سرطان اللوزتين: علامات تستدعي الانتباه وخيارات العلاج

سرطان اللوزتين: علامات تستدعي الانتباه وخيارات العلاج

سرطان اللوزتين ورم خبيث ينشأ في أنسجة اللوزة، ويُعد أحد سرطانات البلعوم الفموي، وهو الجزء من الحلق الواقع خلف الفم. قد تشبه أعراضه التهاب الحلق المعتاد، لكن استمرارها أو اقتصارها على جهة واحدة يستحق الانتباه. ولا يعني تضخم اللوزة وحده وجود سرطان؛ فالعدوى وأسباب حميدة أخرى أكثر شيوعًا. يساعد التقييم المبكر عند ظهور علامات غير معتادة على اكتشاف المرض قبل اتساع انتشاره واختيار العلاج الأنسب.

أهم النقاط

  • معظم حالات ألم الحلق وتضخم اللوزتين ليست سرطانًا، لكن استمرار الأعراض أو ظهور كتلة بالرقبة يستلزم التقييم.
  • يرتبط بعض سرطانات اللوزتين بفيروس الورم الحليمي البشري، كما يزيد التبغ والكحول خطر الإصابة.
  • تؤكد الخزعة التشخيص، وتساعد فحوص التصوير وتحليل الورم على تحديد المرحلة وخطة العلاج.
  • قد يشمل العلاج الجراحة أو الإشعاع أو الأدوية بحسب حجم الورم وانتشاره والحالة الصحية.
  • الإقلاع عن التبغ وتجنب الكحول وتلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري عند الاستحقاق تساعد على خفض الخطر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اللوزتان وأين ينشأ السرطان؟

اللوزتان الحنكيتان كتلتان من النسيج اللمفاوي على جانبي مؤخرة الفم، وتشاركان في الدفاع المناعي، خاصة في السنوات الأولى من العمر. وتوجد أنسجة لوزية أخرى عند قاعدة اللسان، لذلك قد يصف الطبيب بعض الأورام بأنها من سرطانات قاعدة اللسان أو البلعوم الفموي بحسب موضع بدايتها.

أغلب سرطانات اللوزتين هي سرطانات الخلايا الحرشفية، التي تبدأ في الخلايا المبطنة لسطح اللوزة وجيوبها. وقد تنشأ أنواع أقل شيوعًا، مثل اللمفوما، داخل النسيج اللمفاوي، ولها أساليب تقييم وعلاج مختلفة. ويمكن أن يظهر سرطان في نسيج لوزي متبقٍ بعد استئصال اللوزتين؛ لذا لا يستبعد تاريخ الجراحة المرض تمامًا.

أعراض سرطان اللوزتين

قد تكون الأعراض خفيفة في البداية، وأحيانًا تكون كتلة الرقبة أول علامة ملحوظة نتيجة إصابة عقدة لمفاوية. وتشمل العلامات التي تحتاج إلى تقييم، خصوصًا إذا استمرت أو ازدادت:

  • ألم حلق لا يتحسن، وقد يتركز في جهة واحدة.
  • صعوبة البلع أو الألم عند البلع، والشعور بأن شيئًا عالق في الحلق.
  • تضخم إحدى اللوزتين أو ظهور قرحة أو تغير غير معتاد على سطحها.
  • كتلة في الرقبة، وقد تكون غير مؤلمة.
  • ألم أذن مستمر، خاصة إذا لم يكشف فحص الأذن سببًا واضحًا.
  • تغير الصوت أو صعوبة فتح الفم، وأحيانًا وجود دم في اللعاب.
  • نقص وزن غير مقصود، خصوصًا مع صعوبة تناول الطعام.

هذه العلامات ليست خاصة بالسرطان، وقد تحدث مع التهابات أو مشكلات أخرى. كما أن اختلاف حجم اللوزتين لا يكفي وحده للتشخيص، لكن الطبيب يقيّمه مع الأعراض والفحص السريري.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا مع طبيب، ويفضل اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة عند الحاجة، إذا استمر ألم الحلق أو صعوبة البلع أو تغير الصوت نحو ثلاثة أسابيع، أو تكررت الأعراض دون سبب واضح. لا تنتظر هذه المدة إذا لاحظت كتلة جديدة غير مفسرة في الرقبة، أو تضخمًا متزايدًا في لوزة واحدة، أو دمًا متكررًا في اللعاب.

