خراج الدماغ: كيف يحدث وما علامات الخطر؟

خراج الدماغ: كيف يحدث وما علامات الخطر؟

خراج الدماغ هو تجمع للصديد داخل نسيج المخ، ينشأ غالبًا بسبب عدوى بكتيرية، وأحيانًا بسبب فطريات أو كائنات أخرى. وقد يبدأ على هيئة التهاب موضعي ثم يتحول إلى تجويف تحيط به محفظة. ورغم أنه غير شائع، فإنه حالة خطيرة تستلزم علاجًا سريعًا في المستشفى؛ لأن العدوى والتورم المصاحب لها قد يؤثران في وظائف الدماغ ويرفعان الضغط داخل الجمجمة. ولا تظهر أعراضه بالطريقة نفسها لدى الجميع، لذلك لا يمكن استبعاده لمجرد غياب الحمى.

أهم النقاط

  • خراج الدماغ عدوى خطيرة داخل نسيج المخ، وليس ورمًا، لكنه قد يسبب ضغطًا على الأنسجة المحيطة.
  • قد تصل العدوى من الأذن أو الجيوب الأنفية أو الأسنان، أو عبر الدم، أو بعد إصابة نافذة أو جراحة.
  • غياب الحمى أو تيبس الرقبة لا يستبعد وجود خراج في الدماغ.
  • يعتمد التشخيص على تصوير الدماغ، وقد يلزم أخذ عينة من الخراج لتحديد الميكروب.
  • العلاج يكون في المستشفى بمضادات للميكروبات، وقد يتطلب تصريف الخراج جراحيًا ومتابعة طويلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين خراج الدماغ والعدوى الأخرى داخل القحف؟

القحف هو الجزء العظمي الذي يحمي الدماغ. وتختلف العدوى داخله بحسب موضعها؛ فخراج الدماغ يقع داخل النسيج نفسه، بينما يصيب التهاب السحايا الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وقد يتجمع الصديد أيضًا في المساحات المحيطة بالدماغ، مثل الحيز تحت الجافية، وهو مرض مختلف يحتاج إلى تدخل عاجل كذلك.

يُعد الخراج آفة تشغل حيزًا داخل الجمجمة، أي أنه قد يضغط على الأنسجة المجاورة مثلما تفعل بعض الكتل الأخرى. لكنه ليس سرطانًا، ولا يمكن التمييز بينه وبين كل الأسباب الأخرى اعتمادًا على الأعراض وحدها.

كيف تصل العدوى إلى الدماغ؟

تصل الميكروبات إلى الدماغ عبر أكثر من طريق، ويساعد تحديد الطريق المحتمل على اختيار العلاج ومعالجة أصل العدوى لمنع استمرارها أو عودتها.

امتداد عدوى قريبة

يمكن أن تمتد عدوى الأذن الوسطى أو العظم خلف الأذن، المعروف بالخشاء، إلى داخل القحف. وقد تكون التهابات الجيوب الأنفية أو خراجات الأسنان مصدرًا أيضًا، خصوصًا عند استمرار العدوى أو حدوث مضاعفات. لكن وجود التهاب شائع في الأذن أو الأسنان لا يعني عادةً أن الشخص مصاب بخراج دماغي.

الانتقال عبر الدم

قد تنتقل الميكروبات من موضع بعيد، مثل عدوى الرئة أو التهاب صمامات القلب، عبر مجرى الدم إلى الدماغ. وقد تتكون بهذه الطريقة خراجات متعددة. وتزيد بعض أمراض القلب الخلقية المصحوبة بالزرقة والتحويلات الوعائية الرئوية من القابلية لهذه العدوى.

الدخول المباشر

يمكن أن تدخل الجراثيم بعد إصابة نافذة في الرأس أو بعض إجراءات جراحة الأعصاب. وتختلف الميكروبات المتوقعة في هذه الحالات عن تلك المرتبطة بعدوى الفم أو الجيوب. وفي بعض المرضى لا يُعرف المصدر حتى بعد الفحوص، ولا يعني ذلك أن التشخيص غير صحيح.

ما الميكروبات وعوامل الخطورة؟

تُعد بكتيريا المكورات العقدية من المسببات المهمة، وقد تشترك معها بكتيريا لاهوائية، خاصةً عندما يكون المصدر الأسنان أو الجيوب. أما المكورات العنقودية فتكون أكثر احتمالًا بعد إصابة نافذة أو جراحة، وقد تصل أيضًا عبر الدم. ويمكن أن يحتوي الخراج على أكثر من نوع من البكتيريا.

لدى أصحاب المناعة الضعيفة، تتسع قائمة الأسباب لتشمل فطريات وميكروبات انتهازية، مثل النوكارديا، وقد تسبب المقوسات آفات دماغية تشبه الخراجات. ومن عوامل الخطورة زراعة الأعضاء، وبعض علاجات السرطان، والأدوية المثبطة للمناعة. لذلك يسأل الطبيب عن الأمراض السابقة والأدوية والسفر والتعرضات المحتملة، بدل افتراض أن السبب واحد لدى الجميع.

أعراض خراج الدماغ

قد تتطور الأعراض تدريجيًا خلال أيام أو أسابيع، لكنها قد تسوء بسرعة عند زيادة التورم أو حدوث مضاعفات. ويؤثر موضع الخراج وحجمه في نوع الأعراض. ولا يجتمع الصداع والحمى والعلامات العصبية لدى جميع المرضى.

  • صداع جديد أو متزايد الشدة، وقد يصاحبه غثيان أو قيء.
  • حمى أو قشعريرة، مع إمكان غيابهما تمامًا.
  • ضعف أو خدر في أحد الأطراف أو أحد جانبي الجسم.
  • صعوبة الكلام أو اضطراب الرؤية أو فقدان التوازن.
  • نوبة تشنج لأول مرة أو تكرر النوبات.
  • تشوش التفكير أو تغير السلوك أو النعاس غير المعتاد.

قد يظهر تيبس الرقبة، لكنه ليس علامة لازمة للخراج. وعند الأطفال الصغار قد تكون العلامات أقل تحديدًا، مثل الخمول والتهيج وضعف الرضاعة والقيء، ولذلك يحتاج تغير حالتهم العامة إلى تقييم مناسب.

كيف يُشخَّص خراج الدماغ؟

يبدأ التقييم بفحص عصبي وقياس العلامات الحيوية والبحث عن مصدر العدوى. ويُعد تصوير الدماغ أساسيًا؛ فالرنين المغناطيسي مع الصبغة وتقنيات الانتشار يساعد على كشف الخراج وتمييزه من آفات أخرى. وقد يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب، خصوصًا عندما يلزم تقييم سريع أو يتعذر إجراء الرنين.

تشمل الفحوص تحاليل الدم ومؤشرات الالتهاب ومزارع الدم، ويفضل أخذ المزارع قبل المضادات متى أمكن دون تأخير العلاج الضروري. وقد تؤخذ عينة من الخراج بالشفط الجراحي لفحصها وزراعتها. وتُضاف فحوص الأسنان والجيوب والأذن أو تصوير الصدر والقلب وفق المصدر المحتمل.

البزل القطني ليس فحصًا روتينيًا لتشخيص خراج الدماغ؛ إذ قد يكون خطيرًا عند وجود كتلة أو ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، كما أن فائدته التشخيصية محدودة. ويقرر الفريق المختص الحاجة إليه وسلامته بعد التقييم.

ما الحالات التي قد تشبهه؟

قد تشبه صورة الخراج ورمًا دماغيًا أوليًا أو انتشارًا سرطانيًا إلى الدماغ، كما قد تتداخل الأعراض مع السكتة الدماغية. وعند اجتماع تغير الوعي والحمى، تشمل الاحتمالات التهاب السحايا والتهاب الدماغ وعدوى عامة شديدة. وهناك آفات التهابية أو طفيلية أخرى قد تبدو مشابهة في التصوير.

لذلك لا تكفي صورة حلقة محيطة بآفة في الأشعة لإثبات الخراج وحدها؛ بل تُفسَّر مع تفاصيل التصوير والفحص والحالة المناعية ونتائج العينات.

كيف يُعالج خراج الدماغ؟

يُعالج المريض داخل المستشفى بالتعاون بين اختصاصيي جراحة الأعصاب والأمراض المعدية، وقد يشارك اختصاصيو الأنف والأذن أو الأسنان. ويجمع العلاج بين السيطرة على الميكروب وتخفيف تأثير الخراج ومعالجة مصدره.

المضادات وعلاج المصدر

تُعطى عادةً مضادات حيوية وريدية تغطي الميكروبات المحتملة، ثم تُعدَّل بحسب نتائج الزراعة والاستجابة. ويستمر العلاج غالبًا لعدة أسابيع، وتختلف مدته باختلاف السبب والتدخل الجراحي والمناعة. أما العدوى الفطرية أو الطفيلية فتحتاج إلى علاج مخصص.

  • عند وجود مصدر أذني، تُقيَّم الأذن والخشاء وتُعالَج العدوى الأصلية.
  • عند وجود مصدر جيبي أو سني، قد يلزم تصريف العدوى أو علاج السن المسبب.
  • بعد الجراحة أو الإصابة، يراعي العلاج جراثيم المستشفى واحتمال وجود مواد ملوثة.
  • عند الانتشار الدموي، يُبحث عن بؤرة في القلب أو الرئة أو غيرهما.
  • إذا لم يتضح المصدر، يستمر البحث مع العلاج المبدئي المناسب.

التصريف والعلاج الداعم

قد يلزم شفط الخراج أو استئصاله لتخفيف الضغط والحصول على عينة، خصوصًا عند كبر حجمه أو تدهور الحالة أو عدم وضوح التشخيص. ويمكن علاج حالات مختارة دوائيًا مع مراقبة لصيقة. وتُعالج النوبات إذا حدثت، بينما تُحجز الكورتيكوستيرويدات عادةً لحالات التورم الشديد أو الضغط الخطير وفق تقدير الفريق.

متى تزور الطبيب؟

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند حدوث نوبة تشنج جديدة، أو ضعف مفاجئ، أو اضطراب كلام، أو تراجع الوعي، أو صداع شديد متفاقم مع قيء أو علامات عصبية. وتزداد ضرورة التقييم عند وجود نقص مناعة أو جراحة حديثة بالرأس أو عدوى مستمرة بالأذن أو الأسنان. لا تنتظر ظهور الحمى، ولا تحاول العلاج بمضاد متبقٍّ في المنزل.

التعافي والوقاية من المضاعفات

قد تشمل المضاعفات استمرار النوبات أو ضعفًا عصبيًا أو تمزق الخراج إلى بطينات الدماغ. ويساعد العلاج المبكر على تحسين فرص التعافي، لكن النتيجة تختلف بحسب الحالة. وتحتاج المتابعة إلى تصوير متكرر وتقييم عصبي، وقد يلزم تأهيل للحركة أو الكلام. ويساعد علاج العدوى ومتابعة صحة الفم والالتزام بخطة الطبيب على تقليل المخاطر، دون ضمان منع جميع الحالات.

أسئلة شائعة

هل يمكن حدوث خراج الدماغ دون حمى؟

نعم، قد تغيب الحمى، ولا سيما لدى بعض أصحاب المناعة الضعيفة. لذلك يعتمد التقييم على الأعراض العصبية والتاريخ المرضي وتصوير الدماغ، وليس على الحرارة وحدها.

هل خراج الدماغ معدٍ للآخرين؟

الخراج نفسه لا ينتقل بالمخالطة اليومية. أما العدوى الأصلية التي أدت إليه فقد تختلف طبيعتها، ويحدد الطبيب ما إذا كانت تستدعي احتياطات خاصة.

هل يحتاج كل خراج دماغي إلى جراحة؟

ليس دائمًا؛ فقد تُعالج حالات مختارة بالأدوية مع متابعة دقيقة. ويعتمد القرار على حجم الخراج ومكانه وعدده وتأثيره في الدماغ والحاجة إلى عينة لتحديد السبب.

هل يمكن الشفاء الكامل من خراج الدماغ؟

يمكن الشفاء، خصوصًا مع التشخيص والعلاج المبكرين. لكن بعض المرضى قد يحتاجون إلى تأهيل أو علاج للنوبات، وتختلف فرص التعافي بحسب شدة العدوى وموضعها والحالة الصحية.

هل التهاب الأسنان يعني احتمالًا كبيرًا لخراج الدماغ؟

لا، انتقال عدوى الأسنان إلى الدماغ مضاعفة نادرة. ومع ذلك ينبغي علاج الخراج السني وعدم إهماله، وطلب الطوارئ إذا ظهرت أعراض عصبية أو اضطراب في الوعي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد