داء بورنهولم: عدوى فيروسية تسبب ألم الصدر والعضلات

داء بورنهولم: عدوى فيروسية تسبب ألم الصدر والعضلات

داء بورنهولم مرض فيروسي قد يبدأ بألم مفاجئ وشديد في الصدر أو أعلى البطن، فيثير القلق من مشكلة في القلب أو الرئتين. ينشأ الألم عادة من إصابة العضلات، وخاصة عضلات جدار الصدر، وقد يأتي على شكل نوبات متكررة مع الحمى والشعور بالإعياء. ورغم أن أغلب الحالات تتحسن دون علاج نوعي، فلا ينبغي افتراض أن ألم الصدر سببه هذا المرض قبل استبعاد الحالات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا.

أهم النقاط

  • داء بورنهولم عدوى فيروسية تسبب ألمًا عضليًا حادًا على هيئة نوبات في الصدر أو أعلى البطن، وغالبًا يصاحبها ارتفاع الحرارة.
  • ترتبط معظم الحالات بفيروسات كوكساكي، وتنتقل العدوى عبر الأيدي والأسطح الملوثة، وقد تنتقل بإفرازات الجهاز التنفسي.
  • ألم الصدر الجديد أو الشديد يحتاج إلى تقييم طبي؛ فلا يمكن تمييز هذا المرض عن الأسباب الخطيرة اعتمادًا على الأعراض وحدها.
  • يتحسن معظم المصابين خلال أيام مع الراحة والسوائل والمسكنات المناسبة، ولا تعالج المضادات الحيوية هذه العدوى.
  • يحتاج حديثو الولادة والحوامل قرب الولادة إلى اهتمام خاص عند التعرض للعدوى أو ظهور أعراضها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو داء بورنهولم؟

يُعرف داء بورنهولم أيضًا باسم الألم الجنبي الوبائي أو الألم العضلي الوبائي. وقد يوحي الاسم الأول بأن المشكلة محصورة في الغشاء المحيط بالرئة، لكن الألم المميز يرتبط أساسًا بالتهاب العضلات في الصدر أو البطن نتيجة عدوى فيروسية. وهو ليس مرضًا مزمنًا في الرئتين، ولا يعني وجود التهاب رئوي بالضرورة.

يرتبط اسم المرض بجزيرة بورنهولم الدنماركية التي وُصفت فيها فاشية معروفة. ويمكن أن يصيب الأطفال والبالغين، وأن يظهر في حالات متفرقة أو ينتشر بين أفراد الأسرة والمخالطين. وتزداد عدوى الفيروسات المسببة له عادة في الصيف وبداية الخريف في المناطق المعتدلة، لكنها ممكنة في أوقات أخرى.

أسباب داء بورنهولم وطرق انتقاله

تُعد فيروسات كوكساكي من المجموعة ب أبرز مسببات المرض، وقد تسببه فيروسات معوية أخرى. والفيروسات المعوية مجموعة واسعة يمكن أن تسبب أمراضًا مختلفة؛ لذلك لا تظهر آلام بورنهولم لدى كل شخص يلتقط الفيروس، وقد تكون العدوى بسيطة أو بلا أعراض واضحة.

تنتقل هذه الفيروسات غالبًا عندما تصل آثار مجهرية من البراز الملوث إلى الفم، عبر الأيدي أو الطعام أو الأدوات. وقد تنتقل كذلك عن طريق إفرازات الفم والأنف والمخالطة القريبة. وتساعد مشاركة الأدوات وضعف غسل اليدين على انتشارها، خاصة في المنازل ومرافق رعاية الأطفال.

  • يمكن أن ينقل الشخص الفيروس حتى لو كانت أعراضه خفيفة.
  • قد يستمر خروج الفيروس في البراز لأسابيع بعد التحسن.
  • لا تعني الإصابة السابقة حماية كاملة من جميع الأنواع الفيروسية التي قد تسبب المرض.

أعراض داء بورنهولم

الألم المميز في الصدر أو البطن

العرض الأبرز هو ألم حاد أو تقلصي في أسفل الصدر أو أعلى البطن، وقد يكون في جهة واحدة أو في الجهتين. يبدأ أحيانًا بصورة مفاجئة، ويشتد مع الشهيق العميق أو السعال أو الحركة. وقد تدوم النوبة دقائق أو تطول أكثر، ثم تهدأ قبل أن تعود، مما يجعل شدة الألم متقلبة خلال اليوم.

قد يشعر المصاب بإيلام عند لمس العضلات، ويتجنب التنفس بعمق بسبب الألم. لكن ضيق التنفس الحقيقي أو تدهوره لا ينبغي نسبته تلقائيًا إلى شد العضلات. وعند الأطفال قد يغلب ألم البطن على ألم الصدر، ويبدو الطفل متعبًا أو قليل الرغبة في الحركة والطعام.

الأعراض المصاحبة

  • حمى قد تترافق مع قشعريرة.
  • صداع وإعياء وآلام عضلية عامة.
  • التهاب الحلق أو ضعف الشهية.
  • غثيان أو قيء، وأحيانًا أعراض هضمية أخرى.

لا تجتمع هذه العلامات لدى الجميع، ولا يكفي وجود الألم والحمى لتأكيد التشخيص. كما أن غياب السعال لا يستبعد المرض، لأنه لا يظهر بالضرورة في صورة عدوى تنفسية معتادة.

كيف يُشخّص داء بورنهولم؟

يعتمد الطبيب على وصف الألم وتوقيته، وفحص الصدر والبطن، وقياس الحرارة ومؤشرات التنفس والدورة الدموية. ويسأل عن إصابة مخالطين بأعراض مشابهة أو وجود عدوى فيروسية حديثة. ويكون التشخيص سريريًا غالبًا عندما تتوافق الصورة ويُستبعد ما يهدد صحة المريض.

بحسب العمر والأعراض وعوامل الخطر، قد يطلب الطبيب تخطيط القلب أو تحاليل الدم أو صورة للصدر. والهدف ليس إثبات بورنهولم فقط، بل استبعاد أسباب مثل الجلطة القلبية أو الالتهاب الرئوي أو الانصمام الرئوي أو التهاب التامور. وقد يستدعي ألم البطن فحصًا لاستبعاد أسباب جراحية مثل التهاب الزائدة.

يمكن إجراء اختبارات للكشف عن الفيروس في عينات مناسبة في بعض الحالات، خصوصًا إذا كانت العدوى شديدة أو غير معتادة، لكنها ليست مطلوبة لكل مريض. كما أن اكتشاف فيروس معوي في عينة براز لا يثبت وحده أنه سبب ألم الصدر.

علاج داء بورنهولم في المنزل والرعاية الطبية

لا يوجد عادة علاج مضاد للفيروسات مخصص للحالات البسيطة، ويتركز العلاج على الراحة وتخفيف الألم وتعويض السوائل. ولا تفيد المضادات الحيوية ضد الفيروس المسبب، إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية منفصلة تستدعي استخدامها.

  • استرح خلال الحمى ونوبات الألم، وأجّل الرياضة الشديدة حتى التعافي.
  • تناول السوائل بانتظام، وبكميات صغيرة متكررة إذا كان الغثيان يعيق الشرب.
  • يمكن استخدام الباراسيتامول لتخفيف الألم والحرارة وفق النشرة أو توجيه المختص.
  • قد تناسب مضادات الالتهاب مثل الإيبوبروفين بعض المرضى، لكنها قد لا تلائم المصابين بالجفاف أو أمراض الكلى أو قرحة المعدة، والحوامل.
  • لا تعطِ الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي متخصص.

انتبه إلى تكرار المادة الدوائية نفسها في أكثر من مستحضر للبرد والألم. وإذا منعك الألم من التنفس بشكل مريح أو الشرب، فقد تحتاج إلى تقييم بالمستشفى لتسكين الألم ومراقبة الحالة وتعويض السوائل، وليس إلى زيادة المسكنات ذاتيًا.

مدة المرض والمضاعفات والمتابعة

يتحسن معظم المصابين خلال عدة أيام، وغالبًا خلال نحو أسبوع، لكن قد تتكرر نوبات الألم أو تمتد الأعراض فترة أطول. ولا يترك المرض عادة ضررًا مزمنًا لدى الأصحاء. وإذا استمرت الأعراض أو عادت بعد تحسن واضح، فمن المهم إعادة التقييم بدل افتراض أن المسار طبيعي.

قد تسبب الفيروسات نفسها، في حالات نادرة، التهاب عضلة القلب أو التامور أو التهاب السحايا. وهذه ليست النتيجة المعتادة لداء بورنهولم، لكن الخفقان أو الإغماء أو الصداع الشديد مع تيبس الرقبة يستدعي تقييمًا عاجلًا. وبعد التعافي الكامل، لا يحتاج معظم المرضى إلى فحوص طويلة المدى ما لم تظهر مضاعفات.

داء بورنهولم أثناء الحمل ولدى حديثي الولادة

لا تعني الإصابة أثناء الحمل حدوث ضرر للجنين حتمًا، لكن الحمى وألم الصدر يستدعيان التواصل مع الطبيب لاختيار التقييم والعلاج المناسبين. وتزداد أهمية المشورة عند حدوث عدوى فيروسية معوية قرب الولادة، لاحتمال انتقالها إلى المولود وتسببها أحيانًا بمرض شديد لديه.

تجنبي تناول مضادات الالتهاب أثناء الحمل دون وصفة. ويحتاج حديث الولادة الذي تظهر عليه حمى أو خمول أو ضعف رضاعة أو صعوبة تنفس إلى تقييم عاجل، سواء وُجدت إصابة معروفة في الأسرة أم لا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند ألم الصدر الشديد أو المستمر، خصوصًا إذا صاحبه ضيق نفس أو تعرق بارد أو إغماء، أو امتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر. ولا تنتظر ظهور الحمى أو تحسن الألم بالمسكن لتقرر طلب المساعدة.

  • راجع الطبيب عند ألم جديد غير مفسر في الصدر أو ألم بطن شديد.
  • اطلب تقييمًا سريعًا عند استمرار الحمى أو تدهور الأعراض.
  • راجع الطبيب عند قلة التبول أو العجز عن الاحتفاظ بالسوائل.
  • اطلب رعاية عاجلة عند الخفقان المصحوب بدوار، أو الصداع الشديد مع تيبس الرقبة.

كيف تقلل انتقال العدوى؟

اغسل يديك بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض وتغيير الحفاضات وقبل إعداد الطعام. ونظّف الأسطح كثيرة اللمس، ولا تشارك الأكواب والمناشف وأدوات الطعام. غطِّ الفم والأنف عند السعال والعطاس، وابقَ في المنزل أثناء الحمى أو الشعور بالمرض. واستمر في النظافة الدقيقة بعد التعافي، لأن طرح الفيروس قد يستمر. ولا يوجد لقاح روتيني مخصص لداء بورنهولم.

أسئلة شائعة

هل داء بورنهولم معدٍ؟

الفيروسات المسببة له معدية، وتنتقل عبر الأيدي والأدوات الملوثة وإفرازات الفم والأنف. لكن ليس كل من يلتقط العدوى يصاب بنوبات الألم المميزة للمرض.

كيف أميّز ألم بورنهولم عن ألم القلب؟

قد يزداد ألم بورنهولم مع الحركة والتنفس ويأتي في نوبات، لكن هذه الصفات لا تستبعد مرض القلب أو الرئة. يحتاج ألم الصدر الجديد إلى تقييم طبي، وتستدعي الأعراض الشديدة أو المصحوبة بضيق النفس طلب الإسعاف.

كم يستغرق التعافي من داء بورنهولم؟

يتحسن معظم المرضى خلال عدة أيام إلى نحو أسبوع. وقد تعود نوبات الألم أو تستمر مدة أطول، وعند استمرارها أو تفاقمها ينبغي مراجعة الطبيب.

هل يحتاج داء بورنهولم إلى مضاد حيوي؟

لا، لأنه مرض فيروسي. يعتمد العلاج غالبًا على الراحة والسوائل والمسكنات المناسبة، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا لعلاج عدوى بكتيرية منفصلة يشخّصها الطبيب.

هل يمكن الإصابة بداء بورنهولم أكثر من مرة؟

نعم، فقد تسببه أنواع مختلفة من الفيروسات، ولا تمنح الإصابة حماية شاملة منها. لكن عودة ألم الصدر لا تعني تلقائيًا تكرار المرض، ويجب تقييم السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد