
زراعة الرحم: فرصة للحمل وشروط ومخاطر يجب معرفتها
تمنح زراعة الرحم أملًا لبعض النساء اللواتي وُلدن دون رحم أو فقدنه بسبب مرض أو جراحة. ومع سماع أخبار نجاح عمليات الزراعة، من المهم التمييز بين نجاح توصيل العضو وعمله، وبين الوصول إلى حمل وولادة طفل حي. فالزراعة ليست إجراءً بسيطًا أو علاجًا مضمونًا للعقم، بل مسار طويل يجمع جراحة كبرى وعلاجًا للخصوبة وأدوية لتثبيط المناعة ومتابعة متخصصة. وفهم هذه الرحلة يساعد المرأة على تقييم الخيارات بواقعية، بعيدًا عن الوعود المبالغ فيها.
أهم النقاط
- تستهدف زراعة الرحم حالات مختارة من العقم الناتج عن غياب الرحم أو عدم قدرته على حمل الجنين، وليست علاجًا لكل أسباب تأخر الحمل.
- يتطلب الحمل بعد الزراعة عادةً إخصابًا في المختبر ونقل الأجنة، لأن العملية لا تعيد اتصال الرحم بقناتي فالوب.
- نجاح الجراحة أو عودة الدورة الشهرية لا يعني ضمان الحمل أو ولادة طفل حي.
- تحتاج المتلقية إلى أدوية لمنع رفض الرحم ومتابعة دقيقة، ويُعد الحمل بعد الزراعة عالي الخطورة.
- يُزال الرحم المزروع عادةً بعد اكتمال الإنجاب المخطط له لتجنب استمرار أدوية تثبيط المناعة دون حاجة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما زراعة الرحم؟
هي نقل رحم من متبرعة حية أو متوفاة إلى امرأة لا تمتلك رحمًا قادرًا على حمل الجنين. يوصّل الجرّاح الأوعية الدموية للرحم المزروع بأوعية المتلقية، ويثبّت العضو ويصله بالمهبل. والهدف إتاحة حمل الجنين داخل الجسم، وليس علاج اضطرابات التبويض أو تحسين جودة البويضات.
بخلاف معظم زراعات الأعضاء، لا يُقصد عادةً الاحتفاظ بالرحم المزروع مدى الحياة. فهو يُزرع لفترة تسمح بالإنجاب، ثم يمكن استئصاله بعد اكتمال الخطة الإنجابية لتقليل التعرض الطويل لأدوية منع الرفض. ولا تزال هذه الخدمة محدودة بمراكز شديدة التخصص، وقد تُقدَّم ضمن برامج بحثية أو سريرية منظمة بحسب البلد.
من قد تستفيد من زراعة الرحم؟
تُبحث الزراعة لدى حالات مختارة من العقم الرحمي المطلق؛ أي عندما يكون الحمل داخل الرحم غير ممكن بسبب غيابه أو فقدان وظيفته. وقد تشمل الحالات التي تخضع للتقييم:
- الولادة دون رحم، كما في بعض حالات متلازمة ماير روكيتانسكي كوستر هاوزر، مع وجود مبيضين يعملان غالبًا.
- استئصال الرحم سابقًا نتيجة نزيف شديد أو مرض استدعى إزالته.
- تلف شديد أو تشوه رحمي يجعل حمل الجنين غير ممكن، بعد تقييم البدائل العلاجية.
ليس كل تشوه في الرحم أو تأخر في الحمل سببًا للزراعة. فالالتصاقات وبعض التشوهات قد تستفيد من علاجات أقل تعقيدًا، بينما تحتاج الحالات المرتبطة بسرطان سابق إلى تقييم خاص لاحتمال عودة المرض وتأثير تثبيط المناعة.
كيف تُختار المرشحة للعملية؟
يُجري فريق متعدد التخصصات تقييمًا لصحة القلب والكلى والكبد، والأوعية الدموية، واحتمال تحمل الجراحة والحمل وأدوية منع الرفض. ويشمل التقييم فحوص العدوى والتحري عن الأورام عند الحاجة، وتصوير الحوض، ومراجعة العمليات السابقة. تختلف معايير العمر والوزن والخصوبة بين البرامج، ولا يوجد معيار منفرد يكفي لقبول الحالة.
كما يُقيَّم مخزون المبيض وإمكان تكوين أجنة مناسبة، مع شرح احتمالات عدم الوصول إلى الولادة. ويُعد الدعم النفسي جزءًا مهمًا من التحضير، لأن العلاج قد يتضمن انتظارًا طويلًا وإجراءات متكررة وخسارة حمل أو فشل الزراعة. وتحتاج المتلقية إلى قدرة عملية على الالتزام بالأدوية والمراجعات، وإلى فهم واضح للتكاليف والتغطية العلاجية.
من أين يأتي الرحم المزروع؟
التبرع من امرأة حية
قد تتبرع قريبة أو امرأة أخرى بعد استكمال التقييم الطبي والنفسي والتأكد من أن القرار حرّ وخالٍ من الضغط. وغالبًا تكون المتبرعة قد أكملت رغبتها في الإنجاب. استئصال الرحم للتبرع عملية كبيرة تتطلب الحفاظ على الأوعية اللازمة للزراعة، وقد تكون أكثر تعقيدًا من استئصال الرحم المعتاد.
تواجه المتبرعة مخاطر مثل النزيف والعدوى والجلطات وإصابة الحالب أو المثانة. وبعد التبرع لا تستطيع حمل جنين، لكن إبقاء المبيضين يعني أن التبرع لا يؤدي بذاته عادةً إلى انقطاع الطمث المبكر.
التبرع بعد الوفاة
يمنع هذا الخيار تعريض متبرعة حية لجراحة لا تحقق لها منفعة طبية مباشرة. لكنه يتأثر بتوافر العضو المناسب، وقواعد الموافقة على التبرع، والوقت اللازم لنقله وزراعته. وفي الحالتين يخضع الرحم والمتبرعة لتقييم دقيق لتقليل مخاطر العدوى والمضاعفات.
ما خطوات العلاج من التحضير إلى الحمل؟
- تكوين الأجنة: تُحفَّز المبايض وتُسحب البويضات لتخصيبها في المختبر، ثم تُجمَّد الأجنة عادةً قبل الزراعة. وتختلف التفاصيل وفق الحالة والبرنامج.
- إجراء الزراعة: يُنقل الرحم وتُوصّل أوعيته الدموية، مع مراقبة وصول الدم إليه بعد العملية.
- منع الرفض: تبدأ أدوية تثبيط المناعة وفق بروتوكول الفريق، وتُعدَّل بناءً على الفحوص والاستجابة.
- متابعة استقرار الرحم: تشمل الزيارات التصوير والتحاليل وأخذ عينات من عنق الرحم للكشف عن الرفض، الذي قد يحدث دون أعراض واضحة.
- نقل الجنين: يُجرى بعد التأكد من استقرار الزراعة وملاءمة الأدوية للحمل، وغالبًا يُفضَّل نقل جنين واحد لتقليل مخاطر الحمل المتعدد.
قد تكون عودة الدورة الشهرية علامة مشجعة على عمل بطانة الرحم، لكنها لا تثبت وحدها القدرة على الحمل. ولا يُتوقع الحمل الطبيعي بعد الزراعة؛ لأن الرحم المزروع لا يُوصَل عادةً بقناتي فالوب، ولذلك يعتمد الحمل على نقل الأجنة.
ما معنى نجاح زراعة الرحم؟
للنجاح مراحل مختلفة: بقاء الرحم مع تروية دموية جيدة، ثم أداء بطانته لوظيفتها، ثم انغراس الجنين واستمرار الحمل، وأخيرًا ولادة طفل حي. لذلك فإن الإعلان عن نجاح مجموعة من العمليات لا يعني بالضرورة حدوث ولادة بعد كل عملية.
تتأثر النتائج بخبرة المركز، وحالة الرحم والأوعية الدموية، وجودة الأجنة، وصحة المتلقية، وحدوث الرفض أو العدوى. وقد تفشل الزراعة بسبب جلطة في الأوعية أو مضاعفات أخرى وتستلزم إزالة الرحم. وعند مقارنة البرامج، اسألي عن نتائج الولادة ومضاعفات المتلقيات والمتبرعات، لا عن عدد العمليات وحده.
مخاطر الزراعة والحمل بعدها
تشمل مخاطر الجراحة النزيف والعدوى والجلطات وإصابة الأعضاء المجاورة ومضاعفات التخدير. أما أدوية تثبيط المناعة فقد تزيد قابلية العدوى، وتؤثر في وظائف الكلى أو ضغط الدم أو سكر الدم. وبعض هذه الأدوية غير مناسب للحمل، لذا يجب تعديل الخطة بواسطة الفريق المختص قبل نقل الجنين، دون إيقاف أي دواء ذاتيًا.
يُعامل الحمل بعد زراعة الرحم بوصفه حملًا عالي الخطورة، مع مراقبة نمو الجنين ووظائف المشيمة وضغط الدم وصحة الأم. ويمكن أن تحدث الولادة المبكرة أو تسمم الحمل ومضاعفات أخرى. وتكون الولادة عادةً بعملية قيصرية وفق تخطيط الفريق، وليست ولادة مهبلية روتينية.
ماذا يحدث بعد الولادة؟
يناقش الفريق الاحتفاظ بالرحم لمحاولة حمل أخرى أو استئصاله إذا اكتملت الرغبة الإنجابية أو ظهرت مضاعفات. وقد يُجرى الاستئصال أثناء القيصرية أو في وقت لاحق بحسب الظروف. ولا تُوقَف أدوية منع الرفض إلا بتوجيه طبي، كما تُراجع ملاءمة الأدوية للرضاعة الطبيعية بشكل فردي.
متى تزور الطبيب؟
راجعي اختصاصي النساء والخصوبة إذا كان لديك غياب خلقي للرحم أو استئصال سابق وترغبين في معرفة خيارات الإنجاب. ويستدعي غياب الدورة لدى المراهقات تقييمًا طبيًا، لكنه لا يعني تلقائيًا غياب الرحم. اطلبي الإحالة إلى مركز متخصص عند مناقشة الزراعة، مع عرض البدائل المتاحة قانونيًا وطبيًا دون ضغط لاتخاذ خيار معين.
بعد الزراعة، تواصلي سريعًا مع فريقك عند الحمى أو ألم الحوض المتزايد أو إفرازات غير معتادة أو نزيف. واطلبي الطوارئ عند ضيق التنفس أو ألم الصدر أو النزيف الغزير أو الإغماء. وخلال الحمل، يستلزم الصداع الشديد أو اضطراب الرؤية أو نقص حركة الجنين تقييمًا عاجلًا. تبقى المراجعات المنتظمة ضرورية حتى عند الشعور بالعافية، لأن بعض المضاعفات لا تسبب أعراضًا مبكرة.
أسئلة شائعة
هل يمكن زراعة الرحم لمن وُلدت دونه؟
قد تكون خيارًا لبعض الحالات بعد تقييم تشريح الحوض والصحة العامة والخصوبة والقدرة على تحمل العلاج. وجود غياب خلقي للرحم لا يعني القبول التلقائي في برنامج الزراعة.
هل تعالج زراعة الرحم ضعف المبيض؟
لا؛ فالزراعة توفر عضوًا لحمل الجنين ولا تعيد مخزون البويضات أو تحسن جودتها. لذلك يُقيَّم المبيضان وإمكان تكوين الأجنة بصورة مستقلة قبل العلاج.
هل تضمن عودة الدورة الشهرية حدوث الحمل؟
لا. عودة الدورة مؤشر على استجابة بطانة الرحم للهرمونات، لكن الحمل يعتمد أيضًا على جودة الجنين وسلامة البطانة واستقرار العضو المزروع وعوامل أخرى.
هل يجب تناول أدوية منع الرفض مدى الحياة؟
تُؤخذ الأدوية طوال بقاء الرحم المزروع وفق تعليمات الفريق. وبعد استئصاله يمكن عادةً إيقافها بإشراف طبي إذا لم توجد حاجة أخرى إليها.
هل التبرع بالرحم يسبب انقطاع الطمث؟
يتوقف نزول الحيض بعد إزالة الرحم، لكن ذلك يختلف عن انقطاع وظيفة المبيض. إذا بقي المبيضان يعملان، يستمر عادةً إنتاج الهرمونات ولا يحدث سن اليأس لمجرد إزالة الرحم.



