داء الغشاء الهياليني عند الخدج: الأسباب والعلاج

داء الغشاء الهياليني عند الخدج: الأسباب والعلاج

داء الغشاء الهياليني حالة تصيب رئتي بعض حديثي الولادة، وتظهر خصوصًا لدى الأطفال المولودين قبل اكتمال الحمل. ويُعرف اليوم غالبًا باسم متلازمة الضائقة التنفسية لدى حديثي الولادة. يرتبط المرض بنقص مادة تساعد الحويصلات الهوائية على البقاء مفتوحة، فيحتاج الطفل إلى مجهود أكبر للتنفس وقد لا يحصل على الأكسجين الكافي. ورغم أن الحالة قد تكون خطيرة، فإن اكتشافها المبكر والعناية المتخصصة يساعدان كثيرًا على تحسين فرص التعافي وتقليل المضاعفات.

أهم النقاط

  • داء الغشاء الهياليني هو الاسم التقليدي لمتلازمة الضائقة التنفسية لدى حديثي الولادة المرتبطة غالبًا بنقص السرفاكتانت.
  • الخداج هو عامل الخطر الأهم، والمرض ليس عادةً تشوهًا خلقيًا في بنية الرئة.
  • تظهر العلامات غالبًا منذ الولادة أو خلال الساعات الأولى، وتشمل سرعة التنفس والأنين وانكماش الصدر.
  • قد تقلل الكورتيكوستيرويدات المعطاة للأم عند توقع الولادة المبكرة من خطر المرض وشدته وفق تقييم الطبيب.
  • يعتمد العلاج على دعم التنفس، وضبط الأكسجين، وإعطاء السرفاكتانت عند الحاجة داخل وحدة حديثي الولادة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما داء الغشاء الهياليني؟

داخل الرئتين أكياس هوائية دقيقة تسمى الحويصلات، ينتقل عبر جدرانها الأكسجين إلى الدم ويخرج ثاني أكسيد الكربون. وتغطي سطحها الداخلي مادة تسمى السرفاكتانت، أو المادة الخافضة للتوتر السطحي، تمنع انغلاقها عند الزفير وتسهّل تمددها مع الشهيق التالي.

عندما تكون هذه المادة غير كافية، تنغلق حويصلات كثيرة ويصعب فتحها مجددًا، فتقل كفاءة تبادل الغازات. وقد يؤدي الضرر المصاحب إلى تكوّن طبقات رقيقة من البروتينات وبقايا الخلايا داخل الحويصلات؛ ومنها جاء اسم «الغشاء الهياليني». لذلك فالاسم لا يعني وجود غشاء خارجي يحيط بالرئة أو يسد مجرى التنفس.

هل يُعد تشوهًا خلقيًا؟

ليس داء الغشاء الهياليني عادةً تشوهًا خلقيًا في تركيب الرئتين، بل مشكلة ترتبط أساسًا بعدم اكتمال نضجهما ووظيفتهما عند الولادة المبكرة. وقد تحدث اضطرابات وراثية نادرة في إنتاج السرفاكتانت أو عمله، لكنها تختلف عن الصورة الشائعة المرتبطة بالخداج.

كذلك لا ينبغي الخلط بين هذا المرض ومرض HLH، أي كثرة المنسجات اللمفاوية البالعة للدم؛ فالأخير اضطراب مناعي مختلف، وليس اسمًا آخر لمتلازمة الضائقة التنفسية لدى الخدج.

الأسباب وعوامل الخطر

يزداد إنتاج السرفاكتانت تدريجيًا خلال الحمل، ولذلك كلما حدثت الولادة أبكر زاد احتمال عدم توافر كمية كافية منه. ويختلف الخطر من طفل إلى آخر بحسب عمر الحمل، وحالته عند الولادة، والرعاية التي تلقتها الأم قبلها.

  • الولادة المبكرة: هي عامل الخطر الأبرز، خاصة لدى الأطفال شديدي الخداج.
  • سكري الأم: قد يؤثر في نضج الرئتين، ولا سيما عند عدم ضبط سكر الدم جيدًا.
  • الولادة القيصرية قبل بدء المخاض: قد ترتبط بزيادة خطر مشكلات التنفس، خصوصًا إذا تمت قبل اكتمال النضج.
  • نقص الأكسجين حول الولادة: قد يضعف وظيفة السرفاكتانت ويزيد صعوبة التنفس.
  • وجود طفل سابق مصاب: قد يشير إلى زيادة القابلية لدى بعض الأسر.

وقد تظهر الحالة لدى طفل قريب من تمام الحمل أو مكتمل الحمل، لكن ذلك أقل شيوعًا ويستدعي التفكير أيضًا في أسباب أخرى للضائقة التنفسية.

الأعراض التي تظهر على المولود

تبدأ العلامات عادةً بعد الولادة مباشرة أو خلال الساعات الأولى، وقد تزداد خلال الأيام الأولى إذا لم يتلق الطفل الدعم المناسب. أهم ما يلاحظه الفريق الطبي هو زيادة الجهد المبذول للتنفس، وليس السعال أو الحمى كما يحدث في بعض أمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

  • تنفس سريع ومستمر، غالبًا أكثر من 60 مرة في الدقيقة أثناء الراحة.
  • أنين أو صوت قصير يصدر مع الزفير.
  • اتساع فتحتي الأنف أثناء الشهيق.
  • انكماش الجلد بين الأضلاع أو أسفل القفص الصدري.
  • زرقة اللسان أو الشفتين، أو انخفاض تشبع الأكسجين المقاس طبيًا.
  • ضعف النشاط وصعوبة الرضاعة، وقد تحدث فترات توقف للتنفس لدى الخدج.

اليرقان والحمى ليسا علامتين مميزتين لهذا المرض، ووجودهما قد يستدعي تقييم مشكلة مصاحبة. ولا تكفي الأعراض وحدها لتحديد سبب صعوبة التنفس.

كيف يُشخّص المرض؟

يعتمد التشخيص على عمر الحمل، ووقت بدء الأعراض، وفحص الطفل، وحاجته إلى الأكسجين. وقد تُظهر أشعة الصدر نقص تمدد الرئتين ومظهرًا منتشرًا يشبه الزجاج المصنفر، لكن تفسيرها يكون مع بقية المعطيات وليس بمعزل عنها.

يراقب الفريق تشبع الأكسجين وقد يطلب تحليل غازات الدم لتقدير الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وحموضة الدم. وإذا وُجد احتمال للعدوى، تُجرى فحوص مناسبة مثل مزرعة الدم. ويجب التمييز عن تسرّع التنفس العابر، والالتهاب الرئوي، واستنشاق العقي، واسترواح الصدر، وبعض عيوب القلب الخلقية؛ لأن العلاج يختلف باختلاف السبب.

العلاج قبل الولادة وتقليل الخطر

لا توجد وسيلة تمنع جميع الحالات، لكن متابعة الحمل وضبط الأمراض المزمنة والتعامل المبكر مع علامات الولادة المبكرة تساعد على تقليل المخاطر. وعند توقع ولادة مبكرة خلال فترة قريبة، قد يوصي الطبيب بإعطاء الأم كورتيكوستيرويدات قبل الولادة لتسريع نضج رئتي الجنين وتقليل شدة المضاعفات.

يتحدد استخدام هذه الأدوية وفق عمر الحمل واحتمال الولادة والحالة الصحية للأم والجنين، ولا تُؤخذ من دون إشراف. وقد تُستخدم أدوية لتأخير المخاض لفترة قصيرة في حالات مختارة لإتاحة العلاج أو النقل إلى مستشفى مجهز. لكن لا تُؤخر ولادة ضرورية طبيًا لمجرد استكمال العلاج إذا كان التأخير يهدد الأم أو الجنين.

العلاج بعد الولادة

يحتاج الطفل المصاب إلى رعاية داخل المستشفى، وغالبًا في وحدة حديثي الولادة. والهدف هو تأمين تبادل الغازات مع تقليل إصابة الرئة الناتجة عن الضغط أو الأكسجين الزائدين.

دعم التنفس وإعطاء السرفاكتانت

  • الضغط الإيجابي المستمر عبر الأنف: يساعد على إبقاء الحويصلات مفتوحة لدى الطفل القادر على التنفس تلقائيًا.
  • الأكسجين الإضافي: يُضبط وفق قياسات مستمرة وأهداف يحددها الفريق الطبي، لأن زيادته ليست دائمًا أفضل.
  • السرفاكتانت الدوائي: يُعطى داخل مجرى التنفس عند وجود مؤشرات تستدعيه، باستخدام تقنية يختارها الفريق بحسب حالة الطفل.
  • التهوية الميكانيكية: قد تلزم إذا كان التنفس غير كافٍ أو حدث إرهاق شديد أو توقف متكرر للتنفس.

الرعاية الداعمة

تشمل الحفاظ على حرارة الجسم، ومراقبة السكر والسوائل والأملاح، وتوفير التغذية المناسبة. وقد يحتاج الطفل إلى حليب الأم عبر أنبوب تغذية أو إلى تغذية وريدية مؤقتًا بحسب استقراره. ولا تعالج المضادات الحيوية نقص السرفاكتانت نفسه، لكنها قد تُستخدم عند الاشتباه بعدوى إلى حين اتضاح نتائج الفحوص.

المضاعفات وفرص التعافي

قد تتحسن الحالات مع نضج الرئتين وزيادة إنتاج السرفاكتانت، لكن مدة الدعم التنفسي تختلف كثيرًا. وتشمل المضاعفات المحتملة تسرب الهواء خارج الرئة، والحاجة المطولة للأكسجين، وخلل التنسج القصبي الرئوي. أما شديدو الخداج فقد يتعرضون أيضًا لمشكلات مرتبطة بالخداج نفسه، مثل نزف الدماغ واعتلال شبكية الخدج.

يمكن أن يهدد المرض الحياة في الحالات الشديدة، لكن النتيجة تتأثر بعمر الحمل والوزن والعدوى المصاحبة والاستجابة للعلاج وتوافر العناية المتخصصة. وبعد الخروج قد يحتاج الطفل إلى متابعة التنفس والنمو والسمع والبصر والتطور العصبي وفق خطة فردية.

متى تزور الطبيب؟

صعوبة التنفس لدى حديث الولادة تستلزم تقييمًا فوريًا، وليست حالة مناسبة للانتظار أو العلاج المنزلي. إذا ظهرت زرقة اللسان أو الشفتين، أو توقف التنفس، أو انكماش واضح للصدر، أو خمول شديد، فاتصل بالطوارئ فورًا. لا تُجبر الطفل على الرضاعة أثناء الضائقة التنفسية، ولا تؤخر المساعدة لتجربة البخار أو أدوية السعال.

وخلال الحمل، تواصلي سريعًا مع قسم الولادة عند نزول ماء الجنين أو حدوث تقلصات منتظمة قبل الموعد المتوقع. يساعد التقييم المبكر على اختيار الرعاية المناسبة للأم والطفل، بما فيها الولادة في مركز تتوافر فيه عناية متخصصة بالخدج عند الحاجة.

أسئلة شائعة

هل داء الغشاء الهياليني هو نفسه مرض HLH؟

لا. داء الغشاء الهياليني اضطراب تنفسي لدى حديثي الولادة يرتبط غالبًا بنقص السرفاكتانت، بينما HLH اضطراب مناعي يسمى كثرة المنسجات اللمفاوية البالعة للدم.

هل داء الغشاء الهياليني معدٍ؟

لا، فهو لا ينتقل بين الأطفال، وينشأ غالبًا بسبب عدم نضج الرئتين. لكن العدوى قد تسبب أعراضًا مشابهة أو ترافق الحالة، ولذلك قد يجري الطبيب فحوصًا لاستبعادها.

كم يستغرق تعافي الطفل؟

لا توجد مدة ثابتة؛ فقد يتحسن الطفل خلال أيام، بينما يحتاج شديدو الخداج أو المصابون بمضاعفات إلى دعم تنفسي ورعاية أطول. يحدد الفريق التقدم بحسب التنفس والحاجة للأكسجين والتغذية.

هل حقن نضج الرئة تمنع المرض تمامًا؟

تقلل الكورتيكوستيرويدات المعطاة للأم عند وجود احتمال مناسب للولادة المبكرة من خطر المرض وشدته، لكنها لا تضمن منعه. يحدد الطبيب ملاءمتها وتوقيتها وفق حالة الحمل.

هل يترك المرض مشكلات تنفسية دائمة؟

يتعافى كثير من الأطفال دون مشكلة تنفسية دائمة، لكن بعضهم، خصوصًا شديدي الخداج، قد يصابون بمرض رئوي مزمن أو يحتاجون إلى أكسجين لفترة أطول ومتابعة متخصصة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد