
سرة المولود: العناية الصحيحة وعلامات تستدعي الانتباه
قد تبدو سرة المولود مقلقة في الأيام الأولى: بقايا حبل يتغير لونها، أو نقطة دم على الملابس، أو بروز يظهر عند البكاء. كثير من هذه التغيرات طبيعي، لكن بعضها يحتاج إلى فحص سريع. لا تتطلب العناية بالسرة إجراءات معقدة؛ فالنظافة والجفاف وتجنب العبث بها هي الأساس. ويساعد فهم شكل الالتئام الطبيعي على تمييزه عن التهاب السرة أو الفتق السري أو الورم الحبيبي، دون اللجوء إلى وصفات قد تؤخر العلاج.
أهم النقاط
- تسقط بقايا الحبل السري غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، ولا ينبغي شدها أو محاولة فصلها.
- العناية الأساسية هي إبقاء السرة نظيفة وجافة، وعدم تغطيتها برباط أو وضع خلطات منزلية عليها.
- الفتق السري البسيط غالبًا غير مؤلم، بينما البروز المؤلم أو المتغير اللون مع القيء يستدعي الطوارئ.
- قد يسبب الورم الحبيبي إفرازًا خفيفًا أو نزفًا بسيطًا، ويحتاج إلى فحص لتأكيد التشخيص.
- الاحمرار الممتد حول السرة أو الصديد أو الحمى أو ضعف الرضاعة علامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما السرة، وكيف تتكون عند المولود؟
السرة هي الأثر الذي يبقى على جدار البطن بعد انفصال الحبل السري والتئام موضعه. وخلال الحمل يصل الحبل السري الجنين بالمشيمة، وينقل إليه الأكسجين والعناصر الغذائية عبر أوعيته الدموية، ويساعد على نقل الفضلات بعيدًا عنه. لذلك فالحبل السري هو وسيلة الاتصال بالمشيمة، أما السرة الظاهرة بعد الولادة فهي مكان اتصاله السابق بالبطن.
بعد الولادة يُثبت الحبل بمشبك ويُقطع، وتبقى قطعة قصيرة تسمى جذع الحبل السري. تجف هذه القطعة تدريجيًا، ويتحول لونها من الفاتح إلى البني أو الأسود قبل سقوطها. لا تحتوي البقايا الجافة على إحساس كإحساس الجلد، لكن شدها قد يؤذي الأنسجة عند قاعدتها ويسبب النزف.
متى تسقط بقايا الحبل السري؟
تسقط بقايا الحبل غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، وقد تختلف المدة قليلًا بين الأطفال. اتركها تنفصل تلقائيًا، حتى إن بدت معلقة بجزء رفيع. وإذا بقيت بعد ثلاثة أسابيع، فاستشر طبيب الطفل لتقييمها، خصوصًا عند وجود إفرازات أو احمرار أو تأخر واضح في الالتئام.
قد تظهر نقطة دم أو قشرة صغيرة عند الانفصال، وقد يبقى الموضع رطبًا قليلًا لفترة قصيرة. ينبغي أن يقل ذلك مع الالتئام، لا أن يستمر أو يزداد. النزف المتكرر، أو البلل المستمر، أو الرائحة الكريهة المصحوبة بإفرازات ليست أمورًا يُكتفى بمراقبتها طويلًا في المنزل.
كيف تعتني بسرة المولود يوميًا؟
في معظم البيئات التي تتوافر فيها ولادة نظيفة ورعاية صحية مناسبة، تكفي العناية الجافة بالحبل السري. الهدف هو تجنب تلوث الموضع وإتاحة جفافه، وليس تعقيمه المتكرر أو الإسراع في سقوطه. اتبع تعليمات فريق الولادة إذا أوصى بعناية خاصة تناسب حالة الطفل أو ظروف المنطقة.
- اغسل يديك قبل لمس المنطقة وبعد تغيير الحفاض.
- اترك البقايا نظيفة وجافة، ولا تفركها أو تنزع القشور حولها.
- إذا تلوثت بالبول أو البراز، نظفها برفق بالماء، ويمكن استخدام صابون لطيف عند الحاجة، ثم جففها بالتربيت.
- اطوِ الحافة الأمامية للحفاض إلى أسفل السرة لتقليل الاحتكاك ووصول البول إليها.
- اختر ملابس نظيفة وفضفاضة، ولا تضع ضمادة محكمة أو رباطًا فوق السرة.
- اكتفِ بتنظيف جسم الطفل بإسفنجة أو قطعة قماش رطبة حتى تسقط البقايا ويلتئم الموضع، وجففه إذا ابتل عرضًا.
لا تستخدم الكحول أو المطهرات أو مراهم المضادات الحيوية بصورة روتينية دون توجيه طبي. قد يُوصى بمطهر محدد مثل الكلورهيكسيدين ضمن برامج صحية في ظروف معينة ترتفع فيها مخاطر العدوى، لكن هذا ليس إجراءً لازمًا لكل مولود، ولا يُستبدل به منتج منزلي عشوائي.
أخطاء شائعة قد تضر السرة
لا تضع الزيوت أو الأعشاب أو الرماد أو المساحيق على السرة؛ فقد تلوث الجرح أو تهيج الجلد وتخفي علامات الالتهاب. كذلك لا تحاول إزالة البقايا بالمقص أو شدها باليد، ولا تستخدم أدوات لتنظيف عمق السرة. يكفي التعامل برفق مع الجزء الظاهر عند الحاجة.
وضع عملة معدنية أو لاصق أو حزام فوق البروز لا يعالج الفتق السري، وقد يسبب التهاب الجلد أو إصابته. كما أن شكل السرة الغائر أو البارز لا يتحدد بطريقة ربطها بعد الولادة؛ فقد يرتبط بشكل الالتئام أو بوجود فتق يحتاج إلى تقييم.
الفتق السري: لماذا يظهر، وهل يؤلم الرضيع؟
يحدث الفتق السري عندما لا تنغلق الفتحة العضلية التي مر عبرها الحبل السري بالكامل، فيبرز جزء من محتويات البطن تحت الجلد. يظهر عادة ككتلة لينة عند السرة، وتصبح أوضح عندما يبكي الطفل أو يحزق، وقد تصغر أثناء الاسترخاء. البكاء يبرز الفتق، لكنه ليس السبب الأساسي لتكوّنه.
الفتق السري البسيط غالبًا غير مؤلم، ولا يصح افتراض أنه سبب بكاء الرضيع أو المغص. ويشيع أكثر لدى الأطفال المولودين مبكرًا أو منخفضي الوزن عند الولادة. يشخصه الطبيب عادة بالفحص، ولا يحتاج معظم الأطفال إلى تصوير إذا كان الشكل والفحص واضحين.
تنغلق فتوق كثيرة تلقائيًا خلال السنوات الأولى، وغالبًا قبل بلوغ الرابعة أو الخامسة. يحدد الطبيب المتابعة والحاجة إلى الجراحة بحسب عمر الطفل وحجم الفتق وأعراضه واستمراره. لا تضغط بقوة على البروز ولا تحاول إرجاع فتق مؤلم في المنزل. انحباس محتويات الفتق نادر، لكنه قد يكون حالة طارئة.
الورم الحبيبي والإفرازات بعد سقوط الحبل
الورم الحبيبي السري نسيج صغير رطب، وردي أو أحمر، قد يظهر بعد سقوط الحبل نتيجة استمرار نمو نسيج الالتئام. الاسم لا يعني عادة وجود سرطان. وقد يصاحبه إفراز فاتح أو نزف بسيط عند الاحتكاك، لذا فإن القول إنه لا ينزف مطلقًا غير دقيق.
يجب أن يفحصه الطبيب قبل علاجه، لأن بعض العيوب الخلقية النادرة قد تبدو مشابهة له. قد يستخدم الطبيب نترات الفضة أو يختار علاجًا موضعيًا آخر وفق التشخيص؛ وتحتاج نترات الفضة إلى حماية الجلد المحيط لتجنب الحروق. لا تجرّب الكي أو الملح أو أي علاج منزلي دون تشخيص وتعليمات واضحة.
استمرار خروج سائل يشبه البول، أو إفراز يشبه محتويات الأمعاء، أو بلل لا ينقطع يستدعي فحصًا سريعًا. فقد يشير إلى بقاء اتصال غير طبيعي بين السرة والمثانة أو الأمعاء، ولا يُعامل باعتباره مجرد تأخر عادي في الجفاف.
متى تزور الطبيب؟
قد يتطور التهاب السرة بسرعة لدى حديثي الولادة. اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند ظهور احمرار يمتد إلى الجلد المحيط، أو تورم وسخونة وألم باللمس، أو صديد ورائحة كريهة، خاصة إذا ترافق ذلك مع ضعف الرضاعة أو خمول غير معتاد. غياب الحمى لا يستبعد العدوى عند المولود.
- توجه للطوارئ إذا بلغت حرارة طفل أصغر من ثلاثة أشهر 38 درجة مئوية أو أكثر، أو بدا شديد الخمول أو صعب الإيقاظ.
- توجه للطوارئ عند تحول الفتق إلى بروز قاسٍ أو مؤلم أو متغير اللون، خصوصًا مع القيء أو انتفاخ البطن أو رفض الرضاعة.
- اطلب مساعدة عاجلة إذا كان النزف غزيرًا أو لم يتوقف بعد ضغط لطيف ومتواصل بشاش نظيف لعدة دقائق.
- احجز فحصًا قريبًا عند تأخر سقوط البقايا، أو تكرر النزف الخفيف، أو استمرار الإفرازات، أو ظهور نسيج أحمر رطب.
يمكن مراقبة سرة جافة بلا احمرار ممتد أو إفرازات متزايدة مع استمرار العناية البسيطة. لكن إذا تغير نشاط الطفل أو رضاعته، فلا تؤخر التقييم انتظارًا لسقوط الحبل. الفحص المباشر هو أفضل وسيلة لتمييز الالتئام الطبيعي عن الحالات التي تحتاج إلى علاج.
أسئلة شائعة
هل نقطة الدم بعد سقوط الحبل السري طبيعية؟
قد تظهر نقطة دم بسيطة وقت الانفصال ثم تتوقف. أما النزف المستمر أو المتكرر فيحتاج إلى تقييم، والنزف الغزير أو الذي لا يتوقف بضغط لطيف يستدعي مساعدة عاجلة.
هل الفتق السري يسبب المغص والبكاء؟
الفتق السري البسيط غالبًا غير مؤلم، ويصبح أوضح أثناء البكاء دون أن يكون بالضرورة سببه. الألم المفاجئ مع بروز قاسٍ أو تغير اللون أو القيء علامة تستدعي الطوارئ.
هل يمكن تحميم الطفل قبل سقوط الحبل السري؟
يمكن تنظيف جسمه بقطعة قماش رطبة أو إسفنجة مع تجنب نقع بقايا الحبل. وإذا ابتلت عرضًا، جففها برفق، وانتظر سقوطها والتئام الموضع قبل غمره بالماء.
هل يحتاج كل مولود إلى مطهر للسرة؟
لا؛ تكفي العناية النظيفة والجافة في معظم الظروف. قد توصي الجهات الصحية بمطهر معين في بيئات ترتفع فيها مخاطر العدوى، لذا اتبع تعليمات فريق الرعاية ولا تستخدم مستحضرات عشوائية.
هل تعالج العملة المعدنية بروز السرة؟
لا تساعد العملة أو الأربطة على إغلاق الفتق، وقد تضر الجلد. يحتاج البروز إلى فحص، ثم متابعة أو علاج يحدده الطبيب حسب نوعه وحالة الطفل.



