داء الاحمرار عند الأطفال: الأعراض والعدوى والعناية

داء الاحمرار عند الأطفال: الأعراض والعدوى والعناية

قد يثير احمرار خدي الطفل بصورة مفاجئة قلق الأهل، خصوصًا إذا تبعه طفح على الذراعين أو الساقين. ويُقصد بداء الاحمرار في سياق أمراض الأطفال غالبًا الحمامى المعدية، أو المرض الخامس، وهي عدوى فيروسية شائعة تكون خفيفة لدى معظم الأطفال الأصحاء. لكن الاسم وحده لا يكفي للتشخيص؛ فاحمرار الجلد له أسباب كثيرة. يساعد التعرف إلى نمط الأعراض وتوقيت العدوى على رعاية الطفل، مع الانتباه إلى الحوامل والأشخاص المصابين باضطرابات الدم أو ضعف المناعة.

أهم النقاط

  • يُقصد بداء الاحمرار عند الأطفال غالبًا الحمامى المعدية، المعروفة بالمرض الخامس، ويسببها فيروس بارفو B19.
  • قد تبدأ العدوى بأعراض زكام خفيفة، ثم يظهر احمرار واضح على الخدين يليه طفح على الجسم.
  • تكون العدوى غالبًا أشد قابلية للانتقال قبل ظهور الطفح، وليس عند اشتداد احمرار الخدين.
  • يتحسن معظم الأطفال بالعناية المنزلية، ولا تفيد المضادات الحيوية في علاج الفيروس.
  • يحتاج تعرض الحامل للعدوى أو إصابة طفل لديه ضعف مناعة أو فقر دم انحلالي إلى التواصل مع الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما داء الاحمرار وما سببه؟

الحمامى المعدية عدوى يسببها فيروس بارفو B19 البشري. وتُسمى أحيانًا متلازمة الخد المصفوع بسبب الاحمرار المميز الذي يظهر على الخدين. أما تسمية المرض الخامس فهي تسمية تاريخية ضمن مجموعة أمراض الطفولة المصحوبة بطفح جلدي، ولا تعني مرحلة المرض أو درجة خطورته.

تشيع الإصابة بين أطفال سن المدرسة، لكنها قد تحدث في أي عمر. وقد يُصاب بعض الأشخاص دون أعراض واضحة. وعادةً ما تتكون بعد العدوى مناعة طويلة الأمد. وهذا الفيروس مختلف عن فيروسات البارفو التي تصيب الحيوانات الأليفة؛ فلا تنتقل هذه العدوى البشرية من الكلاب أو القطط.

كيف تنتقل العدوى؟

ينتقل الفيروس أساسًا عبر إفرازات الجهاز التنفسي خلال المخالطة القريبة، مثل التعرض للسعال أو العطاس. ويمكن أن ينتقل أيضًا عبر الدم، ومن الحامل المصابة إلى الجنين. تظهر الأعراض عادةً بعد نحو أسبوع إلى أسبوعين من التعرض، وقد تتأخر أحيانًا إلى ثلاثة أسابيع.

النقطة المهمة أن الطفل يكون أكثر قابلية لنقل العدوى في المرحلة المبكرة التي تسبق الطفح، عندما تبدو حالته كزكام بسيط. وعند ظهور احمرار الخدين والطفح المميز، لا يكون معظم الأطفال الأصحاء معديين عادةً. أما من لديهم ضعف مناعة أو مضاعفات دموية فقد تختلف لديهم مدة نقل العدوى، ويحدد الطبيب الاحتياطات المناسبة لهم.

أعراض داء الاحمرار عند الأطفال

المرحلة الأولى: أعراض تشبه الزكام

قد تبدأ الإصابة بأعراض بسيطة تستمر بضعة أيام، وقد تمر دون أن يلاحظها الأهل. ومن الأعراض المحتملة:

  • ارتفاع خفيف في درجة الحرارة.
  • سيلان الأنف أو احتقانه، وأحيانًا ألم الحلق.
  • صداع وشعور بالتعب أو آلام عضلية.
  • نقص بسيط في الشهية.

المرحلة الثانية: احمرار الخدين وطفح الجسم

يظهر احمرار واضح على أحد الخدين أو كليهما، وقد تبدو المنطقة حول الفم أفتح لونًا. وبعد ذلك قد يظهر طفح وردي أو أحمر على الجذع والذراعين والساقين، ويتخذ أحيانًا شكلًا شبكيًا يشبه الدانتيل. وقد يصاحبه حكة، بينما يكون الطفل بحالة عامة جيدة نسبيًا.

قد يصعب تمييز الاحمرار على البشرة الداكنة، لذلك ينبغي الانتباه إلى تغير مظهر الجلد والأعراض المصاحبة، وليس اللون وحده. يخف الطفح عادةً خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، لكنه قد يختفي ثم يعود مؤقتًا مع الحرارة أو الاستحمام الساخن أو النشاط البدني. ولا تعني عودته وحدها تجدد العدوى.

آلام المفاصل

قد تسبب العدوى ألمًا أو تورمًا بالمفاصل، لكن ذلك أكثر شيوعًا لدى البالغين، خاصة النساء، منه لدى الأطفال. وقد تتأثر مفاصل اليدين أو القدمين أو الركبتين. تتحسن الأعراض غالبًا، ويستدعي استمرارها أو تأثيرها في الحركة تقييمًا طبيًا.

كيف يُشخّص المرض؟

يستطيع الطبيب غالبًا التعرف إلى المرض من شكل الطفح وتسلسل الأعراض والفحص السريري. ولا يحتاج معظم الأطفال الأصحاء ذوي الأعراض المعتادة إلى تحاليل. لكن وجود طفح أحمر لا يثبت الإصابة؛ فقد تتشابه معه الحمى القرمزية، وغيرها من العدوى الفيروسية، والتحسس الدوائي.

قد يطلب الطبيب فحص الأجسام المضادة للفيروس أو فحوصًا أخرى عند تعرض الحامل، أو وجود ضعف في المناعة، أو الاشتباه بمضاعفات. وقد يلزم تعداد الدم لتقييم فقر الدم. يعتمد اختيار التحليل وتفسير نتيجته على توقيت التعرض والحالة الصحية، لذلك لا يُنصح بطلب الفحوص عشوائيًا.

العلاج والعناية بالطفل في المنزل

لا يحتاج معظم الأطفال إلى علاج مضاد للفيروس، ويتعافون مع الراحة والعناية الداعمة. ولا تفيد المضادات الحيوية في علاج داء الاحمرار لأنه عدوى فيروسية، إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية منفصلة تستدعيها.

  • قدّم السوائل بانتظام: بكميات صغيرة ومتكررة إذا كانت الشهية ضعيفة، مع مراقبة التبول.
  • اسمح بالراحة: دون إجبار الطفل على ملازمة الفراش إذا كان مرتاحًا وقادرًا على اللعب الهادئ.
  • خفف الألم أو الانزعاج: يمكن استخدام الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين إذا كان مناسبًا لعمر الطفل وحالته، وفق إرشادات الطبيب أو النشرة. لا تستخدم الإيبوبروفين عند الجفاف دون استشارة.
  • تجنب الأسبرين: لا يُعطى للأطفال والمراهقين لعلاج عدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي متخصص.
  • هدّئ الحكة: بملابس قطنية وحمام فاتر ومرطب لطيف غير معطر، واسأل الصيدلي أو الطبيب عن العلاج المناسب إذا كانت مزعجة.

تجنب الحمامات الساخنة والحرارة الزائدة إذا كانتا تزيدان الطفح. ولا حاجة إلى كريمات المضادات الحيوية أو الكورتيزون لمجرد وجود الاحمرار، كما لا يُنصح باستخدام خلطات عشبية قد تهيج الجلد.

من يحتاج إلى اهتمام خاص؟

الأطفال المصابون بأمراض الدم أو ضعف المناعة

قد يوقف الفيروس إنتاج كريات الدم الحمراء مؤقتًا. ولا يسبب ذلك مشكلة مهمة عادةً لدى الطفل السليم، لكنه قد يؤدي إلى فقر دم شديد عند المصابين بفقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا أو بعض أمراض انحلال الدم. كما قد تستمر العدوى وتسبب فقر دم مزمنًا لدى ضعيفي المناعة، وتحتاج هذه الحالات إلى رعاية متخصصة.

الحوامل المخالطات لطفل مصاب

ينبغي للحامل التواصل مع طبيب متابعة الحمل عند مخالطة حالة مشتبه بها أو مؤكدة، حتى دون ظهور أعراض. معظم حالات التعرض لا تؤدي إلى ضرر للجنين، لكن العدوى قد تسبب في بعض الحالات فقر دم جنينيًا شديدًا أو فقد الحمل، خاصة في النصف الأول منه. وقد يوصي الطبيب بتحاليل ومتابعة بالموجات فوق الصوتية عند ثبوت العدوى.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا إذا كان التشخيص غير واضح، أو استمرت الحمى أو عادت، أو ساءت حالة الطفل بدل تحسنها. وتواصل سريعًا مع الطبيب إذا كان الطفل مصابًا بمرض دم انحلالي أو ضعف مناعة، أو ظهرت عليه علامات فقر الدم مثل الشحوب الملحوظ والتعب غير المعتاد وتسارع ضربات القلب.

توجه إلى الطوارئ عند صعوبة التنفس، أو الإغماء، أو الخمول الشديد وصعوبة الإيقاظ، أو علامات جفاف شديد. كذلك يحتاج الطفح الذي لا يبهت عند الضغط عليه، خصوصًا مع الحمى أو سوء الحالة العامة، إلى تقييم عاجل؛ فهو ليس وصفًا معتادًا لطفح المرض الخامس.

الوقاية والعودة إلى المدرسة

لا يتوفر لقاح للمرض الخامس. يساعد غسل اليدين، وتغطية السعال والعطاس، وتحسين التهوية، وعدم مشاركة الأكواب وأدوات الطعام على تقليل انتقال العدوى. ومع ذلك يصعب منعها تمامًا لأنها تنتقل غالبًا قبل ظهور الطفح.

يمكن للطفل عادةً العودة إلى المدرسة أو الحضانة بعد ظهور الطفح إذا كان يشعر بأنه بخير ولا يعاني حمى، وفق السياسة المحلية وتوجيه الطبيب. لا يُشترط اختفاء الطفح بالكامل، لكن الحمى أو التعب يستدعيان البقاء في المنزل حتى التحسن. ويُفيد إبلاغ المدرسة بالتشخيص لتوعية المخالطين الأكثر عرضة للمضاعفات.

أسئلة شائعة

هل داء الاحمرار هو الحمى القرمزية؟

لا. يُقصد به هنا الحمامى المعدية أو المرض الخامس، وهي عدوى فيروسية. أما الحمى القرمزية فتسببها بكتيريا، وغالبًا يصاحبها التهاب حلق وطفح خشن الملمس، وتحتاج إلى مضاد حيوي بوصفة طبية.

هل يكون الطفل معديًا عند ظهور احمرار الخدين؟

لا يكون معظم الأطفال الأصحاء معديين عادةً عند ظهور الطفح المميز؛ إذ تحدث قابلية نقل العدوى غالبًا قبله. توجد استثناءات لدى المصابين بضعف المناعة أو بعض المضاعفات الدموية.

لماذا يعود الطفح بعد أن يختفي؟

قد يظهر الطفح مجددًا لعدة أسابيع مع الحرارة أو النشاط البدني أو الاستحمام الساخن. ولا تعني عودته وحدها حدوث إصابة جديدة، لكن ظهور حمى أو تدهور عام يستدعي مراجعة الطبيب.

ماذا تفعل الحامل إذا خالطت طفلًا مصابًا؟

تتواصل مع طبيب متابعة الحمل دون انتظار الأعراض. قد تُطلب تحاليل لمعرفة وجود مناعة سابقة أو عدوى حديثة، وتُحدد المتابعة بناءً على النتائج وعمر الحمل.

هل يحتاج كل طفل مصاب إلى تحليل دم؟

لا، غالبًا يكفي الفحص ونمط الأعراض لدى الطفل السليم. تُطلب التحاليل عند الشك في التشخيص أو وجود عوامل خطورة، مثل أمراض الدم أو ضعف المناعة أو علامات فقر الدم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد