خلية العصبون: كيف تعمل وماذا يحدث عند تضررها؟

خلية العصبون: كيف تعمل وماذا يحدث عند تضررها؟

خلية العصبون، أو الخلية العصبية، هي إحدى الوحدات الأساسية التي تجعل الجهاز العصبي قادرًا على استقبال المعلومات ومعالجتها وإرسال التعليمات. بفضل شبكات العصبونات نشعر بالحرارة والألم، ونحرك عضلاتنا، ونتعلم ونتذكر. ويساعد فهم تركيب هذه الخلية على تفسير بعض أعراض أمراض الأعصاب، مثل التنميل والضعف واختلال التوازن. لكن من المهم التمييز بين العصبون والعصب، وبين التهاب الأعصاب وتلفها؛ فهذه المصطلحات مترابطة لكنها لا تعني الشيء نفسه.

أهم النقاط

  • العصبون خلية متخصصة تستقبل المعلومات وتنقلها، بينما العصب حزمة من الألياف العصبية في الجهاز العصبي الطرفي.
  • تتكون الخلية العصبية عادةً من جسم خلوي وزوائد شجيرية ومحور عصبي، ويساعد الميالين على تسريع انتقال الإشارات.
  • اعتلال الأعصاب لا يعني دائمًا وجود التهاب؛ فقد ينتج عن السكري أو الضغط على العصب أو إصابة أو نقص غذائي.
  • يعتمد تحسن الأعصاب على السبب ومكان الضرر وشدته، ولا يوجد علاج واحد يضمن الشفاء الكامل لجميع الحالات.
  • الضعف المفاجئ أو اضطراب الكلام أو فقدان الرؤية يستدعي تقييمًا إسعافيًا، وليس الانتظار أو تجربة المكملات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما خلية العصبون وأين توجد؟

العصبون خلية متخصصة في التواصل عبر إشارات كهربائية وكيميائية. توجد أجسام الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، وكذلك في تجمعات خارج الجهاز العصبي المركزي تسمى العقد العصبية. وقد تمتد محاور بعض هذه الخلايا لمسافات طويلة لتصل إلى العضلات أو الجلد أو الأعضاء الداخلية.

ولا يعمل العصبون وحده؛ إذ تحيط به خلايا داعمة تسمى الخلايا الدبقية، تسهم في تغذيته وحماية بيئته وتكوين الغلاف العازل حول بعض المحاور. لذلك قد ينشأ الاضطراب العصبي من ضرر يصيب العصبون نفسه، أو محوره، أو الغلاف المحيط به.

أجزاء الخلية العصبية ووظيفة كل جزء

  • جسم الخلية: يحتوي على النواة ومعظم المكونات المسؤولة عن إنتاج البروتينات والطاقة والمحافظة على حياة الخلية.
  • الزوائد الشجيرية: تفرعات تستقبل كثيرًا من الإشارات القادمة من الخلايا الأخرى وتوصلها إلى جسم الخلية.
  • المحور العصبي: امتداد ينقل الإشارة بعيدًا عن جسم الخلية نحو خلايا عصبية أخرى أو عضلات أو غدد.
  • غمد الميالين: غلاف دهني يحيط ببعض المحاور ويعزلها، ويساعد على انتقال الإشارة بسرعة وكفاءة.
  • النهايات العصبية والمشابك: مناطق تواصل تنتقل عبرها الرسالة إلى الخلية التالية، غالبًا باستخدام مواد تسمى النواقل العصبية.

تختلف أشكال العصبونات وأطوال امتداداتها بحسب وظيفتها. وليس كل محور مغطى بالميالين، كما أن بعض الخلايا العصبية تتواصل عبر مشابك كهربائية بدلًا من الاعتماد على النواقل الكيميائية.

كيف تنتقل الرسالة العصبية؟

يحافظ غشاء العصبون على اختلاف في الشحنات الكهربائية بين داخل الخلية وخارجها. وعندما يصل تنبيه كافٍ، تتغير حركة الأيونات عبر الغشاء، فيتولد جهد فعل ينتقل على طول المحور. وفي المحاور المغطاة بالميالين، تتجدد الإشارة عند فجوات صغيرة تسمى عقد رانفييه، ما يسرع انتقالها.

عند وصول الإشارة إلى النهاية العصبية، قد تتحرر نواقل عصبية تعبر الفجوة المشبكية وترتبط بمستقبلات الخلية التالية. ويمكن لهذه الرسالة أن تنشط الخلية أو تقلل نشاطها. والتوازن بين التنبيه والتثبيط ضروري لتنظيم الحركة والإحساس والانتباه وغيرها من الوظائف.

أنواع العصبونات والفرق بينها وبين العصب

يمكن تقسيم العصبونات بحسب وظيفتها إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

  • عصبونات حسية: تنقل معلومات مثل اللمس والألم ووضعية الجسم نحو الجهاز العصبي المركزي.
  • عصبونات حركية: تنقل أوامر تسهم في تشغيل العضلات، وتشارك مسارات عصبية أخرى في تنظيم الغدد والأعضاء الداخلية.
  • عصبونات بينية: تربط الخلايا العصبية ببعضها داخل الدماغ والحبل الشوكي، وتشارك في معالجة المعلومات وردود الأفعال.

أما العصب فهو حزمة من الألياف العصبية، تضم محاور عصبونات مع أغلفتها وأنسجتها الداعمة وأوعيتها الدموية. وقد يحمل العصب أليافًا حسية وحركية وذاتية معًا؛ لذلك قد تؤدي إصابته إلى أكثر من نوع من الأعراض.

هل تلف الأعصاب يعني التهابها؟

لا. اعتلال الأعصاب مصطلح أوسع يشير إلى خلل أو ضرر في الأعصاب، بينما يدل التهاب العصب على وجود عملية التهابية. ومن الأسباب المحتملة للضرر العصبي السكري، وضغط الأعصاب، والإصابات، وبعض العدوى واضطرابات المناعة، ونقص فيتامين ب12، وبعض الأدوية والمواد السامة.

قد تصيب المشكلة عصبًا واحدًا، كما في بعض حالات الانضغاط، أو عدة أعصاب منفصلة. وقد تظهر بصورة اعتلال أعصاب متعدد يبدأ غالبًا في القدمين ثم يمتد تدريجيًا؛ وهذا لا يعني بالضرورة إصابة كل أعصاب الجسم. كما أن أمراض الدماغ والحبل الشوكي تختلف في أسبابها وتقييمها عن اعتلال الأعصاب الطرفية.

أمثلة على اضطرابات أعصاب محددة

  • التهاب العصب البصري: قد يسبب ألمًا مع حركة العين وضعف الرؤية أو تغير إدراك الألوان، ويحتاج إلى تقييم سريع.
  • شلل بيل: ضعف مفاجئ في أحد جانبي الوجه يرتبط بخلل العصب الوجهي، لكن يجب استبعاد الأسباب الخطرة للضعف الوجهي أولًا.
  • التهاب العصب الدهليزي: قد يسبب دوارًا شديدًا واختلال التوازن، وعادة لا يصاحبه فقدان سمع.
  • الاعتلال العصبي العضدي الالتهابي: قد يبدأ بألم شديد في الكتف أو الذراع يتبعه ضعف عضلي، ويحتاج إلى تقييم متخصص.

أعراض تضرر الأعصاب

تختلف الأعراض حسب نوع الألياف المصابة ومكان الضرر. ففي أعصاب القدمين قد يظهر حرقان أو وخز أو نقص إحساس، وقد تصبح الجروح غير ملحوظة. وإذا تأثرت الألياف الحركية، فقد يحدث ضعف أو تعثر أو صعوبة في رفع مقدمة القدم.

  • تنميل أو ألم يشبه الصدمات الكهربائية.
  • حساسية زائدة للمس أو ضعف الشعور بالحرارة والألم.
  • ضعف عضلي أو ضمور في الحالات الممتدة.
  • اختلال التوازن، خاصة عند ضعف الإحساس بوضعية القدمين.
  • اضطراب التعرق أو الهضم أو دوخة عند الوقوف إذا تأثرت الأعصاب الذاتية.

وقد يسبب القلق أو فرط التنفس وخزًا عابرًا، لكن تعبير «التهاب الأعصاب النفسي» ليس تشخيصًا محددًا. ولا ينبغي نسبة التنميل أو الضعف المستمر إلى التوتر دون تقييم طبي مناسب.

كيف يشخص الطبيب المشكلة ويعالجها؟

يبدأ التشخيص بتاريخ الأعراض والأمراض والأدوية، ثم فحص القوة والإحساس والمنعكسات والتوازن. وقد تشمل الفحوص تحاليل السكر وفيتامين ب12 ووظائف الغدة الدرقية والكلى بحسب الحالة، ودراسة توصيل الأعصاب وتخطيط العضلات. ويُستخدم التصوير عند الاشتباه في ضغط على الأعصاب أو مرض في الدماغ أو الحبل الشوكي.

يعتمد العلاج على السبب: ضبط السكري، أو تعويض نقص مثبت، أو تخفيف ضغط العصب، أو علاج اضطراب مناعي تحت إشراف متخصص. وقد تساعد أدوية الألم العصبي والعلاج الطبيعي والتأهيل في تخفيف الأعراض وتحسين الوظيفة. ولا تناسب المضادات الحيوية أو الكورتيزون كل حالات الاعتلال العصبي.

قد تتعافى بعض المحاور الطرفية إذا توافرت ظروف مناسبة، لكن التعافي بطيء وقد لا يكتمل. أما قدرة الجهاز العصبي المركزي على تعويض التلف فهي محدودة. لذلك لا يمكن ضمان علاج نهائي لجميع الحالات، وإن كان العلاج المبكر قد يمنع تفاقم الضرر.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند استمرار التنميل أو تكراره، أو ظهور ألم عصبي أو ضعف تدريجي أو جرح في قدم قليلة الإحساس. واطلب تقييمًا عاجلًا عند تغير الرؤية أو ظهور ضعف وجهي جديد أو دوار شديد مفاجئ.

اتصل بالطوارئ إذا ظهر ضعف مفاجئ بأحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، أو فقدان مفاجئ للرؤية، أو ضعف يتصاعد بسرعة مع صعوبة التنفس أو البلع. كذلك يستدعي فقدان التحكم بالمثانة مع خدر منطقة العجان أو ضعف الساقين تقييمًا إسعافيًا.

كيف تحافظ على صحة الأعصاب؟

احرص على غذاء متوازن ونشاط بدني مناسب، واضبط الأمراض المزمنة، وتجنب التدخين والإفراط في الكحول. وافحص قدميك بانتظام عند وجود السكري أو نقص الإحساس، واستخدم وسائل الحماية من الإصابات. ولا تتناول مكملات الأعصاب عشوائيًا؛ فزيادة فيتامين ب6 مثلًا قد تسبب اعتلالًا عصبيًا. هذه المعلومات للتثقيف، ولا تغني عن الفحص عند ظهور أعراض جديدة.

أسئلة شائعة

هل العصبون هو نفسه العصب؟

لا؛ العصبون خلية عصبية واحدة، أما العصب فهو حزمة من المحاور العصبية مع أنسجة داعمة وأوعية دموية، وقد ينقل رسائل حسية وحركية وذاتية.

هل تتجدد الخلايا العصبية بعد تلفها؟

قد تنمو بعض المحاور في الأعصاب الطرفية مجددًا إذا بقي جسم الخلية حيًا وكانت الظروف مناسبة. لكن ذلك لا يضمن استعادة الوظيفة بالكامل، وتجدد الخلايا في الدماغ والحبل الشوكي محدود للغاية.

هل كل تنميل يدل على تلف الأعصاب؟

ليس بالضرورة؛ فقد يحدث تنميل مؤقت بسبب الضغط على عصب عند الجلوس بوضعية معينة. أما التنميل المستمر أو المصحوب بضعف أو أعراض مفاجئة فيحتاج إلى تقييم طبي.

هل الفيتامينات تعالج جميع مشكلات الأعصاب؟

لا؛ تفيد عند وجود نقص أو سبب طبي يستدعي استخدامها. ولا تعالج وحدها اعتلال الأعصاب الناتج عن جميع الأسباب، وقد يؤدي الإفراط في بعض الفيتامينات، مثل ب6، إلى ضرر عصبي.

ما وظيفة غمد الميالين؟

يعزل بعض المحاور العصبية ويساعد على تسريع انتقال الإشارات. وقد يؤدي تضرره إلى بطء التوصيل العصبي أو تعطله، فتظهر أعراض تختلف بحسب موقع الإصابة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد