
حفرة الغدة الدمعية: موقعها ووظيفتها وأهم مشكلاتها
قد يظهر مصطلح حفرة الغدة الدمعية في تقرير أشعة أو شرح لتشريح العين، فيبدو كأنه وصف لمشكلة صحية. لكنه في الأصل اسم لتركيب طبيعي داخل محجر العين، وهو التجويف العظمي الذي توجد فيه مقلة العين والعضلات والأعصاب والأنسجة المحيطة بها. معرفة موقع هذه الحفرة وعلاقتها بالغدة الدمعية تساعد على فهم بعض أسباب التورم فوق العين، كما تمنع الخلط بينها وبين أجزاء الجهاز الدمعي المسؤولة عن تصريف الدموع قرب الأنف.
أهم النقاط
- حفرة الغدة الدمعية انخفاض طبيعي في العظم الجبهي، وليست مرضًا أو ثقبًا غير طبيعي.
- تقع في الجزء العلوي الخارجي من محجر العين وتستوعب الجزء الحجاجي من الغدة الدمعية.
- تختلف عن حفرة الكيس الدمعي القريبة من الأنف، التي ترتبط بمسار تصريف الدموع.
- قد يرتبط التورم في موضع الغدة بالالتهاب أو التضخم أو الكتل، ولا يمكن تحديد سببه من الشكل وحده.
- ضعف الرؤية أو ازدواجها أو الألم مع حركة العين يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما حفرة الغدة الدمعية؟
حفرة الغدة الدمعية انخفاض قليل العمق في السطح الحجاجي للعظم الجبهي، أي السطح الذي يشارك في تكوين سقف محجر العين. تقع عند الزاوية العلوية الخارجية للمحجر، ناحية الصدغ، وتستوعب الجزء الحجاجي من الغدة الدمعية. وهي ليست فتحة نافذة في العظم، ولا يمكن رؤيتها بمجرد النظر إلى سطح العين.
تؤدي هذه الحفرة دورًا تشريحيًا في توفير مكان مناسب للغدة ضمن حدود المحجر العظمي. أما إنتاج الدموع فهو وظيفة نسيج الغدة، وليس وظيفة العظم المحيط بها. لذلك فإن وجود الحفرة بحد ذاته طبيعي تمامًا ولا يحتاج إلى علاج أو متابعة خاصة.
أين تقع وما علاقتها بالغدة الدمعية؟
إذا تخيلت محجر العين كحجرة تحيط بالمقلة، فإن حفرة الغدة الدمعية تقع في ركن سقفها الخارجي. الغدة موجودة خلف المنطقة الخارجية من الجفن العلوي، وليست عند الزاوية الداخلية القريبة من الأنف كما قد يُعتقد. ولا تكون الغدة الطبيعية عادة كتلة واضحة عند النظر إلى الوجه.
تتكون الغدة الدمعية من جزأين متصلين، يفصل بينهما جزئيًا امتداد وتر العضلة الرافعة للجفن العلوي:
- الجزء الحجاجي: الأكبر، ويقع داخل الحفرة العظمية في أعلى المحجر وخارجه.
- الجزء الجفني: الأصغر، ويمتد نحو الجفن العلوي بالقرب من الملتحمة، وهي الغشاء الرقيق المبطن للجفن والمغطي لبياض العين.
تنقل قنوات دقيقة إفرازات الغدة إلى الجزء العلوي الخارجي من كيس الملتحمة. ثم تساعد حركة الرمش على توزيع الدموع فوق سطح العين. ولهذا قد تؤثر بعض مشكلات الغدة أو قنواتها في ترطيب العين، بينما لا تعني كل مشكلة في العظم المجاور وجود اضطراب في إفراز الدموع.
ما الفرق بينها وبين حفرة الكيس الدمعي؟
يتشابه الاسمان لكنهما يشيران إلى موضعين مختلفين تمامًا. حفرة الكيس الدمعي تقع في الجزء الأمامي من الجدار الداخلي لمحجر العين، قرب الأنف، ويساهم في تكوينها العظم الدمعي والناتئ الجبهي للفك العلوي. وتضم الكيس الدمعي الذي يستقبل الدموع بعد مرورها في القنيات الدمعية.
- حفرة الغدة الدمعية: أعلى المحجر وخارجه، وترتبط بالغدة التي تنتج المكوّن المائي للدموع.
- حفرة الكيس الدمعي: أمام المحجر وداخله، وترتبط بجمع الدموع وتصريفها باتجاه القناة الأنفية الدمعية.
لهذا يختلف تفسير تورم الزاوية الداخلية للعين بجوار الأنف عن تفسير تورم الجزء الخارجي من الجفن العلوي. ومع ذلك، لا يكفي موضع التورم وحده للتشخيص، لأن أمراض الجفن والجلد والأنسجة المحيطة قد تعطي مظاهر متشابهة.
كيف تعمل الغدة الدمعية؟
تفرز الغدة الدمعية السائل المائي الذي يشكل جزءًا أساسيًا من طبقة الدموع. ويسهم هذا السائل في ترطيب سطح العين، وإزالة الجزيئات الصغيرة، وحماية السطح بمواد تساعد على مقاومة الميكروبات. وتشارك غدد دمعية إضافية صغيرة في إفراز هذا المكوّن أيضًا.
لكن طبقة الدموع ليست ماءً فقط؛ إذ تحتوي كذلك على مكونات دهنية ومخاطية تساعد على ثباتها وانتشارها. تأتي هذه المكونات من تراكيب أخرى، منها الغدد الدهنية في الجفون وخلايا الملتحمة. لذلك لا يصح اعتبار جفاف العين دليلًا مباشرًا على مرض في الغدة الدمعية أو حفرتها.
بعد انتشار الدموع مع الرمش، تتجه نحو فتحات صغيرة عند الحافة الداخلية للجفنين، ثم تعبر القنيات إلى الكيس الدمعي، ومنها إلى الأنف. وقد تنتج كثرة الدموع عن تهيج العين أو خلل التصريف، وليس بالضرورة عن زيادة نشاط الغدة نفسها.
ما المشكلات التي قد تظهر في هذه المنطقة؟
التهاب الغدة الدمعية
قد يحدث التهاب الغدة بسبب عدوى، أو نتيجة اضطراب التهابي غير معدٍ. يمكن أن يسبب ألمًا وتورمًا واحمرارًا في الجزء الخارجي من الجفن العلوي، وقد يصاحبه ارتفاع الحرارة أو شعور عام بالتعب. وفي بعض الحالات يتغير شكل حافة الجفن بسبب تضخم الغدة، لكن هذا المظهر لا يحدد السبب وحده.
التضخم المرتبط بأمراض عامة
قد تتضخم الغدة في سياق أمراض مناعية أو التهابية تؤثر في أكثر من عضو. وقد تكون الإصابة في عين واحدة أو العينين، مع ألم أو من دونه. يساعد وجود جفاف الفم أو أعراض المفاصل أو تورم غدد أخرى الطبيب على اختيار الفحوص المناسبة، لكنه لا يثبت تشخيصًا بعينه.
الكتل والإصابات
يمكن أن تنشأ في الغدة كتل حميدة أو خبيثة، وقد تظهر كتورم تدريجي أو بروز للعين أو تغير في موضعها. لا يمكن التمييز بينها اعتمادًا على الألم أو سرعة النمو فقط. كما قد تؤثر إصابات المحجر أو كسوره في العظم المحيط بالغدة، ولذلك يُقيّم الطبيب المنطقة كاملة بدلًا من التركيز على الحفرة وحدها.
كيف يفحص الطبيب هذه المنطقة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن مدة التورم، وسرعة ظهوره، والألم، وتغير الرؤية، والإصابات السابقة، والأمراض العامة. ثم يفحص الطبيب حدة البصر وحركة العين والجفون وموضع المقلة، وقد يقيّم سطح العين وكمية الدموع بحسب الأعراض.
- التصوير المقطعي: قد يفيد في تقييم العظام والكسور والتغيرات المحيطة بالغدة.
- الرنين المغناطيسي: يساعد على إظهار تفاصيل الأنسجة الرخوة وحدود بعض الكتل أو الالتهابات.
- تحاليل الدم: تُطلب عند الاشتباه بعدوى أو مرض التهابي أو مناعي.
- الخزعة: قد تكون ضرورية لبعض الكتل أو حالات التضخم المستمر غير المفسر، ويحدد الاختصاصي توقيتها وطريقتها.
لا يحتاج كل تورم إلى جميع هذه الفحوص. كذلك فإن ذكر حفرة الغدة الدمعية في تقرير التصوير لا يعني وجود ورم؛ المهم هو الوصف المصاحب، مثل وجود كتلة أو تغير عظمي، وربطه بالفحص السريري.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا لدى طبيب العيون إذا ظهر تورم مستمر أو متكرر في الجزء الخارجي من الجفن العلوي، أو لاحظت كتلة غير مؤلمة، أو تغيرًا تدريجيًا في شكل العين. ولا تؤجل الفحص لأن التورم لا يسبب ألمًا.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث ضعف أو فقدان مفاجئ للرؤية، أو ازدواج جديد، أو ألم واضح مع حركة العين، أو بروز حديث للمقلة. ويستدعي التورم سريع الزيادة المصحوب بحمى أو احمرار شديد تقييمًا عاجلًا أيضًا، خصوصًا عند الأطفال أو بعد إصابة حول العين.
هل تحتاج حفرة الغدة الدمعية إلى علاج؟
الحفرة الطبيعية لا تُعالج، وإنما يُعالج الاضطراب الذي يصيب الغدة أو الأنسجة المحيطة. قد تشمل الخطة علاج العدوى عند ثبوتها، أو علاج الالتهاب المناعي تحت إشراف متخصص، أو التدخل الجراحي لبعض الكتل. ويختلف القرار بحسب التشخيص ونتائج الفحص والتصوير.
تجنب الضغط على التورم أو محاولة تفريغه، ولا تستخدم قطرات الكورتيزون أو المضادات الحيوية من نفسك؛ فقد تخفي بعض الأعراض أو تؤخر التشخيص الصحيح. كما أن القطرات المرطبة قد تخفف جفاف السطح، لكنها لا تعالج كتلة أو التهابًا عميقًا في منطقة الغدة.
أسئلة شائعة
هل حفرة الغدة الدمعية تركيب طبيعي؟
نعم، هي انخفاض طبيعي في العظم الجبهي عند أعلى محجر العين من الجهة الخارجية، وتستوعب الجزء الحجاجي من الغدة الدمعية.
هل تقع حفرة الغدة الدمعية في العظم الدمعي؟
لا، تقع في العظم الجبهي. أما العظم الدمعي فيساهم مع الفك العلوي في تكوين حفرة الكيس الدمعي قرب الأنف.
هل يمكن الشعور بحفرة الغدة الدمعية باللمس؟
لا تُجس عادة كحفرة واضحة من خارج الوجه، لأنها داخل المحجر وتغطيها أنسجة. وأي كتلة جديدة في هذه المنطقة تحتاج إلى فحص بدلًا من افتراض أنها تركيب طبيعي.
هل كثرة الدموع تعني وجود مشكلة في الغدة الدمعية؟
ليس بالضرورة؛ فقد تحدث بسبب تهيج سطح العين أو جفافه، أو بسبب انسداد مسار تصريف الدموع. يميز فحص العين بين هذه الأسباب.
هل كل تورم فوق الزاوية الخارجية للعين ورم في الغدة؟
لا، فقد ينتج عن التهاب الغدة أو مشكلة في الجفن أو الأنسجة المجاورة، إضافة إلى احتمالات أخرى. التورم المستمر أو المتزايد يستدعي تقييم طبيب العيون.



