
شريان تحت الحجاج: مساره ووظيفته وأهميته الطبية
شريان تحت الحجاج أحد الأوعية الدموية الصغيرة في الوجه، وله أهمية تتجاوز حجمه؛ إذ يشارك في إيصال الدم إلى أنسجة أسفل العين والخد وأجزاء من الأنف والفك العلوي. وقد يظهر اسمه في تقرير إصابة بالوجه، أو أثناء شرح جراحة للفك أو إجراء تجميلي. وهو تركيب تشريحي طبيعي وليس اسم مرض. ويساعد فهم موقعه وعلاقته بالعصب المجاور على تفسير بعض الأعراض، دون افتراض أن كل ألم أو تورم تحت العين سببه مشكلة في هذا الشريان.
أهم النقاط
- ينشأ شريان تحت الحجاج عادةً من الشريان الفكي، وهو أحد الفروع النهائية للشريان السباتي الظاهر.
- يمر في أرضية محجر العين ثم يخرج إلى الوجه عبر الثقبة تحت الحجاج، بصحبة العصب والوريد تحت الحجاج.
- يسهم في تغذية الجفن السفلي والخد وجانب الأنف، وتغذي فروع منه بعض الأسنان العلوية والجيب الفكي.
- تنميل الخد أو الشفة العليا يرتبط غالبًا بتأثر العصب المجاور، ولا يثبت وجود إصابة في الشريان.
- تغيّر الرؤية المفاجئ أو الألم الشديد مع شحوب الجلد بعد حقن الوجه يستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما شريان تحت الحجاج؟
الحجاج هو التجويف العظمي الذي يحتوي على العين والأنسجة المحيطة بها، ويُعرف أيضًا بمحجر العين. وسُمّي شريان تحت الحجاج بهذا الاسم لأنه يسير بمحاذاة أرضية الحجاج قبل أن يصل إلى الوجه أسفل حافته. ويوجد شريان على كل جانب، مع اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص في الحجم والتفرعات والمسار الدقيق.
ينشأ الشريان عادةً من الجزء الثالث من الشريان الفكي الموجود في الحفرة الجناحية الحنكية، وهي مساحة عميقة خلف الفك العلوي. والشريان الفكي أحد الفرعين النهائيين للشريان السباتي الظاهر، الذي يمد مناطق واسعة من الوجه وفروة الرأس والعنق بالدم. لذلك يُعد شريان تحت الحجاج فرعًا غير مباشر من هذه الشبكة، وليس فرعًا مباشرًا من الشريان السباتي الأصلي.
أين يمر شريان تحت الحجاج؟
يسلك الشريان طريقًا من عمق الوجه إلى سطحه، ويمر جزء منه داخل مجرى عظمي في الفك العلوي. ويمكن تبسيط مساره إلى الخطوات التالية:
- يتجه من منشئه نحو الحجاج ويدخل عبر الشق الحجاجي السفلي.
- يسير في الثلم تحت الحجاج على أرضية محجر العين.
- يتابع داخل القناة تحت الحجاج بصحبة العصب والوريد اللذين يحملان الاسم نفسه.
- يخرج عبر الثقبة تحت الحجاج على السطح الأمامي للفك العلوي، أسفل الحافة العظمية لمحجر العين.
- يتفرع بعد خروجه إلى أوعية أصغر تنتشر في الأنسجة المجاورة.
تمثل القناة والثقبة تحت الحجاج علامتين مهمتين للأطباء عند قراءة الأشعة أو التخطيط للجراحة والتخدير الموضعي. لكن موضع الثقبة ليس متطابقًا لدى الجميع، لذلك لا تكفي التقديرات السطحية وحدها لتحديد مكان الشريان بأمان، ولا يُنصح بمحاولة الضغط عليه أو تحسسه بغرض تشخيص مشكلة.
ما الأنسجة التي يغذيها؟
يسهم الشريان في تغذية الجفن السفلي والخد وجانب الأنف والشفة العليا. وأثناء مروره داخل الحجاج يعطي فروعًا صغيرة تشارك في تغذية أنسجة مجاورة، ومنها بعض عضلات العين. ولا يعني ذلك أنه المصدر الرئيسي لتغذية العين؛ فالشريان العيني وفروعه مسؤولون عن جانب أساسي من الإمداد الدموي للعين ومحتويات الحجاج.
الفروع المتجهة إلى الأسنان والجيب الفكي
تنشأ من شريان تحت الحجاج عادةً فروع سنخية علوية أمامية تسهم في تغذية القواطع والأنياب العلوية والأنسجة المحيطة بها، إضافة إلى جزء من بطانة الجيب الفكي. وقد ينشأ منه فرع سنخي علوي أوسط، لكنه ليس موجودًا بالنمط نفسه لدى الجميع، ويسهم عند وجوده في تغذية الضواحك وأجزاء مجاورة.
اتصالاته بشرايين الوجه
تتصل فروعه بفروع شرايين أخرى، مثل الشريان الوجهي والشريان المستعرض للوجه وبعض فروع الشريان العيني. وتُسمّى هذه الاتصالات مفاغرات، وهي جزء طبيعي من شبكة تروية الوجه. تساعد الشبكة على توزيع الدم بين المناطق المتجاورة، لكنها لا تضمن الحماية من كل انسداد أو إصابة، ولها أهمية خاصة عند حقن مواد في الوجه.
الفرق بين الشريان والعصب تحت الحجاج
يتجاور الشريان والعصب في مسار ضيق نسبيًا، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. ينقل الشريان الدم المحمّل بالأكسجين إلى الأنسجة، بينما ينقل العصب الإحساس من الجفن السفلي والخد وجانب الأنف والشفة العليا. والعصب تحت الحجاج امتداد للعصب الفكي العلوي، أحد فروع العصب ثلاثي التوائم.
لذلك فإن الوخز أو فقدان الإحساس بعد ضربة على الوجه أو جراحة قد ينتجان عن تهيّج العصب أو ضغطه أو إصابته، ولا يكفيان لتشخيص تلف الشريان. وفي المقابل، قد تسبب الإصابة الوعائية نزفًا أو تجمعًا دمويًا أو تورمًا، وقد تجتمع إصابة العصب والوعاء في الرضوض الشديدة بسبب تقاربهما.
لماذا يهم هذا الشريان في الممارسة الطبية؟
إصابات الوجه وكسور الحجاج
قد تتأثر الأوعية والأعصاب المجاورة عند حدوث كسر في أرضية الحجاج أو الفك العلوي. ويهتم الطبيب بوجود نزف وتورم واضطراب رؤية أو خدر، لكنه لا ينسب هذه العلامات إلى الشريان وحده. فالكدمات حول العين قد تنتج عن تمزق أوعية صغيرة عديدة، ويعتمد تحديد الإصابة على الفحص، وأحيانًا التصوير.
علاج الأسنان وجراحة الفك
تساعد معرفة مسار الشريان وفروعه على التخطيط لجراحات الفك العلوي والإجراءات القريبة من الجيب الفكي. وعند تخدير العصب تحت الحجاج، يراعي المختص وجود الوعاء المجاور لتقليل احتمال ثقبه أو حدوث تجمع دموي. ولا يعني ظهور كدمة صغيرة بعد التخدير بالضرورة وجود إصابة خطيرة، لكن الكدمة المتزايدة أو النزف المستمر يحتاجان إلى تقييم.
حقن الفيلر والإجراءات التجميلية
تجعل شبكة الأوعية في منتصف الوجه الحقن التجميلي إجراءً يحتاج إلى معرفة تشريحية دقيقة ومهارة وخطة للتعامل مع المضاعفات. فقد يؤدي دخول مادة مالئة إلى وعاء دموي إلى انسداد ونقص تروية الجلد، وقد تحدث مضاعفات بصرية نادرة لكنها خطيرة عبر الاتصالات الوعائية. ولا توجد منطقة حقن خالية تمامًا من المخاطر، ولا تكفي معرفة موقع شريان واحد لضمان الأمان.
كيف تُقيَّم المشكلات القريبة منه؟
لا يحتاج الشخص السليم إلى فحص خاص لهذا الشريان. وعند وجود أعراض، يبدأ الطبيب بالسؤال عن إصابة أو جراحة أو حقن حديث، ثم يفحص الجلد والإحساس وحركة العين والرؤية بحسب الحالة. وقد يُستخدم التصوير المقطعي لتقييم كسور الوجه، بينما تُطلب فحوص وعائية موجهة، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير الوعائي المقطعي، عند الاشتباه بإصابة وعائية محددة.
يتحدد العلاج وفق المشكلة الفعلية؛ فالتعامل مع كدمة بسيطة يختلف عن علاج كسر أو نزف نشط أو انسداد وعائي. ولا يوجد دواء روتيني لتقوية شريان تحت الحجاج، كما لا ينبغي تناول مميعات الدم أو تدليك المنطقة بقوة بناءً على التخمين.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا بعد إصابة أو إجراء في الوجه إذا ظهرت إحدى العلامات التالية:
- فقدان الرؤية أو تشوشها المفاجئ، أو ألم شديد بالعين.
- تورم سريع أو شديد حول العين، خاصة مع صعوبة تحريكها أو بروزها.
- نزف مستمر أو كتلة تكبر أو تبدو نابضة بعد إصابة.
- ألم شديد غير معتاد مع شحوب الجلد أو ظهور تغير لوني شبكي بعد حقن الفيلر.
أما التنميل المستمر أو المتزايد في الخد والشفة العليا، أو الألم والتورم اللذان لا يتحسنان، فيستدعيان موعدًا طبيًا قريبًا. وإذا ظهرت أعراض بصرية بعد الحقن، فلا تنتظر زوالها تلقائيًا؛ اطلب الطوارئ وأبلغ الفريق بنوع الإجراء ووقت حدوثه. يظل الفحص السريري أساس التمييز بين مشكلة في العصب أو العظم أو الأنسجة أو الأوعية الدموية.
أسئلة شائعة
هل شريان تحت الحجاج هو نفسه الشريان العيني؟
لا. ينشأ شريان تحت الحجاج عادةً من الشريان الفكي التابع للشريان السباتي الظاهر، بينما ينشأ الشريان العيني عادةً من السباتي الباطن، وهو مصدر أساسي لتروية العين ومحتويات الحجاج.
هل يسبب شريان تحت الحجاج الهالات السوداء؟
الهالات السوداء ليست علامة محددة على مرض في هذا الشريان. قد ترتبط بالتصبغ ورقة الجلد والظلال الناتجة عن شكل المنطقة، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الحساسية والوراثة.
هل يمكن الشعور بنبض شريان تحت الحجاج؟
ليس من الشرايين التي يُعتمد عليها عادةً لفحص النبض؛ فجزء من مساره داخل العظم وفروعه الوجهية صغيرة. ظهور كتلة نابضة جديدة، خاصة بعد إصابة أو إجراء، يستدعي فحصًا طبيًا بدل الضغط عليها.
هل تنميل الشفة العليا يعني انسداد هذا الشريان؟
لا. قد يرتبط التنميل بتأثر العصب تحت الحجاج أو فروعه، وله أسباب متعددة. يحتاج التنميل المستمر أو المتفاقم إلى تقييم، خاصة إذا بدأ بعد إصابة أو صاحبه تورم أو ألم.
هل يحتاج شريان تحت الحجاج إلى فحوص دورية؟
لا يحتاج عادةً إلى متابعة أو تصوير لدى الشخص الذي لا يعاني أعراضًا. يختار الطبيب الفحوص عند وجود اشتباه سريري بإصابة وعائية أو مشكلة في الأنسجة المجاورة.



