داء الملتويات: أنواعه وأعراضه وطرق علاجه والوقاية منه

داء الملتويات: أنواعه وأعراضه وطرق علاجه والوقاية منه

قد يبدو اسم داء الملتويات وكأنه يشير إلى مرض محدد، لكنه يُستخدم بصورة عامة لوصف عدوى تسببها بكتيريا ذات شكل حلزوني تُسمى الملتويات. تضم هذه المجموعة أنواعًا مسؤولة عن أمراض مختلفة، مثل الزهري وداء لايم والحمى الراجعة وداء البريميات. لذلك لا توجد قائمة واحدة للأعراض أو طريقة موحدة للعدوى والعلاج. فهم نوع الميكروب وظروف التعرض له هو الخطوة الأساسية للوصول إلى التشخيص الصحيح ومنع المضاعفات.

أهم النقاط

  • داء الملتويات اسم عام لعدوى تسببها مجموعة من البكتيريا الحلزونية، وليس مرضًا واحدًا بأعراض ثابتة.
  • تختلف طرق الانتقال بين الاتصال الجنسي ولدغات بعض النواقل والتعرض لمياه أو تربة ملوثة ببول حيوانات مصابة.
  • يساعد ذكر السفر والتعرض للقراد أو مياه الفيضانات والتاريخ الجنسي للطبيب على اختيار الفحوص المناسبة.
  • تُعالج هذه العدوى غالبًا بالمضادات الحيوية، لكن اختيار العلاج ومدته يعتمدان على نوع العدوى والأعضاء المتأثرة.
  • اليرقان أو ضيق التنفس أو اضطراب الوعي أو تغير الرؤية علامات تستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الملتويات، وما الأمراض التي تسببها؟

الملتويات بكتيريا رفيعة وملتفة تمتلك قدرة مميزة على الحركة. ويشمل هذا الاسم مجموعات متعددة، بعضها قادر على إصابة الإنسان. ولا يمكن تحديد المرض اعتمادًا على شكل البكتيريا أو الاسم العام وحده؛ فلكل نوع خصائصه ومساره السريري.

  • اللولبية الشاحبة: تسبب الزهري، الذي قد يبدأ بقرحة ثم يمر بمراحل مختلفة إذا لم يُعالج.
  • البوريليا: تسبب بعض أنواعها داء لايم، وتسبب أنواع أخرى الحمى الراجعة.
  • البريميات: تسبب داء البريميات المرتبط عادة بالتعرض لبول حيوانات مصابة أو لبيئة ملوثة به.
  • البراكي سبيرا: قد ترتبط بما يُعرف بداء الملتويات المعوية، وقد توجد دون أعراض عند بعض الأشخاص.

ومن المهم عدم الخلط بين داء الملتويات وداء البريميات؛ فالثاني عدوى محددة ضمن هذه المجموعة، وليس مرادفًا لجميع أمراضها.

كيف تنتقل عدوى الملتويات؟

تختلف طريقة الانتقال باختلاف الميكروب، ولا تنتقل هذه الأمراض جميعها بالمخالطة العادية. ولهذا يفيد تحديد نوع التعرض أكثر من الاعتماد على الاسم العام للعدوى.

الاتصال الجنسي والانتقال خلال الحمل

ينتقل الزهري غالبًا بالتلامس المباشر مع آفة معدية أثناء الاتصال الجنسي المهبلي أو الشرجي أو الفموي. وقد تنتقل العدوى من الحامل إلى الجنين، مما قد يسبب مضاعفات خطيرة. ولا ينتقل الزهري عادة عبر مشاركة أدوات الطعام أو استخدام دورات المياه.

القراد وبعض الحشرات

ينتقل داء لايم عبر لدغة قراد مصاب في المناطق التي تنتشر فيها العدوى. أما الحمى الراجعة فقد تنتقل بأنواع مختلفة من القراد، أو بقمل الجسم في بعض صورها. ولا تعني كل لدغة قراد حدوث العدوى، لكن ظهور أعراض بعدها يستحق التقييم.

المياه والتربة الملوثتان

قد تدخل البريميات الجسم عبر جروح الجلد أو الأغشية المخاطية عند ملامسة مياه أو تربة ملوثة ببول حيوانات مصابة. يزداد التعرض أثناء الفيضانات أو العمل الزراعي أو التعامل مع مياه الصرف. أما انتقال الملتويات المعوية فيُعتقد أنه قد يحدث بطريق البراز والفم، مع بقاء بعض تفاصيله غير محسومة.

ما الأعراض المحتملة؟

قد تتشابه البداية مع أمراض شائعة؛ إذ تظهر حمى أو صداع أو تعب أو آلام عضلية. لكن علامات أخرى وظروف التعرض تساعد الطبيب على تضييق الاحتمالات، ولا تكفي أي علامة منفردة لتأكيد التشخيص.

  • الزهري: قد يبدأ بقرحة غير مؤلمة في موضع دخول العدوى، وقد تكون غير ملحوظة. وفي مرحلة لاحقة قد يظهر طفح يشمل راحتي اليدين وأخمصي القدمين، مع تضخم العقد اللمفاوية. وقد تمر العدوى بفترة بلا أعراض.
  • داء لايم: قد يظهر طفح أحمر يتسع تدريجيًا حول موضع اللدغة، لكنه ليس دائمًا على شكل هدف دائري، وقد لا يظهر لدى الجميع. ويمكن أن تحدث لاحقًا آلام مفاصل أو أعراض عصبية أو اضطرابات قلبية.
  • الحمى الراجعة: تتميز بنوبات حمى تفصل بينها فترات تحسن، وقد يصاحبها صداع وقشعريرة وآلام عضلية.
  • داء البريميات: قد يسبب حمى مفاجئة وصداعًا وآلامًا شديدة بالعضلات، خاصة ربلة الساق وأسفل الظهر، مع احمرار العينين أو قيء.
  • الملتويات المعوية: قد لا تسبب أعراضًا، أو ترتبط بإسهال وألم بطني، مع ضرورة البحث عن أسباب أخرى لهذه الشكاوى.

هل يمكن أن تسبب مضاعفات؟

تتحسن كثير من الحالات بالعلاج المناسب، لكن تأخر التشخيص قد يسمح بإصابة أعضاء مهمة. فقد يؤدي داء البريميات الشديد إلى أذى بالكلى أو الكبد، أو التهاب السحايا، أو نزف ومشكلات تنفسية. ويمكن أن تؤثر بعض عدوى البوريليا في الأعصاب أو المفاصل أو القلب.

أما الزهري فقد يصيب الجهاز العصبي أو العينين أو السمع في مراحل مختلفة، وقد تظهر مضاعفات قلبية وعصبية متأخرة إذا تُرك دون علاج. وخلال الحمل قد ترتبط العدوى بفقد الحمل أو إصابة المولود؛ لذلك تُعد فحوص الحمل الموصى بها جزءًا مهمًا من الوقاية.

كيف يشخّص الطبيب العدوى؟

يبدأ التشخيص بالسؤال عن توقيت الأعراض والسفر والعمل والتعرض للقراد أو الحيوانات أو مياه الفيضانات، إضافة إلى التاريخ الجنسي عند الحاجة. يساعد تقديم هذه المعلومات بوضوح على اختيار الفحص المناسب، ولا يعني السؤال عنها أن التشخيص مؤكد.

  • تحاليل دم للكشف عن الأجسام المضادة، وقد يتطلب تفسيرها أكثر من اختبار أو تكرارها لاحقًا.
  • اختبارات جزيئية للكشف عن المادة الوراثية للبكتيريا في عينات مناسبة حسب المرض ومرحلة العدوى.
  • فحص لطاخة الدم في بعض حالات الحمى الراجعة، خصوصًا أثناء نوبة الحمى.
  • تحاليل وظائف الكلى والكبد وغيرها لتقييم شدة الإصابة.
  • فحوص إضافية عند الاشتباه بإصابة الأعصاب أو القلب أو العينين، وخزعة معوية في حالات مختارة.

قد تكون بعض الفحوص سلبية في بداية المرض، وقد تبقى أجسام مضادة بعد عدوى سابقة؛ لذلك لا تُفسر النتائج بمعزل عن الأعراض والفحص السريري. كما أن طفح لايم النموذجي مع تعرض مناسب قد يكفي للتشخيص السريري دون انتظار التحاليل.

كيف يُعالج داء الملتويات؟

تعتمد المعالجة غالبًا على المضادات الحيوية، لكن النوع والمدة وطريقة الإعطاء تختلف بحسب الميكروب ومرحلة المرض والعمر والحمل والأعضاء المصابة. وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى دخول المستشفى، وإعطاء العلاج وريديًا، وتعويض السوائل أو دعم وظائف الأعضاء.

لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة قديمة، ولا توقف العلاج لمجرد تحسن الأعراض. وفي الزهري قد يلزم تقييم الشركاء الجنسيين وعلاجهم، مع متابعة تحاليل محددة للتأكد من الاستجابة. أما وجود ملتويات معوية دون أعراض فلا يعني تلقائيًا ضرورة العلاج.

قد تظهر بعد بدء علاج بعض هذه العدوى حمى وقشعريرة وآلام مؤقتة تُعرف بتفاعل ياريش هيركسهايمر، ولا تعني بالضرورة حساسية الدواء. لكن صعوبة التنفس أو تورم الوجه أو تدهور الحالة تتطلب مساعدة عاجلة، ولا ينبغي تفسيرها ذاتيًا على أنها تفاعل عابر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا قريبًا عند ظهور قرحة تناسلية، أو طفح متسع بعد لدغة قراد، أو حمى بعد التعرض لمياه الفيضانات، أو نوبات حمى متكررة. وينبغي للحامل التواصل سريعًا مع الطبيب عند احتمال التعرض للزهري، حتى دون أعراض.

اذهب إلى الطوارئ عند حدوث ضيق تنفس، أو اصفرار الجلد والعينين مع قلة البول، أو نزف، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة، أو ارتباك وإغماء. ويحتاج فقدان الرؤية أو تغيرها المفاجئ إلى تقييم عاجل أيضًا.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

  • استخدم وسائل الحماية أثناء العلاقة الجنسية، مع العلم أن الواقي لا يغطي جميع مواضع قرح الزهري.
  • التزم بالفحوص الموصى بها أثناء الحمل وبفحوص العدوى الجنسية بحسب عوامل الخطر.
  • ارتدِ ملابس مناسبة واستخدم طاردًا للحشرات عند زيارة مناطق القراد، وافحص الجلد بعد العودة.
  • تجنب الخوض في مياه الفيضانات، وغطِّ الجروح واستخدم أحذية وقفازات واقية عند الضرورة.
  • اهتم بمكافحة القوارض والنظافة وغسل اليدين وسلامة المياه.

لا يوجد لقاح واحد يحمي من جميع أمراض الملتويات. وتبقى الوقاية المرتبطة بطريقة التعرض، والتشخيص المبكر، واستكمال العلاج والمتابعة أفضل وسائل تقليل الضرر.

أسئلة شائعة

هل داء الملتويات هو نفسه داء البريميات؟

لا. الملتويات مجموعة واسعة من البكتيريا الحلزونية، أما داء البريميات فهو مرض محدد تسببه إحدى مجموعاتها، ويرتبط غالبًا بالتعرض لبيئة ملوثة ببول حيوانات مصابة.

هل تنتقل الملتويات بالمصافحة أو مشاركة الطعام؟

لا توجد طريقة انتقال واحدة لكل الملتويات. فالزهري ولايم لا ينتقلان عادة بالمصافحة أو مشاركة الطعام، بينما ترتبط أنواع أخرى بمياه ملوثة أو بانتقال محتمل عبر البراز والفم.

هل يكشف تحليل دم واحد جميع أمراض الملتويات؟

لا، تُختار الفحوص بحسب العدوى المشتبه بها وتوقيت الأعراض. وقد تكون الاختبارات سلبية مبكرًا، مما يستدعي إعادة الفحص أو استخدام وسيلة تشخيص أخرى وفق تقييم الطبيب.

هل يمكن الشفاء من عدوى الملتويات؟

يمكن علاج كثير من هذه العدوى بالمضادات الحيوية المناسبة، خاصة عند اكتشافها مبكرًا. لكن بعض أضرار الأعضاء الناتجة عن العدوى المتأخرة قد لا تزول بالكامل بعد القضاء على البكتيريا.

هل يلزم تناول مضاد حيوي بعد كل لدغة قراد؟

لا. يقرر الطبيب الحاجة إلى الوقاية الدوائية في ظروف محددة وفق نوع القراد والمنطقة ومدة التصاقه وتوقيت إزالته. لا تتناول مضادًا حيويًا من تلقاء نفسك، وراقب ظهور طفح متسع أو حمى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد