
صديد الأذن: الأسباب والعلاج ومتى يحتاج إلى تدخل عاجل
صديد الأذن هو إفراز قد يكون أصفر أو مائلًا إلى الأخضر، وأحيانًا تختلط به رائحة مزعجة أو آثار دم. قد يصاحبه ألم أو حكة أو ضعف في السمع، وقد يظهر بعد أن يخف ألم شديد بشكل مفاجئ. لا يكفي شكل الإفراز لمعرفة السبب أو اختيار العلاج؛ فالمشكلة قد تبدأ في قناة الأذن الخارجية أو خلف طبلة الأذن. لذلك يُنصح بفحص الأذن بدل تجربة قطرات أو مضادات حيوية دون تقييم، خصوصًا عند الأطفال أو عند تكرار الإفرازات.
أهم النقاط
- صديد الأذن علامة على مشكلة تحتاج إلى فحص، وليس مرضًا مستقلًا يمكن علاجه بحسب لون الإفرازات.
- من أسبابه الشائعة التهاب قناة الأذن الخارجية أو التهاب الأذن الوسطى المصحوب بثقب في الطبلة.
- لا تُدخل أعواد القطن ولا تستخدم قطرات عشوائية؛ فبعض المستحضرات لا تناسب وجود ثقب في الطبلة.
- التورم خلف الأذن أو ضعف الوجه أو الدوار الشديد يستدعي تقييمًا عاجلًا.
- إبقاء الأذن جافة والالتزام بالعلاج والمتابعة يساعدان على التعافي وتقليل تكرار العدوى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بصديد الأذن؟
الصديد إفراز التهابي يحتوي على خلايا مناعية وبقايا أنسجة، وقد يدل على عدوى. لكنه ليس الاسم الصحيح لكل مادة تخرج من الأذن؛ فشمع الأذن قد يكون لينًا وبنيًا، وبعض التهابات الجلد تسبب سائلًا رقيقًا، بينما قد يكون الإفراز المدمم نتيجة خدش أو إصابة. يفيد وصف اللون والرائحة والكمية الطبيب، لكنه لا يغني عن رؤية قناة الأذن والطبلة بالمنظار.
من المهم أيضًا معرفة مدة خروج الإفراز، وهل يصيب أذنًا واحدة أم الاثنتين، وهل سبقه زكام أو سباحة أو تنظيف عميق للأذن. وجود أنابيب تهوية بالطبلة أو جراحة سابقة قد يغيّر تفسير الأعراض وطريقة التعامل معها.
أسباب خروج الصديد من الأذن
التهاب الأذن الخارجية
يصيب الجلد المبطن لقناة الأذن، ويشيع بعد السباحة أو بقاء الرطوبة داخلها. وقد يبدأ بعد خدش الجلد بأعواد القطن أو غيرها. من علاماته الحكة والألم الذي يزداد عند شد صيوان الأذن أو الضغط على النتوء الصغير أمام فتحتها، مع تورم وإفرازات. وقد تسبب الإكزيما وتهيّج الجلد قابلية أكبر للالتهاب. ليست كل هذه الحالات بكتيرية؛ فالفطريات قد تسبب حكة وإفرازات أيضًا.
التهاب الأذن الوسطى مع ثقب في الطبلة
قد تتجمع إفرازات خلف الطبلة أثناء التهاب الأذن الوسطى، خاصة لدى الأطفال بعد عدوى تنفسية. إذا حدث ثقب بالطبلة، يخرج السائل أو الصديد إلى الخارج، وقد يقل الألم بسبب انخفاض الضغط. تحسن الألم هنا لا يعني زوال الالتهاب؛ إذ يحتاج المريض إلى فحص لتحديد العلاج ومتابعة التئام الطبلة. كما قد تظهر الإفرازات عبر أنبوب تهوية موجود مسبقًا.
التهاب مزمن أو ورم كوليسترولي
استمرار الإفرازات أو تكرارها مع ضعف السمع قد يرتبط بالتهاب مزمن في الأذن الوسطى ووجود ثقب مستمر. ومن الأسباب الأقل شيوعًا الورم الكوليسترولي، وهو تراكم غير طبيعي لخلايا جلدية داخل الأذن، وليس سرطانًا. قد يسبب إفرازات كريهة الرائحة ويؤذي العظام الدقيقة المسؤولة عن السمع، ولذلك يحتاج إلى تقييم اختصاصي وقد يتطلب جراحة.
جسم غريب أو إصابة
قد يضع الطفل جسمًا صغيرًا داخل أذنه، ثم تظهر إفرازات من جهة واحدة مع رائحة أو ألم. كذلك قد يؤدي إدخال أداة أو التعرض لإصابة إلى جرح القناة أو ثقب الطبلة. لا تحاول إخراج جسم عالق بأداة أخرى، وإذا احتُمل وجود بطارية زرية داخل الأذن فهذه حالة طارئة تستلزم إزالتها فورًا لدى المختص.
الأعراض المصاحبة وما قد تشير إليه
تختلف الأعراض باختلاف مكان الالتهاب وشدته. لا توجد علامة واحدة تؤكد التشخيص، لكن اجتماع الأعراض يساعد على تقدير الحاجة إلى الرعاية:
- الحكة والألم عند لمس الأذن قد يصاحبان التهاب القناة الخارجية.
- الألم العميق والحمى بعد الزكام قد يرتبطان بالتهاب الأذن الوسطى.
- ضعف السمع قد ينتج عن انسداد القناة بالإفرازات أو مشكلة بالطبلة أو الأذن الوسطى.
- الإفراز المتكرر أو كريه الرائحة يحتاج إلى تقييم، خاصة إذا استمر دون ألم واضح.
- الدوار الشديد أو ضعف عضلات الوجه ليسا من الأعراض التي ينبغي انتظار زوالها منزليًا.
كيف يشخّص الطبيب السبب؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة، ثم يفحص الأذن بالمنظار. وقد يحتاج إلى إزالة الإفرازات بحذر باستخدام وسائل مناسبة حتى يرى الطبلة بوضوح. لا يُنصح بغسل الأذن عشوائيًا عند احتمال وجود ثقب؛ لأن الماء قد يصل إلى الأذن الوسطى ويزيد المشكلة.
قد تؤخذ مسحة من الإفرازات إذا تكررت العدوى أو لم تستجب للعلاج، أو في حالات خاصة تستدعي تحديد الميكروب. وقد يُطلب اختبار سمع عند استمرار نقص السمع أو وجود التهاب مزمن. أما الأشعة فلا تُطلب عادةً لكل حالة، وإنما عند الاشتباه بمضاعفات أو ورم كوليسترولي أو امتداد الالتهاب إلى الأنسجة المحيطة.
علاج صديد الأذن بحسب السبب
يعتمد العلاج على مصدر الإفراز وسلامة الطبلة وعمر المريض وحالته الصحية. التهاب الأذن الخارجية يُعالج غالبًا بتنظيف طبي وقطرات يختارها الطبيب، وقد تحتوي على مضاد للعدوى مع مادة لتقليل الالتهاب. وإذا كانت القناة شديدة التورم، فقد يستخدم المختص فتيلة تساعد الدواء على الوصول. العدوى الفطرية تحتاج إلى علاج مختلف، ولا يفيدها المضاد البكتيري بالضرورة.
عند وجود ثقب في الطبلة أو أنابيب تهوية، يجب اختيار مستحضر مناسب وآمن لهذه الحالة؛ فبعض القطرات قد تؤذي السمع إذا وصلت إلى الأذن الوسطى. وقد يلزم مضاد حيوي بالفم في بعض حالات التهاب الأذن الوسطى أو انتشار العدوى، لكنه ليس علاجًا ضروريًا لكل إفراز من الأذن. لا تستخدم بقايا وصفة سابقة أو توقف العلاج قبل المدة المحددة دون استشارة.
يمكن تخفيف الألم بمسكن مناسب للعمر والحالة الصحية بعد سؤال الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة. أما الثقب المستمر أو الالتهاب المزمن فقد يتطلب متابعة متخصصة، وقد تُناقش جراحة لإصلاح الطبلة أو علاج الورم الكوليسترولي. تحسن الإفرازات وحده لا يستبعد الحاجة إلى استكمال المتابعة.
كيف تعتني بالأذن في المنزل؟
- أبقِ الأذن جافة، وتجنب السباحة ودخول الماء إلى القناة حتى يسمح الطبيب بذلك.
- امسح الإفراز الذي يصل إلى خارج الأذن بشاش نظيف بلطف، دون إدخاله إلى الداخل.
- عند الاستحمام، يمكن حماية فتحة الأذن بقطنة مدهونة بالفازلين توضع عند المدخل فقط ثم تُزال بعده.
- لا تستخدم أعواد القطن أو الزيوت أو الخل أو الكحول أو ماء الأكسجين داخل الأذن المصابة.
- تجنب سد القناة بقطن طوال اليوم، ولا تستخدم سماعات داخل الأذن المصابة حتى تتحسن.
- التزم بطريقة استعمال القطرات الموصوفة وموعد المراجعة، وأبلغ الطبيب إذا سببت تهيجًا شديدًا أو دوارًا.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا قريبًا عند خروج صديد من الأذن، حتى لو كان الألم بسيطًا، وخاصة عند الأطفال أو إذا تكرر الإفراز أو صاحبه نقص سمع. تحتاج إلى مراجعة إذا لم يبدأ التحسن خلال يومين إلى ثلاثة أيام من العلاج، أو إذا ساءت الأعراض في أي وقت. وتلزم رعاية عاجلة في الحالات التالية:
- احمرار أو تورم وألم خلف الأذن، أو بروز صيوانها إلى الخارج.
- حمى مرتفعة مع تدهور الحالة العامة، أو صداع شديد أو تيبس بالرقبة.
- ضعف في الوجه أو دوار شديد أو فقدان سمع مفاجئ.
- ألم شديد، خاصة ليلًا، لدى المصاب بالسكري أو ضعف المناعة.
- خروج سائل صافٍ أو دم بعد إصابة بالرأس، أو الاشتباه ببطارية داخل الأذن.
هل يمكن الوقاية من تكرار الصديد؟
تساعد حماية القناة من الخدوش والرطوبة الزائدة على تقليل التهاب الأذن الخارجية. جفف صيوان الأذن بلطف بعد الاستحمام، ولا تحاول إزالة الشمع الطبيعي بصورة متكررة؛ فهو يساعد على حماية الجلد. عالج الإكزيما وفق إرشادات الطبيب، ونظف سماعات الأذن وأجهزة السمع بالطريقة الموصى بها. وإذا كانت لديك طبلة مثقوبة أو التهابات متكررة، ناقش وسائل الحماية أثناء السباحة، ولا تستخدم قطرات وقائية منزلية دون التأكد من ملاءمتها لحالتك.
أسئلة شائعة
هل خروج الصديد من الأذن يعني ثقب الطبلة؟
ليس بالضرورة؛ فقد يأتي الصديد من التهاب قناة الأذن الخارجية مع بقاء الطبلة سليمة. ويُحدد فحص الأذن بالمنظار مصدر الإفراز وما إذا كان هناك ثقب.
هل صديد الأذن معدٍ؟
التهابات الأذن المعتادة لا تنتقل غالبًا بين الأشخاص مباشرة، لكن الإفرازات قد تحتوي على ميكروبات. اغسل يديك بعد تنظيفها ولا تشارك المناشف أو سماعات الأذن.
لماذا اختفى الألم بعد نزول الصديد؟
قد يحدث ذلك عندما ينخفض الضغط خلف الطبلة بعد حدوث ثقب وخروج الإفرازات. لا يؤكد هذا الاحتمال دون فحص، ولا يعني اختفاء الألم أن العدوى انتهت.
هل يحتاج صديد الأذن دائمًا إلى مضاد حيوي بالفم؟
لا؛ فبعض الحالات تُعالج بقطرات مناسبة وتنظيف طبي، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى مضاد بالفم. يعتمد القرار على موضع العدوى وشدتها والعمر وسلامة الطبلة.
هل يعود السمع طبيعيًا بعد العلاج؟
يتحسن السمع غالبًا إذا كان السبب انسداد القناة بالإفرازات أو التهابًا مؤقتًا. أما استمرار الضعف بعد العلاج فيحتاج إلى فحص واختبار سمع لاستبعاد ثقب مستمر أو تلف في تراكيب الأذن.



