
ديدان الأمعاء: أنواعها وأعراضها وطرق علاجها
قد تظهر عبارة «لهاة الدودة» عند البحث عن مشكلات الديدان، لكنها ليست تسمية طبية شائعة لمرض أو طفيل محدد. ولأن الأعراض المرتبطة بها قد تشمل الحكة الشرجية أو اضطرابات الهضم، فمن المفيد التعرف إلى ديدان الأمعاء الأكثر شيوعًا: الإسكارس والدودة الدبوسية والدودة الشريطية. هذه الطفيليات ليست مرضًا واحدًا؛ فلكل منها طريقة انتقال وفحوص وعلاج مختلف. ومعظم الإصابات قابلة للعلاج، لكن اختيار دواء عشوائي قد يؤخر التشخيص الصحيح.
أهم النقاط
- «لهاة الدودة» ليست تسمية طبية شائعة؛ والأعراض وطريقة التعرض تساعدان على تحديد نوع الديدان المقصود.
- الحكة حول الشرج التي تشتد ليلًا ترتبط غالبًا بالدودة الدبوسية، وليست علامة مميزة لجميع الديدان.
- فحص البراز مفيد لعدد من الديدان، بينما يُستخدم اختبار الشريط اللاصق غالبًا لتشخيص الدودة الدبوسية.
- يختلف العلاج باختلاف نوع الطفيل والعمر والحالة الصحية، وقد يلزم علاج المخالطين في عدوى الدودة الدبوسية.
- الألم الشديد بالبطن مع القيء أو الانتفاخ أو توقف خروج الغازات يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما ديدان الأمعاء؟
ديدان الأمعاء طفيليات تستطيع العيش داخل الجهاز الهضمي، وتستفيد من بيئته أو محتوياته لتستمر وتنمو. وقد تبقى الإصابة بلا أعراض، خصوصًا عندما يكون عدد الديدان قليلًا. وفي حالات أخرى تسبب ألمًا بالبطن أو اضطرابًا في التبرز أو مشكلات تغذوية. ولا يكفي عرض واحد، مثل نقص الوزن أو الحكة، لإثبات وجودها.
- الإسكارس: دودة أسطوانية كبيرة نسبيًا، تنتقل عبر ابتلاع بيوض نضجت في التربة الملوثة.
- الدودة الدبوسية: دودة صغيرة بيضاء تشيع بين الأطفال وتسبب غالبًا حكة حول الشرج ليلًا.
- الدودة الشريطية: دودة مسطحة مكونة من قطع، وتنتقل بعض أنواعها عبر اللحوم أو الأسماك غير المطهية جيدًا.
الإسكارس: كيف تنتقل وما دورة حياتها؟
تخرج بيوض الإسكارس مع براز المصاب، ثم تحتاج إلى فترة في البيئة لتصبح قادرة على إحداث العدوى. يحدث الانتقال عند ابتلاع هذه البيوض مع خضراوات غير مغسولة أو ماء ملوث، أو عند وضع أيدٍ ملوثة بالتربة في الفم. لذلك تزداد العدوى حيث يصعب الوصول إلى الصرف الصحي والمياه المأمونة.
بعد ابتلاع البيوض تفقس اليرقات في الأمعاء، وتخترق جدارها ثم تنتقل عبر الدم إلى الرئتين. تصعد بعد ذلك إلى الحلق وتُبتلع مرة أخرى، لتعود إلى الأمعاء الدقيقة وتنضج إلى ديدان بالغة. تفسر هذه الرحلة ظهور أعراض تنفسية عند بعض المصابين قبل الشكاوى الهضمية.
أعراض الإسكارس ومضاعفاتها
قد تسبب مرحلة مرور اليرقات بالرئتين سعالًا أو أزيزًا، وأحيانًا ارتفاعًا في الحرارة. أما وجود الديدان البالغة في الأمعاء فقد يؤدي إلى ألم بالبطن أو غثيان أو تغير الشهية. وعند كثرة الديدان يمكن أن يتأثر نمو الأطفال وتغذيتهم، خاصة مع تكرر العدوى.
من المضاعفات المهمة انسداد الأمعاء، وقد تتحرك الديدان إلى القنوات الصفراوية أو البنكرياسية وتسبب التهابًا أو انسدادًا. هذه المضاعفات لا تحدث في كل إصابة، لكنها تحتاج إلى تدخل طبي سريع عند ظهور علاماتها.
الدودة الدبوسية والحكة حول الشرج
تخرج أنثى الدودة الدبوسية عادة ليلًا لتضع بيوضها على الجلد المحيط بالشرج. يؤدي ذلك إلى حكة قد تكون قوية ومتكررة، مع صعوبة النوم أو التهيج. وقد تظهر خدوش واحمرار أو ألم وطفح حول فتحة الشرج بسبب الحك، وأحيانًا تحدث عدوى بكتيرية في الجلد المتضرر.
تنتقل البيوض بسهولة من الجلد إلى الأصابع وتحت الأظافر، ثم إلى الفم أو الملابس والمفروشات والألعاب. وتحدث إعادة العدوى عندما يبتلع الشخص البيوض مجددًا. وقد تنتقل العدوى داخل المنزل حتى مع عدم ظهور أعراض على بعض أفراده.
- الأطفال في الحضانة والروضة والمدرسة الابتدائية أكثر عرضة بسبب الاحتكاك القريب وعادات وضع اليد في الفم.
- أفراد عائلة المصاب ومقدمو الرعاية معرضون للعدوى.
- تزداد فرص الانتقال في أماكن السكن المزدحمة أو عند مشاركة الأغراض دون تنظيف مناسب.
ليست كل حكة شرجية ناتجة عن الديدان؛ فقد تسببها حساسية الجلد أو الرطوبة أو الشقوق أو أمراض أخرى. كما أن صرير الأسنان واشتهاء الحلويات لا يُعتمد عليهما لتشخيص الإصابة.
الدودة الشريطية: الأعراض وأسباب الإصابة
ترتبط بعض أنواع الديدان الشريطية بتناول لحم البقر أو الخنزير، أو بعض الأسماك، نيئة أو غير مطهية جيدًا إذا كانت تحتوي على الأطوار المعدية. وقد تكون العدوى المعوية صامتة، أو تُلاحظ قطع من الدودة في البراز أو الملابس الداخلية.
تشمل الأعراض المحتملة ألمًا بالبطن، وغثيانًا، وأحيانًا قيئًا، وإسهالًا أو إمساكًا، مع ضعف وتعب أو نقص وزن غير مفسر. وهذه أعراض غير نوعية قد تنتج عن أمراض أخرى، كما قد تؤثر بعض الأنواع المرتبطة بالأسماك في مستوى فيتامين ب12.
من المهم التمييز بين الدودة الشريطية داخل الأمعاء وداء الكيسات المذنبة. فابتلاع بيوض الدودة الشريطية الخنزيرية عبر تلوث برازي قد يؤدي إلى تكوّن يرقات في الأنسجة، ومنها الدماغ أو العين. هذه الحالة تختلف عن العدوى المعوية الناتجة عن أكل اللحم المحتوي على اليرقات، وتحتاج إلى تقييم وعلاج متخصصين.
كيف يشخّص الطبيب ديدان الأمعاء؟
يسأل الطبيب عن الأعراض ومدتها، والسفر، ومصدر الماء والطعام، ووجود حكة مشابهة لدى المخالطين. وقد يفحص البطن والجلد حول الشرج حسب الحاجة. يعتمد اختيار الاختبار على نوع الدودة المشتبه به، وليس على طلب تحليل واحد لجميع الحالات.
- فحص البراز: يبحث عن البيوض أو قطع الديدان، وقد يحتاج إلى عينات في أيام مختلفة لزيادة فرصة اكتشافها.
- اختبار الشريط اللاصق: يُستخدم للدودة الدبوسية صباحًا قبل الاستحمام أو التبرز أو ارتداء الملابس، وقد يُكرر عدة صباحات وفق تعليمات الطبيب.
- تحاليل الدم: قد تساعد على كشف فقر الدم أو نقص بعض العناصر، لكنها لا تثبت وحدها وجود ديدان الأمعاء.
- التصوير: يُطلب عند الاشتباه في انسداد أو إصابة أعضاء خارج الأمعاء، وليس روتينيًا لكل مصاب.
علاج الديدان: لماذا يختلف حسب النوع؟
تُعالج كثير من الإصابات بأدوية مضادة للديدان يحددها الطبيب وفق نوع الطفيل والعمر والحمل أو الرضاعة والأمراض المصاحبة. يُستخدم ميبيندازول أو ألبيندازول في بعض حالات الإسكارس والدودة الدبوسية، بينما تحتاج الديدان الشريطية عادة إلى دواء مناسب مثل برازيكوانتيل بحسب النوع والحالة.
في الدودة الدبوسية غالبًا تُكرر المعالجة بعد فترة يحددها الطبيب، لأن الدواء يقتل الديدان ولا يقضي على البيوض بشكل موثوق. وقد يُنصح بعلاج أفراد المنزل في الوقت نفسه لتقليل إعادة العدوى. أما الانسداد المعوي أو إصابة الجهاز العصبي بالطفيليات فلا يناسبهما العلاج الذاتي، وقد يتطلبان رعاية بالمستشفى.
لا توجد أدلة موثوقة تجعل الثوم أو الأعشاب بديلًا للعلاج، وقد تسبب بعض الخلطات أذى أو تداخلات دوائية. كذلك لا تُستخدم أدوية الديدان البيطرية للبشر.
خطوات الوقاية وتقليل عودة العدوى
- غسل اليدين بالماء والصابون بعد الحمام وتغيير الحفاضات وقبل الطعام.
- تنظيف الأظافر وتقليمها وتجنب قضمها، وتشجيع الطفل على عدم حك منطقة الشرج.
- الاستحمام صباحًا وتغيير الملابس الداخلية يوميًا عند الإصابة بالدودة الدبوسية.
- عدم استحمام الأطفال المصابين معًا، وتجنب مشاركة المناشف.
- غسل ملابس النوم والمناشف وأغطية السرير بحرارة مناسبة للنسيج، دون نفضها داخل المنزل.
- تنظيف الأسطح والألعاب، والاستمرار في إجراءات النظافة خلال العلاج وبعده وفق الإرشادات.
- غسل الخضراوات والفاكهة، واستخدام ماء مأمون، وطهي اللحوم والأسماك جيدًا.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند رؤية ديدان أو قطع مشتبه بها في البراز، أو استمرار الحكة الليلية، أو وجود ألم متكرر بالبطن أو نقص وزن أو ضعف نمو لدى الطفل. وتحتاج الحامل والمرضع والأطفال الصغار إلى استشارة قبل تناول أي دواء مضاد للديدان.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ألم بطني شديد، أو قيء متكرر مع انتفاخ، أو توقف خروج البراز والغازات، أو اصفرار الجلد والعينين. أما التشنجات أو اضطراب الوعي أو تغير الرؤية المفاجئ فتستدعي رعاية طارئة، ولا ينبغي افتراض أن سببها ديدان الأمعاء دون فحص.
أسئلة شائعة
هل لهاة الدودة اسم لنوع معين من الديدان؟
ليست تسمية طبية شائعة أو محددة. الأفضل تحديد المقصود من خلال الأعراض أو اسم الطفيل في تقرير التحليل، بدل اختيار علاج اعتمادًا على هذه العبارة.
هل تظهر الدودة الدبوسية في تحليل البراز العادي؟
قد لا يكشفها تحليل البراز لأن بيوضها تُوضع غالبًا على الجلد حول الشرج. لذلك يُفضل عادة اختبار الشريط اللاصق صباحًا وفق تعليمات المختص.
هل يجب علاج جميع أفراد الأسرة؟
قد يُنصح بعلاج أفراد المنزل معًا عند الإصابة بالدودة الدبوسية، حتى دون أعراض، مع مراعاة العمر والحمل وموانع العلاج. لا تنطبق هذه القاعدة تلقائيًا على جميع أنواع الديدان.
هل يمكن أن تعود الديدان بعد العلاج؟
نعم، يمكن حدوث عدوى جديدة عند ابتلاع البيوض أو تناول طعام ملوث. وتشيع إعادة العدوى بالدودة الدبوسية إذا لم تترافق المعالجة مع نظافة اليدين والملابس والمفروشات.
هل نقص الوزن يعني وجود ديدان؟
لا، لنقص الوزن أسباب كثيرة، وبعض المصابين بالديدان لا يفقدون وزنًا. يحتاج نقص الوزن غير المقصود إلى تقييم طبي بدل تناول دواء الديدان تجريبيًا.