اطلب رعاية عاجلة عند وجود صعوبة في التنفس، أو عدم القدرة على بلع اللعاب، أو نزيف واضح ومستمر. وقد تكون هذه العلامات ناتجة عن حالات أخرى خطيرة، مثل خراج الحلق، وتحتاج إلى تدخل سريع بغض النظر عن السبب.

الأسباب وعوامل الخطورة

يبدأ السرطان عندما تحدث تغيرات في المادة الوراثية للخلايا تجعلها تنمو دون التحكم الطبيعي، ثم قد تغزو الأنسجة المجاورة أو تنتقل إلى العقد اللمفاوية. ولا يمكن عادة تحديد سبب واحد مؤكد لدى كل مريض، لكن توجد عوامل ترفع الاحتمال.

فيروس الورم الحليمي البشري

ترتبط نسبة مهمة من سرطانات اللوزتين بعدوى مستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري، وخاصة النوع 16. يمكن أن ينتقل الفيروس عبر التلامس الحميم، بما فيه الاتصال الجنسي الفموي. والعدوى شائعة، وغالبًا يتخلص منها الجسم دون مشكلة؛ فلا تعني الإصابة بالفيروس أن السرطان سيحدث.

قد يتطور الورم بعد سنوات طويلة من العدوى، ولا يحدد تشخيصه توقيت انتقال الفيروس أو مصدره، ولا يدل على خيانة شريك. وتميل الأورام المرتبطة بهذا الفيروس إلى استجابة أفضل للعلاج مقارنة بغير المرتبطة به، لكن التوقعات تختلف حسب المرحلة وعوامل أخرى.

التبغ والكحول وعوامل أخرى

  • التبغ: يزيد التدخين واستخدام منتجات التبغ الأخرى خطر سرطانات الرأس والعنق، بما فيها سرطان اللوزتين.
  • الكحول: يرتفع الخطر مع استهلاكه، ويزداد أكثر عند الجمع بينه وبين التبغ.
  • العمر والجنس: يزداد حدوث المرض عمومًا مع التقدم في العمر، وهو أكثر شيوعًا لدى الرجال، لكنه قد يصيب أصغر سنًا أيضًا.
  • ضعف المناعة: قد يضعف قدرة الجسم على التخلص من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري ويرفع خطر بعض السرطانات.

وجود عامل خطورة لا يعني حتمية الإصابة، كما يمكن أن يحدث المرض لدى شخص لا يدخن ولا يشرب الكحول.

كيف يُشخّص سرطان اللوزتين؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض والتاريخ الصحي والتعرض للتبغ والكحول، ثم يفحص الفم والحلق والرقبة. وقد يستخدم منظارًا مرنًا رفيعًا عبر الأنف لرؤية مناطق لا تظهر بالفحص المباشر. لا يكفي شكل اللوزة وحده لإثبات السرطان.

  • الخزعة: تؤخذ عينة من النسيج المشتبه به لفحصها تحت المجهر، وقد يتطلب ذلك استئصال اللوزة لأغراض التشخيص.
  • فحص كتلة الرقبة: قد تؤخذ عينة بإبرة، غالبًا بتوجيه الموجات فوق الصوتية.
  • التصوير: قد يُستخدم التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي، وأحيانًا التصوير بالإصدار البوزيتروني، لتقييم مدى الانتشار.
  • تحليل الورم: يُجرى في سرطانات البلعوم الفموي الحرشفية فحص مثل بروتين p16 للمساعدة في تقييم ارتباط الورم بفيروس الورم الحليمي البشري.

تُحدد المرحلة وفق حجم الورم وامتداده وإصابة العقد اللمفاوية أو الأعضاء البعيدة، مع مراعاة حالة ارتباطه بالفيروس. ويساعد ذلك على تقدير فرص العلاج، وليس حجم اللوزة وحده.

خيارات العلاج والتعافي

يضع الخطة فريق متخصص في أورام الرأس والعنق. وقد يكفي علاج موضعي واحد لبعض الأورام المبكرة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى الجمع بين أكثر من وسيلة. ويوازن الفريق بين السيطرة على السرطان والحفاظ على البلع والكلام.

  • الجراحة: إزالة الورم، وأحيانًا العقد اللمفاوية بالرقبة، وقد تُجرى عبر الفم بالمنظار أو بمساعدة الروبوت لدى حالات مناسبة.
  • العلاج الإشعاعي: قد يكون العلاج الأساسي أو يُستخدم بعد الجراحة وفق نتائج فحص الأنسجة.
  • العلاج الكيميائي: يُضاف أحيانًا إلى الإشعاع لتعزيز فعاليته، أو يُستخدم ضمن علاج المرض المتقدم.
  • العلاج المناعي أو الموجّه: قد يناسب حالات مختارة، خاصة عند عودة المرض أو انتشاره، بحسب خصائص الورم والحالة العامة.

قد يسبب العلاج جفاف الفم والتهاب أنسجته وتغير التذوق وصعوبة البلع. لذلك تُعد مراجعة الأسنان قبل إشعاع الرأس والعنق، والدعم الغذائي، وتأهيل البلع والكلام أجزاء مهمة من الرعاية. وتستمر المتابعة بعد العلاج لرصد العودة المحتملة ومعالجة الآثار الجانبية، مع دعم الإقلاع عن التدخين.

هل يمكن الوقاية من سرطان اللوزتين؟

لا توجد وسيلة تمنع جميع الحالات، لكن يمكن خفض الخطر بالإقلاع عن التبغ وتجنب الكحول. وإذا كنت تتناوله، فإن تقليله يخفض التعرض للمخاطر. ويساعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على الوقاية من العدوى بأنواع مسببة للسرطان، وتكون فائدته أكبر قبل التعرض للفيروس؛ ناقش أهلية التطعيم وفق عمرك وبرنامج بلدك.

حافظ على فحوص الأسنان والرعاية الصحية المعتادة، وأبلغ الطبيب عن أي تغير مستمر. هذه الزيارات قد تكشف علامات تستحق الفحص، لكنها ليست بديلًا عن تقييم الأعراض، ولا يوجد فحص تحرٍّ روتيني معتمد لسرطان اللوزتين لدى عامة الناس دون أعراض. والانتباه للتغيرات المستمرة أهم من محاولة تشخيصها ذاتيًا.

أسئلة شائعة

هل تضخم لوزة واحدة يعني وجود سرطان؟

لا؛ قد ينتج عن اختلاف طبيعي أو التهاب أو أسباب حميدة أخرى. لكنه يحتاج إلى تقييم إذا كان جديدًا أو يتزايد، خاصة مع كتلة في الرقبة أو صعوبة بلع أو ألم مستمر.

هل سرطان اللوزتين معدٍ؟

السرطان نفسه لا ينتقل بين الأشخاص. قد ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري المرتبط ببعض الحالات عبر التلامس الحميم، لكن معظم المصابين بالفيروس لا يُصابون بالسرطان.

هل يمكن الشفاء من سرطان اللوزتين؟

يمكن علاجه بقصد الشفاء في حالات كثيرة، خاصة عندما يكون موضعيًا. وتعتمد التوقعات على المرحلة وارتباط الورم بفيروس الورم الحليمي البشري والحالة الصحية والتدخين والاستجابة للعلاج.

هل استئصال اللوزتين يمنع الإصابة نهائيًا؟

لا يضمن ذلك منع الإصابة، فقد يبقى نسيج لوزي بعد الجراحة، كما يمكن أن تنشأ أورام في مواضع أخرى من البلعوم الفموي. ولا يُنصح باستئصال اللوزتين لمجرد الوقاية من السرطان لدى عامة الناس.

هل يعالج لقاح فيروس الورم الحليمي البشري سرطان اللوزتين؟

لا؛ اللقاح وقائي وليس علاجًا للسرطان أو للعدوى القائمة. ويساعد على منع عدوى جديدة بأنواع يغطيها اللقاح، وتُحدد ملاءمته حسب العمر والتاريخ التطعيمي والإرشادات المحلية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد