صداع الدورة الشهرية: لماذا يحدث وكيف تخففينه؟

صداع الدورة الشهرية: لماذا يحدث وكيف تخففينه؟

قد تلاحظين صداعًا يتكرر قبل نزول الدورة الشهرية أو في أيامها الأولى، ويؤثر في العمل والنوم والأنشطة اليومية. لدى بعض النساء يكون هذا الصداع نوبة شقيقة، أي صداع نصفي، تحفّزها التغيرات الهرمونية. ولدى أخريات يرتبط بقلة النوم أو التوتر أو عوامل أخرى تتزامن مع الحيض. فهم نمط الصداع يساعد على اختيار العلاج المناسب، بدل اعتباره ألمًا لا بد من تحمله كل شهر.

أهم النقاط

  • قد يحفّز انخفاض الإستروجين قرب نزول الدورة نوبات الصداع النصفي لدى بعض النساء.
  • تسجيل توقيت الصداع وأعراضه خلال ثلاث دورات يساعد على تمييز ارتباطه بالحيض.
  • العلاج المبكر للنوبة وانتظام النوم والوجبات والسوائل قد يخففان تأثير الصداع.
  • يمكن للطبيب اقتراح علاج وقائي إذا كانت النوبات متوقعة أو شديدة، مع مراعاة الحمل وموانع استعمال الأدوية.
  • الصداع المفاجئ شديد القوة أو المصحوب بضعف أو اضطراب كلام يحتاج إلى تقييم طارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو صداع الدورة الشهرية؟

هو وصف للصداع الذي يتزامن مع الدورة، وليس تشخيصًا واحدًا لجميع الحالات. وأكثر أنواعه ارتباطًا بالهرمونات الصداع النصفي المصاحب للحيض، الذي يظهر عادة خلال اليومين السابقين لبدء النزف وحتى اليوم الثالث منه. ويكون الارتباط أوضح عندما يتكرر هذا النمط في دورتين على الأقل من كل ثلاث دورات.

إذا اقتصرت نوبات الشقيقة على هذه الفترة، تسمى شقيقة حيضية صرفة. أما إذا ظهرت أيضًا في أوقات أخرى، فتسمى شقيقة مرتبطة بالحيض. وقد تكون النوبات المحيطة بالدورة أطول أو أشد وأقل استجابة للعلاج من نوبات المرأة نفسها في بقية الشهر.

أعراضه وكيف تميزينه عن أنواع الصداع الأخرى

غالبًا تظهر الشقيقة المرتبطة بالحيض من دون هالة، وقد تستمر النوبة غير المعالجة من عدة ساعات إلى ثلاثة أيام. وتشمل الأعراض المعتادة:

  • ألمًا نابضًا متوسطًا أو شديدًا، في جانب واحد من الرأس أو الجانبين.
  • ازدياد الألم مع المشي أو صعود السلالم أو النشاط المعتاد.
  • غثيانًا، وأحيانًا قيئًا.
  • انزعاجًا من الضوء والأصوات، ورغبة في الراحة بمكان هادئ.

أما صداع التوتر فيشبه غالبًا ضغطًا أو رباطًا حول الرأس، ولا يتفاقم عادة بالحركة اليومية. والهالة أعراض عصبية مؤقتة مثل خطوط متعرجة أو بقع في الرؤية، وقد يصاحبها تنميل أو صعوبة في الكلام. ظهور هذه الأعراض للمرة الأولى أو بصورة مفاجئة يستدعي تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي افتراض أنها شقيقة.

الأسباب وعوامل الخطر

يُعتقد أن الانخفاض الطبيعي في الإستروجين قبيل الحيض يؤثر في مسارات الألم لدى النساء القابلات للإصابة بالشقيقة. لذلك لا يعني الصداع بالضرورة وجود خلل هرموني يحتاج إلى تصحيح. كما قد تظهر النوبات خلال فترة التوقف عن بعض موانع الحمل الهرمونية بسبب انخفاض الهرمونات.

وجود تاريخ شخصي أو عائلي للشقيقة يزيد احتمال هذا النمط. وقد تتضافر التغيرات الهرمونية مع عوامل أخرى، منها:

  • قلة النوم أو تغير مواعيده بصورة كبيرة.
  • تأخير الوجبات وقلة شرب السوائل.
  • التوتر أو تغير استهلاك الكافيين فجأة.
  • ألم الدورة الذي يعطل النوم ويزيد الإجهاد.

كذلك قد يسبب نقص الحديد الناتج عن غزارة الحيض صداعًا مع التعب والشحوب والخفقان. لكنه سبب مختلف، ولا يصح افتراض أن كل صداع خلال الدورة ناتج عن فقر الدم أو تناول الحديد من دون تقييم.

كيف يُشخّص صداع الدورة؟

يعتمد التشخيص أساسًا على وصف الأعراض والفحص الطبي. يفيد الاحتفاظ بمذكرة لمدة ثلاث دورات تسجلين فيها أول يوم للنزف، وموعد الصداع ومدته وشدته، والأعراض المصاحبة، والأدوية المستخدمة ومدى فائدتها، وأيام الغياب عن العمل أو الدراسة.

يسأل الطبيب أيضًا عن الهالة، وموانع الحمل، واحتمال الحمل، وتكرار استعمال المسكنات. لا تحتاج الشقيقة ذات النمط المعتاد والفحص الطبيعي عادة إلى تصوير الدماغ أو تحاليل الهرمونات. وقد يُطلب تعداد الدم ومخزون الحديد عند غزارة النزف أو الاشتباه بفقر الدم، أو فحوص أخرى إذا وُجدت علامات غير معتادة.

تخفيف النوبة وعلاجها

خطوات منزلية مساعدة

عند بداية الصداع، حاولي الراحة في غرفة هادئة منخفضة الإضاءة، وضعي كمادة باردة ملفوفة بقماش على الجبهة. اشربي السوائل بانتظام وتناولي وجبة خفيفة إذا تأخرت عن الطعام. وقد يفيد الاسترخاء وتقليل التعرض للشاشات إن كانت تزيد الانزعاج، لكن هذه الخطوات لا تغني عن العلاج عند النوبات المعطلة.

العلاج الدوائي

قد يساعد الباراسيتامول أو أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، إذا كان مناسبًا لحالتك. وقد تخفف مضادات الالتهاب تقلصات الدورة أيضًا. لكن بعضها لا يناسب المصابات بقرحة المعدة أو مرض الكلى أو من يتناولن مميعات الدم، ولا تُجمع مضادات الالتهاب المختلفة معًا.

عندما لا تكفي المسكنات، قد يصف الطبيب دواءً مخصصًا للشقيقة من فئة التريبتانات، وأحيانًا دواءً للغثيان. غالبًا يكون علاج النوبة أكثر فاعلية عند بدء ألم الصداع وفق الخطة المتفق عليها. اختيار الدواء يعتمد على الأمراض المصاحبة والحمل والتداخلات الدوائية، وليس على شدة الألم وحدها.

الإفراط في أدوية الصداع قد يسبب صداعًا بسبب فرط استخدام الدواء. تختلف الحدود بحسب النوع؛ لذلك راجعي الطبيب إذا احتجت إلى العلاج الحاد أكثر من يومين أسبوعيًا بصورة متكررة، ولا ترفعي تكرار استعماله بنفسك.

الوقاية من النوبات المتكررة

ابدئي بانتظام النوم والوجبات والنشاط البدني، وشرب كمية مناسبة من الماء، وتقليل التقلبات الكبيرة في الكافيين. راقبي المحفزات الشخصية بدل منع أطعمة كثيرة دون دليل. الهدف هو تقليل النوبات وتأثيرها، وليس ضمان اختفائها تمامًا.

إذا كانت الدورة منتظمة والنوبات متوقعة، فقد يقترح الطبيب علاجًا وقائيًا قصير المدى حول موعد الحيض، باستخدام دواء مناسب مثل بعض التريبتانات أو مضادات الالتهاب. أما عند تكرر الشقيقة طوال الشهر، فقد يكون العلاج الوقائي المستمر أنسب. لا تبدئي هذه الخطط من دون مراجعة طبية.

هل تساعد موانع الحمل الهرمونية؟

قد تقلل بعض الأنظمة الهرمونية تقلب الهرمونات وتحسن الصداع لدى بعض النساء، لكنها قد تزيده لدى أخريات. موانع الحمل المركبة المحتوية على الإستروجين لا تُستخدم عادة عند وجود شقيقة مع هالة بسبب زيادة خطر السكتة الدماغية. ويحتاج اختيار الوسيلة إلى تقييم التدخين وضغط الدم وعوامل الجلطات؛ وقد تكون وسائل البروجستين فقط أو الوسائل غير الهرمونية أنسب.

العلاجات المساعدة والمعتقدات الخاطئة

قد تساعد تقنيات الاسترخاء والعلاج السلوكي المعرفي، وقد يفيد الوخز بالإبر بعض المصابات بالشقيقة. أما المغنيسيوم وغيره من المكملات فليست حلولًا مضمونة للجميع، ويجب مراجعة ملاءمتها، خصوصًا مع أمراض الكلى أو الحمل. ولا توجد أدلة موثوقة على أن خلطات «تنظيف الرحم» تعالج هذا الصداع.

من المعتقدات الخاطئة أن الصداع الشهري طبيعي مهما بلغت شدته، أو أنه دليل مؤكد على اضطراب الهرمونات. كذلك لا يفسر الحيض كل صداع جديد؛ فتغير النمط يستحق التقييم حتى لو جاء في موعد الدورة.

ماذا عن الصداع أثناء الحمل؟

قد تتحسن الشقيقة خلال الحمل لدى بعض النساء، خصوصًا من دون هالة، لكن ذلك ليس قاعدة. ومع توقف الحيض لا يُصنّف الصداع حينها بأنه صداع دورة. عند التخطيط للحمل أو حدوثه، راجعي جميع أدوية النوبات والوقاية، ولا تفترضي أن المسكن المعتاد آمن. والصداع الجديد أو الشديد أثناء الحمل أو بعد الولادة يحتاج إلى تقييم عاجل، خاصة مع اضطراب الرؤية أو ارتفاع الضغط.

متى تزور الطبيب؟

احجزي موعدًا إذا كان الصداع يعطل حياتك، أو لا يستجيب للعلاج، أو يتزايد تكراره، أو يترافق مع حيض غزير وتعب واضح. واطلبي الطوارئ عند وجود أي من العلامات التالية:

  • صداع مفاجئ شديد يصل إلى أقصى شدته خلال ثوانٍ أو دقائق.
  • ضعف بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام، أو فقدان الرؤية، أو تشوش الوعي.
  • صداع مع حمى وتيبس الرقبة أو تشنجات.
  • صداع شديد بعد إصابة الرأس، أو صداع مختلف بوضوح عن المعتاد.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يبدأ صداع الدورة قبل نزول الدم؟

نعم، قد تبدأ الشقيقة المرتبطة بالحيض خلال اليومين السابقين لنزول الدم، وقد تظهر حتى اليوم الثالث منه. يساعد تسجيل النوبات لثلاث دورات على معرفة مدى ارتباطها بالحيض.

هل صداع الدورة دليل على نقص الحديد؟

ليس بالضرورة؛ فكثير من النوبات يرتبط بتغير الهرمونات. لكن غزارة الحيض قد تسبب نقص الحديد، خاصة إذا صاحب الصداع تعب أو شحوب أو خفقان، وعندها قد يطلب الطبيب تحاليل مناسبة.

هل حبوب منع الحمل تعالج صداع الدورة؟

قد تحسن بعض الأنظمة الهرمونية الصداع أو تزيده. ولا تناسب الحبوب المركبة المحتوية على الإستروجين عادة المصابات بالشقيقة مع هالة، لذا يجب اختيار الوسيلة مع الطبيب.

هل شرب القهوة يخفف صداع الدورة؟

قد تساعد كمية محدودة من الكافيين بعض الأشخاص، لكن الإفراط فيه أو التوقف المفاجئ عنه قد يحفز الصداع. الأفضل الحفاظ على استهلاك معتدل وثابت ومراقبة الاستجابة الشخصية.

هل يمكن منع الصداع إذا كان موعده معروفًا؟

قد يصف الطبيب وقاية قصيرة المدى حول موعد الحيض عندما تكون النوبات متوقعة ومعطلة. وتختلف الخطة بحسب انتظام الدورة والأمراض المصاحبة واحتمال الحمل والأدوية المستخدمة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد