حنف القدم عند الأطفال: علامات مبكرة وعلاج فعّال

حنف القدم عند الأطفال: علامات مبكرة وعلاج فعّال

قد يلاحظ الوالدان بعد الولادة أن قدم الطفل تتجه إلى الداخل والأسفل، ولا يمكن إعادتها بسهولة إلى الوضع المعتاد. تُعرف هذه الحالة باسم حنف القدم، أو الحنف القفدي الفحجي الخلقي. ورغم أن شكل القدم قد يثير القلق، فإن العلاج المبكر والمنظم يساعد معظم الأطفال على امتلاك قدم وظيفية والمشي وممارسة الأنشطة اليومية. ويعتمد نجاح العلاج على تصحيح القدم تدريجيًا، ثم الحفاظ على هذا التصحيح خلال النمو، وليس على تغيير شكلها مؤقتًا فقط.

أهم النقاط

  • حنف القدم تشوّه خلقي يلتف فيه القدم إلى الداخل والأسفل، ولا يسبب ألمًا عادةً للمولود.
  • يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري، وقد يظهر الاشتباه بالحالة أثناء تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية.
  • تُعد طريقة بونسيتي، باستخدام التصحيح التدريجي والجبائر، العلاج الأساسي لمعظم الحالات.
  • الدعامة بعد التصحيح جزء أساسي من العلاج، وتقلل احتمال عودة الالتواء.
  • يفضل بدء التقييم والعلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة لدى فريق متخصص بعظام الأطفال.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما حنف القدم؟

حنف القدم تشوّه يحدث أثناء نمو الجنين، ويؤثر في ترتيب عظام القدم ومفاصلها والأنسجة المحيطة بها. تكون بعض الأوتار والأربطة أقصر أو أكثر شدًا من المعتاد، فتتجه مقدمة القدم إلى الداخل، وينحرف الكعب للداخل، وتتجه القدم إلى الأسفل. وقد يصاحب ذلك ارتفاع في قوس القدم.

يمكن أن يصيب قدمًا واحدة أو القدمين، وتختلف شدته من طفل إلى آخر. وغالبًا تكون الحالة معزولة لدى طفل سليم من النواحي الأخرى، لكنها قد ترتبط أحيانًا باضطرابات عصبية أو عضلية أو متلازمات خلقية، مما يستدعي تقييمًا أشمل وخطة علاج تناسب السبب.

كيف تبدو أعراض حنف القدم؟

تكون العلامات واضحة عادةً منذ الولادة، ولا يسبب الحنف ألمًا في الغالب خلال مرحلة الرضاعة. وتشمل المظاهر التي يلاحظها الطبيب أو الوالدان:

  • التفاف مقدمة القدم وأصابعها نحو الداخل، مع ميل القدم إلى الأسفل.
  • ظهور باطن القدم باتجاه جانبي أو إلى أعلى في الحالات الشديدة.
  • صعوبة تحريك القدم بلطف إلى وضع مستقيم مقارنةً بالقدم الطبيعية.
  • ثنيات جلدية عميقة نسبيًا على الجانب الداخلي للقدم أو خلف الكعب.
  • صغر القدم أو نحافة عضلة الربلة في الجهة المصابة، خصوصًا عند إصابة قدم واحدة.

ليست كل قدم مائلة عند حديث الولادة حنفًا حقيقيًا؛ فقد يكون الميل وضعيًا بسبب وضع الجنين داخل الرحم، وتكون القدم حينها أكثر مرونة. يميز الطبيب بين الحالتين بالفحص، لذلك لا ينبغي محاولة تشخيص الطفل أو تقويم قدمه بالقوة في المنزل.

الأسباب وعوامل الخطر

لا يوجد سبب واحد مؤكد لمعظم حالات حنف القدم المعزول. ويُعتقد أن الحالة تنتج عن تداخل الاستعداد الوراثي مع عوامل تؤثر في نمو الجنين. ولا يعني ظهورها أن الوالدين ارتكبا خطأً، كما أنها لا تنتج عن طريقة حمل الطفل أو ملابسه بعد الولادة.

تزداد احتمالية الحنف لدى بعض الأطفال مع وجود عوامل مثل:

  • وجود أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا بحنف القدم.
  • كون المولود ذكرًا؛ إذ تظهر الحالة لدى الذكور أكثر من الإناث.
  • تدخين الأم أثناء الحمل، الذي يرتبط بزيادة خطر الحالة.
  • بعض العيوب الخلقية، مثل السنسنة المشقوقة، أو حالات تؤثر في حركة المفاصل.
  • قلة السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين في بعض الحالات.

وجود عامل خطر لا يعني حتمية إصابة الطفل، وقد يظهر الحنف دون تاريخ عائلي أو عامل واضح يمكن تحديده.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

قد يشتبه الطبيب بحنف القدم خلال فحص الجنين بالموجات فوق الصوتية. يتيح ذلك للأسرة التعرف إلى الحالة والتخطيط للمتابعة بعد الولادة، لكنه لا يغني عن فحص المولود لتأكيد التشخيص وتقييم مرونة القدم وشدة التشوّه.

بعد الولادة، يفحص طبيب عظام الأطفال اتجاه القدم والكعب، ومدى الحركة، وحالة الجلد والعضلات. ويفحص أيضًا الطرفين والعمود الفقري ووظيفة الأعصاب بحثًا عن علامات حالات مصاحبة. لا تحتاج الحالات النموذجية عند الرضع إلى أشعة سينية روتينية، وقد تُطلب فحوص إضافية إذا كان التشخيص غير واضح أو وُجد اشتباه باضطراب آخر.

علاج حنف القدم بطريقة بونسيتي

يُفضّل بدء العلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، عندما تكون الأنسجة أكثر قابلية للتصحيح. وتُعد طريقة بونسيتي الخيار الأساسي لمعظم حالات حنف القدم الخلقي. أما إذا تأخر التشخيص، فلا يعني ذلك ضياع فرصة العلاج؛ إذ يضع الفريق خطة بحسب عمر الطفل ومرونة القدم والعلاجات السابقة.

التصحيح التدريجي بالجبائر

يحرّك المختص القدم بلطف وبترتيب محدد، ثم يضع جبيرة تمتد عادةً من أصابع القدم إلى أعلى الفخذ للحفاظ على الوضع الجديد. تُبدَّل الجبيرة غالبًا كل أسبوع، وتُكرر العملية على مدى عدة أسابيع. الهدف هو تصحيح مكونات التشوّه تدريجيًا دون شد عنيف أو ضغط مؤذٍ على الأنسجة.

تحرير وتر أخيل عند الحاجة

يحتاج كثير من الأطفال إلى إجراء صغير لتحرير وتر أخيل المشدود، المعروف بوتر العرقوب، بعد تحسن بقية مكونات التشوّه. يساعد ذلك على رفع القدم إلى الوضع المناسب. يُجرى بواسطة المختص مع تسكين أو تخدير ملائم للحالة، ثم توضع جبيرة لفترة إضافية تسمح للوتر بالالتئام بالطول المطلوب.

الدعامة للحفاظ على النتيجة

بعد اكتمال التصحيح، يستخدم الطفل دعامة تتكون عادةً من حذاءين متصلين بقضيب يحافظ على وضع القدمين. تُلبس لساعات طويلة يوميًا في البداية، ثم خلال النوم والقيلولة لعدة سنوات وفق تعليمات الفريق. وحتى عند إصابة قدم واحدة، قد تتطلب الدعامة تثبيت القدمين معًا.

لا تُعد الدعامة مرحلة اختيارية؛ فالقدم قد تعود إلى الالتواء رغم نجاح الجبائر إذا لم يُلتزم بها. وإذا سببت صعوبة في النوم أو احتكاكًا بالجلد، ينبغي مراجعة الفريق لضبط المقاس وطريقة الاستخدام بدل إيقافها من دون استشارة.

هل يحتاج الطفل إلى جراحة؟

يمكن علاج معظم الحالات دون جراحة واسعة، لكن بعض الأقدام الشديدة أو المعقدة، أو التي انتكست، تحتاج إلى إجراءات إضافية. قد تشمل الخطة إعادة الجبائر، أو إجراءً على الأوتار، أو تدخلًا جراحيًا أوسع في حالات مختارة. ويتحدد القرار بحسب المشي والمرونة والعمر، لا بحسب المظهر وحده.

العناية بالطفل أثناء العلاج

  • حافظ على الجبيرة جافة ونظيفة، ولا تُدخل أدوات أو مساحيق داخلها.
  • راقب أصابع القدم للتأكد من دفئها ولونها المعتاد وعدم تورمها.
  • افحص الجلد عند خلع الدعامة وفق تعليمات الفريق، وانتبه للاحمرار المستمر أو التقرحات.
  • التزم بمواعيد تغيير الجبائر والمتابعة حتى إن بدت القدم مستقيمة.
  • لا تعدّل زوايا الدعامة أو تنفذ تمارين شد إلا بالطريقة التي علّمك إياها المختص.

المضاعفات والتوقعات المستقبلية

من دون علاج، قد يمشي الطفل على الجانب الخارجي للقدم أو سطحها العلوي، مما يسبب صعوبة في ارتداء الأحذية، وتثخن الجلد وتقرحه، وألمًا ومشكلات بالمفاصل مع مرور الوقت. أما بعد العلاج المناسب، فيستطيع معظم الأطفال المشي والجري والمشاركة في الأنشطة المعتادة، رغم احتمال بقاء القدم أصغر أو الربلة أنحف قليلًا.

قد تحدث عودة للحنف خلال النمو، ومن علاماتها زيادة اتجاه القدم للداخل أو صعوبة وضع الكعب على الأرض. تساعد المتابعة والالتزام بالدعامة على تقليل هذا الاحتمال واكتشافه مبكرًا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا مبكرًا لدى طبيب الأطفال أو عظام الأطفال إذا بدت قدم المولود ملتفة أو متيبسة، أو إذا أظهر تصوير الحمل احتمال وجود الحنف. وراجع الفريق إذا لاحظت عودة الالتواء أو تغير المشي بعد العلاج.

أثناء استخدام الجبيرة، تواصل مع الفريق فورًا عند برودة الأصابع أو شحوبها أو ازرقاقها، أو تورم واضح، أو بكاء مستمر غير معتاد، أو انزلاق الجبيرة. وإذا تعذر الوصول إلى الفريق مع ظهور علامات ضعف الدورة الدموية، توجّه للطوارئ.

هل يمكن الوقاية من حنف القدم؟

لا توجد وسيلة مضمونة لمنع حنف القدم، لأن أسبابه ليست مفهومة بالكامل. وتظل المتابعة المنتظمة للحمل، وتجنب التدخين والكحول، واستشارة الطبيب بشأن الأدوية، خطوات مهمة لصحة الجنين عمومًا. وبعد الولادة، تكون الأولوية للتشخيص المبكر والعلاج والمتابعة، لا للبحث عن خطأ تسبب في الحالة.

أسئلة شائعة

هل حنف القدم مؤلم للطفل الرضيع؟

لا يسبب عادةً ألمًا للمولود، لكن تركه دون علاج قد يؤدي إلى ألم وصعوبة في المشي لاحقًا. أما الألم أو البكاء المستمر أثناء ارتداء الجبيرة فيحتاج إلى تقييم.

هل يمكن أن يستقيم حنف القدم تلقائيًا؟

الحنف الخلقي الحقيقي لا يُتوقع أن يزول من تلقاء نفسه، ويحتاج إلى علاج متخصص. أما الميل الوضعي المرن فقد يتحسن، ويحدد الطبيب الفرق بالفحص.

لماذا يحتاج الطفل إلى الدعامة بعد نجاح الجبائر؟

لأن الأنسجة قد تميل إلى إعادة القدم إلى وضعها السابق أثناء النمو. تحافظ الدعامة على التصحيح، ويحدد الفريق ساعات استخدامها ومدتها بحسب خطة العلاج.

هل يستطيع الطفل المصاب بحنف القدم ممارسة الرياضة؟

يستطيع معظم الأطفال بعد العلاج المناسب الجري واللعب وممارسة الرياضة المعتادة. وقد توجد فروق بسيطة في حجم القدم أو قوتها، خاصةً في الحالات الشديدة أو المرتبطة باضطرابات أخرى.

هل يفيد العلاج إذا تجاوز الطفل مرحلة الرضاعة؟

نعم، تظل هناك خيارات علاجية للأطفال الأكبر سنًا، وقد تشمل الجبائر أو إجراءات إضافية. يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص لأن الخطة تختلف بحسب العمر ومرونة القدم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد