حمى لاسا: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق علاجها؟

حمى لاسا: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق علاجها؟

حمى لاسا مرض فيروسي حاد يوجد أساسًا في بعض مناطق غرب أفريقيا، وينتقل إلى الإنسان غالبًا من قوارض مصابة. ورغم تصنيفها ضمن الحميات النزفية الفيروسية، فإن النزف ليس عرضًا لازمًا، ومعظم المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة أو يعانون مرضًا خفيفًا. تكمن أهميتها في أن بعض الحالات قد تتدهور وتؤثر في أعضاء متعددة، خصوصًا أثناء الحمل. ويساعد فهم طرق انتقالها والانتباه إلى تاريخ السفر والمخالطة على طلب الرعاية المناسبة مبكرًا دون تهويل أو تأخير.

أهم النقاط

  • تنتقل حمى لاسا غالبًا عبر طعام أو أدوات تلوثت ببول القوارض المصابة أو برازها، وقد تنتقل بالمخالطة المباشرة لسوائل جسم المريض.
  • معظم العدوى خفيفة أو بلا أعراض واضحة، لكن بعض الحالات تتطور إلى مرض شديد يؤثر في أعضاء متعددة.
  • الحمى بعد السفر إلى منطقة ينتشر فيها المرض تستدعي تقييمًا طبيًا مع ذكر تفاصيل السفر والتعرض المحتمل.
  • الحوامل، خاصة في الثلث الأخير، يحتجن إلى تقييم عاجل بسبب ارتفاع مخاطر المضاعفات على الأم والجنين.
  • العلاج الداعم المبكر ومكافحة العدوى أساس الرعاية، بينما لا تزال فعالية ريبافيرين ومدى أمانه موضع عدم يقين.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما حمى لاسا وأين تنتشر؟

يسبب المرض فيروس لاسا، وهو من الفيروسات الرملية. وتمثل الفئران متعددة الأثداء مستودعًا طبيعيًا مهمًا له؛ إذ يمكنها حمل الفيروس وإخراجه في البول والبراز دون أن تبدو مريضة. وتقترب هذه القوارض من المنازل ومخازن الحبوب بحثًا عن الغذاء، مما يتيح تلوث الطعام والأسطح والأدوات المنزلية.

يتوطن المرض في دول من غرب أفريقيا، منها نيجيريا وسيراليون وليبيريا وغينيا، وقد يُرصد في مناطق أخرى. أما الحالات خارج المناطق المتوطنة فغالبًا ترتبط بالسفر. ولا يعني وجود القوارض في أي بلد وجود حمى لاسا؛ فتقدير احتمال الإصابة يعتمد على المكان ونوع التعرض والأعراض معًا.

كيف تنتقل عدوى حمى لاسا؟

تحدث العدوى أساسًا عند ملامسة إفرازات القوارض المصابة أو تناول طعام ملوث بها. وقد يدخل الفيروس عبر الأغشية المخاطية أو الجلد المتضرر، كما يمكن أن يحدث التعرض أثناء التعامل مع مواد ملوثة تثير الغبار. وتشمل المواقف التي تستدعي الحذر:

  • تناول أغذية مكشوفة أو مخزنة بطريقة تسمح للقوارض بالوصول إليها.
  • تنظيف أماكن ملوثة ببول القوارض أو برازها دون احتياطات مناسبة.
  • صيد القوارض المصابة أو تحضيرها للأكل والتعامل المباشر مع أنسجتها.
  • ملامسة دم المريض أو قيئه أو إفرازاته دون وسائل حماية.
  • استخدام إبر أو أدوات طبية ملوثة أو غير معقمة بصورة صحيحة.

لا تنتقل حمى لاسا عادة بالمخالطة الاجتماعية العابرة، ولا توجد أدلة وبائية تدعم انتقالها بين البشر عبر الهواء مثل الحصبة. ويزداد خطر انتقالها في مرافق الرعاية الصحية عند غياب احتياطات مكافحة العدوى. وقد يبقى الفيروس في بعض سوائل الجسم بعد التعافي، لذلك ينبغي الالتزام بتوجيهات الفريق المعالج بشأن المتابعة والاحتياطات الجنسية.

أعراض حمى لاسا وكيف تتطور

تتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين وواحد وعشرين يومًا. وتبدأ الأعراض، إن ظهرت، بصورة تدريجية، مما يجعل تمييز المرض عن الملاريا والتيفوئيد وغيرهما صعبًا دون تقييم وفحوص. ولا يمكن تحديد التشخيص اعتمادًا على الحمى أو الصداع وحدهما.

الأعراض المبكرة

  • حمى وشعور عام بالتعب والضعف.
  • صداع وآلام في العضلات.
  • التهاب الحلق وألم في الصدر أو البطن.
  • غثيان أو قيء أو إسهال، وأحيانًا سعال.

علامات المرض الشديد

قد تتطور بعض الحالات إلى تورم الوجه، أو تجمع السوائل حول الرئتين، أو صعوبة التنفس، أو انخفاض ضغط الدم. وقد يظهر نزف من الفم أو الأنف أو الجهاز الهضمي، لكنه ليس ضروريًا لتشخيص المرض. وفي الحالات المتقدمة قد تحدث تشنجات أو اضطراب في الوعي أو صدمة وفشل في وظائف الأعضاء.

لا يسير المرض وفق جدول ثابت لدى الجميع، ولا تعني خفة الأعراض في البداية استبعاد التدهور لاحقًا. ومن مضاعفاته المهمة فقدان السمع، الذي قد يظهر أثناء المرض أو بعده، وقد يكون دائمًا لدى بعض المصابين، حتى إن لم تكن العدوى شديدة في بدايتها.

حمى لاسا أثناء الحمل وعند الأطفال

تكون الإصابة أشد خطورة أثناء الحمل، وخاصة في الثلث الأخير، وترتفع مخاطر وفاة الأم وفقدان الحمل أو وفاة الجنين. ولهذا لا ينبغي الانتظار عند ظهور حمى لدى حامل لديها تعرض محتمل أو إقامة حديثة في منطقة ينتشر فيها المرض. ويجب أن يجمع التقييم بين اختصاصيي العدوى والتوليد بحسب الإمكانات المتاحة.

تشمل الرعاية متابعة حالة الأم ووظائف أعضائها وحالة الجنين، وتوفير الرعاية التوليدية ورعاية حديثي الولادة مع احتياطات مكافحة العدوى. وتُتخذ القرارات المتعلقة بالحمل والولادة بصورة فردية، وليست هناك خطوة واحدة تناسب جميع الحالات.

وقد يصاب الأطفال والرضع أيضًا، وتكون أعراضهم غير نوعية، مثل الحمى والخمول وضعف الرضاعة أو القيء. ويحتاج الطفل إلى تقييم سريع عند قلة البول أو صعوبة التنفس أو صعوبة إيقاظه. وفي المناطق المتوطنة ينبغي أن يضع الطبيب حمى لاسا ضمن الاحتمالات دون إغفال الأسباب الأخرى الأكثر شيوعًا.

كيف تُشخَّص حمى لاسا؟

يسأل الطبيب عن السفر ومكان الإقامة والتعامل مع القوارض أو مخالطة شخص مريض، ثم يفحص المريض ويطلب الاختبارات المناسبة. وتساعد تحاليل الدم ووظائف الكبد والكلى في تقييم شدة المرض، لكنها لا تؤكد الإصابة وحدها. ويجب أيضًا البحث عن أمراض أخرى قد تتشابه معها أو تتزامن معها.

  • اختبار RT-PCR: يكشف المادة الوراثية للفيروس، ويُعد من الاختبارات الأساسية لتأكيد العدوى الحادة.
  • اختبارات المستضدات: تبحث عن مكونات فيروسية في العينة.
  • اختبارات الأجسام المضادة: مثل ELISA للكشف عن IgM وIgG، وتُفسَّر وفق توقيت المرض والسياق السريري.
  • عزل الفيروس بالزراعة: إجراء متخصص يتطلب مختبرات ذات احتواء حيوي مرتفع، وليس فحصًا روتينيًا متاحًا في كل مكان.

تمثل العينات المشتبه باحتوائها على الفيروس خطرًا بيولوجيًا، لذلك يتولى المختصون جمعها ونقلها وفحصها وفق إجراءات أمان محددة.

علاج حمى لاسا والرعاية الداعمة

تُعد الرعاية الداعمة المبكرة أساس العلاج، وقد تحسن فرص النجاة. وتشمل تعويض السوائل والأملاح بحذر، ومراقبة ضغط الدم والأكسجين ووظائف الأعضاء، وعلاج المضاعفات. وقد يحتاج المريض إلى الأكسجين أو نقل الدم أو دعم الكلى وفق حالته، مع تطبيق احتياطات تمنع انتقال العدوى للآخرين.

استُخدم دواء ريبافيرين لعلاج حمى لاسا، خصوصًا مبكرًا، لكن الأدلة المتاحة لا تحسم فعاليته ومدى أمانه، ولا يصح تقديمه باعتباره علاجًا مضمونًا. ويقرر الفريق المختص استخدامه وفق البروتوكولات المحلية والتقييم الفردي. ولا تعالج المضادات الحيوية الفيروس نفسه، لكنها قد تُستخدم عند وجود عدوى بكتيرية مصاحبة أو اشتباه بها.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا إذا ظهرت حمى خلال ثلاثة أسابيع من العودة من منطقة ينتشر فيها المرض، أو بعد مخالطة مباشرة لسوائل جسم مصاب. اتصل بالمرفق الصحي قبل الوصول إن أمكن، واذكر تاريخ السفر والتعرض حتى تُرتب الرعاية بأمان. لا تنتظر حدوث نزف لطلب المساعدة.

تستدعي صعوبة التنفس، أو النزف، أو الإغماء، أو التشوش، أو التشنجات، أو قلة البول رعاية طارئة. وتزداد ضرورة التقييم العاجل لدى الحوامل والرضع. وإذا حدث تعرض معروف دون أعراض، فتواصل مع الجهات الصحية للحصول على إرشادات المراقبة خلال فترة الحضانة.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

تعتمد الوقاية على تقليل احتكاك الإنسان بالقوارض وإفرازاتها، وعلى مكافحة العدوى أثناء رعاية المرضى. وتشمل الإجراءات العملية:

  • حفظ الطعام والحبوب في أوعية محكمة ومقاومة للقوارض.
  • سد فتحات دخول القوارض والتخلص من القمامة بعيدًا عن المنزل.
  • تجنب كنس فضلات القوارض جافة أو إثارة الغبار، واتباع إرشادات التنظيف الآمن المحلية.
  • تجنب ملامسة القوارض أو تناولها في المناطق المتوطنة.
  • غسل اليدين وعدم لمس سوائل جسم المريض أو أغراضه الملوثة دون حماية.
  • استخدام معدات الوقاية والتعقيم والتخلص الآمن من الأدوات الحادة في المرافق الصحية.

وتبقى معرفة طرق التعرض وطلب الرعاية المبكرة أكثر فائدة من الخوف من المخالطة العابرة أو الاعتماد على علاجات منزلية غير مثبتة.

أسئلة شائعة

هل حمى لاسا هي نفسها الإيبولا؟

لا، يسببهما فيروسان مختلفان، وإن كان كلاهما قد يؤدي إلى حمى ومرض شديد ونزف في بعض الحالات. ولا يمكن التمييز بينهما اعتمادًا على الأعراض وحدها عند وجود تعرض محتمل.

هل يصاب كل مريض بحمى لاسا بالنزف؟

لا. معظم العدوى خفيفة أو بلا أعراض واضحة، والنزف قد يظهر في بعض الحالات الشديدة فقط. غيابه لا يستبعد المرض.

كم تستغرق أعراض حمى لاسا حتى تظهر؟

تظهر الأعراض عادة خلال يومين إلى واحد وعشرين يومًا بعد العدوى. عند حدوث تعرض معروف، ينبغي التواصل مع الجهات الصحية لتحديد المتابعة المناسبة.

هل يوجد لقاح متاح للوقاية من حمى لاسا؟

لا يوجد لقاح مرخص متاح للاستخدام الروتيني على نطاق واسع، وتوجد لقاحات قيد التطوير. لذلك تعتمد الوقاية على مكافحة القوارض وحماية الغذاء وتطبيق احتياطات مكافحة العدوى.

هل يستعيد المصاب سمعه بعد التعافي؟

قد يتحسن السمع لدى بعض المصابين، لكن فقدانه قد يستمر أو يكون دائمًا لدى آخرين. يستدعي أي ضعف سمع جديد تقييمًا متخصصًا ومتابعة لتحديد وسائل التأهيل المناسبة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد