رتق الشرج عند حديثي الولادة: العلامات والعلاج والمتابعة

رتق الشرج عند حديثي الولادة: العلامات والعلاج والمتابعة

رتق الشرج، أو الشرج غير المثقوب، عيب خلقي يولد فيه الطفل دون فتحة شرج طبيعية تسمح بخروج البراز. وقد تكون الفتحة مسدودة بغشاء، أو شديدة الضيق، أو في موضع غير معتاد، وقد ينتهي المستقيم دون اتصال طبيعي بالجلد. هذه الحالة جزء من مجموعة أوسع تسمى التشوهات الشرجية المستقيمية، وتحتاج إلى تقييم مبكر بواسطة فريق متخصص في جراحة الأطفال. تختلف خطة العلاج من طفل إلى آخر، لكن الهدف ثابت: توفير مسار آمن لخروج البراز والحفاظ قدر الإمكان على وظيفة الأمعاء والتحكم فيها.

أهم النقاط

  • غياب فتحة الشرج أو خروج البراز من موضع غير طبيعي يستدعي تقييمًا عاجلًا لدى حديثي الولادة.
  • رتق الشرج من التشوهات الخلقية في الشرج والمستقيم، وقد يترافق مع عيوب في المسالك البولية أو القلب أو العمود الفقري.
  • يعتمد التشخيص على فحص الطفل والتصوير الموجه، وليس على فحص واحد يناسب جميع الحالات.
  • يُخطط العلاج الجراحي بحسب شكل التشوه وحالة الطفل، وقد يتطلب فغر قولون مؤقتًا.
  • تظل متابعة الإمساك والتحكم في البراز والمسالك البولية مهمة بعد نجاح العملية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يتكون رتق الشرج؟

أثناء نمو الجنين، تتشكل الأجزاء النهائية من الأمعاء وفتحة الشرج، وتنفصل عن المسالك البولية والتناسلية. إذا لم تكتمل هذه الخطوات بصورة طبيعية، قد يظهر تشوه في الشرج أو المستقيم. وفي بعض الحالات يتكون ناسور، أي ممر غير طبيعي يصل الأمعاء بالجلد أو بالإحليل أو المثانة أو منطقة الأعضاء التناسلية.

لا تتشابه جميع الحالات في شدتها. فقد يكون المستقيم قريبًا من موضع الفتحة الطبيعية، أو أعلى داخل الحوض، وقد تختلف عضلات التحكم في التبرز والأعصاب المغذية لها. لهذا لا يكفي النظر إلى غياب الفتحة وحده لتحديد العملية المناسبة أو توقع وظيفة الأمعاء مستقبلًا.

الأسباب والعيوب الخلقية المصاحبة

لا يُعرف سبب محدد لمعظم الحالات، ولا يعني حدوثها أن الأم ارتكبت خطأ أثناء الحمل. قد تسهم عوامل جينية واضطرابات في التطور الجنيني، وقد يظهر التشوه منفردًا أو ضمن مجموعة من العيوب الخلقية. ويمكن مناقشة الاستشارة الوراثية إذا وُجدت تشوهات متعددة أو تاريخ عائلي مشابه.

يبحث الأطباء عن مشكلات مصاحبة لأنها قد تؤثر في العلاج والمتابعة، ومنها:

  • عيوب الكلى والمثانة والمسالك البولية.
  • تشوهات الفقرات والعجز أو الحبل الشوكي.
  • عيوب القلب الخلقية.
  • تشوهات المريء والقصبة الهوائية أو الأطراف ضمن بعض التجمعات الخلقية.

الأعراض والعلامات عند حديثي الولادة

غالبًا يُكتشف التشوه أثناء الفحص الأول بعد الولادة. وقد يكون غياب فتحة الشرج واضحًا، لكن وجود فتحة صغيرة أو ناسور يسمح بخروج بعض البراز قد يجعل المشكلة أقل وضوحًا. لذلك لا يستبعد خروج البراز وجود تشوه إذا كان يخرج من مكان غير طبيعي أو بصعوبة شديدة.

  • غياب فتحة الشرج أو وجود فتحة ضيقة أو في موضع غير معتاد.
  • عدم خروج العقي، وهو أول براز للطفل، في الوقت المتوقع بعد الولادة.
  • انتفاخ البطن المتزايد أو صلابته.
  • القيء، خصوصًا إذا كان أخضر اللون، وضعف تحمل الرضاعة.
  • خروج البراز من فتحة قرب الأعضاء التناسلية أو اختلاطه بالبول.

وجود فتحة أمام موضعها المعتاد لا يعني وحده وجود رتق يحتاج إلى جراحة؛ فبعض الاختلافات التشريحية تحتاج إلى تقييم دقيق لتمييزها عن التشوهات. أما ظهور انسداد أو تدهور حالة الطفل فيستدعي تدخلًا عاجلًا دون انتظار موعد عيادة عادي.

كيف يشخص الطبيب الحالة؟

الفحص السريري

يفحص الطبيب منطقة العجان، وهي المنطقة بين الأعضاء التناسلية والشرج، ويحدد موضع أي فتحة أو ناسور. كما يفحص البطن والظهر والأطراف، ويتابع خروج البول والبراز. وقد يحتاج تحديد شكل التشوه إلى إعادة الفحص بعد فترة قصيرة داخل المستشفى، مع مراقبة الطفل، لأن بعض النواسير لا تتضح مباشرة بعد الولادة.

التصوير والفحوص الموجهة

قد تُستخدم أشعة سينية بوضعية خاصة لتقدير المسافة بين نهاية المستقيم والجلد، ويحدد الجراح توقيتها المناسب. ويُجرى عادة تصوير بالموجات فوق الصوتية للكلى والحوض، وقد يلزم فحص القلب بالموجات الصوتية وتصوير العمود الفقري أو الحبل الشوكي بحسب العمر والنتائج الأولية.

إذا أُنشئ فغر قولون مؤقت، فقد يُجرى لاحقًا تصوير بالصبغة للجزء السفلي من الأمعاء لتحديد النواسير قبل الإصلاح النهائي. أما التصوير المقطعي فليس فحصًا روتينيًا لكل طفل. وقد تُستخدم وسائل أخرى، مثل الرنين المغناطيسي أو تنظير المسالك البولية، في حالات مختارة لتوضيح التشريح والتخطيط الآمن للجراحة.

علاج رتق الشرج

الرعاية الأولية في المستشفى

عند الاشتباه بانسداد الأمعاء، يوقف الفريق الطبي الرضاعة مؤقتًا، ويعطي السوائل عبر الوريد، وقد يضع أنبوبًا عبر الأنف إلى المعدة لتخفيف الضغط والقيء. وتُعالج أي عدوى أو اضطرابات مصاحبة وفق حالة الطفل. لا تحاول فتح المنطقة أو إدخال ميزان حرارة أو تحميلة أو حقنة شرجية في المنزل.

الإصلاح الجراحي

الجراحة هي العلاج الأساسي، لكن توقيتها وطريقتها يعتمدان على موقع المستقيم، ووجود ناسور، وحالة الطفل العامة. في بعض التشوهات يمكن إنشاء فتحة شرج وإصلاح الاتصال في عملية واحدة. ويحرص الجراح على وضع المستقيم داخل مجموعة العضلات المسؤولة عن التحكم بالتبرز قدر الإمكان.

قد تتطلب الحالات الأخرى علاجًا على مراحل، يبدأ بفغر قولون: إخراج جزء من القولون إلى فتحة في جدار البطن لتجميع البراز في كيس. يساعد ذلك على تصريف البراز إلى حين الإصلاح النهائي. وبعد تعافي موضع الإصلاح والتأكد من جاهزيته، تُغلق الفغرة في عملية لاحقة. وهي غالبًا مؤقتة عندما تكون جزءًا من هذه الخطة.

العناية بعد العملية والمتابعة

يتعلم الوالدان كيفية العناية بالجرح أو الفغرة وحماية الجلد من التهيج. وقد يوصي الجراح بتوسيع منتظم للفتحة الجديدة لمنع تضيقها، لكن ذلك لا يُطبق على كل طفل بالطريقة نفسها، ولا يبدأ دون تدريب مباشر وجدول محدد من الفريق المعالج. يجب إبلاغ الفريق عن الألم غير المعتاد أو النزيف الملحوظ.

تستمر المتابعة مع نمو الطفل لتقييم التبرز والتغذية والوزن، وكذلك وظيفة المسالك البولية عند الحاجة. وقد يحتاج الإمساك إلى ملينات يصفها الطبيب أو برنامج منظم لإفراغ الأمعاء. وتُضبط الألياف والسوائل حسب العمر ونوع التغذية؛ فلا يُعطى الرضيع ماءً إضافيًا أو علاجات منزلية دون توجيه طبي.

المضاعفات والتوقعات المستقبلية

يمكن أن يؤدي الانسداد غير المعالج إلى تمدد الأمعاء والجفاف، وقد يتطور إلى انثقاب أو عدوى شديدة. وبعد الجراحة تشمل المشكلات المحتملة التهاب الجرح، أو تضيق فتحة الشرج، أو استمرار ناسور، إضافة إلى الإمساك أو تسرب البراز. والتسرب قد ينجم أحيانًا عن تراكم البراز، وليس دائمًا عن فقدان دائم للتحكم.

ينمو كثير من الأطفال بصورة جيدة بعد العلاج، لكن درجة التحكم في البراز تختلف بحسب نوع التشوه وتطور عضلات الحوض والأعصاب والعجز، لا بحسب نجاح الجراحة وحده. وقد تستمر الحاجة إلى متابعة متخصصة حتى المراهقة والبلوغ. تساعد برامج العناية بالأمعاء والدعم النفسي والتعاون مع المدرسة على تحسين الراحة والاستقلالية دون لوم الطفل على الحوادث.

متى تزور الطبيب؟

يحتاج المولود إلى تقييم عاجل إذا غابت فتحة الشرج، أو خرج البراز من موضع غير طبيعي، أو تأخر خروج العقي. ولا تنتظر مرور وقت إضافي إذا صاحب ذلك انتفاخ أو قيء. القيء الأخضر، والخمول الشديد، وتدهور الرضاعة أو صعوبة التنفس علامات تستدعي الطوارئ فورًا.

بعد العملية، اتصل بالفريق المعالج عند توقف خروج البراز أو مخرجات الفغرة مع انتفاخ أو قيء، أو عند الحمى، أو احمرار الجرح المتزايد وإفرازاته، أو النزيف الملحوظ. أما الإمساك المتكرر أو تسرب البراز أو التهابات البول المتكررة فتحتاج إلى مراجعة قريبة لتعديل الخطة، حتى إن بدا الطفل بحالة عامة جيدة.

أسئلة شائعة

هل يمكن اكتشاف رتق الشرج أثناء الحمل؟

قد تثير بعض نتائج تصوير الجنين الشك، خصوصًا مع وجود تشوهات أخرى، لكن اكتشاف رتق الشرج قبل الولادة ليس مضمونًا. تُشخص معظم الحالات بفحص المولود بعد الولادة.

هل خروج البراز يعني أن فتحة الشرج طبيعية؟

ليس بالضرورة؛ فقد يخرج البراز عبر ناسور أو فتحة ضيقة أو غير طبيعية. يحتاج خروج البراز من موضع غير معتاد إلى فحص لدى جراح أطفال.

هل يحتاج كل طفل مصاب إلى كيس براز؟

لا. يمكن إصلاح بعض الحالات بعملية واحدة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى فغر قولون مؤقت قبل الإصلاح النهائي. يحدد الجراح الخطة بحسب التشريح وحالة الطفل.

هل يستطيع الطفل التحكم في التبرز بعد العلاج؟

يحقق كثير من الأطفال تحسنًا جيدًا، لكن التحكم يعتمد على نوع التشوه وسلامة العضلات والأعصاب والعمود الفقري. وقد يحتاج بعضهم إلى برنامج مستمر لتنظيم إفراغ الأمعاء.

هل يمكن أن يظهر رتق الشرج لأول مرة عند البالغين؟

رتق الشرج تشوه موجود منذ الولادة، وليس مرضًا ينشأ فجأة في البلوغ. نادرًا قد يتأخر اكتشاف تشوه يسمح بمرور البراز، أما صعوبة التبرز الجديدة عند البالغين فتحتاج إلى البحث عن أسباب أخرى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد