دموع العين الزائدة: أسبابها وطرق التعامل معها

دموع العين الزائدة: أسبابها وطرق التعامل معها

دموع العين الزائدة، أو الدماع العيني، هي تجمع الدموع أو انسكابها على الخد خارج أوقات البكاء المعتادة. قد تظهر في عين واحدة أو كلتيهما، وتكون مؤقتة عند التعرض للهواء البارد أو الدخان، أو مستمرة بما يزعج القراءة والقيادة. ليست كل عين دامعة مصابة بعدوى؛ فقد يكون السبب حساسية أو جفافًا أو مشكلة في تصريف الدموع. يساعد الانتباه إلى الأعراض المصاحبة ومدة استمرارها على تحديد الحاجة إلى الفحص والعلاج المناسب.

أهم النقاط

  • تنتج زيادة الدموع إما عن زيادة إفرازها استجابة للتهيج، أو عن ضعف تصريفها إلى الأنف.
  • قد يسبب جفاف العين دموعًا غزيرة انعكاسية، ولا يستبعد وجود الدموع الإصابة بالجفاف.
  • الدماع المستمر في عين واحدة يحتاج إلى تقييم، خصوصًا إذا ترافق مع إفرازات أو تورم.
  • ألم العين الشديد أو انخفاض الرؤية أو التعرض لمادة كيميائية يستدعي رعاية عاجلة.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا تناسب المضادات الحيوية أو قطرات الكورتيزون جميع الحالات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تتكون الدموع وأين تذهب؟

تنتج الغدد الدمعية الجزء المائي من الدموع، وتشارك غدد الجفون وخلايا سطح العين في تكوين طبقة دمعية متوازنة. تنتشر هذه الطبقة مع كل رمشة، فترطب القرنية وتساعد على وضوح الرؤية وتحمي سطح العين من المهيجات. لذلك فالدموع ضرورية حتى عندما لا نشعر بوجودها.

تُصرَّف الدموع عادة عبر فتحات صغيرة قرب الزاوية الداخلية للجفنين، ثم تمر في قنوات إلى الكيس الدمعي ومنها إلى الأنف. إذا زاد إنتاجها عن قدرة التصريف، أو ضاق هذا المسار، تتجمع على حافة الجفن ثم تسيل على الخد. وقد يجتمع السببان لدى الشخص نفسه.

الأسباب الشائعة لزيادة دموع العين

تهيج سطح العين وجفافه

قد يبدو الجفاف عكس الدماع، لكنه من أسبابه الشائعة. فعندما تفقد الطبقة الدمعية توازنها أو تتبخر بسرعة، يتهيج سطح العين ويستجيب بإفراز دموع انعكاسية كثيرة لا تعالج بالضرورة خلل الترطيب. قد يصاحب ذلك حرقان أو إحساس بالرمل أو تشوش متقطع يتحسن بالرمش. ويزداد الانزعاج مع الشاشات والهواء الجاف والمكيفات.

كذلك يسبب الغبار والدخان والعطور القوية والرياح دموعًا مؤقتة. أما دخول جسم غريب أو حدوث خدش بالقرنية فقد يؤدي إلى دماع مفاجئ، غالبًا مع ألم وإحساس بشيء داخل العين وصعوبة في فتحها.

الحساسية والالتهابات

تميل حساسية العين إلى إصابة العينين معًا، وتكون الحكة علامة بارزة، وقد ترافقها أعراض أنفية مثل العطاس. أما التهاب الملتحمة فيسبب احمرارًا وإفرازات قد تكون مائية أو أكثر سماكة. وقد يصاحب العدوى الفيروسية التهاب بالحلق أو رشح، لكن شكل الإفرازات وحده لا يكفي لتحديد نوع العدوى.

التهاب حواف الجفون سبب آخر؛ إذ يؤثر في الغدد التي تساعد على ثبات الدموع. وقد تظهر قشور قرب الرموش مع حكة أو حرقان والتصاق خفيف للجفون صباحًا. يحتاج العلاج هنا إلى الاهتمام بالجفون، لا إلى مسح الدموع فقط.

ضعف التصريف ومشكلات الجفون

قد يضيق مجرى الدموع أو ينسد بعد التهاب أو إصابة أو جراحة، وقد يحدث التضيق تدريجيًا مع التقدم في العمر. يميل الدماع الناتج عن ضعف التصريف إلى الاستمرار، وقد يصيب عينًا واحدة، لكنه قد يصيب العينين أيضًا. وقد تتكرر معه الإفرازات أو الالتهابات.

يسهم وضع الجفن في التصريف الطبيعي. فعندما ينقلب الجفن إلى الخارج قد تبتعد فتحة التصريف عن سطح العين، وعندما ينقلب إلى الداخل قد تحتك الرموش بالقرنية وتثير الدموع. ونادرًا ما يرتبط الدماع المستمر بكتلة في مسار التصريف، خصوصًا إذا صاحبه تورم غير معتاد أو دم في الدموع.

ماذا تعني الأعراض المصاحبة؟

لا يمكن تشخيص السبب من عرض واحد، لكن بعض الأنماط تساعد الطبيب على توجيه الفحص:

  • الحكة الواضحة في العينين مع العطاس ترجح الحساسية.
  • الحرقان والإحساس بالرمل والتشوش المتقطع قد ترافق جفاف العين.
  • القشور حول الرموش والانزعاج المتكرر قد يرتبطان بالتهاب الجفون.
  • الدماع المستمر من جهة واحدة قد يشير إلى مشكلة في التصريف أو تهيج موضعي.
  • التورم المؤلم والاحمرار قرب الزاوية الداخلية للعين قد يدلان على التهاب الكيس الدمعي.
  • الألم أو الحساسية الشديدة للضوء أو ضعف الرؤية يستلزم تقييمًا سريعًا، ولا يُفسَّر تلقائيًا بأنه حساسية بسيطة.

كيف يقيّم الطبيب العين الدامعة؟

يسأل الطبيب عن بداية المشكلة واستمرارها، وهل تصيب عينًا واحدة أم الاثنتين، وعن الحكة والألم والإفرازات وتغير الرؤية. وتهمه معرفة استخدام العدسات اللاصقة، والتعرض لإصابة أو مادة مهيجة، والأدوية المستخدمة، وأي جراحات سابقة للعين أو الأنف.

يشمل الفحص قياس النظر وفحص القرنية والملتحمة والجفون والرموش وفتحات تصريف الدموع. وقد تُستخدم صبغة خاصة لتوضيح خدوش سطح العين أو تقدير استقرار طبقة الدموع. وعند الاشتباه بانسداد، قد يختبر طبيب العيون التصريف أو يغسل القنوات بأدوات مخصصة. لا يحتاج الجميع إلى تصوير؛ ويُطلب عند وجود مؤشرات تستدعي استقصاءً أوسع.

علاج دموع العين الزائدة حسب السبب

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات. فقد تتحسن الدموع المرتبطة بالمهيجات بعد الابتعاد عنها، بينما تحتاج الحالات المستمرة إلى معالجة السبب الأساسي. ومن الخيارات التي قد يوصي بها الطبيب:

  • للجفاف: قطرات مرطبة، وقد تُفضَّل الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة المتكررة، مع تعديل البيئة وعادات استخدام الشاشات.
  • للحساسية: تقليل التعرض للمحسسات، وكمادات باردة، وقطرات مضادة للحساسية مناسبة للحالة.
  • لالتهاب الجفون: كمادات دافئة غير ساخنة وتنظيف لطيف لحواف الجفون، وأدوية عند الحاجة.
  • للعدوى: علاج يحدده الفحص؛ فالمضادات الحيوية لا تعالج الالتهابات الفيروسية ولا تُستخدم تلقائيًا لكل احمرار.
  • لاضطراب التصريف أو الجفن: إجراء لفتح المسار أو إنشاء طريق بديل للدموع، أو تصحيح وضع الجفن بحسب المشكلة.

لا تستخدم قطرات الكورتيزون دون إشراف طبي؛ فقد تزيد بعض العدوى سوءًا وترفع ضغط العين. ولا تشارك قطراتك مع الآخرين أو تستخدم عبوة قديمة مفتوحة تجاوزت مدة صلاحيتها بعد الفتح.

خطوات آمنة لتخفيف الانزعاج في المنزل

  • امسح الدموع بلطف بمنديل نظيف، وتجنب فرك العين أو الضغط عليها.
  • اغسل يديك قبل لمس الجفون، ولا تشارك المناشف عند وجود احمرار أو إفرازات.
  • ابتعد عن الدخان وتيار المكيف المباشر، وارتدِ نظارات واقية عند الغبار أو الرياح.
  • خذ فواصل من الشاشات وتذكر الرمش بانتظام.
  • أوقف العدسات اللاصقة مؤقتًا عند حدوث احمرار أو ألم، ولا تعد إليها قبل زوال المشكلة أو تقييمها.
  • لا تضع أعشابًا أو خلطات منزلية داخل العين، ولا تحاول استخراج جسم عالق بأداة.

الدماع عند الرضع والأطفال

قد يولد الرضيع مع عدم اكتمال انفتاح القناة الدمعية، فتظهر دموع وإفرازات متكررة دون احمرار واضح في بياض العين. تتحسن حالات كثيرة خلال السنة الأولى. يمكن تنظيف الإفرازات بلطف، وقد يعلّم الطبيب الأهل تدليك الكيس الدمعي بالطريقة المناسبة بعد تأكيد السبب. لا يُجرى التدليك فوق تورم أحمر مؤلم دون تقييم.

يحتاج الطفل إلى فحص سريع إذا صاحب الدماع انزعاج شديد من الضوء أو عتامة أو زيادة ملحوظة في حجم العين؛ فهذه ليست علامات معتادة لانسداد بسيط، وقد تشير إلى مشكلة أخرى مثل ارتفاع ضغط العين الخِلقي.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمرت الدموع أو تكررت دون سبب واضح، أو أثرت في أنشطتك، أو ظهرت إفرازات متكررة أو تغير في وضع الجفن. ويستحق الدماع المستمر في عين واحدة تقييمًا حتى إن لم يكن مؤلمًا.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند الألم الشديد، أو نقص الرؤية، أو الحساسية الملحوظة للضوء، أو تورم مؤلم قرب الأنف مع حمى، أو ظهور دم في الدموع. ويحتاج احمرار العين المؤلم لدى مستخدم العدسات اللاصقة إلى فحص عاجل أيضًا. وعند دخول مادة كيميائية، ابدأ فورًا بغسل العين بماء جارٍ نظيف فاتر لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، مع طلب المساعدة الطبية دون تأخير.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تكون العين جافة رغم كثرة الدموع؟

نعم. قد يحفز الجفاف إفراز دموع انعكاسية بسبب تهيج سطح العين، لكنها لا تعوض دائمًا خلل الطبقة الدمعية. يساعد الفحص على تحديد ما إذا كانت القطرات المرطبة مناسبة.

لماذا تدمع عين واحدة فقط؟

قد يكون السبب تهيجًا موضعيًا أو جسمًا غريبًا أو مشكلة في الجفن أو تضيقًا بمسار التصريف. استمرار الدماع من جهة واحدة يستدعي فحصًا، ولا يمكن تحديد السبب من هذه العلامة وحدها.

هل دموع العين الزائدة معدية؟

الدماع نفسه غير معدٍ. لكن إذا كان سببه التهاب ملتحمة فيروسيًا أو بكتيريًا فقد تنتقل العدوى عبر اليدين والأدوات الملوثة. أما الجفاف والحساسية وانسداد القنوات فليست معدية.

هل يحتاج انسداد القناة الدمعية دائمًا إلى عملية؟

ليس دائمًا؛ فالقرار يعتمد على العمر وسبب الانسداد وشدته. تتحسن حالات كثيرة لدى الرضع تلقائيًا، بينما قد يحتاج الانسداد المستمر أو الالتهاب المتكرر إلى إجراء يحدده طبيب العيون.

هل يمكن استخدام قطرات مضاد حيوي دون فحص؟

لا يُنصح بذلك؛ فكثير من أسباب الدماع لا تستجيب للمضادات الحيوية. وقد يؤخر الاستخدام العشوائي تشخيص السبب، خصوصًا عند وجود ألم أو تغير في الرؤية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد