيابه وحده للحكم على شدة كورونا، أو على قوة المناعة، أو على مدى انتقال العدوى.

هل تحتاج إلى فحص جيني أو اختبار لكورونا؟

لا يُوصى حاليًا بفحص جيني روتيني لمعرفة احتمال فقدان الشم بسبب كورونا؛ فلا توجد فائدة سريرية مثبتة تجعله جزءًا من التقييم المعتاد، كما لا توجد خطة علاج معتمدة تُختار بناءً على هذه المتغيرات. عادةً ما تكون معرفة توقيت الأعراض وفحص الأنف وتقييم الشم أكثر فائدة.

إذا فقدت الشم أو التذوق فجأة، خاصة مع أعراض تنفسية أو مخالطة مصاب، ففكر في احتمال عدوى تنفسية واتبع إرشادات الفحص والوقاية المحلية. لا يشخّص العرض كورونا بمفرده؛ فقد يحدث أيضًا مع نزلات البرد والتهاب الجيوب والحساسية واللحميات الأنفية وبعض الأدوية أو إصابات الرأس. وإذا كنت معرضًا لمضاعفات كورونا، تواصل مبكرًا مع الطبيب لأن بعض العلاجات تكون أكثر فائدة عند بدء استخدامها سريعًا.

كيف تتعامل مع فقدان الشم أثناء التعافي؟

يتحسن كثير من المصابين خلال أسابيع، لكن التعافي قد يستغرق أشهرًا لدى بعضهم، وقد يبقى الاضطراب مدة أطول. لا توجد وسيلة تضمن عودة الحاسة فورًا. وإذا استمر الضعف، يمكن للطبيب تقييم الأسباب القابلة للعلاج ومناقشة تدريب الشم، وهو أسلوب منخفض المخاطر قد يساعد بعض المصابين باضطراب الشم التالي للعدوى.

تدريب الشم بخطوات بسيطة

  • اختر أربع روائح مألوفة ومختلفة، مثل الليمون والورد والقرنفل والأوكالبتوس، إذا كانت مناسبة لك ولا تسبب تهيجًا.
  • استنشق كل رائحة بلطف لثوانٍ مع التركيز على تذكر رائحتها المعتادة، دون استنشاق عنيف.
  • كرر التدريب بانتظام، غالبًا مرتين يوميًا، واستمر عدة أشهر وفق إرشاد الطبيب.
  • لا تضع الزيوت العطرية أو أي مواد مهيجة داخل الأنف، وتجنب الروائح التي تسبب أعراض حساسية أو ربو.

لا تبدأ الكورتيزون أو المكملات باعتبارها علاجًا مضمونًا لاستعادة الشم. قد تُستخدم بعض الأدوية لعلاج حساسية أو التهاب مصاحب بعد التقييم، لكنها ليست مناسبة لكل الحالات. وتجنب مستحضرات الزنك داخل الأنف، لأنها قد تضر حاسة الشم. أما تناول الفيتامينات دون نقص مثبت، فلم تثبت فائدته كعلاج روتيني لهذه المشكلة.

حماية التغذية والسلامة في المنزل

قد يؤثر فقدان الشم في الشهية والمتعة بالطعام، بينما يجعل تشوه الشم بعض الأطعمة منفرة. جرّب وجبات متوازنة صغيرة، ونوّع قوام الطعام وحرارته، واختر أطعمة تتحمل رائحتها. لا تعوض ضعف النكهة بإفراط في الملح أو السكر، وراقب وزنك وقدرتك على شرب السوائل.

  • تأكد من عمل كواشف الدخان، واستخدم كاشف تسرب الغاز المناسب إذا كانت لديك أجهزة تعمل بالغاز.
  • لا تعتمد على الشم للحكم على سلامة الطعام؛ التزم بتواريخ الصلاحية وظروف التخزين.
  • اطلب مساعدة شخص آخر عند الشك في رائحة احتراق أو تسرب، ولا تختبر حاسة الشم بمواد خطرة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لم يبدأ الشم بالتحسن خلال بضعة أسابيع، أو إذا كان الاضطراب يؤثر في الأكل أو الوزن أو الحالة النفسية. ويستحق التقييم أيضًا فقدان الشم دون سبب واضح، أو تكراره، أو مصاحبته بانسداد مستمر في جهة واحدة أو نزيف أنفي متكرر. قد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة لإجراء تقييم أدق.

اطلب رعاية عاجلة إذا حدث فقدان الشم بعد إصابة بالرأس، أو صاحبه ضعف مفاجئ بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام، أو صداع شديد غير معتاد. ومع أعراض العدوى، تستدعي صعوبة التنفس أو ألم الصدر المستمر أو التشوش طلب المساعدة الطارئة. تظل الجينات جزءًا محتملًا من القصة، لكن تقييم الأعراض والرعاية المناسبة أهم من محاولة تفسير الحالة بالوراثة وحدها.

أسئلة شائعة

هل فقدان الشم بسبب كورونا مرض وراثي؟

لا يُعد مرضًا وراثيًا بالمعنى المعتاد. قد تؤثر اختلافات جينية في قابلية حدوثه أثناء العدوى، لكن الإصابة بالفيروس والاستجابة الالتهابية وعوامل أخرى تشارك في ظهوره.

هل يكشف التحليل الجيني احتمال استمرار فقدان الشم؟

لا يوجد فحص جيني روتيني معتمد يتنبأ بدقة باستمرار فقدان الشم أو يحدد علاجه. والارتباطات الجينية المعروفة لا تكفي للحكم على مدة التعافي.

لماذا أميز الحلو والمالح ولا أشعر بنكهة الطعام؟

قد تكون حاسة التذوق الأساسية سليمة بينما تكون حاسة الشم ضعيفة. فالشم يسهم بدرجة كبيرة في إدراك النكهات التفصيلية للطعام.

هل تحول الروائح إلى روائح كريهة يعني تلفًا دائمًا؟

ليس بالضرورة. قد يظهر تشوه الشم بعد العدوى أو خلال التعافي، ويتحسن تدريجيًا لدى بعض الأشخاص. يحتاج إلى تقييم إذا استمر أو أثر في التغذية وجودة الحياة.

هل غياب فقدان الشم يستبعد الإصابة بكورونا؟

لا. قد تحدث الإصابة دون أي اضطراب في الشم أو التذوق. يعتمد تقدير احتمال العدوى على الأعراض والمخالطة والاختبارات عند الحاجة، لا على هذا العرض وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد