
حماية القلب في الشتاء: خطوات يومية لتقليل المخاطر
يحتاج مرضى القلب إلى اهتمام إضافي بصحتهم في الشتاء، ليس لأن الخروج في البرد ممنوع، بل لأن انخفاض الحرارة قد يغيّر استجابة الجسم للمجهود ويرفع العبء على القلب. كما تكثر العدوى التنفسية، وقد تقل الحركة ويتغير الطعام أو انتظام تناول الأدوية. تساعد خطوات بسيطة في التدفئة والنشاط والمتابعة على تقليل المخاطر، مع ضرورة الالتزام بالخطة العلاجية التي وضعها الطبيب ومعرفة الأعراض التي تستدعي مساعدة عاجلة.
أهم النقاط
- يضيق البرد الأوعية الدموية وقد يرفع ضغط الدم ويزيد عبء العمل على القلب، خاصة أثناء المجهود المفاجئ.
- التدفئة التدريجية والملابس متعددة الطبقات والنشاط المعتدل داخل المنزل تساعد على تقليل التعرض للإجهاد.
- لا توقف أدوية القلب أو تغيّر جرعاتها من نفسك، واستشر الصيدلي قبل تناول أدوية الزكام والمسكنات.
- الوقاية من العدوى التنفسية وتلقي التطعيمات المناسبة جزء مهم من حماية مرضى القلب.
- ألم الصدر الجديد أو الشديد وضيق النفس المفاجئ يستدعيان الاتصال بالإسعاف دون انتظار.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يؤثر البرد على القلب؟
عند التعرض للبرد، تنقبض الأوعية الدموية القريبة من الجلد للمحافظة على حرارة الجسم. وقد يرفع ذلك ضغط الدم ويجعل القلب يعمل بجهد أكبر لضخ الدم. ويزيد المجهود البدني في الجو البارد حاجة عضلة القلب إلى الأكسجين، ما قد يثير الذبحة الصدرية لدى بعض المصابين بمرض الشرايين التاجية.
ولا يتوقف الأمر على الحرارة وحدها؛ فالرياح والملابس المبتلة تسرّعان فقدان الدفء. وقد تؤثر العدوى المصحوبة بالحمى أو نقص الأكسجين أو الجفاف على استقرار حالة القلب. لذلك، تكون الوقاية أكثر فاعلية عندما تجمع بين تجنب البرد الشديد، والحماية من العدوى، والاستمرار في العلاج.
من يحتاج إلى حذر إضافي؟
تزداد أهمية الاحتياطات لدى المصابين بمرض الشرايين التاجية أو قصور القلب أو ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، وكذلك من سبق لهم التعرض لنوبة قلبية. ويحتاج كبار السن والمصابون بالسكري أو أمراض الكلى إلى اهتمام خاص، خصوصًا إذا كانت قدرتهم على الحركة أو الإحساس بالبرد محدودة.
لكن درجة الخطر تختلف بين شخص وآخر. فالمريض المستقر الذي يمارس نشاطه المعتاد ليس كمن يعاني أعراضًا حديثة أو متزايدة. إذا كنت قد دخلت المستشفى مؤخرًا بسبب مشكلة قلبية، فاسأل طبيبك عن حدود النشاط والتعرض للبرد قبل العودة إلى روتينك.
تدفئة آمنة داخل المنزل وخارجه
حافظ على دفء الجسم تدريجيًا
- ارتدِ عدة طبقات خفيفة بدلًا من طبقة واحدة ثقيلة، مع تغطية الرأس واليدين والقدمين.
- استخدم طبقة خارجية مقاومة للرياح والمطر، وغيّر الملابس المبتلة سريعًا.
- يمكن تغطية الأنف والفم بوشاح مريح لتدفئة الهواء المستنشق، دون إعاقة التنفس.
- تجنب الانتقال المفاجئ من غرفة دافئة إلى مجهود قوي خارج المنزل، وابدأ الحركة بهدوء.
انتبه إلى وسائل التدفئة
حافظ على حرارة منزل مريحة، وخصوصًا الغرف التي تقضي فيها وقتًا طويلًا. ولا تستخدم الفحم أو مولدات الوقود داخل المنزل أو الأماكن المغلقة؛ فقد تسبب تسممًا بأول أكسيد الكربون، وهو خطر شديد على القلب والدماغ. احرص على صيانة أجهزة التدفئة والتهوية المناسبة وتركيب كاشف للغاز حيث يلزم. ولا تعتمد على الكحول للتدفئة؛ فالإحساس المؤقت بالدفء لا يمنع فقدان حرارة الجسم.
تحرك بانتظام دون إجهاد مفاجئ
التوقف الكامل عن الحركة طوال الشتاء ليس الخيار الأفضل لمعظم مرضى القلب المستقرين. يساعد النشاط المناسب على دعم اللياقة وضبط الضغط والمزاج. ويمكن المشي داخل المنزل أو في مكان مغلق، أو أداء تمارين خفيفة يوافق عليها الطبيب. ابدأ بإحماء تدريجي، ثم اختم النشاط بتهدئة بدل التوقف المفاجئ.
- اختر وقتًا أدفأ إذا أردت المشي خارج المنزل، وتجنب الرياح الشديدة والأسطح الزلقة.
- قسّم النشاط إلى فترات قصيرة إذا كان ذلك أنسب لقدرتك.
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة أو دفع السيارات أو إزالة الثلج بمجهود عنيف، خاصة إذا لم تكن معتادًا على ذلك.
- لا تبدأ برنامجًا رياضيًا شاقًا دون تقييم طبي إذا كانت لديك أعراض أو حالة قلبية غير مستقرة.
توقف فورًا إذا ظهر ألم بالصدر أو دوار أو خفقان مزعج أو ضيق نفس غير معتاد. لا تحاول «تجاوز» هذه الأعراض بإكمال التمرين. وإذا كنت تحمل دواءً موصوفًا لنوبات الذبحة، فاتبع تعليمات طبيبك بشأن استخدامه وطلب الإسعاف.
احمِ نفسك من العدوى التنفسية
قد تزيد الإنفلونزا وغيرها من العدوى التنفسية الضغط على القلب، وقد تؤدي إلى تدهور قصور القلب لدى بعض المرضى. راجع تطعيم الإنفلونزا والتطعيمات الأخرى المناسبة، مثل كوفيد والمكورات الرئوية، وفق عمرك وحالتك الصحية والتوصيات المحلية. لا تمنع التطعيمات جميع الإصابات، لكنها تساعد على تقليل المرض الشديد ومضاعفاته.
اغسل يديك بانتظام، وحسّن تهوية الأماكن المشتركة دون تعريض نفسك لبرد شديد، وابتعد قدر الإمكان عن مخالطة المصابين. وقد تكون الكمامة مناسبة في الأماكن المزدحمة ضعيفة التهوية، خصوصًا عند انتشار العدوى. إذا ظهرت أعراض عدوى، تواصل مبكرًا مع الطبيب؛ فقد تستفيد بعض الحالات من علاج يحقق أفضل فاعلية عند البدء به سريعًا.
انتظم على العلاج واحذر أدوية الزكام
استمر في أدوية القلب والضغط كما وُصفت، ولا توقف مدرات البول أو غيرها لأن الجو بارد أو لأنك لا تشعر بالعطش. جهّز احتياطيًا مناسبًا من الأدوية قبل تعطل التنقل بسبب الطقس، واحتفظ بقائمة محدثة بأسمائها. وإذا تسبب المرض في قيء أو إسهال أو قلة تناول الطعام والسوائل، اطلب إرشادات فردية بشأن العلاج.
ليست كل المستحضرات المتاحة دون وصفة مناسبة لمرضى القلب. فقد ترفع بعض مزيلات الاحتقان ضغط الدم أو تسرّع النبض، وقد تسبب بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية احتباس السوائل وتؤثر على الكلى وتزيد مخاطر قلبية. استشر الصيدلي قبل شراء أدوية الزكام أو المسكنات أو المكملات، وتحقق من المكونات لتجنب تكرار الدواء نفسه في أكثر من مستحضر.
غذاء متوازن ومتابعة للضغط والوزن
اختر وجبات دافئة متوازنة تحتوي على الخضراوات والحبوب الكاملة والبقول ومصادر البروتين المناسبة. وانتبه إلى الملح في الشوربات الجاهزة والمخللات واللحوم المصنعة؛ فالإفراط فيه قد يرفع الضغط ويزيد احتباس السوائل. قلل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، وتجنب جعل الحلويات والوجبات الكبيرة وسيلتك الأساسية للشعور بالدفء.
اشرب السوائل وفق احتياجك وخطة طبيبك؛ فبعض مرضى قصور القلب أو الكلى يحتاجون إلى حد يومي محدد، ولا تناسبهم نصيحة الإكثار من الماء بلا قيود. وإذا أوصى الطبيب بقياس الضغط منزليًا، فسجّل القراءات بعد الراحة وفي ظروف متشابهة. ولدى مرضى قصور القلب، قد تكشف متابعة الوزن يوميًا عن احتباس السوائل، خاصة عند ارتفاعه سريعًا مع تورم الساقين أو زيادة ضيق النفس.
متى تزور الطبيب؟
رتّب مراجعة قريبة إذا تكرر ألم الصدر مع مجهود أقل من المعتاد، أو زاد تورم القدمين، أو أصبحت تحتاج إلى وسائد إضافية للتنفس عند النوم، أو ارتفعت قراءات الضغط باستمرار. وتواصل سريعًا عند زيادة الوزن المفاجئة أو تراجع القدرة على النشاط أو ظهور عدوى تؤثر على التنفس أو تناول العلاج.
أما العلامات التالية فتستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا، وعدم قيادة السيارة بنفسك:
- ألم أو ضغط جديد أو شديد بالصدر، خصوصًا إذا استمر دقائق أو عاد، أو امتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر.
- ضيق نفس شديد أو مفاجئ، أو ألم صدر مصحوب بتعرق بارد أو غثيان أو إغماء.
- ضعف مفاجئ في جانب من الجسم أو اضطراب الكلام أو تدلّي الوجه.
- ارتباك أو نعاس غير طبيعي بعد التعرض للبرد، أو الاشتباه بتسمم من وسيلة تدفئة.
قد تظهر النوبة القلبية دون ألم صدر واضح، خاصة لدى كبار السن والمصابين بالسكري. لذلك لا تؤجل المساعدة عند ظهور أعراض مفاجئة وغير معتادة. والاستعداد للشتاء لا يعني الخوف منه، بل الحفاظ على الدفء والحركة الآمنة والعلاج المنتظم والاستجابة المبكرة لأي تغير صحي.
أسئلة شائعة
هل يمنع مريض القلب من الخروج في الشتاء؟
لا يُمنع الخروج عمومًا إذا كانت الحالة مستقرة. يُفضّل اختيار وقت أدفأ، وارتداء ملابس مناسبة، وتجنب المجهود الشديد والرياح القوية. أما عند وجود أعراض جديدة أو تدهور حديث، فيجب تحديد حدود النشاط مع الطبيب.
هل يمكن أن يرتفع ضغط الدم في الطقس البارد؟
نعم، قد يؤدي انقباض الأوعية استجابة للبرد إلى ارتفاع الضغط. تابع القراءات وفق خطة الطبيب، ولا تغيّر جرعة الدواء استنادًا إلى قراءة منفردة أو دون استشارة.
هل المشروبات الساخنة تحمي من النوبات القلبية؟
قد تساعد على الشعور بالدفء، لكنها لا تمنع النوبات القلبية ولا تغني عن التدفئة والعلاج. وتُحتسب ضمن كمية السوائل اليومية إذا كان الطبيب قد حددها بسبب قصور القلب أو مرض الكلى.
ما الاحتياط الأهم قبل تناول دواء للزكام؟
أخبر الصيدلي بحالتك القلبية وأدويتك، وتحقق من المكونات؛ فبعض مزيلات الاحتقان قد ترفع الضغط أو النبض، وبعض المسكنات قد تزيد احتباس السوائل أو تؤثر على الكلى.
هل لقاح الإنفلونزا مناسب لمرضى القلب؟
يُوصى به عادة لمرضى القلب لأنه يساعد على تقليل خطر الإنفلونزا الشديدة ومضاعفاتها. يحدد مقدم الرعاية النوع المناسب وملاءمته لحالتك وفق التوصيات المحلية وأي موانع شخصية.



