حساسية الأطفال والوراثة: ما دور حساسية الوالدين؟

حساسية الأطفال والوراثة: ما دور حساسية الوالدين؟

قد يتساءل الأب المصاب بالربو عن احتمال إصابة ابنه، أو تقلق الأم المصابة بحساسية الأنف على ابنتها. بالفعل، للتاريخ العائلي دور في قابلية الطفل للحساسية، لكن الفكرة القائلة إن الخطر يكون أكبر بالضرورة عندما يكون الوالد المصاب مماثلًا للطفل في الجنس ليست قاعدة طبية مثبتة يمكن الاعتماد عليها. فهم الاستعداد الوراثي، وملاحظة الأعراض، وتجنب القيود الغذائية غير الضرورية أهم من محاولة توقع الحساسية اعتمادًا على جنس الطفل.

أهم النقاط

  • وجود حساسية لدى أحد الوالدين يزيد استعداد الطفل للإصابة، لكنه لا يعني انتقال الحساسية نفسها إليه.
  • لا توجد قاعدة سريرية موثوقة تقول إن الطفل يرث الحساسية بدرجة أكبر من الوالد المماثل له في الجنس.
  • قد تظهر الحساسية بأعراض جلدية أو تنفسية أو هضمية، ويعتمد التشخيص على القصة المرضية واختبارات موجّهة.
  • صعوبة التنفس أو تورم اللسان والحلق أو الإغماء بعد التعرض لمحفز تستدعي الإسعاف فورًا.
  • لا تمنع أطعمة أساسية ولا تؤخر إدخال مسببات الحساسية للرضيع دون سبب طبي أو توجيه متخصص.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

هل تنتقل الحساسية من الوالدين إلى الطفل؟

تحدث الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مادة غير مؤذية عادةً باعتبارها تهديدًا، مثل حبوب اللقاح أو بروتينات بعض الأطعمة. وقد يرث الطفل استعدادًا لتطوير أمراض تحسسية، تشمل الإكزيما وحساسية الأنف والربو التحسسي والحساسية الغذائية، بدلًا من أن يرث حساسية محددة بصورة مباشرة.

يرتفع الاحتمال عمومًا عند وجود مرض تحسسي لدى أحد الوالدين، وقد يرتفع أكثر إذا كان كلاهما مصابًا. مع ذلك، قد يبقى الطفل دون حساسية، وقد تظهر الحساسية لدى طفل ليس في أسرته تاريخ معروف لها. فالوراثة تتفاعل مع البيئة وصحة الجلد والتعرضات المختلفة.

هل تؤثر مطابقة جنس الطفل للوالد المصاب؟

رصدت بعض الأبحاث ارتباطات تختلف بحسب جنس الطفل والوالد ونوع المرض التحسسي، لكن النتائج لا تثبت قاعدة عامة بأن حساسية الأب تنتقل أكثر إلى الأبناء وحساسية الأم إلى البنات. ولا تُستخدم مطابقة الجنس وحدها لتحديد الفحوص أو الوقاية؛ الأهم هو التاريخ العائلي كاملًا وأعراض الطفل الفعلية.

أبرز أنواع الحساسية عند الأطفال

الحساسية للمحفزات المحمولة في الهواء

تشمل المحفزات الشائعة حبوب اللقاح، وعث غبار المنزل، وأبواغ العفن، وبروتينات الحيوانات الموجودة في القشور الجلدية واللعاب، وبقايا الصراصير. وقد تسبب العطاس وحكة الأنف وانسداده وسيلانه، مع احمرار العينين وحكتهما ودموعهما. وقد تثير أعراض الربو لدى الأطفال المصابين به.

ليس كل غبار أو رائحة دليلًا على الحساسية؛ فالدخان والعطور القوية قد يهيجان الأنف والشعب الهوائية دون تفاعل تحسسي. كذلك، فإن شعر الحيوان ليس المحفز الوحيد، وقد يحمل مواد مسببة للحساسية على سطحه.

الحساسية الغذائية

من مسبباتها المعروفة حليب البقر والبيض والفول السوداني والمكسرات الشجرية والأسماك والمحار والقمح والصويا والسمسم. وقد تسبب أطعمة أخرى، مثل الكيوي، تفاعلات تحسسية أيضًا. تظهر معظم التفاعلات الفورية خلال دقائق إلى ساعات، بينما قد تتأخر بعض التفاعلات، خاصةً المرتبطة بالجهاز الهضمي.

حساسية الكاكاو الحقيقية غير شائعة، وقد يكون التفاعل بعد الشوكولاتة بسبب الحليب أو المكسرات أو مكونات أخرى. أما العسل فلا يُعطى للأطفال دون عمر السنة بسبب خطر التسمم الوشيقي، وليس بوصف ذلك إجراءً خاصًا بالوقاية من الحساسية.

الإكزيما والحساسية الجلدية

تسبب الإكزيما جلدًا جافًا وحاكًا وملتهبًا، وقد تظهر تشققات أو خدوش. وهي مرتبطة بضعف حاجز الجلد والاستعداد التحسسي، لكنها ليست دائمًا نتيجة طعام معين. أما الشرى فيظهر كانتفاخات جلدية حاكة، وقد يحدث بسبب الحساسية أو العدوى الفيروسية وغيرها.

أعراض الحساسية التي ينبغي ملاحظتها

تختلف الأعراض بحسب المحفز والعضو المتأثر، وقد تشمل أكثر من جهاز في الجسم:

  • حكة الجلد واحمراره أو ظهور الشرى.
  • العطاس وسيلان الأنف وحكة العينين واحمرارهما وزيادة الدموع.
  • السعال المتكرر أو الصفير وضيق التنفس.
  • تورم الشفتين أو الجفون أو الوجه أو اللسان.
  • ألم البطن والغثيان والقيء أو الإسهال بعد طعام محدد.
  • جفاف الجلد والتهابه وتشققه في حالات الإكزيما.

هذه العلامات لا تثبت الحساسية بمفردها؛ فالزكام والعدوى وعدم تحمل بعض الأطعمة قد تسبب أعراضًا مشابهة. يفيد تسجيل وقت ظهور الأعراض، وما أكله الطفل أو تعرض له، ومدة استمرارها، مع تصوير الطفح إن أمكن دون تأخير الرعاية.

حساسية الحليب ليست عدم تحمل اللاكتوز

حساسية حليب البقر تفاعل مناعي تجاه بروتيناته، وقد تسبب طفحًا أو قيئًا أو أعراضًا تنفسية، وأحيانًا تفاعلًا شديدًا. أما عدم تحمل اللاكتوز فينتج عن صعوبة هضم سكر الحليب، ويسبب عادةً انتفاخًا وغازات وإسهالًا، ولا يسبب التأق.

لذلك لا يكون الحليب الخالي من اللاكتوز مناسبًا تلقائيًا للمصاب بحساسية بروتين الحليب، لأنه قد يحتوي على البروتينات نفسها. لا تغيّر حليب الرضيع ولا تستبدله بمشروب نباتي دون توجيه طبي، حفاظًا على احتياجاته الغذائية ونموه.

كيف يشخّص الطبيب الحساسية؟

يبدأ التشخيص بمراجعة الأعراض وتوقيتها وتكرارها والتاريخ العائلي وفحص الطفل. وقد يطلب الطبيب اختبار وخز الجلد أو تحليل الأجسام المضادة النوعية لمسبب مشتبه به. النتيجة الإيجابية قد تعني التحسس فقط، ولا تؤكد وحدها أن التعرض يسبب مرضًا فعليًا.

عند الحاجة، يُجرى اختبار تناول الطعام تحت إشراف طبي وفي مكان مجهز للتعامل مع التفاعلات. لا تُجرّب إعادة تقديم طعام سبب تفاعلًا سابقًا في المنزل دون خطة طبية. وتجنب فحوص الحساسية الواسعة دون مبرر واختبارات الأجسام المضادة من نوع IgG الغذائية، لأنها لا تشخّص الحساسية الغذائية وقد تقود إلى منع أطعمة بلا داعٍ.

العلاج وتقليل التعرض للمحفزات

تُبنى الخطة حسب نوع الحساسية وشدتها، وقد تشمل مضادات الهيستامين لبعض أعراض الأنف والجلد، أو بخاخات أنفية مناسبة، أو علاجات الربو والإكزيما. يحدد الطبيب أو الصيدلي المستحضر الملائم لعمر الطفل وطريقة استخدامه، ولا تعالج مضادات الهيستامين التأق.

  • عند ثبوت حساسية عث الغبار، قد تفيد أغطية الفراش الواقية وغسل المفروشات بانتظام ضمن خطة متكاملة.
  • عالج تسربات المياه والرطوبة والعفن، وأبعد الطفل عن دخان التبغ.
  • تجنب الطعام المثبت تسببه بالحساسية، واقرأ الملصقات وانتبه للتلامس العرضي أثناء التحضير.
  • استخدم مرطبات مناسبة بانتظام للإكزيما، مع العلاج الموصوف عند الالتهاب.
  • شارك خطة التعامل مع الحساسية مع المدرسة ومقدمي الرعاية، بما فيها خطة الطوارئ عند الحاجة.

هل يمكن الوقاية من حساسية الطفل؟

لا توجد وسيلة تضمن منع الحساسية، ولا يُنصح بأن تتجنب الأم أطعمة مسببة للحساسية أثناء الحمل أو الرضاعة لمجرد الوقاية. والرضاعة الطبيعية مفيدة للصحة، لكنها لا تضمن عدم ظهور الحساسية.

عند بدء الطعام التكميلي، عادةً حول عمر ستة أشهر وبحسب جاهزية الرضيع، لا تؤخر الأطعمة المسببة للحساسية دون داعٍ، وقدّمها بأشكال آمنة للعمر. يحتاج الرضيع المصاب بإكزيما شديدة أو حساسية البيض إلى تقييم قبل إدخال الفول السوداني. ولا تقدم المكسرات الكاملة للصغار بسبب الاختناق.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند تكرر الأعراض بعد طعام أو تعرض محدد، أو إذا أثرت في النوم والنشاط، أو ظهرت إكزيما مستمرة، أو قيء متكرر أو ضعف نمو. ويحتاج الصفير أو ضيق التنفس الجديد إلى تقييم سريع.

اطلب الإسعاف فورًا عند صعوبة التنفس، أو تورم اللسان والحلق، أو تغير الصوت المفاجئ، أو الإغماء أو الخمول الشديد بعد التعرض لمسبب محتمل. قد يحدث التأق دون طفح جلدي. استخدم حاقن الأدرينالين فورًا إذا كان موصوفًا للطفل وفق خطته، ولا تنتظر مفعول مضاد الهيستامين أو تحسن الأعراض قبل الاتصال بالإسعاف.

أسئلة شائعة

هل يرث الابن حساسية الأب والبنت حساسية الأم؟

لا توجد قاعدة سريرية موثوقة بهذا المعنى. وجود الحساسية لدى أي من الوالدين قد يزيد استعداد الطفل، لكن جنس الوالد والطفل لا يكفي لتوقع الإصابة أو نوعها.

هل يحتاج الطفل السليم إلى اختبار حساسية بسبب تاريخ العائلة؟

لا تُطلب اختبارات الحساسية روتينيًا لطفل بلا أعراض لمجرد إصابة أحد الوالدين. يحدد الطبيب الحاجة إليها بحسب حالة الطفل وعوامل الخطورة، خاصةً قبل إدخال بعض الأطعمة لدى الرضع مرتفعي الخطورة.

هل تختفي الحساسية الغذائية مع نمو الطفل؟

قد تزول حساسية الحليب أو البيض لدى بعض الأطفال مع العمر، بينما تميل حساسية الفول السوداني والمكسرات والأسماك إلى الاستمرار أكثر. تُقيّم الحالة دوريًا، ولا يُعاد تقديم الطعام المسبب دون توجيه طبي.

هل كل طفح بعد الطعام يعني وجود حساسية؟

لا؛ فقد يكون الطفح تهيجًا بسبب ملامسة الطعام للجلد أو مرتبطًا بعدوى أو سبب آخر. تكرار التفاعل وتوقيته والأعراض المصاحبة تساعد الطبيب على تحديد الاحتمال، ولا يكفي الطفح وحده للتشخيص.

هل يُمنع الفول السوداني عن الرضيع إذا كان أحد والديه مصابًا بالحساسية؟

لا يُمنع تلقائيًا بسبب حساسية أحد الوالدين. يُقدّم بشكل مناسب للعمر وليس كحبات كاملة، مع طلب المشورة أولًا إذا كان الرضيع مصابًا بإكزيما شديدة أو حساسية البيض أو سبق أن تفاعل مع طعام.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد