
رضح الأذن الضغطي: أسباب الألم وطرق الوقاية والعلاج
قد تشعر بألم مفاجئ أو انسداد في الأذن عند هبوط الطائرة أو النزول تحت الماء. يحدث ذلك أحيانًا لأن الضغط داخل الأذن الوسطى لم يتعادل مع الضغط المحيط بالسرعة المطلوبة. تُعرف هذه الحالة باسم رضح الأذن الضغطي، ويشيع تسميتها التهاب الأذن الوسطى الضغطي، رغم أنها ليست التهابًا ناتجًا عن عدوى بالضرورة. غالبًا تكون الأعراض بسيطة ومؤقتة، لكن الضغط الشديد أو محاولة فتح الأذن بالقوة قد يؤديان إلى إصابة تحتاج إلى تقييم طبي.
أهم النقاط
- رضح الأذن الضغطي إصابة تنتج عن اختلاف الضغط بين الأذن الوسطى والبيئة المحيطة، وليس عدوى بكتيرية بالضرورة.
- نزلات البرد واحتقان الأنف والحساسية قد تعيق معادلة الضغط وتزيد احتمال ألم الأذن أثناء الطيران أو الغوص.
- البلع والتثاؤب ومعادلة الضغط برفق قد تخفف الأعراض، بينما النفخ القوي قد يزيد الإصابة.
- لا تحتاج معظم الحالات الخفيفة إلى مضادات حيوية، ولا ينبغي استخدام قطرات الأذن عشوائيًا.
- فقدان السمع المفاجئ والدوار الشديد وخروج الدم أو السوائل يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو التهاب الأذن الوسطى الضغطي؟
الأذن الوسطى حجرة صغيرة مملوءة بالهواء تقع خلف طبلة الأذن، وتتصل بمؤخرة الأنف عبر قناة استاكيوس. تساعد هذه القناة على تهوية الأذن وتصريف إفرازاتها والحفاظ على تقارب الضغط على جانبي الطبلة. وتنفتح عادة لفترات قصيرة أثناء البلع أو التثاؤب.
عندما يتغير الضغط الخارجي سريعًا وتتعذر معادلته، تتمدد الطبلة أو تنسحب إلى الداخل، فينشأ الألم والإحساس بالامتلاء. وقد يؤدي فرق الضغط إلى تجمع سوائل أو نزف داخل الأذن الوسطى، وفي الحالات الأشد إلى تمزق الطبلة. أما إصابة الأذن الداخلية فهي أقل شيوعًا، لكنها قد تؤثر في السمع والتوازن بصورة خطيرة.
الأسباب والمواقف التي تزيد احتمال الإصابة
يظهر الرضح الضغطي خصوصًا أثناء هبوط الطائرة أو النزول خلال الغوص، لأن دخول الهواء إلى الأذن الوسطى قد يصبح أصعب. ويمكن أن يحدث أيضًا أثناء الصعود، أو عند تغير الارتفاع بسرعة، أو خلال العلاج بالأكسجين داخل حجرات الضغط.
تزداد القابلية للإصابة عندما لا تعمل قناة استاكيوس بكفاءة، ومن العوامل المساعدة:
- نزلات البرد واحتقان الأنف والتهابات الجهاز التنفسي العلوي.
- حساسية الأنف غير المسيطر عليها أو التهاب الجيوب الأنفية.
- تضخم اللحمية أو مشكلات مزمنة في تهوية الأذن الوسطى.
- النوم أثناء إقلاع الطائرة أو هبوطها، مما يقلل البلع والتثاؤب.
- الغوص مع وجود احتقان، أو الاستمرار في النزول رغم ألم الأذن.
الأطفال أكثر عرضة لاضطراب معادلة الضغط بسبب خصائص قناة استاكيوس لديهم، وقد يظهر الألم عند الرضيع على هيئة بكاء أو انزعاج وصعوبة في الرضاعة، خصوصًا خلال الهبوط.
أعراض رضح الأذن الضغطي
قد تصيب الأعراض أذنًا واحدة أو كلتيهما، وتبدأ عادة بالتزامن مع تغير الضغط. تشمل المظاهر الشائعة ألم الأذن، والشعور بانسدادها أو امتلائها، والطقطقة، وضعف السمع المؤقت، وأحيانًا الطنين. وقد يستمر الإحساس بأن الأصوات مكتومة بعد انتهاء الرحلة.
في الإصابات الأشد قد يظهر ألم قوي، أو خروج دم أو سائل من الأذن، أو دوار وغثيان. ولا ينبغي اعتبار فقدان السمع المفاجئ أو الدوار الشديد مجرد انسداد عابر، خاصة بعد الغوص، لأنهما قد يشيران إلى إصابة بالأذن الداخلية أو مشكلة أخرى تستلزم رعاية عاجلة.
كيف يحدد الطبيب سبب المشكلة؟
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض وعلاقتها بالطيران أو الغوص، وعن وجود احتقان أو حساسية أو جراحة سابقة بالأذن. ثم يفحص قناة الأذن والطبلة بمنظار الأذن بحثًا عن انكماش الطبلة أو السوائل أو النزف أو الثقب.
قد يُطلب اختبار للسمع عند وجود ضعف ملحوظ أو مستمر، وقد يساعد قياس ضغط الأذن الوسطى في تقييم تهويتها وحركة الطبلة. لا تحتاج الحالات البسيطة عادة إلى تصوير. ويختلف الرضح الضغطي عن التهاب الأذن المعدي، رغم إمكانية اجتماعهما؛ لذا لا يكفي الألم وحده لتحديد الحاجة إلى مضاد حيوي.
خطوات آمنة لتخفيف الضغط
أثناء الطيران أو تغير الارتفاع
ابدأ بالبلع المتكرر والتثاؤب، أو اشرب رشفات صغيرة من الماء، ويمكن للبالغين مضغ العلكة. إذا بقي الانسداد، يمكن إغلاق الفم وقرص الأنف ثم محاولة إخراج الهواء برفق شديد لفترة قصيرة. توقف فورًا إذا ظهر ألم أو دوار، ولا تكرر النفخ بعنف أو بإصرار.
تجنب إدخال أعواد القطن أو أي أدوات إلى الأذن؛ فالمشكلة خلف الطبلة وليست انسدادًا يمكن تنظيفه. وإذا كنت قد خضعت لجراحة بالأذن، فاتبع تعليمات اختصاصيك قبل تجربة مناورات معادلة الضغط.
أثناء الغوص
عادل الضغط مبكرًا وبشكل متكرر وفق التدريب المعتمد، ولا تنتظر ظهور الألم. إذا تعذرت المعادلة أثناء النزول، توقف واصعد قليلًا بصورة مسيطر عليها، وأنهِ الغوص بأمان إذا استمرت المشكلة. لا تحاول التغلب على الألم بمواصلة النزول أو النفخ القوي، وتجنب الصعود السريع غير المنضبط.
العلاج ومتى تكون الأدوية مفيدة
تتحسن معظم الحالات الخفيفة تلقائيًا بعد استقرار الضغط وعودة قناة استاكيوس إلى العمل. قد تبقى الكتمة مدة أطول إذا تجمعت سوائل خلف الطبلة. يُنصح بتجنب الغوص والتعرض مجددًا لتغيرات الضغط حتى زوال الأعراض، وباستشارة الطبيب قبل السفر إذا كانت الإصابة شديدة.
- مسكنات الألم: قد تفيد المسكنات المعتادة إذا كانت مناسبة لحالتك الصحية، مع الالتزام بالنشرة واستشارة الصيدلي عند وجود أمراض مزمنة أو حمل.
- علاج احتقان الأنف: قد يساعد المحلول الملحي، وقد يوصي الطبيب بعلاج الحساسية أو باستخدام مزيل احتقان لفترة قصيرة في حالات مختارة.
- احتياطات مزيلات الاحتقان: لا تناسب الجميع، خاصة بعض مرضى القلب وارتفاع الضغط والحوامل، ولا تُعطى للأطفال دون توجيه طبي. والإفراط في البخاخات المزيلة للاحتقان قد يسبب احتقانًا ارتداديًا.
- المضادات الحيوية: ليست علاجًا روتينيًا للرضح الضغطي، وتُستخدم فقط عندما يحدد الطبيب داعيًا مناسبًا لها.
إذا حدث ثقب بالطبلة، حافظ على جفاف الأذن وتجنب السباحة والقطرات غير الموصوفة؛ فبعض القطرات لا يصلح عند وجود ثقب. تلتئم ثقوب كثيرة تلقائيًا مع المتابعة، لكن بعض الحالات المستمرة قد تحتاج إلى إجراء لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة.
الوقاية أثناء السفر والغوص
أجّل الغوص عند الإصابة بالبرد أو انسداد الأنف، ولا تعتمد على مزيل الاحتقان للسماح بالغوص رغم المرض؛ فقد يزول مفعوله تحت الماء. وإذا أمكن، أجّل الطيران عند الاحتقان الشديد أو التهاب الأذن الحاد، واستشر الطبيب إذا كان السفر ضروريًا.
- ابق مستيقظًا خلال هبوط الطائرة، وابدأ البلع والتثاؤب قبل اشتداد الضغط.
- يمكن مساعدة الرضيع بالرضاعة أو المصاصة أثناء اليقظة وتحت الإشراف، مع الالتزام بتعليمات سلامة الطيران.
- لا تقدم العلكة أو الحلوى الصلبة لطفل صغير بسبب خطر الاختناق.
- قد تساعد سدادات تنظيم الضغط بعض المسافرين، لكنها لا تغني عن البلع والمعادلة، والدليل على فعاليتها محدود.
- عالج الحساسية وفق الخطة الموصوفة، واطلب تقييمًا إذا تكررت المشكلة في كل رحلة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند فقدان السمع المفاجئ، أو الدوار الشديد، أو اختلال التوازن، أو خروج دم أو سائل من الأذن، أو الألم الشديد المتزايد. وبعد الغوص، تستلزم الأعراض المصحوبة بضيق التنفس أو ضعف الأطراف أو اضطراب الوعي الاتصال بالطوارئ، لأنها قد تعكس إصابة تتجاوز الأذن.
راجع الطبيب أيضًا إذا لم يبدأ الألم أو الانسداد بالتحسن خلال أيام قليلة، أو استمر ضعف السمع، أو ظهرت حمى وإفرازات. ويستحسن الفحص قبل العودة إلى الغوص بعد أي إصابة، خصوصًا عند الاشتباه في ثقب الطبلة. التعامل المبكر مع العلامات غير المعتادة يساعد على حماية السمع وتجنب تكرار الضرر.
أسئلة شائعة
هل التهاب الأذن الوسطى الضغطي معدٍ؟
لا، فهو ينتج عن اختلاف الضغط وليس عن انتقال ميكروب. لكن نزلة البرد التي سببت احتقان الأنف وساهمت في حدوثه قد تكون معدية.
كم تستمر كتمة الأذن بعد الطيران؟
قد تزول خلال وقت قصير، لكنها قد تستمر أيامًا، وأحيانًا أطول عند تجمع السوائل خلف الطبلة. يُنصح بالفحص إذا لم تبدأ بالتحسن خلال أيام قليلة، وبالتقييم العاجل عند فقدان السمع المفاجئ.
هل قطرات الأذن تزيل الضغط خلف الطبلة؟
لا تصل القطرات المعتادة إلى الأذن الوسطى عندما تكون الطبلة سليمة، لذلك لا تعالج فرق الضغط. ولا ينبغي استخدامها دون توجيه طبي عند احتمال وجود ثقب.
هل يمكن السفر بالطائرة مع وجود رضح ضغطي؟
يعتمد ذلك على شدة الإصابة والأعراض. يُفضّل تأجيل التعرض مجددًا لتغير الضغط حتى التحسن، واستشارة الطبيب قبل السفر عند الألم الشديد أو ضعف السمع أو الاشتباه في إصابة الطبلة.
متى يمكن العودة إلى الغوص بعد الإصابة؟
بعد زوال الأعراض والتأكد من شفاء الأذن والقدرة على معادلة الضغط بصورة طبيعية. عند وجود ثقب أو دوار أو ضعف سمع، يلزم تقييم اختصاصي قبل العودة.



