شلل عضلات العين الخارجية: أسبابه وكيف يُعالج

شلل عضلات العين الخارجية: أسبابه وكيف يُعالج

تحتاج الرؤية الواضحة إلى تناغم دقيق بين العينين؛ إذ تحركهما عضلات صغيرة في اتجاهات مختلفة حتى تصل إلى الدماغ صورتان يمكن دمجهما في صورة واحدة. عندما تضعف إحدى هذه العضلات أو تتعطل الإشارات العصبية التي تصل إليها، قد تظهر صورتان للشيء نفسه أو تصبح حركة العين محدودة. يُعرف ذلك بضعف أو شلل عضلات العين الخارجية، وهو وصف لمشكلة حركية لها أسباب متعددة، وليس مرضًا واحدًا له علاج ثابت.

أهم النقاط

  • شلل عضلات العين الخارجية يعني ضعفًا أو فقدانًا لحركة عضلة أو أكثر من العضلات المسؤولة عن توجيه العين.
  • ازدواج الرؤية واختلال اتجاه العين من أبرز الأعراض، وقد يصاحبهما تدلي الجفن أو وضعية غير معتادة للرأس.
  • تختلف الأسباب بين اضطرابات الأعصاب والعضلات والحجاج، ولا يمكن تحديد السبب من الأعراض وحدها.
  • ازدواج الرؤية المفاجئ يحتاج إلى تقييم عاجل، خاصة مع الصداع الشديد أو اختلاف حجم الحدقتين أو أعراض عصبية.
  • يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل علاج المرض الأساسي أو العدسات المنشورية أو الجراحة بعد استقرار الحالة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بشلل عضلات العين الخارجية؟

لكل عين ست عضلات خارجية مسؤولة عن تحريكها إلى أعلى وأسفل وإلى الجانبين، وعن الحركات الدورانية الدقيقة. تتحكم فيها ثلاثة أعصاب قحفية هي العصب الثالث والرابع والسادس. وقد تصيب المشكلة عضلة واحدة أو عدة عضلات، في عين واحدة أو كلتيهما، وقد يكون الضعف جزئيًا أو الشلل كاملًا.

يشير وصف «الخارجية» إلى العضلات المحيطة بمقلة العين، وليس إلى عضلات ظاهرة على سطحها. ويختلف ذلك عن اضطرابات العضلات الداخلية التي تتحكم في الحدقة وتركيز العدسة، مع إمكان تأثر الوظيفتين معًا في بعض الحالات. كما أن تقييد حركة العين قد ينشأ عن التهاب أو تضخم الأنسجة المحيطة بها، دون وجود شلل عصبي حقيقي.

الأعراض التي قد يلاحظها المريض

تختلف الأعراض بحسب العضلات المتأثرة وسرعة حدوث المشكلة. أحيانًا يكون العرض الأول ازدواجًا عند النظر في اتجاه معين، بينما تظهر في حالات أخرى صعوبة واضحة في تحريك العين أو تدلي الجفن. ومن العلامات المحتملة:

  • ازدواج الرؤية أفقيًا أو رأسيًا أو بصورة مائلة.
  • عدم تحرك العينين معًا، أو انحراف إحداهما عن الاتجاه الطبيعي.
  • زيادة الازدواج عند النظر بعيدًا أو قريبًا أو في اتجاه محدد.
  • إمالة الرأس أو تدويره لتقليل الازدواج وتحسين الرؤية.
  • تدلي الجفن، وأحيانًا ألم حول العين بحسب السبب.
  • صعوبة تقدير المسافات أو نزول الدرج بسبب اضطراب الرؤية بالعينين.

الازدواج الناتج عن عدم محاذاة العينين يختفي عادة عند تغطية أي منهما. أما استمرار الصورتين عند استخدام عين واحدة فقط فيرجح مشكلة أخرى داخل العين، مثل اضطراب القرنية أو العدسة. هذه الملاحظة تساعد الطبيب، لكنها لا تكفي للتشخيص أو لاستبعاد الحالات الخطرة.

ما أسباب شلل عضلات العين؟

اضطرابات الأعصاب المحركة للعين

قد تتضرر الأعصاب التي تحرك العين بسبب إصابة الرأس، أو ضغط كتلة عليها، أو التهاب، أو اضطراب في الدماغ وجذع الدماغ. ومن الأسباب المهمة أيضًا نقص تروية الأعصاب الصغيرة، خصوصًا لدى بعض المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم. لكن وجود هذه الأمراض لا يعني أن كل ازدواج جديد ناتج عنها؛ فلا بد من استبعاد الأسباب الأخرى وفق الفحص.

قد تؤدي السكتة الدماغية أو تمدد أحد الأوعية الدموية داخل الجمجمة إلى اضطراب حركة العين. وتزداد ضرورة التقييم الطارئ إذا ظهر تدلي الجفن مع اختلاف حجم الحدقتين أو صداع شديد. ولا يمكن الاعتماد على غياب الألم أو تغير الحدقة للاطمئنان دون تقييم طبي.

أمراض العضلات والاتصال العصبي العضلي

يسبب الوهن العضلي الوبيل ضعفًا قد يتقلب خلال اليوم، مع تدلي الجفن أو ازدواج الرؤية، وقد يمتد إلى عضلات البلع والتنفس. وهناك أيضًا اعتلالات عضلية وراثية، منها الشلل الخارجي التدريجي المزمن للعين، الذي يرتبط غالبًا باضطرابات الميتوكوندريا. يميل هذا النوع إلى التقدم ببطء، وقد يسبب تدلي الجفنين وتقييد حركة العينين دون ازدواج واضح لدى بعض الأشخاص.

أمراض الحجاج والأنسجة المحيطة

قد يحد مرض العين الدرقي من الحركة نتيجة التهاب العضلات وتضخمها أو تليفها. كذلك قد تؤدي إصابات الحجاج، وبعض الالتهابات أو الأورام، إلى تقييد حركة العين. لهذا يميز الطبيب بين ضعف العضلة أو عصبها وبين العائق الميكانيكي الذي يمنع حركتها، لأن العلاج يختلف بين الحالتين.

كيف يُشخَّص السبب؟

يبدأ التشخيص بمعرفة وقت ظهور الأعراض وهل حدثت فجأة أم تدريجيًا، ومدى تغيرها مع التعب أو الراحة. يسأل الطبيب أيضًا عن الإصابات والأمراض المزمنة والأدوية والأعراض المصاحبة والتاريخ العائلي. ومن المفيد إحضار تقارير الفحوص السابقة، وصور قديمة للوجه إن وُجدت، للمقارنة بين وضع الجفن والعين سابقًا وحاليًا.

يشمل الفحص قياس حدة البصر، وفحص الحدقتين والجفنين، وتقييم حركة العينين ومحاذاتهما في اتجاهات متعددة. وقد يلزم فحص عصبي أو تقييم لدى اختصاصي أعصاب العيون. وبحسب النتائج، قد تُطلب فحوص مثل:

  • تحاليل سكر الدم ووظائف الغدة الدرقية، أو تحاليل أخرى يحددها الاشتباه السريري.
  • اختبارات موجهة للوهن العضلي الوبيل عند وجود أعراض مناسبة.
  • تصوير الدماغ أو الحجاج بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية.
  • تصوير الأوعية عند الاشتباه في تمدد وعائي أو سبب وعائي آخر.
  • تقييم وراثي أو عضلي في حالات مختارة من الضعف التدريجي المزمن.

خيارات العلاج وتخفيف ازدواج الرؤية

الهدف الأول هو علاج السبب وحماية المريض من مضاعفاته، ثم تحسين الرؤية ووضع العين. بعض اعتلالات الأعصاب المرتبطة بنقص التروية تتحسن خلال أسابيع إلى أشهر، لكن المتابعة ضرورية للتأكد من مسار التحسن ومراجعة التشخيص إذا استمرت الأعراض أو ازدادت.

علاج الحالة الأساسية

قد يشمل العلاج ضبط السكري وضغط الدم، أو علاج مرض الغدة الدرقية، أو أدوية مخصصة للوهن العضلي، أو تدخلاً لمعالجة ضغط على العصب. وتحتاج الحالات الالتهابية أو المعدية إلى علاج يناسب تشخيصها. لا تُستخدم الكورتيزونات أو المضادات الحيوية لمجرد وجود شلل في حركة العين، ولا ينبغي تناولها دون وصفة وتقييم.

تحسين الرؤية والمحاذاة

قد يصف الطبيب عدسات منشورية تساعد على دمج الصورتين في بعض الحالات. ويمكن أحيانًا تخفيف الازدواج مؤقتًا بتغطية عين واحدة أو تعتيم إحدى عدستي النظارة بإرشاد طبي؛ لكن ذلك يقلل إدراك العمق ولا يعالج السبب. أما لدى الأطفال فتحتاج التغطية إلى خطة دقيقة لتجنب التأثير السلبي في تطور الرؤية.

إذا استقر الانحراف وبقي مؤثرًا، فقد تُناقش جراحة عضلات العين لتحسين المحاذاة، أو حقن البوتولينوم في حالات مختارة. لا تعيد الجراحة بالضرورة وظيفة العصب المصاب، وقد لا تزيل الازدواج في جميع اتجاهات النظر. كما أن تمارين العين ليست علاجًا عامًا لكل أنواع الشلل.

هل يمكن الوقاية؟

لا يمكن منع جميع الأسباب، خصوصًا الاضطرابات الوراثية. لكن ضبط السكري وضغط الدم والدهون، والامتناع عن التدخين، واستخدام وسائل حماية الرأس والعين عند الحاجة، قد يقلل بعض عوامل الخطر. يساعد الالتزام بمتابعة أمراض الغدة الدرقية والأمراض العصبية أيضًا على اكتشاف المضاعفات مبكرًا.

أثناء وجود ازدواج الرؤية، تجنب القيادة وتشغيل الآلات والأنشطة التي تتطلب تقديرًا دقيقًا للمسافات حتى يسمح الطبيب بذلك. حسّن إضاءة المنزل واستخدم الدرابزين على الدرج لتقليل احتمال السقوط.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور ازدواج رؤية جديد ومفاجئ أو محدودية مفاجئة في حركة العين، حتى لو لم يوجد ألم. وتوجه إلى الطوارئ فورًا إذا ترافق ذلك مع أي من العلامات التالية:

  • صداع شديد مفاجئ، أو تدلي جفن جديد مع اختلاف حجم الحدقتين.
  • ضعف أو خدر بأحد الأطراف، أو صعوبة الكلام، أو اختلال التوازن.
  • فقدان أو تراجع واضح في الرؤية، أو ألم شديد واحمرار وتورم حول العين.
  • صعوبة التنفس أو البلع، خصوصًا مع ضعف عضلي متزايد.
  • إصابة حديثة بالرأس أو العين تلاها اضطراب في الرؤية.

أما الأعراض التدريجية أو المتكررة فتستدعي حجز موعد قريب لدى طبيب العيون، ولا سيما إذا أثرت في القراءة أو المشي أو العمل. ويساعد التشخيص المبكر على اختيار العلاج المناسب بدل الاكتفاء بإخفاء الازدواج.

أسئلة شائعة

هل شلل عضلات العين هو نفسه الحول؟

ليس تمامًا؛ الحول هو عدم محاذاة العينين، وله أسباب متعددة. قد يؤدي شلل عضلة أو عصب محرك للعين إلى نوع من الحول، لكن كثيرًا من حالات الحول لا تنتج عن شلل.

هل يمكن أن يختفي شلل عضلات العين تلقائيًا؟

قد تتحسن بعض الحالات، مثل بعض اعتلالات الأعصاب المرتبطة بنقص التروية، خلال أسابيع إلى أشهر. لكن أسبابًا أخرى تحتاج إلى علاج محدد، لذلك لا يُنصح بالانتظار دون تشخيص ومتابعة.

هل شلل عضلات العين الخارجية مرض وراثي؟

معظم الأسباب المحتملة ليست بالضرورة وراثية، لكن بعض الأنواع التدريجية المزمنة ترتبط باضطرابات وراثية في الميتوكوندريا. يحدد التاريخ المرضي والفحص الحاجة إلى تقييم وراثي.

هل تمارين العين تعالج الشلل؟

لا توجد تمارين عامة تعيد وظيفة كل عضلة أو عصب مصاب. تفيد تمارين محددة في بعض اضطرابات تنسيق العينين، لكنها لا تُستخدم بدل تشخيص سبب الشلل وعلاجه.

هل يحتاج كل مريض إلى جراحة؟

لا؛ قد يكفي علاج السبب والمتابعة أو استخدام عدسات منشورية. تُبحث الجراحة في حالات مختارة، غالبًا بعد استقرار الانحراف، لتحسين المحاذاة وتخفيف الأعراض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد