
دهليز الأنف: وظيفته وأسباب التهابه والعناية به
قد تشعر بألم عند لمس فتحة الأنف، أو تلاحظ قشرة صغيرة تتكرر في المكان نفسه، فتظن أن المشكلة مرتبطة بالجيوب الأنفية. لكن مصدر هذه الأعراض قد يكون دهليز الأنف، وهو الجزء الأمامي من التجويف الأنفي. هذه المنطقة صغيرة، لكنها معرضة للجفاف والاحتكاك والتهاب بصيلات الشعر. فهم طبيعتها يساعد على التمييز بين التهيج البسيط والعدوى التي تحتاج إلى علاج، ويجنبك ممارسات مثل عصر البثور أو نتف الشعر، وهي ممارسات قد تزيد الالتهاب بدلًا من تخفيفه.
أهم النقاط
- دهليز الأنف هو الجزء القريب من فتحتي الأنف، وتغطيه بشرة تحتوي على شعيرات تساعد على حجز الجسيمات الكبيرة.
- العبث بالأنف ونتف شعره وكثرة مسحه قد تجرح الجلد وتزيد احتمال حدوث التهاب بكتيري.
- الألم والقشور والبثور عند مدخل الأنف تختلف عن أعراض التهاب الجيوب الأنفية أو السلائل الأنفية.
- لا تعصر بثور الأنف ولا تستخدم المضادات الحيوية أو بخاخات الكورتيزون من نفسك.
- انتشار الاحمرار أو ظهور الحمى أو تورم حول العين يستلزم تقييمًا طبيًا سريعًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما دهليز الأنف وأين يوجد؟
دهليز الأنف هو المساحة الموجودة مباشرة داخل كل فتحة من فتحتي الأنف، قبل الانتقال إلى الأجزاء الأعمق من التجويف الأنفي. يحده من الجانب جناح الأنف، ومن الجهة الداخلية الجزء الأمامي من الحاجز الأنفي الذي يفصل بين الجانبين. ويختلف الجلد المبطن له عن الغشاء المخاطي الذي يغطي معظم المساحات الداخلية للأنف.
يحتوي الجزء الأمامي من الدهليز على بصيلات الشعر وغدد دهنية وعرقية. ومع الاتجاه إلى الداخل، تنتقل البطانة تدريجيًا إلى أنسجة الجهاز التنفسي. وتساعد الشعيرات الموجودة قرب المدخل على اعتراض بعض الجسيمات الكبيرة، مثل الغبار، بينما تتولى المخاطية والأهداب في الأجزاء الأعمق دورًا أكبر في تنقية الهواء وترطيبه وتدفئته.
ماذا يعني التهاب دهليز الأنف؟
التهاب دهليز الأنف هو التهاب يصيب الجلد عند مدخل الأنف، ويكون غالبًا مرتبطًا بعدوى بكتيرية، خصوصًا بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية. وقد تعيش هذه البكتيريا في الأنف لدى بعض الأشخاص دون أن تسبب مرضًا، لكنها تستطيع إحداث عدوى عندما يتضرر حاجز الجلد بفعل الخدش أو الجفاف أو الاحتكاك المتكرر.
قد يظهر الالتهاب في صورة احمرار وقشور سطحية، أو يبدأ حول بصيلة شعر على هيئة بثرة مؤلمة. وإذا امتدت العدوى إلى أنسجة أعمق فقد يتكون دمل. ومع ذلك، ليست كل قشرة أو حرقة داخل فتحة الأنف عدوى؛ فالجفاف وتهيج الجلد وبعض حالات الأكزيما قد تسبب أعراضًا مشابهة، ولذلك يختلف العلاج حسب السبب.
الأسباب والعوامل التي تزيد احتمال الالتهاب
غالبًا ما تسبق الالتهاب إصابة بسيطة في الجلد قد لا ينتبه لها الشخص. ومن العوامل التي تساعد على حدوثها:
- إدخال الأصابع في الأنف أو إزالة القشور بالأظافر.
- نتف شعر الأنف، مما قد يجرح بصيلات الشعر ويسهل دخول البكتيريا.
- كثرة التمخط ومسح الأنف بقوة خلال نزلات البرد أو الحساسية.
- جفاف الجو، أو تعرض الجلد لمواد مهيجة ومستحضرات معطرة.
- الاحتكاك المتكرر بأجهزة أو أنابيب تستخدم عبر الأنف.
- ضعف المناعة أو السكري غير المنضبط، وقد يزيدان خطر العدوى ومضاعفاتها.
وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة حدوث التهاب. لكن استمرار الاحتكاك أو نزع القشور يمنع الجلد من التعافي، وقد يفسر تكرر الألم أو النزف من المنطقة نفسها.
الأعراض التي قد تظهر
تتركز أعراض التهاب الدهليز عادة قرب فتحة الأنف، وقد تصيب جانبًا واحدًا أو الجانبين. وأكثرها شيوعًا:
- ألم أو حساسية للمس عند مدخل الأنف.
- احمرار وانتفاخ موضعي، وأحيانًا تورم في طرف الأنف.
- قشور أو تشققات، وقد يصاحب نزعها نزف بسيط.
- بثرة صغيرة حول إحدى الشعيرات، أو دمل أشد ألمًا.
- إفرازات موضعية أو شعور بالحرقة والشد في الجلد.
قد يسبب الانتفاخ إحساسًا بانسداد المدخل، لكن الانسداد المستمر أو الواسع قد تكون له أسباب أخرى. كما أن شكل القشرة أو لون الإفراز وحدهما لا يكفيان لتحديد نوع الميكروب أو اختيار المضاد الحيوي المناسب.
الفرق بين التهاب الدهليز ومشكلات الأنف الأخرى
التهاب الجيوب الأنفية
يصيب التهاب الجيوب المساحات الهوائية المحيطة بالأنف، وقد يترافق مع احتقان وإفرازات أنفية ونقص الشم وألم أو ضغط بالوجه. أما التهاب الدهليز فيصيب الجلد القريب من الفتحة، ويبرز فيه الألم عند اللمس والقشور والبثور. وقد تجتمع الحالتان، لكن علاج إحداهما لا يعالج الأخرى تلقائيًا.
السلائل الأنفية والحساسية
السلائل الأنفية زوائد لينة تنشأ من الغشاء المخاطي داخل الأنف أو الجيوب، وقد تسبب انسدادًا ونقصًا في الشم، وليست عادة بثورًا مؤلمة عند المدخل. أما الحساسية فتميل إلى إحداث العطاس والحكة والسيلان المائي. وقد تؤدي كثرة المسح المصاحبة لها إلى تهيج الدهليز بشكل ثانوي.
كيف يشخص الطبيب المشكلة؟
يعتمد التشخيص غالبًا على سؤال المريض عن الأعراض وفحص مدخل الأنف والجلد المحيط به. يبحث الطبيب عن تشققات أو التهاب بصيلات أو دمل، ويقيّم مدى انتشار التورم والاحمرار. ومن المهم إخباره بتكرر الحالة، ووجود السكري أو ضعف المناعة، وأي أدوية أو مستحضرات استُخدمت داخل الأنف.
لا تحتاج الحالات البسيطة عادة إلى تصوير الجيوب الأنفية أو اختبارات الحساسية. وقد تؤخذ مسحة للمزرعة إذا تكررت العدوى، أو لم تستجب للعلاج، أو وُجد اشتباه ببكتيريا مقاومة. أما القرحة المستمرة أو الكتلة غير المعتادة فقد تحتاج إلى فحص اختصاصي لاستبعاد أسباب أخرى.
علاج التهاب دهليز الأنف والعناية المنزلية
يتحدد العلاج وفق السبب والشدة. فإذا كان هناك التهاب بكتيري محدود، قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا موضعيًا مناسبًا للاستخدام في هذه المنطقة. وقد تحتاج العدوى الممتدة أو الدمل إلى مضاد حيوي عن طريق الفم، وأحيانًا إلى إجراء طبي لتصريف تجمع صديدي. لا تحاول فتح الدمل بنفسك.
- تجنب لمس المنطقة وفركها، واغسل يديك قبل أي عناية بالأنف.
- يمكن وضع كمادة دافئة باعتدال على المنطقة الخارجية لتخفيف الانزعاج، دون ضغط على البثرة.
- استخدم بخاخ محلول ملحي جاهزًا عند الحاجة لتخفيف الجفاف؛ فهو لا يغني عن علاج العدوى.
- اسأل الصيدلي أو الطبيب عن مرطب مخصص للأنف، وتجنب إدخال الزيوت والمستحضرات العطرية.
- التزم بالعلاج الموصوف، ولا تستخدم بقايا مضادات حيوية أو تشاركها مع الآخرين.
بخاخات الكورتيزون قد تفيد بعض حالات الحساسية والسلائل، لكنها ليست علاجًا ذاتيًا لعدوى دهليز الأنف. كما أن المطهرات القوية والكحول قد تزيد تلف الجلد. وإذا لم يبدأ التحسن خلال أيام قليلة أو ساءت الأعراض، يلزم إعادة التقييم.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند وجود بثرة شديدة الألم أو دمل، أو قشور ونزف يتكرران، أو أعراض مستمرة رغم العناية اللطيفة. ويُفضّل التقييم المبكر إذا كنت مصابًا بالسكري أو تتلقى علاجًا يضعف المناعة، وكذلك إذا ظهرت قرحة لا تلتئم أو انسداد مستمر في جانب واحد.
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا انتشر الاحمرار أو التورم إلى طرف الأنف أو الوجه، أو ظهرت حمى أو آلام متزايدة. وتوجه إلى الطوارئ عند تورم حول العين مع ألم أو اضطراب بالرؤية، أو صداع شديد غير معتاد، أو تشوش بالوعي. مضاعفات انتشار العدوى نادرة، لكن هذه العلامات لا ينبغي تجاهلها.
كيف تقلل تكرر المشكلة؟
اترك القشور لتلتئم دون نزعها، وتجنب نتف شعر الأنف. وإذا احتجت إلى تقصير الشعر الظاهر، فاستخدم أداة نظيفة مخصصة لذلك دون إدخالها عميقًا. امسح الأنف بلطف، وعالج الحساسية بمشورة طبية لتقليل السيلان والاحتكاك. وعند تكرر الالتهاب، قد يبحث الطبيب عن عوامل مهيئة ويضع خطة وقائية مناسبة؛ لا تستخدم مضادات حيوية وقائية من تلقاء نفسك.
أسئلة شائعة
هل دهليز الأنف جزء طبيعي أم اسم مرض؟
هو جزء طبيعي يقع مباشرة داخل فتحتي الأنف، ويحتوي على جلد وشعيرات. أما التهاب دهليز الأنف فهو حالة تصيب هذه المنطقة وتسبب ألمًا أو قشورًا أو بثورًا.
هل كل ألم عند فتحة الأنف يحتاج إلى مضاد حيوي؟
لا؛ فقد ينتج الألم عن الجفاف أو تشقق الجلد أو التهيج. يحدد الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي بعد تقييم علامات العدوى وشدتها.
هل يمكن عصر حبة داخل الأنف؟
لا يُنصح بعصرها أو ثقبها؛ فقد يزيد ذلك إصابة الأنسجة وانتشار العدوى. البثرة شديدة الألم أو المصحوبة بتورم متزايد تحتاج إلى تقييم طبي.
هل يحتاج التهاب دهليز الأنف إلى أشعة؟
لا تحتاج الحالات المعتادة إلى أشعة، وغالبًا يكفي الفحص المباشر. يطلب الطبيب فحوصًا إضافية عند الاشتباه بمضاعفات أو بوجود مشكلة أخرى.
كيف أحافظ على شعر الأنف دون نتفه؟
اترك الشعر الداخلي في مكانه، ويمكن تقصير الأطراف الظاهرة بأداة نظيفة مخصصة للأنف، مع تجنب ملامسة الجلد أو إدخال الأداة عميقًا.



